جفرا نيوز : أخبار الأردن | من عمان .... الى القدس الممارسة وحدها هي.... محك الحقيقة
شريط الأخبار
أربعيني يطلق النار على نفسه في تلاع العلي محاكمة عشريني خطط لقتل ضابط أمن ومهاجمته بالسلاح مصدر رسمي: لن يعاد فتح مكتب لـ‘‘حماس‘‘ في الأردن ارتفاع درجات الحرارة وأجواء دافئة ‘‘الكنديون‘‘ يعتزمون بيع حصتهم في ‘‘البوتاس‘‘ ‘‘التربية‘‘ تحقق بشبهة اعتداء معلمة على طالب ابتدائي القبض على مطلوبين بقضايا شيكات هربا من محكمة الرمثا لطوف ترعى ورشة عمل اطلاق تقرير المساءلة عن صحة المراهقين بعد ضبطهم يوم امس .. هروب متهمين من " نظارة " محكمة الرمثا !! الملك يتسلم التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان للعام 2016 الفريحات :القضاء على الارهاب يتطلب جهدا دوليا الفقيه : رجال الامن العام جند الوطن ، واي تجاوز منهم يوجب المسائلة، و نولي حقوق الانسان اهمية كبرى - صور م.حمدان يوضح موقفه من انتخابات " شركات التوظيف " بعد استبعاد العدوان الضمان الاجتماعي تُنظّم برنامجاً تدريبياً لمدرّبي مُؤسَّسة التَّدريب المهني في إقليم الوسط مبادرة منزل الاحلام ونشميان أردنيان فتحا للأمل منزل وطريق صيدليات لواء الكورة الخاصة أصبحت تشبه السوبرماركت عينُ الأردن مفتوحةٌ على الجنوب السوري ورهانٌ بأن “اللعبة لم تنتهِ بعد” ! المحكمة الأدارية ترد طعن لنقيب سابق بحق قرار وزير بعد " التيار الوطني " ، خمسة أحزاب وسطيّة تُلوّح بالانسحاب بسبب تراجع الإصلاح السياسي !! الحمود يعيد 1000 دينار من راتبة بعد أكتشافه خطأ بمخالفة جمركية حررت بحق تاجر
عاجل
 

من عمان .... الى القدس الممارسة وحدها هي.... محك الحقيقة

جفرا نيوز - النائب السابق د.ردينة العطي

إن المعرفة والمواكبة العميقة لمجريات الاحداث السياسية والتطورات السريعة و غير المسبوقة من حيث الشكل و الجوهر و سرعة التبدلات و التحولات والتي مست حتى الثوابت التقليدية في التوازنات السياسية الدولية، والقائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وما بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ، يضع الباحث والمفكر أمام خيار البحث عن المضمون فقط في تحليله للواقع السياسي وبذلك يبعده عن المهاترات الإعلامية بشقيها الرسمي والاجتماعي والمواقف القائمة على ردة الفعل المباشرة حول الأحداث المتسارعة ويبعده عن الشكل أي صخب الإعلام الرسمي والاجتماعي.

ترامب.. ونقل السفارة

ما اردت ان أقوله من خلال هذه المقدمة ان القراءة السياسية الواقعية والحقيقية لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس يجب ان ينطلق من السمات المميزة التي وسمت الواقع السياسي في المنطقة وأهمها مشاريع التفتيت و التقسيم وإعادة بناء الشرق الأوسط ضمن إطار جيوسياسي جديد " الشرق الأوسط الجديد " كسمة رئيسية مرورا في التدخلات الدولية والمصالح المتقاطعة كسمة أخرى وصولا الى السمة الأبرز والتي تهمنا هنا و هي الاستقرار الأمني والسياسي والانسجام والوئام والتكامل المجتمعي الذي مثلته المملكة الأردنية الهاشمية بشكل لافت ومميز في منطقة تحترق ليس ذلك فحسب لكنه أيضا يتابع مشروعه الإصلاحي من اجل استكمال مهام التحول الديمقراطي تحت شعار الإصلاح الذاتي المتدرج ،كل ذلك دون الرضوخ للمقتضيات الامنية التي يفرضها حريق المنطقة مشددا في كل علاقته الدولية على البوصلة المقدسية كرافعة للأولويات للنظام السياسي الأردني. بشكل خاص 

