شريط الأخبار
توقعات برفع أسعار الكهرباء اعتباراً من الشهر القادم ترجيح رفع أسعار المحروقات 7 - 10% توفر فرص عمل في الاحصاءات العامة نقابة "اصحاب السيارات العمومية" تلوح بالتصعيد ضد "اوبر وكريم" والحكومة تلعب دور "المؤزم"..وثيقة الصفدي: العلاقة الاردنية الامريكية تاريخية.. وقدمنا للاجئين كل ما نستطيع حالة الطقس ليوم الثلاثاء الملكة تزور هاشمية الزرقاء استشهاد الرقيب السقرات خلال اشتباكات مع مطلوبين في الزرقاء - صورة الطباع نائباً لرئيس الهيئة التنفيذية لاتحاد كرة القدم تنقلات في الصحة بلتاجي: بدء تشغيل مسارات الباص السريع مطلع 2019 المستقلة للانتخاب" مستمرة في الاستعداد للانتخابات البلدية واللامركزية بالفيديو ..أردني ينتقم من ضباع هاجمت أغنامه..(3 اجزاء) الملك يسلم علم القائد الأعلى إلى مديرية الخدمات الطبية الملكية وزير العدل : بناء محكمة جديدة في جرش اولى اولويات الوزارة "المستهلك" لـ"شويكة" : نرفض فذلكة فرض الضرائب على المواطنين اغلاق مقطع من شارع الحرية بإتجاه إشارات الإرسال حق المرأة والطفل بالنفقة يشوبه غياب العدالة .. و"مساواة سيداو" تعيق الانصاف الصناعات الخشبية والاثاث تناقش تحديات القطاع منصة زين للإبداع ZINC تحتضن مسابقة HelloWorldKids للتطبيقات
عاجل
 

