شريط الأخبار
سلطة العقبة: قضية الصوامع لدى مكافحة الفساد وفاة ستيني صعقا بالكهرباء بالكرك تنقلات في وزارة الخارجية (اسماء) بيع حصة شركة كاميل هولدينغ في الفوسفات بنحو 91 مليون دينار الرزاز يزور ساكب الثانوية ويعزي بالمعلم العتوم العبابنة مرافق شخصي والقطارنة كبيرا لمرافقي الملك توقيف موظفة من شركة توريد مستلزمات طبية للصحة بالجويدة "11" نقابة تعلن "إضرابٍا عاما" ضِد قانون الضريبة والحُكومَة تستعين بمجلس النواب الزرقاء: إيقاف 13 مخبزا ومحل عصير ومحطتي تحلية مياه عاصفة رملية تجتاح مناطق في المملكة..صور بالفيديو - الملك يقوم بزيارة مفاجئة لمستشفى البشير 2644 حادثا خلال العشرة أيام الأولى من شهر رمضان القبض على 7 من مروجي المخدرات في محافظات الزرقاء والبلقاء ولواء الرمثا ..صور الدفاع المدني يعلن أرقام هواتف مكاتب ارتباط متقاعديه " تكنولوجيا المعلومات " ينفذ محاضرات توعوية لطلبة المدارس من مخاطر الانترنت الأمانة : إتلاف 33 الف لتر عصائر واغلاق 7 محلات في الاسبوع الأول من رمضان توضيح من ملتقى النشامى للجالية الاردنية في السعودية "الممرضين" و"المحامين"تتوقفا عن العمل والترافع الاربعاء احتجاجا الأُردن يرفض القانون السوري (10) ومعلومات عن تجنيس 200 ألف أجنبي في سورية "الضريبة" .. كِبار القِطاع الخاص بدأوا بمخاطبة الملك والنِّقابات تُعلِن الإضراب
 

للاردنيين أحذروا من باسم يوسف ..

جفرا نيوز - فارس الحباشنة 
حتى زمان قريب كان باسم يوسف الساخر المصري حالة استثنائية متميزة في النقد السياسي و التهكم على السلطة التقليدية ورموزها ، خفيف الظل ساخر اطلالته اثارة اعجاب الملايين من متابعي الشاشة العربية ، صاحب اسلوب ساخر متميز وظف النكتة الشعبية في الهجاء السياسي ، وقدم عروضا متميزة للكوميديا السياسية السوداء ، واسهب في هجاء السلطة السياسية و الدينية الرجعية و التقليدية .

ولكن ، هذه الظاهرة الكوميدية تغيير لون جلدها بعدما هربت الى المنفى الامريكي ، لم يبقى باسم يوسف كما تعود الجمهور المصري و العربي على اطلالته ، تماهى مع النموذج الامريكي بالتعالي على الواقع ، بما يطرح ما نقد وادانة . بل أنه بدء اكثر برغماتية و انتهازية في لغته المغسولة بالافكار الليبرالية في تشريح و نقد الواقع .

انسلاخ تدريجي و هروب من الواقع الذي يتنمي اليه ، ويدعي بانه بالكوميديا و السخرية يدافع عنه ، ويسعى الى تغييره واصلاحه من عبر ادوات ناعمة ، تؤمن بالحرية و العدالة و المساواة و سلطة الكلمة و الضحكة الحرة و المسؤولة .

انقلاب باسم يوسف لربما هو مرتبط عضويا بما يصيب بالعادة النخب الثورية العربية ، وسرعان انجرارها منبهرة وراء النموذج الامريكي وتغيير مشروعها الذي حملت راياته في اول الطريق ، وهكذا فانها تصبح تنظر الى العالم من زاوية مصالحها و مكاسبها وخلاصها الفردي ، بهذا يتحول من ساخر الى ساحر .

