شريط الأخبار
العثور على جثة شاب مشنوقاً معلق على شجرة في عجلون عجلون : القبض على تاجر مخدرات مصنف خطير في كفرنجة قصة أراضي الباقورة والغمر .. حقائق ومعلومات مهمة ارتفاع ملموس على درجات الحرارة الاثنين السجن 20 عاما لعشريني قتله آخر بعد ممازحته بـ"مسدس" في المفرق ترجيح عودة العمل بالمنطقة الحرة الأردنية السورية مطلع 2019 البنك الدولي: الأردن ضمن دول ‘‘خط الفقر 3.8 دينار‘‘ 45 مليون دينار ذمم مالية لـ‘‘التربية‘‘ على ‘‘الأمانة‘‘ مسيرة محبة وشكر للملك .. الجمعة بيان صادر عن الفعاليات الاهلية والشعبية في مخيم اربد الطراونة يدعو أعضاء اللجان لانتخاب الرؤساء ونوابهم والمقررين شركة تركية تصنع 35 حافلة للأردن مندوبآ عن جلالة الملك ..العيسوي يقدم العزاء بوفاة الشيخ محمد فلاح المرار الشوابكه والد النائب زيد الشوابكه اللواء الركن الحواتمة يتفقد الإجراءات الأمنية في مباراة الفيصلي والصريح الامن يتعامل مع ٢٨٤ قضية سرقة واحتيال وقتل خلال الاسبوع الماضي مجلس النواب: السيادة الأردنية على أرضنا مقدسٌ وطني وقرار الملك يبعث على الفخر والإعتزاز مؤشرات كبيرة على وجود "النفط والغاز" في المملكة يديعوت: قرار الملك بانهاء تأجير الباقورة والغمر فاجأ تل أبيب.. وسيقلل من شأن معاهدة وادي عربه الدرك : لن نسمح لمباراة رياضية أن تفرق بين أبناء الوطن الخارجية تسلم نظيرتها الاسرائيلية مذكرتين حول الباقورة والغمر
عاجل
 

البرامج والخطط التنموية ... جهد ضائع ودوران في حلقة مفرغة

جفرا نيوز - المهندس عادل بصبوص 
 
يطرح تردي الأوضاع الإقتصادية في المملكة خلال السنوات الأخيرة العديد من التساؤلات ليس فقط عن الأسباب التي أدت وما تزال تؤدي إلى ذلك، وإنما عن دور وجدوى الخطط والإستراتيجيات المتلاحقة التي تطرحها الجهات الحكومية المعنية، حيث يتم في كل مرحلة إطلاق خطة أو إستراتيجية ثلاثية أو خمسية أو عشرية على أنها التشخيص الدقيق والعلاج الناجع للمشاكل والصعوبات التي يعاني منها الوطن، ثم سرعان ما يتم تدريجيا إهمال هذه الخطة أو وقف العمل بها قبل إستكمال تنفيذها، ليتم في فترة لاحقة الإعلان عن خطة أو إستراتيجية بديلة وهكذا.

يرجع تاريخ التخطيط الإستراتيجي والتنموي في المملكة إلى أوائل السبعينات من القرن الماضي عندما تم إطلاق خطة التنمية الثلاثية للأعوام 1973-1975 تلا ذلك عدد من الخطط الثلاثية والخمسية المتتالية، حتى عام 2006 عندما أطلقت الأجندة الوطنية 2006-2015 تبعتها " وثيقة كلنا الأردن 2006"، ثم وثيقة "الأردن 2025 رؤية وإستراتيجية وطنية" في العام 2014، وأخيرا خطة تحفيز النمو الإقتصادي الأردني 2018-2022، إضافة إلى العشرات من الإستراتيجيات والخطط القطاعية التي شملت قطاعات الطاقة والزراعة والإسكان والموارد البشرية ومكافحة الفقر وغيرها ....، حصيلة وافرة من الخطط والوثائق يتم إطلاقها والإحتفاء بها، حيث يلاحظ تتابع وإستمرارية الخطط والبرامج التنموية دون إنقطاع تقريبا على مدى السنوات الخمس والأربعين الماضية. 

إضافة إلى الورق المصقول والطباعة الفاخرة والأشكال والرسوم البيانية الملونة، تشترك الخطط والوثائق التنموية أيضا في سمات أخرى تتمثل بضعف التنفيذ على أرض الواقع وغياب المتابعة والتقييم، فالأصل أن تشكل المتابعة الدورية للتنفيذ وإصدار التقارير التقييمية جزءا أصيلا من العملية التخطيطية برمتها وضامنا لتنفيذها ونجاحها، وهذه ممارسة غائبة على العموم بإستثناء محاولات نادرة لم يكتب لها الإستمرار، لم نشهد خلال أكثر من عقدين من المتابعة لهذا الموضوع، ولو حالة واحدة تم فيها عرض النتائج المتحققة من تنفيذ أي من الخطط والبرامج التنموية، إضافة إلى تحديد أوجه الإخفاق والقصور والأسباب التي أدت إلى ذلك والجهات التي أخفقت في التنفيذ، بحيث يشكل ذلك مدخلات مهمة للخطط والبرامج التنموي القادمة، إضافة إلى مؤشرات يمكن إستعمالها في مسائلة وتقييم أداء الموظفين والمسؤولين وخاصة قيادات الصف الأول في الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية. 

