جفرا نيوز : أخبار الأردن | تريدون إدراك المعالي رخيصة ..
شريط الأخبار
النقد الدولي يتبرأ من تعديلات الضريبة ارتفاع قليل على درجات الحرارة الملقي: رفع نسب ضريبة الدخل ما هو إلا حديث العقبة: لجنة للتحقيق بادّعاء طالب بتعرضه للضرب من معلم منظومة للموانئ الجديدة بالعقبة تضم 36 رصيفاً أزعور يدعو لإصلاح النظام الضريبي في الأردن قتيل التأديب بالكهرباء: تاريخ أسري حافل بالعنف ضد أطفال العائلة جفرا نيوز تهنئ بالسنة الهجرية الجديدة الامن العام يوفر كرسي كهربائي متحرك للوصول الى مدرسته "أمناء الأردنية" يقر نسبة رسوم أبناء العاملين وفاة خمسيني بحادث تدهور صهريج وقود (صور) يوم مفتوح في الزرقاء لتحسين المخرجات الصحية ترامب للملك : بأنه مقاتل عظيم مجلس محافظة إربد يقر موازنتها بـ23 مليون دينار رسالة الى وزير البيئة من مؤسسة إعمار سحاب الملقي: رفع نسبة الضريبة ماهو إلا أحاديث فلاي جوردن توضح سبب انحراف الطائرة السير : مخـالفة 526 حـافلة مدرسية و الحـملة مستمرة !! بعد نشر "جفرا نيوز"...الشورابة على رأس فريق من امانة عمان لحل مشاكل منطقة منكوبة بعمان مدارس الجودة الأمريكية تستضيف المؤتمر الأول للمدارس الخاصة
عاجل
 

تريدون إدراك المعالي رخيصة ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

بيت الشعر المنسوب للشاعر المتنبي (تُريدينَ لُقيانَ المَعَالي رَخيصَةً, وَلا بُدّ دونَ الشّهدِ من إبَرِ النّحلِ)، ولا أدري كيف استبدل الناس «لقيان» بـ»إدراك»؟!.. الأمر متعلق بالفصاحة وال»فطحلة» لاشك بل عجب فقط!.

في الواقع أنا لا أهتم بلقيان المعالي أو إدراكها، فالعالي عالي والواطي واطي..وقوانين الفيزياء تثبت هذا بسهولة، إنما الأمر متعلق بمن يتسلقون مهنتنا ويسيئون لها، ويشغلون البلاد والعباد بقضايا تافهة، لا ترقى إلى مستوى التحديات التي تواجهنا ولا تليق بمجتمع ووطن أثبتا وجودهما على خارطة العالم رغم كل المعيقات وسخف المؤامرات.

يسألني محترمون: لماذا انحصرت مقالاتك في الآونة الأخيرة على الصحافة ومشاكلها؟ فأقول لبعضهم قولا أتقصد فيه الإثارة: نحن على أبواب حرب شباب.. ويجب أن نستعد لها ونحمي البلاد والعباد.. قول فيه جانب من مبالغة ويشبه بعض العناوين التي نقرأها هنا وهناك، لكن الحرب حقيقية، ونحن الصحفيين نقف على كل جبهاتها بسبب من واجبنا ودورنا المقدس، وبناء على حقيقة تقول إن مهنتنا هي «مهنة المتاعب»، لكن المتاعب تتعاظم حين لا نحفل بالقوانين ولا نحترم مهنتنا ونحميها، وهذا ما يجب أن نوجهه لنقابة الصحفيين، بمجلسها المنتخب وبأعضائها الزميلات والزملاء..

المستفيدون من تغييب فعل الصحافة وإضعاف مؤسساتها كثيرون مع الأسف، وأخطرهم هم المسؤولون الضعفاء أو الفاسدون المسترزقون من تجارة تزييف الحقائق وتزويرها، ورهط من المصابين بآفات اجتماعية ونفسية ، الذين يحاولون ولوج هذه المهنة استغلالا لثغرات اجرائية ولا أقول قانونية، فقوانين الدولة الأردنية التي تنظم عمل الصحافة موجودة، وقانون نقابة الصحفيين موجود، ومواثيق الشرف العالمي و»المحلية» موجودة، لكن ترك حبل التكسب على غاربه هو مشكلتنا.

