شريط الأخبار
"حرس الحدود" تقبض على شخص حاول اجتياز الحدود حالة الطقس ليوم الخميس "منطقة حرة" بين الأردن وإسرائيل الحكومة تدرس العدول عن قرارها بخصوص "الإعفاءات الطبية" عطوة امنية بحادثة قتل رجل لزوجته وابنتيه توقع تخفيض ضريبة البنزين وفرض ضريبة على الخطوط الخلوية الملقي: أي مسؤول تحصل على نسبة معلولية أكثر من 50% لن يعاد تعيينه في أي منصب الملك: لسنا قلقين أمنيا القبض على إسرائيلي يمارس الطب بدون شهادة في عبدون بيان شجب واستنكار من ديوان ابناء الطفيلة في معان الرمثا : ثلاثيني يقتل زوجته وبناته الثلاث ويسلم نفسه العدل تطلق خدمات الكترونية جديدة لتطوير عمل مرفق العدالة والاجهزة الادارية السجن لمصري طعن اردنيا في الامارات 24 إصابة بتصادم حافلتي معتمرين في معان منع صرف مكافآت او حوافز قبل "الموازنة" في وزارة البلديات تحقيق للزميل عمر محارمة يكشف حقائق صادمة حول دعم الخبز نظام جديد لشؤون الحج والعمرة - تفاصيل تعليق خط العقبة بيروت مؤقتا الطفيلة: نجاة شخصين حاصرتهما النيران داخل قلاب سقط بواد سحيق استمرار التسجيل في الحملة الوطنية لتعزيز القيم
عاجل
 

لم أنت حزين يا أبي

جفرا نيوز - د . عودة أبو درويش
يسألني ولدي ، لم يبدو على محيّاك كلّ هذا الحزن يا أبتي . لم لا أجد على وجهك ابتسامة كنت لمّا أراها تشرق لي الدنيا . لم يا والدي لم يعد من صوت ضحكتك الاّ صدى ، أنا بانتظار عودته من رحلته الطويلة التي لا يبدو أنّ لها نهاية . لم لم تعد تسرد علّي طرفة نضحك أنا وأنت عليها كثيرا ، حتّى لو أنّ الآخرين لم يبتسموا لسماعها . يا والدي في عينيك حزن عميق ونظرات شاردة ، لا تستطيع أن تخفيه عنّي رغم كلّ محاولاتك ، وأنا أعلم أنّك لا تريد لي أن أشعر أنّ في نفسك حزن كامن ، مهما حاولت اخفاءه ، فانّك لن تستطيع . أنا كبرت يا أبي ، وأرغب أن أحمل عنك بعض الهموم ، مع أنّي أعرف أنّك لا تطيق أن يحمل عنك الآخرين همّا مهما صغر . ولكنّي فلذة كبدك ، ومن سيعينك ان مضى بك قطار العمر ، غير الذي أوصاه الرحمن بوالديه احسانا .
يا بني ، كيف لي أن أفرح وأنا أرى وأسمع واعيش ، كلّ هذا الدمار الهائل في كلّ شيء ، وهذا التدمير الكبير لكل شيء . دمار في مدن كانت عامرة بالسكّان ، يعيشون ويحبّون ويتزوجون وينجبون ، يبنون بيوتا ، ويعمّرون مدارس ومساجد . ثمّ يتغيّر الزمن ، فيقتتلون ، وتدّمر على رؤوسهم بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم . ويصبحوا لاجئين في دول كانت سببا في دمارها . وكيف يا بني أستطيع أن أفرح , وأنا أرى التدمير للقيم الانسانية التي نادت بها كلّ الديانات السماويّة والأعراف ، والانحطاط في التفكير عند كلّ الجماعات التي لا تلتقي الاّ على جواز قتل الانسان لأخيه الانسان بدون سبب . والقذارة في تفسير شعوب ودول الغرب ، عن تخريب حضارة الشرق ، بأنّها الخطوة الاولى نحو حضارة جديدة تكون تابعة للغرب ، في دول ممزقة وهشّة وضعيفة .
يا ولدي ، كيف لي أن لا أحزن ، وأنا لا أستطيع أن أحتفظ بالمبلغ المتبقّي من الراتب الشهري ، الاّ لايّام معدودة ، بعد أن يخصم البنك القسط الشهري من القرض المالي ، الذي أغرانا به طمعنا وأعلانات الصحف التي تجمّل كلّ شيء قميء . وأقنعتنا بأننا سنستطيع بحصولنا على هذا القرض حلّ كلّ مشاكلنا ، ولا ندري أنّ المشاكل تبدأ بعد استلامنا له ، لا بارك الله فيه . وكيف أبتسم وكلّ صباح تطالعني أخبار عن أنّ مديونيّة الوطن أصبحت تعادل دخله الاجمالي ، وأنّ حصّتي من دين لا دخل لي فيه ، تفوق قدرتي على التحمّل ، وأنّ عليّ مثلما على باقي المواطنين أمثالي أن يتحمّلوا ، من أجل أن يعيش غيرنا في رغد وهناء . وهل أستطيع أن أفرح عندما أسمع أنّ كلّ شيء سيرتفع سعره ، وأنّ الراتب المهتريء سيبقى على حاله . ومع أنّي لا أتذمر من مصروفك اليومي، مع أنّه قليل ، ومن أقساط الجامعة لأخوتك ، ومن أثمان الكتب وغيرها ، وهذا واجب عليّ . ولكنّي أتعجّب كيف يستطيع الكثيرين أن يرسلوا أولادهم للدراسة في دول الغرب مع أنّ رسومها مرتفعة ، ليذهب تعجّبي عندما أعلم أنّهم يبتعثون الى هناك على حساب الوطن ، أي على حسابي وحساب غيري من الناس العاديين الصابرين .
لا أريد أن أثقل عليك بهمومي الكثيرة يا ولدي ، ولكنّي أعدك يا بني أنّي سأحاول أن أبتسم ، ,وان تراني فرحا مبتهجا ، وكلّي رجاء أن لا أراك متجهما حزينا عندما تكبر ويصبح لديك عائلة وأولاد ، وأن يكون وطنك سببا في ابتسامتك بعد أن كان سببا في حزني .