جفرا نيوز : أخبار الأردن | حكمة " الملك " وشعرة معاوية ! .
شريط الأخبار
بلدية الزرقاء تطرح عطاء بقيمة مليوني دينار لتعبيد شوارعها والقرار بيد المصري وزير الطاقة : سنستقبل الغاز الإسرائيلي في 2020 هل هذا حدث في وزارة التربية؟ امير قطر يهنئ الملك القبض على 3 اشخاص حاولوا سرقة صرافيين آليين في عمان «الخارجية» تتابع أوضاع الاردنيين في سلطنة عمان.. وإخلاء (20) معلمة أردنية في ظفار الحكومة تعزي بضحايا “إنفجار العقبة” بعد أكثر من اسبوع والصرايره:”الإنسان ثروتنا” «جوجل» يحتفل بعيد استقلال الأردن المومني: إسرائيل تقوض السلام ببناء المستوطنات بالفيديو..فراجين يعتذر الأردن : ضمانات باستمرار هدنة جنوب سوريا أجواء معتدلة وزخات خفيفة من المطر الطالب الأردني السرحان يحصل على جائزة رئاسة جامعة أميركية بالتفوق القبض على 4 مطلوبين اثنين منهم بتهمة محاولتهما سرقة صراف آلي احالة 4 من كبار موظفي وزارة التربية الى التقاعد - اسماء في رسالة سياسية.. «الخارجية» دعت القائم بالأعمال السوري لحضور حفل عيد الاستقلال النائب المجالي: مالك شركة المقاولات تعهد بعلاج وتعويض العمال المصابين والمتوفين أجواء حارة نسبيا في عموم المناطق البلدية ترد على المصري ولافارج: نحن من يقرر مستقبل أراضي الفحيص هل ينسحب هاني الملقي من المشهد بعد قانون الضريبه ؟
عاجل
 

حكمة " الملك " وشعرة معاوية ! .


بقلم .. شحاده أبو بقر

منذ وجدت الخليقة , ظلت السياسة بمعناها المجرد , هي فن الممكن , ولنا في تاريخنا العربي الحديث أمثلة عديدة عن قادة دول إفتقروا ولسوء الحظ لشيء ضروري من هذا الفن , فسقطوا وإنهارت دولهم وصارت ساحات مباحة مستباحة للأغراب , وما زلنا في الأردن وسائر دول الجوار نعاني وسنظل نعاني طويلا جراء أخطائهم السياسية القاتلة . وللإنصاف , لا نملك فرية التشكيك في صدق عروبتهم , لكنهم كمن قاد عربته بتهور وإندفاع , وبالتالي فقد مضى أو قضى وتركنا جميعا كعرب ندفع الثمن غاليا ليس من مالنا وقوتنا وحسب , لا بل وحتى من كرامتنا وسيادة دولنا وإستقلالية قرارنا الوطني والقومي !

أكبر الأثمان دفعناها نحن الأردنيين , وبالذات على صعيد القضية الفلسطينية قضيتنا المركزية وقضية العرب الأولى والتي عادت جراء ما أشرت إليه أعلاه , إلى آخر مرتبة في ذيل إهتمامات العالم بعد أن كانت تتصدر كل إهتمام عربي ودولي .

وسط ذلك الواقع العربي والدولي الفوضوي , كان جلالة الملك عبدالله الثاني , القائد العربي والإسلامي الوحيد الذي يجوب العالم ويعتلي كل المنابر مذكرا الجميع بأن هناك قضية إسمها قضية فلسطين , هي جذر كل القضايا التي تجتاح نيرانها الشرق الأوسط وترغم كل الدول الكبرى والصغرى في هذا العالم , على الإنخراط في تلك الفوضى وإستقبال المهجرين جراءها , وتحمل أعباء أخرى .

أزعج ذلك النشاط الملكي المتميز الذي أعاد القضية إلى واجهة الإهتمام العالمي , نتنياهو وزمرته الحاكمة وحتى اللوبي الإنجيلي الضخم في أميركا " يقدر تعداده بخمسين مليونا " , فساند هؤلاء عبر نفوذهم في ولايات محددة وبالذات الفقيرة منها , ووفروا له مع يهود أميركا وأثريائها المهتمين بالمال وحسب , فرصة الفوز ليس وسط دهشة العالم وحسب , بل وحتى أقارب وأصدقاء ترمب إن لم يكن هو نفسه كذلك ! !.

لقد نجحوا في غفلة من العالم من تحقيق ما أرادوا , وأرغموا ترمب على تنفيذ وعده عبر ما وصفه بصفقة القرن التي لم تعلن فصولها الأهم بعد وستعلن بالقطعة على نحو متدرج .

المهم , ثارت ثائرتنا في الاردن وبعض العرب , فالقضية تتعلق بالقدس تحديدا , ومن بمقدوره المساومة إذا ! , وهنا تكاثر الحديث والهتاف والصراخ عندنا في وجه هذا العدوان الصارخ , فمن مطالب بمقاطعة أميركا وإلغاء إتفاقية السلام مع إسرائيل وإغلاق السفارة , إلى مطالب بتغيير تحالفات الاردن التاريخية حتى مع إخوانه العرب , والتوجه نحو تحالفات جديدة مع إيران وروسيا وسواهما وتشكيل محور جديد ! .

ندرك حجم الغضب والعتب وفداحة الامر بالنسبة للقدس الشريف , لكننا ندرك في المقابل ان المصالح العليا الفلسطينية حتى قبل الاردنية , تتطلب مقاربة الحكمة بكل تجلياتها , وتقتضي المحافظة على " شعرة معاوية " من أن تنقطع , وهذا ما يفعله الملك اليوم , مثلما فعله على إمتداد سبع سنوات مضت مما سمي زورا بالربيع العربي ! .

أميركا ليست ترمب ونائبه مهندس صفقة القرن الذي سيزورنا قريبا , ومن يعلم هل سيكمل ترمب فترة ولايته أم لا ! , ومن يعلم في زمن المفاجآت المرعبة المتسارعة ماذا سيحدث غدا أو حتى بعد ساعة , والشواهد والاحداث بين أيدينا عديدة ولم تخطر يوما على بال بشر ! .

بإختصار دعوا الملك يعمل وهو أفضل وأكثر مدرك للحقائق ومطلع عليها , لكن على الآخرين أن يعملوا وأن لا يخفوا عن الاردن شيئا , وأظنهم يعملون ربما سرا وربما علنا في أحايين أخرى , وإن غدا لناظره قريب !

الملك وبمنتهى الحكمة يعمل بحكمة معاوية القائلة , لو كان بيني وبين الناس شعرة لما إنقطعت , قالوا كيف ! قال إذا أرخوها شددتها , وإذا شدوها أرخيتها . طبعا كان سبب المقولة تلك , هو سؤال أحدهم عن سر العلاقة الطبيعية المريحة بين معاوية والناس . فيا أيها المتحمسون لمحاور جديدة وتحالفات جديدة " خذوا على رأسها شويه " ودعوا الملك وحكومته يحاور الجميع كل على قدر أهميته وإهتمامه . ويقينا فلن يسمح الملك السياسي الحكيم لشعرة معاوية بأن تنقطع مع أحد ولمصلحتنا جميعا . والله من وراء القصد .