المطلوب من نقابة الصحفيين على هذا الصعيد بسيط، وهو إزالة الالتباس القانوني والثقافي حول الصحفي وواجبه، وإغلاق الطريق على كل المتكسبين من هذه المهنة وهم ليسوا بأعضاء في نقابة الصحفيين ولا ينتمون لكيان قانوني لممارسة عمل صحفي تعترف به الدولة الأردنية، فعليهم الزام الجهات الرسمية وغيرها بالتعامل مع الصحافة على أساس بطاقة العضوية لنقابة الصحفيين، وبطاقات العمل الخاصة بالمؤسسات الاعلامية كالمحطات التلفزيونية والاذاعية، أو المؤسسات الاعلامية الدولية المعروفة، وهو أمر غاية في البساطة، ولا يحتاج سوى مزيد من تنظيم للنشاطات الاعلامية التي تقوم بها أية جهة في الأردن.. يجب أن يقتصر حضورها وتغطيتها على المنتمين لكيانات قانونية ومؤسسات قانونية، وإغلاق الباب على الهواة والمتسلقين والمدعين و»البلطجية».
«تقريبا» لا يوجد أزمة او قضية تدور في الأردن إلا وللاعلام دور مسيء فيها، والسبب هو غياب التنظيم وعدم الالتزام بالقانون، وأغلب الأحداث التي نقرأ عنها او نسمعها او نشاهدها محمولة على خطابات لا مهنية، يقودها طغمة من اللامهنيين المدعين الصحافة والاعلام، والمسؤولين الضعفاء او أصحاب الأجندات الخاصة، وبسبب من غياب الثقافة او لتأجيج الرأي العام ضد خصوم، يلجأون للبلطجة التي يقوم بها متسلقو المهنة ومدعوها، والصحافة المهنية بنقابتها وأعضائها يصمتون غالبا!

إن كانت الحكومة تقصر في دورها وتترك إعلامها لغير أهله، فهذا شأنها وعليها ان تتحمل الانتقاد والمسؤولية، أما نقابة الصحفيين فلها شأنها المبني على حماية المهنة ومنتسبيها الأعضاء في النقابة، وعليها ان توجه كتابا واحدا للجهات الحكومية، تطالبها الالتزام بمخاطبة الصحافة المهنية التي تمثلها نقابة الصحفيين لتغطية أخبارها ومؤتمراتها، وتزويدها بالمعلومة حصريا، وتحذرها بأنها أي الحكومة، هي التي تتحمل مسؤولية اللغط الذي يتسبب به متسلقو المهنة، ويسيء إلى الصحافة ومنتسبي النقابة، الذين يعاني بعضهم ظروفا أسطورية في صعوبتها لكنه ملتزم بأخلاق المهنة وبواجبه الوطني وبقوانين المهنة والدولة، بينما يتسبب الآخرون في المزايدة على الصحافة وأهلها أمام صمت نقابي وحكومي، ولا أريد أن أذكر أحداثا ومواقف فهي كثيرة، تسببت لنا بالإحراج ويقودها أشخاص ليسوا بصحفيين وما زال بعضها يتفاعل بشكل مسيء على الساحة الاعلامية حتى اليوم.

نعلم؛ بل نعيش الصعوبات التي يتعرض لها الصحفي في مهنته، وتحول دوما دون أن يمارس دوره في السلطة الرابعة، لكن أغلب هذه الصعوبات تأتي من غياب القانون والنقابة، وفي ظل هذا الغياب تطفو على السطح ممارسات من الفوضى والانفلات يقع جزء منها على بعض الرسميين المستفيدين كما أسلفنا.

فهل تفعل نقابتنا وتنجح في ترسيم حدود الساحة المهنية الصحفية، أم تستمر في الغياب الذي يثقل كاهل المجتمع والدولة ؟!
جهودكم مشكورة.
ibqaisi@gmail.com