جفرا نيوز : أخبار الأردن | لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟
شريط الأخبار
نفوق 35 رأسا من الأغنام دهسها بك آب في إربد تحذيرات من التعرض المباشر لأشعة الشمس في العيد 40 ألف أردني مغترب دخلوا المملكة من "العمري" لقضاء عطلة العيد أجواء صيفية جافة وحارة حتى الاثنين "المنتدى العالمي للوسطية يدين المحاولة الإرهابية التي استهدفت الحرم المكي" عمان في المرتبة السادسة عربياً و59 عالمياً في الغلاء اثر انقلاب مركبتهم .. وفاة سيدة اردنية وابنتها في السعودية اعتقال شخص طعن شرطيا بمعان أصوات انفجارات عنيفة بسورية تُسمع بالأردن فلكياً.. هذا أول أيام عيد الفطر وزارة التعليم العالي تقيم افطار في دارات سمير شما للمسنين الاردن يدين المخطط الارهابي لمحاولة استهداف الحرم المكي حريق المنطقة الحرة بفعل فاعل مصادر رسمية: لا قوات أردنية في درعا ‘‘الأمانة‘‘ تدرج 59 مهنة مسموح مزاولتها بالمنزل أجواء حارة في معظم مناطق المملكة خلال العيد مبادرات محمد بن راشد: 400 مليون دولار في 62 دولة العتوم يخلي منزلا ايلا للسقوط من سكانه في اربد مواطن يُخرج آخر من السجن ويسامحه بـ8 آلاف دينار علاء الدين تقدم أوراق اعتمادها سفيرة للأردن في كندا
عاجل
 

لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟

جفرا نيوز- كتب : فارس الحباشنة
في جحيم نشعر جميعا من الخوف بالاقتراب منه، تكتمل «كوميديا بشرية» بالجدل حول» فتاوى القبر «. شيخ في حلقة اذاعية اقام « الدنيا واقعدها» في فتح حوار ضارب بالسخونة عن عذاب القبر، ودعا الامة بعلمائها ومشايخها وحكمائها الى توجيه انشغالهم الديني نحو « عذاب القبر «.
لربما ان «عذاب القبر « من الامور الدينية التي لا ينشغل بها علماء الدين عبر وسائل الاعلام فهي لها دروب سرية او متوارية عن الاهتمام العلني والمباشر بهكذا موضوع ديني عام، الانشغال لربما يشير الى نزوع لدى رجال الدين والدعاة بتكريس صورة حضورهم ووجودهم بسلطة تجمع ما هو فائض عن اهتمامات الناس اليومية والاجتماعية العامة.
خطاب القبور، لم ينتعش الا في فترات انكسار ونكوص الامة، وفي زمننا المعاصر شيدته جماعات اسلامية متطرفة في سنوات تلت هزيمة حزيران 67، وكان بمثابة وضع حجر الاساس لسلطة مطلقة لرجال الدين على المجال العام بظاهره وباطنه.
فلا رجال الدين المبشرين بعذابات القبر حملوا تصاريح تضمن مرور الناس من عذاب القبر المنتظر، وصكوك تضمن النعيم وتجنب العذاب والجحيم، ونذكر هنا موجة خطاب وأدعية الشيخ كشك التي اجتاحت مشاعر ومسامع جماهير المواطنين في نهايات القرن الماضي.
من هنا يبرز السؤال بالالحاح عن ولادة ونمو «خطاب دعاة القبور «، ولربما ان الالحاح يزداد بالسؤال عن السلطة التي يفرضونها على المجتمع. الفكرة المحورية في خيال الشيخ هي الحصول على السلطة من الباطن او الظاهر، والقدرة على توظيف كل الوسائل والتصورات لصناعة هذه السلطة، وما يسمى في الفقه السياسي «السلطة الدينية «.
بمعنى آخر أن ثمة تنافس انقلابي على حداثة الدولة والمجتمع معا. الموديل الديني الاكثر التصاقا بالخيال الجمعوي حول الانقلاب الاكبر على الحياة والدعوة الى التشدد والتطرف هو داعش، فالاخيرة ظهرت كجماعة حملت مشروعا لاحياء اقامة دولة الخلافة، وهذا كما يبدو فانه لا يزعج كثيرا من الدعاة والائمة ومن ورائهم تيارات دينية اكثر ما يشغل خطابها الديني اليوم «عذاب القبر».
خطاب عذاب القبر لا يطرح من باب « الوعظ والارشاد» فحسب، إنما منظومة ترويجية للجنة والعقاب والثواب لخلاص فوري لحظة الدخول في عتمة القبر، ذلك البرزخ الذي يفصل بين الدنيا والاخرة، بين التحام الجسد والروح وبين فراقهما، بعض المشايخ يطرحون في خطبهم تسجيلات صوتية لاصوات معذبين في القبور.
تعويذات «عذاب القبر» تحاصر الخطاب الديني وتمنعه من الانشغال بمواجهة المعضلات والتحديات الكبرى التي تواجه الانسان، فكيف يمكن أن يقوم اصلاح الخطاب الديني وتحرير الدين من سلطة التطرف والتخلف، وما زالت عروض الاوهام والاساطير هي المسيطرة بحشوها على عقول وخيالات الناس.