جفرا نيوز : أخبار الأردن | منظومة صواريخ أس 300 الروسية ؟ هل ستحمي الأجواء السورية
شريط الأخبار
الخارجية : (279) مواطناً سورياً من الخوذ البيضاء غادروا الاردن توقيف 6 اشخاص بحوزتهم حفارة مخالفة في وادي السير خلال يومين .. تصريف (100) مليون ليرة سورية في الرمثا الكشف عن مخططات لإقامة منطقة حرة مشتركة بين الاردن و العراق وزير سابق يستعين بمشعوذة "فتاحة" لمعرفة حظه كشف المستقبل .. تفاصيل القبض على (33) شخصاً مسجل بحقهم طلبات بملايين الدنانير "تفاصيل" نائب رئيس الوزراء الاسبق "العناني" : لم افهم حتى الان آلية تسعير المحروقات من قبل الحكومات ! انباء مبشرة للسوريين في الاردن حول اوضاع الليرة السورية بعد افتتاح معبر جابر بالاسماء .. "محامون" يوجهون إنذاراًُ عدلياً للرزاز حول اراضي الباقورة و الغمر أول جاهة عشائرية في الاردن لحل خلاف حصل على "فيسبوك" بين شاب و فتاة ارادة ملكية بالموافقة على استضافة مقر منظمة "اطباء بلا حدود" فيديو .. موظفو سلطة العقبة يحتجون للمطالبة بإستقالة الشريدة و مجلس المفوضين فيديو .. كيف ردت الملكة رانيا على من يقول "البلد خربانة" لماذا قرر الرزاز نقل مالية مؤسسات مستقلة للموازنة و تسجيل أراض بإسم الخزينة حادث مروع يودي بحياة مرتب بالدفاع المدني (شاهد) "الضريبة" يستثنى تكنولوجيا المعلومات من الزيادة رمان : إعادة فتح معبر جابر - نصيب الحدودي بادرة انتعاش لتجارة الترانزيت توجه لمنح الجنسية لأصحاب المشاريع القائمة أجواء خريفية معتدلة بأغلب مناطق المملكة الحكومة تقر تعديلات لنظام الخدمة المدنية
عاجل
 

منظومة صواريخ أس 300 الروسية ؟ هل ستحمي الأجواء السورية

جفرا نيوز - مهدي مبارك عبد الله

بغطرسة وثقة إسرائيلية مفرطة وبعجز سوري وإيراني عن الرد والمجابهة وعدم رغبة روسية في التصدي والمواجهة شنت الطائرات الحربية الصهيونية منذ شهر آذار 2009 حتى شهر أيار 2018 غارات جوية عدة استهدفت في الداخل السوري بطاريات الصواريخ ومجمعات وقواعد عسكرية للجيش السوري ومراكز أبحاث ووحدات للدفاع الجوي ومطار دمشق الدولي ومواقع عسكرية في الجولان ومطار المزة العسكري ومستودعات للأسلحة ومراكز تطوير الأسلحة الكيماوية وقواعد عسكرية إيرانية وتجمعات لمليشيا حزب الله في سوريا ومنصات للرادار وقاعدة التي 4 العسكرية خلفت ورائها خسائر بشرية ومادية كبيرة وعلى عادتها اعتبرت تل أبيب هذه الغارات جزء من حقها الطبيعي والمشروع في الدفاع عن نفسها ومصالحها ضد القوات السورية والإيرانية وعناصر حزب الله المتمركزة قرب الحدود مع الجولان وبما تشكله من خطر مستمر على أمنها وسلامتها حيث قصف سلاح الجو الإسرائيلي نحو 200 هدف في سوريا خلال العام المنصرم 2017وبقيت الطائرات الحربية الإسرائيلية طوال الحرب الأهلية وما قبلها تعربد وتقتل وتدمر وتحرق وتخرق الأجواء السورية دون ردود فعل باستثناء حوادث محدودة ولا يفوتنا أيضا إن نشير بان الطائرات الإسرائيلية حلقت فوق القصر الجمهوري أكثر من مرة

