شريط الأخبار
العقبة: 75 بالمائة نسبة اشغال الفنادق والشقق في عطلة العيد الامن:الطفلان الللذان تم العثور عليهما بحماية الاسرة وسبب الاختفاء شأن خاص بوالديهم القبض على مطلوب بحقه 27 طلبا قضائيا في دير علا تدخّل أردني ينزع فتيل توتر في المسجد الأقصى الأمن يحقق بشبهة انتحار فتاة في إربد "الأمن العام" يشارك الأطفال المرضى في مستشفى الملكة رانيا فرحتهم بالعيد خادمة تنهي حياتها شنقاً بـ "شال" في عمان حضور خجول للمهنئين في رئاسة الوزراء ..صور انخفاض أسعار الذهب محليا 40 قرشا أجواء معتدلة لثلاثة أيام 4 وفيات بحادث دهس في الزرقاء العثور على الطفلين المفقودين في اربد وفاة و3 اصابات بتدهور شاحنة في إربد الصفدي يوكد أهمية الحفاظ على اتفاق خفض التصعيد بجنوب سورية الامانة ترفع 8500 طن نفايات خلال العيد غنيمات تتعهد بتسهيل حق الحصول على المعلومات مصريون: لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون اردنيا رئيس الوزراء يتقبل التهاني يوم غد الاثنين قبل بضعة أسابيع عاجل القبض على مطلوب خطير في مادبا بحوزته سلاح اوتوماتيكي
عاجل
 

مرحلة استثنائية...وقرارات حكومية جريئة

د. مازن أبو بقر
عند النظر من زاوية مالية بحتة إلى إجراءات إعادة توجيه الدعم لطبقتي الدخل المحدود والمتوسط التي تنوي الحكومة السير بها يبدو الأمر خطوة سليمة لا غبار عليها نحو الإصلاح المالي، ومما لا شك فيه أيضاً أن هناك ضغط هائل على الحكومة من قبل الجهات الدولية والمنظمات المعنية بالمنح (بكسر الميم) لتبني هذه الإجراءات، ولكن عند النظر لها من زاوية اجتماعية وإنسانية نجد أنها إجراءات مجحفة بحق شعب عانى الويلات خلال الأعوام الماضية بسبب الضغط الاقتصادي والمعيشي الهائل الذي يعايشه، ولم يعد بمقدوره تحمل مزيداً من الضرائب أو الرفع أو ما شابهه حتى لو اختلفت مسميات هذه الإجراءات فجميعها تصب في خانة الضنك الاقتصادي والمعيشي.
ما الحل إذاً؟ في وقت أصبحت فيه الحكومات كـ"بالع الموس" مضطرة من الجانب الأول إلى ضمان الاستقرار والاستمرار المالي للدولة والتماشي مع المتطلبات الدولية والسير قدماً في هذه الإجراءات، ولكنها من الجانب الآخر تعلم بأن ذلك سيسبب مزيداً من الضغط على معيشة المواطن، خصوصاً إذا ما علمنا بأن المواطن قد وصل إلى درجة شديدة من الحنق على الحكومات المتعاقبة لاعتقاده بأنه يدفع فواتير ضعفها وعدم قدرتها على اجتراح الحلول وإدارة الدولة بشكل سليم.
كما أن بعض خبراء الاقتصاد يحذرون بأن الإقبال على إجراءات إصلاحية بالشكل الذي تتكلم عنه الحكومة قد يكون له أثر سلبي من حيث عزوف المواطن بشكل نسبي عن المساهمة في الاقتصاد الوطني كونه مضطراً إلى إعادة ترتيب أولوياته، الأمر الذي سيؤثر بالضرورة على قطاعات تجارية وصناعية متعددة توصف منتجاتها وخدماتها بالمكملات نوعاً ما وليست من ضرورات الحياة أو الأساسيات.
إن طرق إعادة توجيه الدعم التي تبرز الى الواجهة من بطاقات ممغنطة ودفعات في الحساب وغيرها، تعد برأيي طرقاً غير صحية، فالمواطن الأردني ولما يعانيه أساساً من ضنك اقتصادي لن يقوم برصد هذه التعويضات وانفاقها عند شراء تلك السلع ولن يدخرها لينفقها تباعاً على طول فترة السنة مثلاً بل سينفقها حالما وردت إليه ولربما لتغطية قسط لقرض هنا أو هناك، ولربما يكون الحل الأنسب وليس المثالي في هكذا حالة هو الذهاب إلى زيادة الرواتب بطريقة تضمن تغطية الدعم وتنامي تلك الزيادة عبر السنوات القادمة.
