جفرا نيوز : أخبار الأردن | «تجاذب» في المربع «الأمني»… وانقسامات في «السياسي»
شريط الأخبار
الرفاعي: إلغاء "308" قرار مسؤول البرلمان العربي: تصريحات الأسد حول الأردن "غير مسؤولة" العجلوني : لا صحة لتقارير ديوان المحاسبة وسأقاضي المسيئين 30 مرشحا لعضوية نقابة الصحفيين و6 للنقيب و4 لنائب النقيب الملقي يزور "الملكية".. ويؤكد على ضرورة ايجاد حلول لمديونية الشركة الملقي يستعرض التحديات التي تواجه الاقتصاد الاردني وفاة موقوف بمركز امن ماركا أمن الدولة تنظر في 15 قضية إرهابية وزارة الاوقاف تدعو المواطنين لاستلام تصاريح الحج السفارة السورية في عمان توقف تمديد جوازات مواطنيها الكرك: إجلاء 5 أسر إثر مقتل سيدة على يد زوجها "هيئة النزاهة" تواصل التحقيق بالقضايا الواردة بتقارير ديوان المحاسبة بدران رئيسا للمجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج عوض الله: الأردن أبرز الدول الحليفة للمملكة العربية السعودية وزير العدل الاسترالي : تدمير داعش وفكره الإيديولوجي مسؤولية المجتمع الدولي الجمارك تحبط تهريب 2 كغم من مادة الجوكر في طرد بريدي الأردنية الفرنسية للتأمين تقر بياناتها المالية نهاية «داعش» في الجبهة الجنوبية الملك يزور القيادة العامة للقوات المسلحة "تضامن": إلغاء المادة 308 انتصار لسيادة القانون
عاجل
 

«تجاذب» في المربع «الأمني»… وانقسامات في «السياسي»

جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين 
يمكن ببساطة تلمس الرابط الخفي بين سلوكين بيروقراطيين هما الاغرب في الخروج عن المألوف عندما يتعلق الأمر بالبعد الأمني ـ السياسي في بلد كالأردن.
الحديث الملغز سياسياً عن السلوكين يمكن التقاطه من التداول بشأنهما في غرف المسؤولين المغلقة فقد فصلت 24 ساعة فقط بين موجة شفافية معلوماتية أمنية طرحها مدير الأمن العام اللواء عاطف السعودي بخصوص خلفية أحداث قلعة الكرك الدموية.
وبين رصد وزير الداخلية الصلب سلامة حماد وهو يخبط بيديه على الطاولة ويرفع صوته احتجاجاً على زميله نائب رئيس الوزراء عندما كان الثاني وهو الدكتور محمد الذنيبات يدلي بمداخلة دستورية تحت قبة البرلمان.
في العادة لا يستقبل مدراء الأمن العام وفوداً من النقابات المهنية تحديداً بمعلومات تصنف دوماً بأنها مغلقة وسرية مثل تلك التي قدمها الجنرال السعودي لوفد نقابي زاره وكشف فيها عن ما لم يكشف سابقاً في عملية الكرك بخصوص هدف الإرهابيين وهو رأس السنة بنسخته الأردنية ومع كمية كبيرة من المتفجرات كانت بحوزة الإرهابيين.
في العادة ايضاً أن مثل هذه المعلومات تقدم عبر بيانات رسمية مدروسة بعناية فائقة مصدرها إما رئاسة الوزراء ووزارة الاعلام او ادارة المستوى الأمني الأرفع.
يعني ذلك ببساطة أن غياب التنسيق بين الاجهزة الأمنية لم يقف عند محطة احداث الكرك فقط بل تجاوز باتجاه ما بعد هذه الاحداث خصوصا وان مدير الأمن العام الذي يتبع قانونياً وبيروقراطياً وزير الداخلية بدا مغرداً بجملة بصورة منفردة وبدون الترتيب مع الاجهزة الاساسية فيما يسمى بالمألوف الدولة العميقة. يحصل ذلك فيما يتردد فيه أن ادارة الأمن العام لا تعتبر نفسها مسؤولة عن مجريات ما حصل بالكرك فواجب المعلومات له صلة بأجهزة اخرى وواجب الاشتباك والصدام المسلح مرتبط بقوات الدرك ويبدو في السياق نفسه ان كبار المسؤولين الأمنيين يتبادلون التلاوم خصوصاً وان مجلس النواب يبحث عن كبش سياسي يمكن لومه بعد التداعيات التي اقلقت الرأي العام في حادثة الكرك.