في 17 / 9 / 2018 أسقطت الدفاعات الجوية السورية طائرة عسكرية روسية بالخطأ إثناء تصديها لطائرات أف 16 إسرائيلية أغارت على منطقة اللاذقية بعدما احتمت الطائرات الإسرائيلية عن عمد بـالطائرة الروسية نوع "أيل 20" كغطاء لها فعرضتها لنيران أنظمة الدفاع الجوي السورية وقد نحم عن الحاث مقتل 15 عسكري روسي وأن الجيش الإسرائيلي في حينه لم يبلغ الطرف الروسي عبر الخط الساخن بنيته شن غارات جوية على سوريا إلا قبل دقيقة واحدة فقط من بدء الهجوم وحمّلت وزارة الدفاع الروسية تل أبيب المسؤولية الكاملة عما حدث مما أدي إلى نشوب أزمة كبيرة بين البلدين لا زالت تتصاعد أصدائها في توتر شديد حتى الساعة
حادثة سقوط الطائرة أجبرت روسيا على اتخاذ خطوات جوابية قاسية و مستعجلة بهدف تعزيز أمن عسكرييها في مختلف المواقع وبإيعاز مباشر من الرئيس فلاديمير بوتين وعلى خلفية إسقاط الطائرة الروسية أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن موسكو ستسلم منظومة صواريخ " إس300 " إلى دمشق وهي المنظومة التي تستخدم الآن في وضع قتالي لدى 20 دولة في العالم كصواريخ متطورة مضادة للجو متوسطة المدى ومخصصة لحماية مواقع إستراتيجية وتحظى بإقبال كبير في السوق العالمية ولها قدرة عالية باعتراض الأهداف الجوية طائرات وصواريخ بالستية و بمسافة تتجاوز 250 كيلومتر وعلى ارتفاعات عالية جدا بسبب قدرتها التقنية على عرقلة انظمة التشويش وسرعتها المتفوقة في إطلاق الصواريخ ووفقا لمصادر غير رسمية فإن سعر منظومة أس 300 بي أم أو 2 يبلغ في السوق الدولية حوالي 250 مليون ن دولار للكتيبة الواحدة وسوف تسهم هذه المنظومة بشكل ملموس في تعزيز القدرات القتالية للدفاعات الجوية السوري وفي عام 2013 وبطلب مباشر من باراك و أوباما جمّدت روسيا تسليم منظومة أس300 إلى سوريا والتي كانت جاهزة للتصدير وقد تلقى العسكريون السوريون التدريب المطلوب عليها لكن الوضع اليوم تغير بعد وصول إسرائيل حد المحرمات الروسية والضرب تحت الحزام بقوة ورغم استثمار إسرائيل لسنوات طويلة الاتصالات المكثفة مع روسيا لمحاولة منعها من تزويد سوريا بمنظومة إس300 جاء القرار الروسي كأحد أسوأ كوابيس تل أبيب وقد احتل هذا الخبر صدارة عناوين الصحف الإسرائيلية ومناقشات مجلس رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع وقيادات الجيش والاستخبارات
وفي خطوة ثانية ستعمل روسيا على تجهيز المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي السورية بنظام آلي للتحكم موجود حصريا لدى الجيش الروسي مما سيضمن الإدارة المركزية لكافة الدفاعات الجوية السورية وتحديد لجميع الطائرات الروسية في الأجواء من قبلها
وثالث الخطوات إطلاق الجيش الروسي التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سوريا بهدف منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات أثناء أي هجوم مستقبلي على سوريا وقد جاءت هذه الإجراءات لمنع أي هجوم عسكري خارجي على سوريا من جهة البحر المتوسط
وقد وضعت موسكو مؤخرا عدة قيود عسكرية على إسرائيل تتعلق بحجم وعدد الغارات التي تنفذها مروراً بمواقعها ومدى زمن إبلاغ إسرائيل للروس بأي غارة في وقت كافٍ يمكن من خلاله تفادي أي مخاطر على الأهداف الإستراتيجية لموسكو وكذلك جنودها وبعد هذه الصفقة على إسرائيل أن تفكر مرتين حول الضربة القادمة على سوريا لأنها سوف تصعّب وتحد من حرية وقدرة عمل سلاح الجو الإسرائيلي وتحاول إسرائيل تغطية مخاوفها من هذا التطور بادعائها إن سوريا غير مؤهلة أصلا للحصول على مثل هذه المنظومة من الصواريخ ووجودها في حوزتها سيؤدي إلى زيادة مخاطر المشغلين السوريين غير المؤهلين ضد طائرات سلاح الجو الروسي نفسها وضد الطائرات الإسرائيلية والأمريكية وطائرات الحلفاء والطائرات المدنية ويقول بعض المحللين العسكريين الإسرائيليين ان إسرائيل كانت تستعد لهذا التهديد لمدة عشرين عامًا خلت وان سلاح الجو الإسرائيلي قد تدرّب على المهام التي يتعين فيها على الطائرات الإسرائيلية أن تتعامل مع منظومة إس300 وسوف يتأقلم الطيارون معها ويتغلبون عليها ولن تبقى عائق كلي أمام الهجمات الإسرائيلية

