جفرا نيوز : أخبار الأردن | لعمـال البوتــاس.. لمــاذا الإضــراب ؟
شريط الأخبار
اعتقال شخصين حاولا التسلل من سورية إلى الأردن دراسة علمية : الصحافة الالكترونية تلعب دورا متوسطا في مكافحة التطرف التنمية: إغلاق 16 حضانة وانذار 4 منذ بداية العام إضراب عام في الضفة وغزة تضامنا مع الأسرى القصف الإسرائيليّ لسوريّة يتزامن مع الإعلان عن زيارة ترامب لتل أبيب والسعودية والأردن لتشكيل حلفٍ عسكريٍّ 45.8 مليون دينار أرباح بنك الإسكان قبل الضريبة فرص عمل في سلطنة عمان 265ألف طفل استفادوا ضمن جهود تحسين وتطوير التعليم للصفوف المبكرة الشبيلات مشيدا بتصريحات الملك : هامة وجيدة استبعاد تقليص المساعدات الأميركية للأردن حالة الطقس ليوم الخميس فريحات: الأردن مستهدفة وهي السباقة في الحرب على الارهاب تشريع قانون يحارب الفساد الحكومي لجنة وزارية لمتابعة المنتوجات الزراعية الوزراء يقر تعديل طريقة احتساب رسوم تسجيل الأراضي الملك يبحث تعزيز التعاون مع العاهل الاسباني تحطم طائرة عمودية في الغباوي ونجاة طاقمها أمن الدولة تقضي بالاشغال الشاقة على 5 من مؤيدي داعش وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتوجه للامركزية بعثات دراسية كاملة للطلبة إقليمي الوسط والشمال الدارسين في كليتي معان والشوبك الجامعية
عاجل
 

لعمـال البوتــاس.. لمــاذا الإضــراب ؟

جفرا نيوز-  فارس الحباشنة.
ليس من المتوقع في الوقت الراهن أن تدعو أي نقابة عمالها الى الاضراب، في ضوء ما يواجه الاقتصاد الاردني من أزمات توجب التفكير بمسؤولية وحكمة ورشد لحماية اركانه ومنابعه الرئيسة من الانهيار أو شبه الانهيار، وهو ما يواجه شركات كبرى تعمل في قطاعات اقتصادية مختلفة، وفي مقدمتها : التعدين والصناعات النسيجية والخفيفة.
دعوة نقابة عمال المناجم والتعدين عمال شركة البوتاس العربية للاضراب، لا يسجل بكل المعايير والمقاييس العمالية انتصارا للعمال ولمطالبهم، بعدما نجحت الشركة في عهد ادارة المهندس جمال الصرايرة بتحقيق وثبة في تطوير الانتاج وتوسيع روافد الشركة الانتاجية، ونجاحها في الانفاق على مشاريع تنموية وخدماتية في مناطق نائية مختلفة بارجاء المملكة، وتحت ذريعة المسؤولية الاجتماعية.
صون حقوق العمال والدفاع عنها في معدلات علاقات العمل، يعني الحفاظ على ديمومة الانتاج، والابتعاد عن سياسات المناكفة والمطاحنة النقابية، والاندفاع نحو الخلافات والصراعات المقيتة ودورها البغيض في تغريب النقابات العمالية عن صون حقوق العمال وحمايتها.
ليس غريبا أن تلتف نقابة المهندسين برشدها وحكمتها ودرايتها ببواطن الامور حول موقف ادارة شركة البوتاس الداعي الى التفاوض مع نقابة العمال عبر القنوات القانونية، بعيدا عن خيار الاضراب، وأن تدعو مهندسيها الى عدم المشاركة في الاضراب الذي دعت إليه المناجم والتعدين.
وحتى بين صفوف عمال البوتاس، فانهم لا مبالين اطلاقا بالاستجابة للدعوة الى الاضراب. عمال البوتاس نجحوا قبل سنوات في هز ادارة الشركة عندما كانت ادارتها «الاجنبية « جامدة وجافة ورافضة الاستجابة لمطالبهم العادلة من رفع للاجور والحصول على امتيازات اجتماعية كصندوق التقاعد والتأمين الصحي وغيرها.
وفي ذلك الاضراب التاريخي الذي قاده عمال الشركة، التفت كل القوى الوطنية والسياسية والشعبية حول مطالبهم، ووقفوا الى صفهم، وكانت عقلانية ومشروعية المطالب بمثابة إعلان للرعب في نفوس اصحاب رؤوس الاموال.
هذا ليس من باب المقارعة الاتهامية لاطراف نقابية، همها الاول والاخير خلق مناخ من المناكفة ضد ادارة الشركة وبعث رسائل سياسية الطابع الى مراكز السلطة، لتشير الى انها فاعلة ومؤثرة وقادرة على نقل تجربة الخراب الذي أصاب شركات اخرى في قطاع التعدين ، فما الجدوى على المدى البعيد استجابة الشركة لمطالب قد لا تستطيع الالتزام بتوفيرها وتأمينها للعمال مستقبلا ، فهذا ما يثير كثير من التوجس الواضح حول مشروعية الدعوة الى الاضراب.
لندع جميع ما ذكرنا جانبا، فعناوين دعوة عمال البوتاس الى الاضراب، ليس لها أي مبرر منطقي وشرعي وحتى قانوني، وليس من باب نقاشنا الان الحديث عن هول الابتزاز الذي تتعرض اليه ادارة الشركة، وصحيح أن العمال قد لا يهمهم هذا الحديث، ولكن ثمة ضرورة لاحاطتهم علما به، فهذا الامر مرتبط بأمان عيشهم ومستقبلهم الوظيفي، بعيدا عن صراعات ومناكفات لا سبيل لهم بها.
لكن شركات كبرى، ليست مجرد ارقام وبيانات مالية على خرائط الاقتصاد الوطني، بل باتت عنوانا عريضا للمسؤولية الاجتماعية ايضا، وهذا ما يتعلق بمبالغ هائلة انفقتها الشركة على جغرافيا الهوامش في الشمال والجنوب، وحتى المخيمات فان يد المسؤولية الاجتماعية للبوتاس قد وصلت، بناء مدارس ومستشفيات ومساجد وشق طرقات ومنح دراسية وتمويل مشاريع تنموية.
نجد انفسنا سواء في الكرك او خارجها تحت وطاة الحاجة الملحة الى حماية البوتاس، فهي «الحنفية « الاقتصادية الوحيدة التي تبقت من شركات الجنوب الكبرى المتعثرة والفاشلة، إذ ما زالت تضخ في شريان مجتمع يهزه الفقر والعوز قليلا من الخير، ويجب أن يقال كلام بسيط ورشيد ومسؤول لحسم أمر قد يوقع مفاسد وخرابا لا ينتهي.