حسناً، إذا ما سارت الحكومة باتجاه هذه الإجراءات الإصلاحية في الهيكل المالي للدولة، ومن الواضح انها سائرة في ذلك، فلا بد من التفكير جلياً وجدياً في حزمة من الإجراءات الموازية واتخاذ قرارات سريعة وجريئة فيها، تهدف إلى التخفيف على المواطن على الصعيد الاجتماعي والإنساني وتخدم موضوع التنمية المحلية وتساهم في قدرة المواطن على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني، فعندما يكون الإنسان أو الدولة بمرحلة حرجة فهو يحتاج إلى قرارات استثنائية غير تقليدية وغير مرتجفة لتفادي تلك المرحلة بأقل الخسائر.
تالياً بعض الأمور والمقترحات التي من الممكن النظر لها في الفترة الحالية والمقبلة، والتي اعتقد أن من شأنها أن تكون روافع موازية لاقتصاد الفرد والمجتمع وتعمل على تعزيزهما وكنوع من الحماية حتى لا نصل إلى وقت يكون فيه الدافع الوحيد للجرائم والمشاكل الاجتماعية هو الفقر وضنك المعيشة (وهو ما بدأنا نصله أساساً).
أولاً: تشكل الأراضي المملوكة للدولة ما نسبته 87% من أراضي المملكة، ولا اعتقد بأن هناك ضير من اقتطاع ما نسبته 10% منها في كل محافظة وتوزيعها على الشباب المتزوجين (أرباب الأسر) ممن تجاوزوا سن الخامسة والثلاثين ولا يتوفر لديهم مسكن مملوك، بحيث يسمح لهم ببيعها بسعر السوق بعد سنتين من امتلاكها ويشترط عليهم عند البيع دفع مبلغ رمزي للخزينة لا يتجاوز 10% من قيمة سعر البيع، وهذا الأمر قد يحتاج إلى إجراءات قانونية وتنظيمية ولكن التقاعس عن السير فيه لمجرد أنه يحتاج هذه الإجراءات من الممكن اعتباره سوء تقدير للمرحلة الحرجة التي تقبل عليها الدولة.
ثانياً: التركيز على الاستثمار الداخلي بشكل أكبر، حيث أن الشاب الذي ينوي حالياً البدء بعمل خاص به (تجاري، صناعي، خدمي...الخ) يمر بحزمة مزعجة من الموافقات والطلبات والرسوم والاشتراطات المتعددة فهو مضطر إلى زيادة جهات متعددة تضع شروطاً تعجيزية في بعض الأحيان ليتمكن في النهاية من فتح باب الرزق الخاص به، وهنا بدلاً من التركيز بشكل كبير على الاستثمار الخارجي وهو أمر تتلاعب به ظروف الاقليم حولنا، من الضروري التركيز على الاستثمار الداخلي وخصوصاً المشاريع الناشئة عبر تخفيف شروط التراخيص ومتطلباتها من الجهات المتعددة، وحصرها بجهة واحدة والتساهل بها إلى أقصى حد ممكن فتلك هي الروافع الاجتماعية والاقتصادية في ظرفنا الحالي وليس الاستثمارات الضخمة الخارجية مع أهميتها.
ثالثاً: صندوق تنمية المحافظات، تلك قصة أساءت جميع الحكومات المتعاقبة في إنتاجها، ولم ينجح أي منها في إخراج هذا الصندوق من الفشل الذي يعانيه، والذي جاء أصلاً بتوجيه من جلالة الملك بحيث يعمل القطاع الخاص وبالشراكة مع القطاع العام على إدارته وتمويله ووضعت له قواعد ومعايير وإجراءات تمويل بحيث يحتاج الفرد المتقدم للحصول على قرض منه إلى سنة كحد أدنى للحصول على جواب بقبول طلب التمويل من عدمه، يجب اخراج هذا الصندوق من الوضع الذي يعانيه وقد اعلنت الحكومة منذ مدة نيتها دمج الصناديق التمويلية المتشابهة، ولكن الاعلان وحده لا يكفي حيث ان هذا الامر أدى الى تقاعس في عمل العديد منها وتباطؤ في إنجازها لانهم بانتظار ما سينتج عن اعلان الحكومة ذلك، لذا يجب وضع خطة زمنية لا تتجاوز 3 شهور لإنفاذ ذلك الامر.
رابعاً: البدء فوراً بإحالة كل من تجاوزت خدمته في الجهاز الحكومي 25 عاماً إلى التقاعد بهدف الإحلال الوظيفي من خلال مخزون ديوان الخدمة المدنية عبر التعيين الفوري، وعدم الانتظار لحين وصولهم إلى عمر الستين، وهذا من شأنه ضخ دماء شابة إلى الحكومة قد تعمل على إعادة الألق لها.
إن التفكير التقليدي والقرار المرتجف في هذه المرحلة لن يوصلنا إلا إلى المزيد من الضنك والضغط الذي لا تحمد عقباه، ونحن بحاجة ماسة إلى قرارات استثنائية جريئة يحس من خلالها المواطن ان الحكومة تعمل على تحقيق مستوى من الحياة الكريمة له.