جفرا نيوز : أخبار الأردن | للاردنيين أحذروا من باسم يوسف ..
شريط الأخبار
الرفاعي: إلغاء "308" قرار مسؤول البرلمان العربي: تصريحات الأسد حول الأردن "غير مسؤولة" العجلوني : لا صحة لتقارير ديوان المحاسبة وسأقاضي المسيئين 30 مرشحا لعضوية نقابة الصحفيين و6 للنقيب و4 لنائب النقيب الملقي يزور "الملكية".. ويؤكد على ضرورة ايجاد حلول لمديونية الشركة الملقي يستعرض التحديات التي تواجه الاقتصاد الاردني وفاة موقوف بمركز امن ماركا أمن الدولة تنظر في 15 قضية إرهابية وزارة الاوقاف تدعو المواطنين لاستلام تصاريح الحج السفارة السورية في عمان توقف تمديد جوازات مواطنيها الكرك: إجلاء 5 أسر إثر مقتل سيدة على يد زوجها "هيئة النزاهة" تواصل التحقيق بالقضايا الواردة بتقارير ديوان المحاسبة بدران رئيسا للمجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج عوض الله: الأردن أبرز الدول الحليفة للمملكة العربية السعودية وزير العدل الاسترالي : تدمير داعش وفكره الإيديولوجي مسؤولية المجتمع الدولي الجمارك تحبط تهريب 2 كغم من مادة الجوكر في طرد بريدي الأردنية الفرنسية للتأمين تقر بياناتها المالية نهاية «داعش» في الجبهة الجنوبية الملك يزور القيادة العامة للقوات المسلحة "تضامن": إلغاء المادة 308 انتصار لسيادة القانون
عاجل
 

للاردنيين أحذروا من باسم يوسف ..

جفرا نيوز - فارس الحباشنة 
حتى زمان قريب كان باسم يوسف الساخر المصري حالة استثنائية متميزة في النقد السياسي و التهكم على السلطة التقليدية ورموزها ، خفيف الظل ساخر اطلالته اثارة اعجاب الملايين من متابعي الشاشة العربية ، صاحب اسلوب ساخر متميز وظف النكتة الشعبية في الهجاء السياسي ، وقدم عروضا متميزة للكوميديا السياسية السوداء ، واسهب في هجاء السلطة السياسية و الدينية الرجعية و التقليدية .

ولكن ، هذه الظاهرة الكوميدية تغيير لون جلدها بعدما هربت الى المنفى الامريكي ، لم يبقى باسم يوسف كما تعود الجمهور المصري و العربي على اطلالته ، تماهى مع النموذج الامريكي بالتعالي على الواقع ، بما يطرح ما نقد وادانة . بل أنه بدء اكثر برغماتية و انتهازية في لغته المغسولة بالافكار الليبرالية في تشريح و نقد الواقع .

انسلاخ تدريجي و هروب من الواقع الذي يتنمي اليه ، ويدعي بانه بالكوميديا و السخرية يدافع عنه ، ويسعى الى تغييره واصلاحه من عبر ادوات ناعمة ، تؤمن بالحرية و العدالة و المساواة و سلطة الكلمة و الضحكة الحرة و المسؤولة .

انقلاب باسم يوسف لربما هو مرتبط عضويا بما يصيب بالعادة النخب الثورية العربية ، وسرعان انجرارها منبهرة وراء النموذج الامريكي وتغيير مشروعها الذي حملت راياته في اول الطريق ، وهكذا فانها تصبح تنظر الى العالم من زاوية مصالحها و مكاسبها وخلاصها الفردي ، بهذا يتحول من ساخر الى ساحر .

هذا ما قد تلامسه في متابعة عروض باسم يوسف الكوميدية الجديدة ، والاخير يحل ضيفا الان على عمان ، وقدم عروضا لقناة رؤيا و اخرى في احد مسارح عمان ، فيبدو على الصيغة الكوميدية التي يقدمها أنه يحتقر الجمهور العربي ، فاكثر ما يقدمه في صناعة الضحكة هو ابتذال واستهبال لا يرتقي الى مستوى الكوميديا و السخرية .

