جفرا نيوز : أخبار الأردن | ايها السادة: «لا نريد أكل السمك»
شريط الأخبار
إنقاذ دليل سياحي في العقبة وفاة المصري الثالث متأثرا بإصابته بحريق رئاسة الوزراء بالصور والاسماء...."العمل الاسلامي" يعلن نتائج انتخاباته الداخلية الصفدي : الاْردن يدعم حل سياسي يَضمْن سوريا مستقلة القرار "زين" نقطة البداية والشريك الاستراتيجي لرالي "اكتشف الأردن" ردا على سؤال "جفرا نيوز"...الذنيبات : لم ولن نرفع قضية على الكردي توقيف مسؤول في وزارة الصحة حاول الايقاع بزميلته بتهمة الرشوة بعد الإمارات وقطر.. الكويت تشدد الرقابة على المحاصيل الأردنية أردني وزوجته ادعيا أنهما إماراتيان لـيتسولا في أحد المولات الولايات المتحدة.. اتهام أردني بمحاولة الانضمام لداعش حركة السفر عبر جسر الملك حسين "الأمانة" تفتتح جسر صويلح نهاية أيار استمرار صرف البطاقة الذكية غدا عباس يزور الأردن مشروع قانون يحبس من يفلت كلبه لمهاجمة المارة فرض رسوم على صادرات الأسماك المصرية للأردن سباق دراجات إسرائيلي بعمّان إحالات الى التقاعد في الامن العام .. اسماء خطة شاملة لمراقبة الأسواق وتوفير السلع برمضان النسور نقيبا للجيولوجيين
عاجل
 

ايها السادة: «لا نريد أكل السمك»

جفرا نيوز-  فارس الحباشنة
إذا لم تتأمل فعلى الأقل فإنها تثير الدهشة، تصريحات تحت قبة البرلمان وأمام كاميرات التلفزيون خارجة عن نواب ندفع من جيوبنا رواتبهم ويتعاملون معنا على أنهم مخلصون ومنقذون للوطن. واتحدث هنا عن كم هائل من الدهشة اصابني عند سماع تصريح لنائب يسوق تبريرات لقرارات الحكومة برفع الاسعار، قائلا: «ما في داعي الاردنيون ياكلون سمك».
تصريح يثير السخرية، أليس كذلك؟ ولربما لو ابتعدنا في الذاكرة العمومية، فانه يعيدنا الى جمل استنكارية كثيرة صكها سلطويون مخبولون في أعتى ازمات مرت بها اوطانهم، وهي كثيرة. ويستعاد بالعادة ترديدها على السنة الناس من باب التندر الساخط والسخرية السوداء.
النائب يعبر عن غضب طبقي، «اقلية» منزعجة من المزاج العام الرافض لسياسات الحكومة الاقتصادية، هويكرس وعيا طبقيا لثقافة وواخلاق وخيال، يدين بالولاء لـ«مصالح الطبقة». تصريح النائب يلهم حماسة طبقة تقف خلف الكوابيس التي يعيشها الاردنيون.
تلك الطبقة بتكوينها ليست كباقي الشعب، انهم «الصفوة» الطبقية البديلة، لربما أن امكانيات اندماجهم المؤقت تقتصر عادة على فترة الانتخابات، حيث يهبطون من عالمهم العلوي الى الارض، ليلامسوا الناس ويجروهم الى صناديق الاقتراع، وانت كانت مجرد مظاهر ديكورية شكلية بالاغلب، ولكنها هي السائدة والمعمول بها.
هذا المستوى من وعي التفكير في «قضايا وهموم الناس»، لربما ينم عن مستوى اعمق اكثر افلاسا في التعاطي من الشأن العام، فمجرد التفكير بحرمان المواطنيين من أكل السمك، هومقدمة اولية للعب على «ديمينوالحرمان» الغذائي، من السمك الى الدجاج واللحوم وحتى الخبز.
لربما أن هذا التفكير ليس بالجديد، الاستخفاف بالشعب والتعامل معهم بنوع من التعالي على أنهم عالة على الحكومة والسلطة، وعليهم الامتثال مسلمين لسياسات الحكومة وكأنها اقدار سماوية. بهذا المنطق هم يفكرون وليست اشارة النائب الا واحدة من افكار كبرى تطرح في الكواليس على أنها حقائق مطلقةومسلمات، تلغي الشعب وتتحدث باسمه.
ما وصلنا اليه من افلاس بالاقتصاد والسياسة وحتى الاخلاق، ليس قادما من فراغ ما. وحوش ارتدوا اقنعة بشر تخفي شراستهم ولحظة انقضاضهم لالتهام كل شيء، باسم الصالح العام ومصلحة الشعب، وهي الاقدار السوداء التي تطبق على أنفاس الاردنيين. والخروج منها يعني خدشا وكفرا واحيانا خيانة لهذه المقدسات.
نعد النائب وغيره، ومن دواعي «الالفة الطبقية» بان نتوقف عن اكل السمك. سنحاول مقاومة احساسنا باننا بشر عاديون ومواطنون سليمو المشاعر والاحساسيس، ولسنا بغرباء في مجتمع يسيطر عليه هستيريا وهلوسات مؤمنين باللون الطبقي الواحد.