هل تملك الحكومة تفويضا دستوريا بالاقتراض طويل الامد

جفرا نيوز- كتب: مروان الشمري 
استمرت الحكومة الحالية بنهج السابقات من الحكومات الأردنية في في ثاني أهم الملفات الوطنية وهو الاقتصاد، عندما نقول استمرت فأنا اقصد انها أما انها لم تملك من امرها وقرارها الا الاستمرار بنهج تم رسمه بقوة عقود القروض مع صندوق النصب الدولي وأما انها فعلا مفلسة فكريا بفريقها الاقتصادي ولَم تعد قادرة على ابتكار حلول عير تلك التي تتطاول فيها يد الحكومات على جيوب المواطنين ( ولا ندري هنا ان كان ذلك بوجه حق دستوريا) والتي لم تعد الطبقتين الوسطى والأقل دخلا قادرةً على احتمال هذا التطاول اللامسؤول والسلوك اللامقبول من حكومات لم تنجز يوما مهمةً كاملةً باقتدار غير تلك المعنية بتوقيع القروض واستلامها ولا ندري أصلا اليات صرفها ومناحي انفاقها في ظل تقارير الحكومة متضاربة الأرقام وليس ادل على ذلك من تقارير وزارة التخطيط للعامين ٢٠١٤ وما قبله حيث نلاحظ اختلافا بين المبالغ المخصصة والمبالغ المنفقة فعليا ونسبا غير متطابقة للإنفاق نسبة الى المخصص، ما علينا، فقد غدا هذا أمرا طبيعيا في ظل تجاهل الحكومة التام لأسئلتنا المستمرة والمشروعة دستوريا وقانونيا.
ما نعرفه جميعا عن صندوق النقد انه اداة دولية في ظاهرها الرحمة والإنسانية والدعوة الى تطوير مستدام لاقتصاد الدول الأقل دخلا، وفِي باطنه العذاب والويلات واللارحمة لشعوب تلك الدول، وليس أدل على ذلك من عديد البحوث العلمية المدعومة بنتائج تم التحقق منها على فشل ذريع ومستمر لسياسات الصندوق في عديد الدول التي لا تنسجم بنيتها التاريخية اقتصاديا وتراكمات التشكيلات الظرفية مكانا وزمانا وخاصيات البنى التحتية والتشريعات المتوفرة والمتاحة والعقلية الجمعية للمجتمع وتفاصيل اللحظة السياسية للسياق الجغرافي وما اتصل بكل ما ذكر من تفاصيل دقيقة لكل دولة تختلف كثيرا وجدا وبشكل جوهري عن قياسات وافتراضات صندوق النصب أو النقد كما يسمونه العاملون به أو معه أو لاجله أو لحسابه أو لحسابهم ولن اشرح هذه العبارات الممتلئة بضمائر مستتره أو ظاهرة لأنني اعلم تماما انه العارفون يعلمونها ويعلمون لمن تشير في استتارها أو جهرها عندما يصدح صوت العارفين بالتفاصيل.
لعله من المفيد هنا ان اذكر بأهم قواعد صندوق النكد الدولي لتسهيل الاقتراض وهي كالآتي: على المقترضين من الحكومات ان يخفضوا الإنفاق الحكومي غير المبرر( هل فعلت حكوماتنا ذلك في ضَل وجود عشرات الهيئات المستغلة أو المستقلة كما يحلو لمخططو الحكومة تسميتها)، تخفيض الاقتراض بالأصل كنتيجة لتخفيض الإنفاق ( هل نجحت حكومتنا بذلك أصلا وانا الذي اعلم ان نسبة الاقتراض للعام ٢٠١٥ زادت عن ٢٠١٤ بنسبة تفوق ال ٥٠٪‏)، رفع الدعم عن السلع( نعم نجحت حكومتنا بتفوق فهذا الشرط لا يمس الحكومة بتاتا فأعضاؤها لا يعيشون في القرى والارياف والبوادي والمخيمات وسهول الوطن وجباله)، وايضاً شرط يتعلق بخصخصة مؤسسات الدولة( وهو الذي ابدع فيه باسم عوض الله وما راينا منه الا عجبا عجابا وذرا للرماد في عيوننا وجعجعةً دون طحن)، هذه الشروط يسميها العاملون في السياسات الاقتصادية برامج التصحيح أو التعديل المؤسسي التراكمي ( طبعا اسم ظاهره علمي وباطنه انتهاك للسيادة)، بعد ان تنجح الحكومات في كل تلك الحزم السالفة الذكر سوف تحصل عندها على مزيد من القروض مهمتها تشكيل وتأسيس الظروف المناسبة للنمو الاقتصادي وخلق الأسس اللازمة لذلك بما فيها ان يتم خلق فرص عمل من القطاع الخاص الذي من المفترض ان يستفيد من نتائج السياسات السابقة، ولكننا راينا وقرأنا وحللنا ولَم نر طحنا ولا نتائج، نجحت الحكومة في ١٠٠٪‏ في كل شرط استهدف القضاء على جيب المواطن وفشلت في كل شرط تطلب تضحيات زمرة النخب الاقتصادية ونخب الاعمال وهم المتداخلون أصلا وفصلا وحسبا ونسبا ومصالح.
لن اطيل في تفاصيل الفشل المتواصل في الإنصات الى اقتراحاتنا كخبراء وأكاديميين ومتابعين اقتصاديين ولن أعيد وأكرر ما كتبته مرارا عن بدائل محلية يمكن ان نتبعها لنتخلص من متلازمة الاقتراض والفشل ومزيد من الكلل والإرهاق من جانب المواطن البسيط ولن أغوص اكثر في تفاصيل التفاصيل الخاصة بالمنح والقروض ومن يقوم بالاشراف عليها استقبالا وإنفاقا وتحديد الجهات المنفق عليها ومراقبة ذلك ومن يحدد الجهات التي تنفذ البرامج المرتبطة بالقروض ومن يسمي الشركات المنفذة لتلك البرامج وهل لدى الحكومة ووزارة تخطيطها أرقاما بالعوائد والنتائج الفعلية لتلك البرامج، كل ذلك كان عند الحكومة منسيا.
ما وددت ان اسأله بعد مقدمتي هذه هو هل تملك الحكومة تفويضا دستوريا وشعبيا في الاستمرار بالارتهان لسياسات صندوق النقد في ظل فشل ذريع ومتواصل وفِي ظل سياسات لا تحاكي أو تلامس الواقع الخاص بوطننا وشعبنا؟ هل تملك الحكومة حقا دستوريا وشعبيا في الاقتراض ورهن الحرية الاقتصادية لمكونات المجتمع افرادا ومؤسسات لعشرات السنين؟ سؤالي موجه الى أهل الاختصاص من الدستوريين وموجه الى مجلس النواب بكامل أعضائه واسال الله ان أتلقى اجابة شافية ووافية ولعلي هنا فقط أسجل شهادتي ورأيي امام ابناءنا وبناتنا ممن يرسم لهم المخططون في وزاراتنا الاقتصادية مستقبلا عجزت عن ربط خيوطه والوصول الى توقعات مبشرة.

مروان الشمري- باحث في الادارة الاستراتيجية والاقتصاد الدولي والأعمال الدولية
جامعة تكساس