وفي الواقع إن إسرائيل لن تتوقف أبداً عن قصف الأراضي السورية حتى لو أُسقطت 50 طائرة روسية أخرى لأن المسألة فائقة الأهمية بالنسبة لأمنها ووجودها ولن تكون نهاية حقبة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولكن يبدو أن الوضع على الجبهة الشمالية لن يعود بالكامل إلى الظروف التي سادت قبل إسقاط الطائرة الروسية حيث عملت إسرائيل بحرية في شمال سوريا لسنوات بفضل الجمع ما بين الأعمال الهجومية والعلاقات الدبلوماسية الجيدة مع الروس وفي الغالب تصرفت إسرائيل بذكاء وحققت العديد من أهدافها في المنطقة
صحيح أن جميع الغارات الإسرائيلية على المواقع السورية والإيرانية و تجمعات قوات المليشيات المختلفة تتم بمعرفة وبتنسيق استخباري كامل مع القيادة العسكرية الروسية في سوريا والمؤكد أيضا انه سيتم تغطية المجال الجوي السوري بصواريخ أس 300 الفعالة للغاية ولتلافي احتمال حدوث أي طارئ في عملها وتحديد الأهداف التي تطلق عليها فإن وراء كل تقدير سوري سيقف ضباط روسي متخصص في اتخاذ القرار مما يعني حكما وكما هو الواقع أن هذه الصواريخ لن تطلق اتجاه الطائرات الإسرائيلية إلا في حال تعرض جنود او مواقع روسية للخطر وستبقى مواقع وعناصر الجيش السوري والإيراني ومليشيات حزب الله وغيرها تحت رحمة تقدير الضباط المشرفين في القيادة العسكرية الروسية على الأرض وإن جميع وسائط الدفاع الجوي للجيش السوري ستتبع بعد حادثة إسقاط الطائرة مباشرة بالقيادة الروسية في قاعدة "حميميم" وذلك بحجة جعل التنسيق والتحكم بموضوع الصواريخ الدفاعية بشكل أعمق وأقوى ويعني هذا أن قرار الدفاع الجوي لن يكون بيد دمشق وإنما القوات الفضائية الروسية
والسؤال المطروح هنا لماذا لا تستطيع روسيا دائما فعل أي شيء مع البلدان التي تقتل عسكرييها في سوريا والجواب البسيط هو أن روسيا تعتبر القوة الخارجية الأساسية في النزاع السوري القائم وهي تمتلك علاقات جيدة مع معظم اللاعبين الأساسيين الآخرين في هذا الصراع لكن الكثيرين من هؤلاء اللاعبين هم في صراع مكشوف بين بعضهم البعض الأمر الذي يحول دون أن تتمكن روسيا من الرد المباشر حين يقتل أحد هؤلاء اللاعبين عسكرييها سواء كان عمداً أو بالصدفة

ويقول القادة الروس أنفسهم أن الرد على قتل جنودنا سواء كان من قبل الأميركيين أو الأتراك أو الإسرائيليين أمر محفوف بخطر الانزلاق نحو حرب مختلفة عن التي تدور في سوريا حالياً وتتطلب من الإمكانيات ما لا طاقة لروسيا على تحملها وربما ذلك تحليل منطقي وسليم إلى حد ما في السياسة التكتيكية والعسكرية ولهذا وغيره كثير لن تكون منظومة أس 300 قادرة على حماية سماء سوريا وأرضها من غطرسة واستقواء المعتدين الإسرائيليين المتواصلة

mahdimubarak@gmail.com