من هنا فان الإستخلاصات المتسرعة والخاطئة والمعتمدة الجمود السياسي لن تكون دقيقة وواقعية وبذلك تكون مضللة ، كتلك التي قرأناها من أن أسباب عدم نقل السفارة الأمريكية الى القدس "" هو نتيجة طبيعة للزيارة التي قام بها دونالد ترامب الى السعودية""

البوصلة الأردنية ... في اتجاه واحد

ان هذا التحليل خاطئ تماما فخلال القمة وخلال التدقيق في كلمات المتحدثين لم يتطرق أحدا منهم لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع القدس او القضية الفلسطينية بشكل عام إلا جلالة الملك المفدى والذي أحرج الحضور عندما نوه الى أن القضاء على الإرهاب فكر ومبررات وجود يكمن في حل القضية الفلسطينية والتي هي حجر الأساس في كل ما يحدث في المنطقة أن الوصول إلى الاستقرار والازدهار يكمن في حل القضية الفلسطينية حلا عاجلا وشاملا على قاعدة حل الدولتين هذا من جانب ،من جانب آخر فقط تطرق جلالته ليس فقط للقضية الفلسطينية كمشكلة سياسية في المنطقة انما نوه وبكل وضوح إلى موضوع القدس الشريف وذلك بتأكيده على عروبة مدينة القدس وعدم المساس في الوضع القائم الا في إطار تسوية سياسية أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها خط احمر.


الموقف الأردني هو العامل الحاسم 


وهنا يجب أن انوه انه ومن باب المصداقية المطلقة والحيادية والعدل أقول ، ان العامل الحاسم في عدم تجرأ الإدارة الامريكية على نقل السفارة إلى القدس هو الموقف الأردني الحازم والحاسم والجازم في هذه القضية ولقد لعبت الدبلوماسية الأردنية والتي قادها باقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دورا مفصليا و التي أدت الى هذا القرار

 فقد قام جلالته وبعد انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد مباشرة بالتحرك بثلاث اتجاهات بعبقرية السياسي المخضرم والمحنك فبدا زيارة الى روسيا ومن ثم الى المملكة المتحدة واستكمل جولته الى الولايات المتحدة الامريكية مركزا اتصالاته و لقاءته مع مراكز القرار في مطبخ السياسات الخارجية الأمريكي موضحا أن أي تغير على وضع القدس الحالي سيؤدي بالضرورة الى انفجار شعبي لاتقف تتداعيه عند الساحة الفلسطينية وانما ستمد اثاره الى كل الدول العربية ومن ثمة الإسلامية لان مثل هذا القرار سيعني ان الولايات المتحدة الامريكية تعترف بسيادة الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة والذي يتناقض كليا مع كل قرارات هيئة الأمم المتحدة بهذا الشأن وعندما التقى مع الرئيس ترامب أوضح جلالته هذه المخاوف وان الأردن لن يسمح بحدوث ذلك ولن يسمح بالمراهنة او المجادلة حول ثوابته السياسية والعقدية. 

عندها ادرك الرئيس الأمريكي ان العبث بهذا الملف سيكون كارثيا وخاصة ان ميزة المملكة انها خارج اطار التحالفات المباشرة وهي تنتهج سياسة وسطية وهي على مسافة واحدة من كل اللاعبين الدوليين والاقليمين في المنطقة علاوة على تماسك الجبهة الداخلية.

هذه هي الحقيقة التي يجب ان تتجلى امام القاصي والداني هذه هي الثوابت القيمية والسياسية والحضارية للهاشمين وللشعب الأردني والشعوب العربية كافة لك منا كل احترام أردننا الشامخ لك منا كل الحب والتقدير سيدي صاحب الجلالة اننا نفتخر بعمق رؤياك وشمولية منهجك وارادتك الصلبة والتي اثبت ان المحك الحقيقي للشعارات السياسية والاولويات يكمن في الممارسة والتطبيق ف عمان والقدس توأمان في الزمان والمكان والممارسة هي محك الحقيقة .