جفرا نيوز : أخبار الأردن | لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟
شريط الأخبار
الأنظار تتجه لمجلس ملك الأردن: هل يخلف الفايز نفسه وماذا يعني ذلك؟ خيارات الصندوق التقليدي “الرفاعي والبخيت” وحظوظ الطراونة تتراجع.. الحكومة الاردنية تدين العملية الارهابية في ايران.. وتعزي اسر الضحايا الملك يلتقي وزير الخارجية الأميركي نتائج إساءة الاختيار بالجامعات الرسمية - رابط وزير التربية يوضح حول امتحان ’اللغة الانجليزية‘ لطلبة المدارس 4 مطلوبين يسلمون انفسهم للامن على اثر حادثة اعتداء بموكب افراح انطلاق الحوار الوطني حول قوانين (الانتخاب واللامركزية والأحزاب) قريبا .. الرزاز يؤكد اعتماد البطاقة التعريفية لأبناء الأردنيات وثيقة رسمية تنقلات إدارية في الصحة - (الزبن للتوتنجي) (والطوالبة لفيصل) الطراونة يترأس الجلسات الختامية للمؤتمر الدولي للسلام بتونس الملك يهنئ رئيس الوزراء الياباني بإعادة انتخابه رئيسا للحزب الحاكم في اليابان ضبط 4 من مروجي المخدرات بجبل التاج بعمان المبيضين يوعز بتوقيف القائمين على حفل "قلق" النواب "يلغي" انقطاع راتب التقاعد للارامل والمطلقات عند زواجهن مرة اخرى اكثر من 10 ملايين دينار تدفعها الحكومة كـ "رواتب اعتلال" وفاة ثلاثيني دهساً في الزرقاء "قلق "يثير غضب الاردنيين .. و الداخلية : التصريح جاء لحفل غنائي فقط الدفاع المدني: 140 حادثاً مختلفاً خلال الـ 24 ساعة الماضية زواتي ترد على فيديو حول فاتورة الكهرباء وتشرح بند فرق اسعار الوقود 25 ألف أسرة جديدة تضاف لـ‘‘المعونة‘‘ العام المقبل
عاجل
 

لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟

جفرا نيوز- كتب : فارس الحباشنة
في جحيم نشعر جميعا من الخوف بالاقتراب منه، تكتمل «كوميديا بشرية» بالجدل حول» فتاوى القبر «. شيخ في حلقة اذاعية اقام « الدنيا واقعدها» في فتح حوار ضارب بالسخونة عن عذاب القبر، ودعا الامة بعلمائها ومشايخها وحكمائها الى توجيه انشغالهم الديني نحو « عذاب القبر «.
لربما ان «عذاب القبر « من الامور الدينية التي لا ينشغل بها علماء الدين عبر وسائل الاعلام فهي لها دروب سرية او متوارية عن الاهتمام العلني والمباشر بهكذا موضوع ديني عام، الانشغال لربما يشير الى نزوع لدى رجال الدين والدعاة بتكريس صورة حضورهم ووجودهم بسلطة تجمع ما هو فائض عن اهتمامات الناس اليومية والاجتماعية العامة.
خطاب القبور، لم ينتعش الا في فترات انكسار ونكوص الامة، وفي زمننا المعاصر شيدته جماعات اسلامية متطرفة في سنوات تلت هزيمة حزيران 67، وكان بمثابة وضع حجر الاساس لسلطة مطلقة لرجال الدين على المجال العام بظاهره وباطنه.
فلا رجال الدين المبشرين بعذابات القبر حملوا تصاريح تضمن مرور الناس من عذاب القبر المنتظر، وصكوك تضمن النعيم وتجنب العذاب والجحيم، ونذكر هنا موجة خطاب وأدعية الشيخ كشك التي اجتاحت مشاعر ومسامع جماهير المواطنين في نهايات القرن الماضي.
من هنا يبرز السؤال بالالحاح عن ولادة ونمو «خطاب دعاة القبور «، ولربما ان الالحاح يزداد بالسؤال عن السلطة التي يفرضونها على المجتمع. الفكرة المحورية في خيال الشيخ هي الحصول على السلطة من الباطن او الظاهر، والقدرة على توظيف كل الوسائل والتصورات لصناعة هذه السلطة، وما يسمى في الفقه السياسي «السلطة الدينية «.
بمعنى آخر أن ثمة تنافس انقلابي على حداثة الدولة والمجتمع معا. الموديل الديني الاكثر التصاقا بالخيال الجمعوي حول الانقلاب الاكبر على الحياة والدعوة الى التشدد والتطرف هو داعش، فالاخيرة ظهرت كجماعة حملت مشروعا لاحياء اقامة دولة الخلافة، وهذا كما يبدو فانه لا يزعج كثيرا من الدعاة والائمة ومن ورائهم تيارات دينية اكثر ما يشغل خطابها الديني اليوم «عذاب القبر».
خطاب عذاب القبر لا يطرح من باب « الوعظ والارشاد» فحسب، إنما منظومة ترويجية للجنة والعقاب والثواب لخلاص فوري لحظة الدخول في عتمة القبر، ذلك البرزخ الذي يفصل بين الدنيا والاخرة، بين التحام الجسد والروح وبين فراقهما، بعض المشايخ يطرحون في خطبهم تسجيلات صوتية لاصوات معذبين في القبور.
تعويذات «عذاب القبر» تحاصر الخطاب الديني وتمنعه من الانشغال بمواجهة المعضلات والتحديات الكبرى التي تواجه الانسان، فكيف يمكن أن يقوم اصلاح الخطاب الديني وتحرير الدين من سلطة التطرف والتخلف، وما زالت عروض الاوهام والاساطير هي المسيطرة بحشوها على عقول وخيالات الناس.