هذا ما قد تلامسه في متابعة عروض باسم يوسف الكوميدية الجديدة ، والاخير يحل ضيفا الان على عمان ، وقدم عروضا لقناة رؤيا و اخرى في احد مسارح عمان ، فيبدو على الصيغة الكوميدية التي يقدمها أنه يحتقر الجمهور العربي ، فاكثر ما يقدمه في صناعة الضحكة هو ابتذال واستهبال لا يرتقي الى مستوى الكوميديا و السخرية .

و أكثر ما يقدمه حقيقة هو امتعاض شديد من الجمهور الجالس امامه سواء على مدارج المسرح ام شاشات التلفزيون ، يجتر بعض المشاهد من عروض شابقة قدمها أثناء الثورة المصرية من برنامجي الميدان و البرنامج اصبحت بليدة غير مؤثرة و قديمة مهترئة ، لربما تثير ضحك من لا يفهمون سياقها .

باسم يوسف كما ظهر في اطلالته الاخير هو مقلد لباسم يوسف الذي عرفناه واحبباه في زمن قريب . وعدا عن ملاحظات نقدية اخرى تتعلق ايضا باطلالته الباهته و التقليدية و انعدام خفة الدم وروح الفكاهة و التقاط فرصة الموقف المتاحة لانتاج سخرية ما .

أكاد اجزم بان باسم يوسف ضيف عمان الان ، لا يعلم شئيا عن السياسة و المجتمع الاردني ، حتى يقدم مثالا عروضا كوميدية ساخرة ، فيبدو حقيقة أن قدر المبدع العربي عندما يغير ثوبه ، فهناك فارق كبير بين السخرية والتريقة والتهريج .والتي في النهاية لا تخدم المتلقي و المتفرج بشيء ، مجرد خدع بصرية لا تضيف شئيا الى وعي الجماهير المجروحة و المهزومة و المكسورة في وجدها وعيشها وكرامتها .

وهذا النمط والشكل  المبرمج للتأثير على الرأي العام تقوده ماكينات اعلامية توظف صحفيين و مثقفين وفنانيين وسياسيين لتمويه المشروع الوطني ، و لاسقااط الرأي العام في حالة تيه وهذيان جموعي متنكر لاي مشروع سياسي وطني ثوري تقدمي اصلاحي جاد .

باسم يوسف كما بدء في اطلالته الاخيرة ، هو اقرب الى العقيدة و النموذج الامريكي ، وهي حالة استلاب حضاري تعاني منها النخب العربية ممن يرتبط وعيهم بالايدولوجيا الامريكية و الغربية " والمقصودة هنا الحكومات والمؤسسات العسكرية و الاقتصادية الاستعمارية " ، وهولاء هم اليوم على أمتداد الجغرافيا العربية المحروقة يبحثون عن عناوين جديدة كالديمقراطية و اليبرالية و سياسة السوق ليطلون بها على المجتمعات العربية الحائرة .

هو باسم يوسف ، نعم يدافع في الصيغ الكوميدية الجديدة التي يطرحها على جمهوره عن صورة امريكا واسرائيل وتبرئتها من الجرائم التي ترتكبها بحق شعوب العرب و العالم الثالث . وهي تقنية بانزياح الصورة وتحريفها كلفت الامريكان مليارات الدولارات لتحسين شكلها في خيال مجتمعات العالم .

خطورة ظاهرة باسم يوسف على العقل العربي لا تقل عن مشايخ الفضائيات ، اوليك من ينظرون الى الوجود و الحياة و العالم بعين عوراء . فهو يستخدم بالكوميديا الباهتة التي يقدمها للجمهور ذات الافكار حول الوطن و السلطة و الاخر ، وأن اختلف الشكل ، فباسم يوسف يطل مرتديا ملابس عصرية و "نيو لوك " في الاستعراض البهلواني .

ولربما أن السياق يتسع لكلام اعرض واطول عن باسم يوسف ، ولكن وقد ضاق الصدر من الكلام ، ولذا فقد وجب طرح القلم ارضا . والبحث عن مرمى ثاني لاكمال سهرة الليلة .. طابت اوقاتكم .