تتضمن الخطط والبرامج التنموية الأهداف العامة والأهداف القطاعية والسياسات والإجراءات المتعلقة بها إضافة إلى قوائم من المشاريع والتي يكون بعضها مقترحا للتنفيذ فيما تمثل الغالبية العظمى منها مشاريع الوزارات والمؤسسات الواردة في موازنات هذه الجهات عند إعداد هذه الخطط، وفي الغالب لا تتناسب المشاريع والإجراءات والمبادرات المقترحة مع الأهداف الموضوعة، كأن يتم التوجه للعمل على تخفيض درجة الفقر أو البطالة أو العجز في الموازنة مثلا بنسبة معينة ( 2% مثلا)، دون أن يتم إقتراح المشاريع اللازمة ورصد المخصصات المالية الكافية لذلك، فلا يمكن تحقيق مثل هذه الأهداف من خلال تنفيذ المشاريع والأنشطة التي ترد عادة في خطط وبرامج الجهات المعنية، ودون أن يتم رصد مخصصات إستثنائية تتناسب مع أهمية وطبيعة هذه الأهداف، بغير ذلك تبقى هذه الأهداف أمنيات مرغوبة صعبة التنفيذ والمنال.

يمكن ملاحظة مقدار النجاح المتحقق في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية المختلفة من خلال مقارنة التقدم الحاصل في عدد من القضايا والمواضيع الأساسية مثل مكافحة الفقر والبطالة وتخفيض عجز الموازنة العامة وتخفيض مقدار الدين العام من خلال مؤشرات القياس المتعلقة بذلك والواردة في كل من وثيقة "الأجندة 2006-2015" ووثيقة "الأردن 2025" واللتين تفصل بينهما حوالي عشر سنوات، ففي مجال مكافحة الفقر سعت الاجندة الوطنية إلى تخفيض نسبة الفقر المطلق من (14.2%) في عام 2006 إلى (12.0%) عام 2012 وإلى (10.0%) عام 2017، وحيث أن ذلك لم يتحقق بحلول عام 2014 وقت إعداد "وثيقة الأردن 2025" حيث بلغت نسبة الفقر الفعلية (14%)، فقد تمت إعادة صياغة هذا الهدف بحيث يتم تخفيض نسبة الفقر إلى (13.0%) عام 2017 ثم إلى (10.0%) عام 2021 و(8.0%) عام 2025 ، أما في مجال مكافحة البطالة فقد سعت "الأجندة الوطنية" إلى تخفيض نسبة البطالة من (12.0%) عام 2004 إلى (9.3%) عام 2012 ثم إلى (6.8%) عام 2017، ونظرا لعدم تحقيق أي إنجاز فعلي في هذا المجال، فقد هدفت "وثيقة الأردن 2025" إلى تخفيض نسبة البطالة من (12.2%) عام 2014 إلى (11.5%) عام 2017 ثم إلى (10.8%) عام 2021 وإلى حوالي (9.0%) عام 2025.

أما في مجال المالية العامة فقد هدفت "الاجندة الوطنية" إلى تخفيض إجمالي الدين العام نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي من (91%) عام 2004 إلى (63%) عام 2012 ثم إلى (36%) عام 2017، وبناء على عدم تحقيق إنجاز جوهري في هذا المجال فقد أعادت وثيقة "الأردن 2025" صياغة هذا الهدف بحيث يتم تخفيض نسبة الدين العام من (82.3%) عام 2014 إلى (76%) عام 2017 ثم إلى (57%) عام 2021 وإلى (47.4%) عام 2025 – وبالطبع فإن أي نجاح لم يتحقق في هذا المجال فنسبة الدين العام تبلغ حاليا إلى إجمالي الناتج المحلي الإجمالي حوالي (95%). 
 
مما تقدم يتضح أن الأمور قد بقيت على حالها بعد مرور حوالي (10) سنوات على إطلاق وثيقة "الاجندة الوطنية 2006-2015" وهي الخطة الاكثر نضوجا وشمولية التي شهدتها المملكة، فنسب الفقر والبطالة على سبيل المثال التي بنت عليها وثيقة "الاجندة الوطنية" سياساتها وإجراءاتها عام 2004، هي نفس النسب تقريبا التي إنطلقت منها "وثيقة الأردن 2025" عام 2014. 
 
لقد كان لافتا للإنتباه أن خطاب الثقة الذي ألقاه رئيس الوزراء د. عمر الرزاز أمام مجلس النواب قبل ثلاثة أشهر قد تضمن مؤشرات قياس لمحاور برنامج عمل الحكومة، وهذه إشارة بالغة الأهمية والدلالة، وهي تؤكد أن خطط الحكومات الحقيقية هي في الواقع بياناتها الوزارية التي تتعهد بتنفيذها أمام مجلس النواب وليست الوثائق والخطط التي تصاغ في مكاتب وزارة التخطيط والتعاون الدولي، فالحكومات الجديدة غير معنية بخطط ووثائق أعدتها حكومات سابقة، فهي حريصة كل الحرص على صياغة "خريطة الطريق" التي سوف تسلكها لتنفيذ مضامين كتاب التكليف السامي الذي أنشئت بموجبه، لذا فإن البيان الوزاري للحكومة أمام مجلس النواب وردود رئيس الوزراء على مداخلات ومطالب النواب هما في الحقيقة والواقع الإطار الذي ستعمل بموجبه الحكومة خلال فترة ولايتها، وما على وزارة التخطيط إلا صياغة التفاصيل الفنية والإجرائية ووضع الاطر الزمنية التفصيلية لما تحدث به د. الرزاز أمام مجلس النواب حتى تصبح لدينا "خطة وبرنامج تنموي جديد جدا للسنوات الاربع القادمة" .....!!!