الأهم ان حالة تجاذب واضحة بين كبار المسؤولين الأمنيين لا يمكن اغفالها او انكارها الآن خصوصاً وان الوضع الأمني والاقتصادي والمالي والاقليمي في ظرف مغرق بالحساسية.
ويبدو واضحاً ان وزير الداخلية حماد تقصد التأشير على مسؤولية اجهزة لا يسيطر عليها هو في مؤتمره الصحافي عندما حاول تبرير معلومة خاطئة استخدمها رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي تحت قبة البرلمان يوم احداث الكرك المؤسفة حيث تحدث الملقي عن عشرة مسلحين فيما تبين لاحقا انهم اربعة فقط قبل ان يلقي الوزير حماد بمفاجأته علنا بعبارة أشر فيها ضمنيا على ان الحكومة خارج التغطية بسبب تشويش وندرة المعلومات.
الجميع يعرف بالأردن أن الوزير حماد يناكف بجدارة أجهزة أمنية كبيرة في المملكة ومهمة. لكن الجميع أيضاً بات يعرف الآن بأن هذه المناكفة بدأت تلتقط من قبل وسائل الإعلام وتخلط الاوراق عندما يتعلق الأمر بالبعد العملياتي وعلى الأرض وقد تكون هذه مفاجأة غير سارة اطلاقاً للقيادة الأردنية وللشعب مما تطلب وجود خبير استخباراتي عسكري في قواعد الاشتباك من وزن الجنرال جمال الشوابكة المتقاعد اصلاً والذي عين قبل يومين فقط مستشاراً لملف الازمات في القيادة العامة للقوات المسلحة.
ترجمة مثل هذا الاجراء والتعيين تفيد مسبقاً بأن التجاذب البيروقراطي الذي نتج عنه مشكلات في التنسيق وقصور في المنظومة الأمنية قد يؤدي إلى «فلترة» المعلومات والتنسيق داخل خلية أزمة في المؤسسة التي يثق فيها الجميع بدون استثناء وهي القيادة العامة للجيش.
ذلك لن يتم في كل الأحوال دون تقليص حصص أجهزة أخرى في الدولة بعدما تبين للمرجعيات بأن مسألة القصور في المنظومة والخلل في تبادل المعلومات مستعصية وقد تتطلب بعد الآن أدواراً أكبر لمركز أزمات مرجعيته الجيش مما يبرر وجود الشوابكة كما يتطلب تفعيل التنسيق ضمن مركز الازمات الوطني الذي يضم جميع الأطراف ويتبع لجنة السياسات بحلتها القيادية الجديدة برئاسة الأمير فيصل بن الحسين.
احتجاجات الوزير حماد العلنية وأمام الكاميرات على زميله الرجل الثاني في الحكومة وبغياب رئيسهما الدكتور الملقي اعلان عملي لاستحالة التعايش بين وزير بيروقراطي أمني قوي من طراز حماد وبين الطاقم الوزاري مما يعني بان وصول الخلاف الذي كان طوال الوقت داخلياً إلى هويته العلنية ينذر بنهاية مرحلة التعايش او التواطؤ للمصلحة العامة حيث يبلغ وزير مقرب من الملقي «القدس العربي» بأن وزير الداخلية وبعد اعتراضه العلني غير المبرر على زميله نائب رئيس الحكومة يقرر الانفصال في حد ذاته وسيخرج في التعديل الوزاري.
كل هذه المعطيات والمؤشرات تدل على تجاذبات لا يمكن التغاضي عنها مرحلياً وتولد هذه المرة في عمق الدولة العميقة وليس على المستوى الوزاري أو التنفيذي فقط.
وهي تعبير عن حالة لا يمكن السماح لها بالنمو ولا احتواء آثارها السلبية الا بقرارات حاسمة وحازمة يبدو انها بدأت اصلاً عندما تقرر ان يتحدث بالشأن الأمني الاقليمي وامام العالم رئيس هيئة الاركان الجنرال محمود فريحات شخصياً ودون غيره وكذلك عندما تقرر تشكيل خلية أزمات في قيادة الأركان يديرها عملياً تحت اشراف الفريحات عسكري محترف جداً سبق ان قاد القوات الخاصة ويحمل رتبة فريق هو جمال الشوابكة عشية ترقب الجميع لمداخلة سريعة للقصر الملكي على شكل صافرة حكم.