شريط الأخبار
الأحد .. أجواء معتدلة مع ظهور سُحب منخفضة إحالة تعديلات قانونَي أصول المحاكمات الجزائية والمعدل للزراعة إلى (النواب) ليبيا تعيد 29 طالبا أردنيا غنيمات: الأردن يدعو لحل سياسي يخفف من معاناة الشعب اليمني معايير ومؤشرات لقياس مدى التزام الحكومة بتنفيذ تعهداتها بيان صحفي ( حول اعلان تأسيس الإئتلاف الوطني) التيار الوطني ينتخب الحمايده رئيسا للمجلس المركزي والعواملة نائبا ونصير مساعدا تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد لـ "العمل الاسلامي" .. اسماء مصدر أمني: لا أضرار ولا نزوح إلى الأردن بسبب العملية العسكرية بدرعا الطراونة يطوق أزمة منع دخول طلبة أردنيين لليبيا بعد تواصله مع نظيره الليبي مجلس التعليم العالي يقر اجراءات تعيين رئيس "الاردنية" والتخصصات الجامعية لطلبة التوجيهي "الكهرباء": لا "تهكير" لذمم المشتركين وسنقاضي مروجي الاشاعات تسفير 3975 عاملا وافدا خلال النصف الاول من العام الامم المتحدة : "الالاف يتجهون الى الحدود الاردنية" الامانة تزيل 4 آلاف لوحة ويافطة إعلانية مخالفة منذ مطلع العام الضمان تُطلق حزمة خدمات الكترونية جديدة للاشتراك الاختياري على تطبيق الهاتف الذكي وزير المياه يعتذر لمواطني جرش حريق يأتي على 70 دونما في برقش والزراعة بصدد تفعيل قانون"سلوك المتنزهين" الاطباء تدين الاعتداء على طبيب وممرضين في مستشفى حمزة "التوجيهي" في الثلاثين من الشهر الجاري وتخصيص474 مدرسة لعقده
عاجل
 

في المقهى

" في المقهى "
كانت تجمعنا إحدى الزوايا في المقهى القديم ، صحيفة وفنجان قهوة وأصدقاء ، نزلوا من قطار العمر في محطات متباعدة ، صحيفة رسمت أحلامنا و نسجت ذكرياتنا ، بدت لنا بين أسطرها ملامح المدن والبلدان، تربع على أعمدتها عمالقة السياسة و الثقافة و الفن، بحثنا في صفحاتها عن خبر أو فرصة عمل، قرأنا فيها نزار و درويش و مواويل عويس للوطن.
كان لتلك الصحف الورقية مكانة خاصة في حياتنا، قطعنا بها الوقت و الدرب، أسَرَنَا إيقاع حكاياتها بين الإثارة و الغموض، علّمتْنا ما لم نجده في منهاج دراستنا، اقتطعنا من صورها ما نُزَيّن به جدران القلب و دفاتر الذكريات ، كان لقاؤنا بها لقاء عشق يوميا.
أين ذهب كل ذلك؟ وماذا يحدث لعروسة السلطة الرابعة الورقية؟ هل هو وقت احتضارها؟
اختفت من المقاهي رائحة الورق الصحفي، حتى المقاهي التي كانت تجمع الأدباء انقرضت أو تكاد، فالعالم الرقمي ابتلع كثيرا من رموز براءتنا، فأصبح له مقاه خاصة، وصحف خاصة، ورواد جدد لن يُخْرِجَ أي منهم "من معطفه الجريدة" .
راعنا ما نرى في الواقع، توقفت بعض الجرائد التي كانت لها صولة وجولة في كثير من بقاع العالم، وتبنت صحف أخرى استراتيجيات جديدة للحفاظ على استمراريتها ، ضمّت بعضا من أقسامها، اضطرت للتخلي عن عدد من العاملين لديها، قلصت أعدادها ، لجأت إلى أساليب مختلفة للتعامل مع الحدث، استقصاء ودراسة وتحليلا، وقد تقادمت أخبارها أمام النشر الرقمي الفوري العاجل، بعض منها أسرع راكضا خلف الركب ليدرك عرباته الأخيرة، ويبنى موقعه الرقمي على الشبكة العالمية ؛ ليلعب على حبلي النشر.
هل نبالغ في وصف الظاهرة ؟ وقد احتفظت الصحيفة الورقية بمكانتها في بعض المجتمعات، وربما زاد انتشارها، بل أن البعض يتنبأ أن تُصبح الطبعة الورقية سلعة يتمتع بها صفوة المجتمع. لكنا نرى الزحف الإلكتروني قد جفف مساحة كبيرة من واحة استقرارها، فقد هاجرت إليه أموال الدعاية و خسرت شريحة كبيرة من قرّائها، بسبب اكتساب عادات جديدة، وما يتمتع به جيل الشباب المعاصر من حرية يوفرها له
عصر التكنولوجيا و أدواته، فقد أصبح كل منهم محررا يختار بنفسه نوعية الأخبار و الموضوعات التي يقرؤها وطبيعة المادة الإعلامية من كلمة أو صورة بل يختار ما يطبعه . والسؤال الذي يطرح نفسه بحذر: هل ستعاني الصحافة الإلكترونية من مصير مشابه؟ وما هي التحديات التي تواجهها؟
ربما تداول المعلومة و الخبر المجاني هو بعض التحديات، لذا تلجأ بعض الصحف إلى طرح جزءا من المقال حتى إذا اخترت قراءته تُلزمك بدفع مبلغ زهيد، ربما كان الاشتراك معها يوفر لك ذلك مع خدمة الخبر العاجل أو مادة تخلو من الإعلانات .
تحد آخر يواجهها متمثلا في الانتشار وشكل العرض على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، ومن أجل ذلك تُصمم و تُسوّق تطبيقات للهاتف الذكي مجانية أو مدفوعة. كما أن الانتحال و "السرقات الأدبية" تحد آخر فما أسهل ما يمارس في هذا المجال من "Copy and Paste" ، لذا من الضروري أن يقوم المشرّع بصياغة قوانين تنسجم وروح العصر لتنظيم العمل في هذا المجال.
لم يعد القارئ متلق، بل يستطيع إضافة جوانب أخرى للخبر من خلال التفاعل المباشر و التعليق عليه ، وهذا متوفر في كثير من الصحف الإلكترونية، بل أصبح القارئ مراسلا لبعض الوكالات الإخبارية التلفزيونية و هذا تحد يواجه أهل الاختصاص، ويوفر للبعض السبق الصحفي.
ما زال المقهى يستقبل الأصدقاء، في زواياه البعيدة الهادئة، وصالاته المختلفة، البعض يطل على الشارع، وآخرون في الزوايا يتهامسون، الجميع يعيش في فضاء ال "WiFi" ، تختلس الأعين النظر إلى شاشات صغيرة ثم تواصل الحديث تصنع ذكريات المستقبل في ظل سحابة من عطر. سعيد ذياب سليم