جفرا نيوز : أخبار الأردن | ايها السادة: «لا نريد أكل السمك»
شريط الأخبار
الملقي يؤكد: اعتماد بطاقات الإقامة المؤقتة لأبناء غزة مستثمرو قطاع الاسكان يبدأون توقفا عن العمل بالصو والفيديو .. تشييع جثمان النائب العمامرة وعائلته بمشهد مؤثر وحضور كبير تمديد فترة استقبال طلبات صيفية التوجيهي القبض على مفتعل 14 حادثا مروريا في العاصمة اكثر من مليون دينار ذمم على مواطنين لمياه عجلون عطلة رسمية .. الاول من ايار المقبل البريد يطرح طابع "الإعمار الهاشمي للأماكن المقدسة" مصدر أمني : " داعش الإرهابي " ما زال موجوداً ومقاتليه انخفض لـ 9 الالف مقاتل الملك يلتقي وفدا من مركز دراسات أمريكي متخصص بعملية السلام "الجيش" يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الحدود السورية الأردن في ترتيب جديد للجنسية العربية تغيير المسرب وانسلاخ احد الاطارات اسباب حادث الصحراوي الملك يفاجئ إذاعة «روتانا»: «هم أهلنا وإخواننا» نقل سفراء من الخارج إلى مركز الخارجية.. اسماء غرفة «التحكم» في الأردن في انتظار «أدوات» جديدة ومرض الثنائي ملقي وطراونة يفتح شهية وراثة مقاعد الصف الأول مستشار الأمن القومي الأميركي يهاتف الملك انخفاض آخر على الحرارة وفرصة لأمطار ورياح نشطة شرطة الرياض: الامن تعامل مع طائرة "درون" ترفيهية في حي الخزامي صالح ساري أبو تايه نائبا عن بدو الجنوب خلفا للعمامرة وفق قانون الانتخاب
عاجل
 

ايها السادة: «لا نريد أكل السمك»

جفرا نيوز-  فارس الحباشنة
إذا لم تتأمل فعلى الأقل فإنها تثير الدهشة، تصريحات تحت قبة البرلمان وأمام كاميرات التلفزيون خارجة عن نواب ندفع من جيوبنا رواتبهم ويتعاملون معنا على أنهم مخلصون ومنقذون للوطن. واتحدث هنا عن كم هائل من الدهشة اصابني عند سماع تصريح لنائب يسوق تبريرات لقرارات الحكومة برفع الاسعار، قائلا: «ما في داعي الاردنيون ياكلون سمك».
تصريح يثير السخرية، أليس كذلك؟ ولربما لو ابتعدنا في الذاكرة العمومية، فانه يعيدنا الى جمل استنكارية كثيرة صكها سلطويون مخبولون في أعتى ازمات مرت بها اوطانهم، وهي كثيرة. ويستعاد بالعادة ترديدها على السنة الناس من باب التندر الساخط والسخرية السوداء.
النائب يعبر عن غضب طبقي، «اقلية» منزعجة من المزاج العام الرافض لسياسات الحكومة الاقتصادية، هويكرس وعيا طبقيا لثقافة وواخلاق وخيال، يدين بالولاء لـ«مصالح الطبقة». تصريح النائب يلهم حماسة طبقة تقف خلف الكوابيس التي يعيشها الاردنيون.
تلك الطبقة بتكوينها ليست كباقي الشعب، انهم «الصفوة» الطبقية البديلة، لربما أن امكانيات اندماجهم المؤقت تقتصر عادة على فترة الانتخابات، حيث يهبطون من عالمهم العلوي الى الارض، ليلامسوا الناس ويجروهم الى صناديق الاقتراع، وانت كانت مجرد مظاهر ديكورية شكلية بالاغلب، ولكنها هي السائدة والمعمول بها.
هذا المستوى من وعي التفكير في «قضايا وهموم الناس»، لربما ينم عن مستوى اعمق اكثر افلاسا في التعاطي من الشأن العام، فمجرد التفكير بحرمان المواطنيين من أكل السمك، هومقدمة اولية للعب على «ديمينوالحرمان» الغذائي، من السمك الى الدجاج واللحوم وحتى الخبز.
لربما أن هذا التفكير ليس بالجديد، الاستخفاف بالشعب والتعامل معهم بنوع من التعالي على أنهم عالة على الحكومة والسلطة، وعليهم الامتثال مسلمين لسياسات الحكومة وكأنها اقدار سماوية. بهذا المنطق هم يفكرون وليست اشارة النائب الا واحدة من افكار كبرى تطرح في الكواليس على أنها حقائق مطلقةومسلمات، تلغي الشعب وتتحدث باسمه.
ما وصلنا اليه من افلاس بالاقتصاد والسياسة وحتى الاخلاق، ليس قادما من فراغ ما. وحوش ارتدوا اقنعة بشر تخفي شراستهم ولحظة انقضاضهم لالتهام كل شيء، باسم الصالح العام ومصلحة الشعب، وهي الاقدار السوداء التي تطبق على أنفاس الاردنيين. والخروج منها يعني خدشا وكفرا واحيانا خيانة لهذه المقدسات.
نعد النائب وغيره، ومن دواعي «الالفة الطبقية» بان نتوقف عن اكل السمك. سنحاول مقاومة احساسنا باننا بشر عاديون ومواطنون سليمو المشاعر والاحساسيس، ولسنا بغرباء في مجتمع يسيطر عليه هستيريا وهلوسات مؤمنين باللون الطبقي الواحد.