و أكثر ما يقدمه حقيقة هو امتعاض شديد من الجمهور الجالس امامه سواء على مدارج المسرح ام شاشات التلفزيون ، يجتر بعض المشاهد من عروض شابقة قدمها أثناء الثورة المصرية من برنامجي الميدان و البرنامج اصبحت بليدة غير مؤثرة و قديمة مهترئة ، لربما تثير ضحك من لا يفهمون سياقها .

باسم يوسف كما ظهر في اطلالته الاخير هو مقلد لباسم يوسف الذي عرفناه واحبباه في زمن قريب . وعدا عن ملاحظات نقدية اخرى تتعلق ايضا باطلالته الباهته و التقليدية و انعدام خفة الدم وروح الفكاهة و التقاط فرصة الموقف المتاحة لانتاج سخرية ما .

أكاد اجزم بان باسم يوسف ضيف عمان الان ، لا يعلم شئيا عن السياسة و المجتمع الاردني ، حتى يقدم مثالا عروضا كوميدية ساخرة ، فيبدو حقيقة أن قدر المبدع العربي عندما يغير ثوبه ، فهناك فارق كبير بين السخرية والتريقة والتهريج .والتي في النهاية لا تخدم المتلقي و المتفرج بشيء ، مجرد خدع بصرية لا تضيف شئيا الى وعي الجماهير المجروحة و المهزومة و المكسورة في وجدها وعيشها وكرامتها .

وهذا النمط والشكل  المبرمج للتأثير على الرأي العام تقوده ماكينات اعلامية توظف صحفيين و مثقفين وفنانيين وسياسيين لتمويه المشروع الوطني ، و لاسقااط الرأي العام في حالة تيه وهذيان جموعي متنكر لاي مشروع سياسي وطني ثوري تقدمي اصلاحي جاد .

باسم يوسف كما بدء في اطلالته الاخيرة ، هو اقرب الى العقيدة و النموذج الامريكي ، وهي حالة استلاب حضاري تعاني منها النخب العربية ممن يرتبط وعيهم بالايدولوجيا الامريكية و الغربية " والمقصودة هنا الحكومات والمؤسسات العسكرية و الاقتصادية الاستعمارية " ، وهولاء هم اليوم على أمتداد الجغرافيا العربية المحروقة يبحثون عن عناوين جديدة كالديمقراطية و اليبرالية و سياسة السوق ليطلون بها على المجتمعات العربية الحائرة .

هو باسم يوسف ، نعم يدافع في الصيغ الكوميدية الجديدة التي يطرحها على جمهوره عن صورة امريكا واسرائيل وتبرئتها من الجرائم التي ترتكبها بحق شعوب العرب و العالم الثالث . وهي تقنية بانزياح الصورة وتحريفها كلفت الامريكان مليارات الدولارات لتحسين شكلها في خيال مجتمعات العالم .

خطورة ظاهرة باسم يوسف على العقل العربي لا تقل عن مشايخ الفضائيات ، اوليك من ينظرون الى الوجود و الحياة و العالم بعين عوراء . فهو يستخدم بالكوميديا الباهتة التي يقدمها للجمهور ذات الافكار حول الوطن و السلطة و الاخر ، وأن اختلف الشكل ، فباسم يوسف يطل مرتديا ملابس عصرية و "نيو لوك " في الاستعراض البهلواني .

ولربما أن السياق يتسع لكلام اعرض واطول عن باسم يوسف ، ولكن وقد ضاق الصدر من الكلام ، ولذا فقد وجب طرح القلم ارضا . والبحث عن مرمى ثاني لاكمال سهرة الليلة .. طابت اوقاتكم .