جفرا نيوز : أخبار الأردن | لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟
شريط الأخبار
الأمن يداهم منزل شخص في المفرق ويضبط مواد مخدرة وسلاحاً نارياً (صور) تفاصيل ليلة اعتقال الملياردير صبيح المصري طقس خريفي معتدل ورياح شرقية خفيفة أحكام بغرامات مالية على مخالفي ‘‘تقديم الأرجيلة‘‘ الملكة رانيا: رحم الله شهداء القدس وزير الصحة : انفلونزا الخنازير موسمية عطية في مقدمة مستقبلي الطيار الدعجة.. رفعت رؤوسنا يا ابن الأردن وفلسطين بالفيديو .. وصول الطيار الدعجة بإستقبال حافل بالمطار ترشيح اردنية لجائزة أفضل معلم بالعالم القبض على 4 مطلوبين بحوزة أحدهم ٢٥ وصلة حشيش سمع الله لمن حمده.. مسيره حاشدة في الفحيص نصرة للقدس بحضور وزير الشباب استشهاد شاب على مدخل البيرة الشمالي باطلاق 20 رصاصة عليه-فيديو اعتصام امام السفارة الامريكية في عمان الحكومة تكسب قضية نزاع بقيمة 150مليون دينار في صفقة بيع "امنية" للجمعة الثانية على التوالي: الأردنيون ينددون بوعد ترامب -محافظات الآلاف يشاركون في مسيرة الحسيني .. فيديو مؤثر لطفلة في الطفيلة يدفع الرزاز لإعادة نشره والتعليق عليه تجاوزات بالجملة ومخالفات قانونية في الشركة الاردنية لضمان القروض نقص مليون دينار في تحويل إيرادات الأوقاف
عاجل
 

لمــاذا يريــدون دفننــا أحـيــاء؟

جفرا نيوز- كتب : فارس الحباشنة
في جحيم نشعر جميعا من الخوف بالاقتراب منه، تكتمل «كوميديا بشرية» بالجدل حول» فتاوى القبر «. شيخ في حلقة اذاعية اقام « الدنيا واقعدها» في فتح حوار ضارب بالسخونة عن عذاب القبر، ودعا الامة بعلمائها ومشايخها وحكمائها الى توجيه انشغالهم الديني نحو « عذاب القبر «.
لربما ان «عذاب القبر « من الامور الدينية التي لا ينشغل بها علماء الدين عبر وسائل الاعلام فهي لها دروب سرية او متوارية عن الاهتمام العلني والمباشر بهكذا موضوع ديني عام، الانشغال لربما يشير الى نزوع لدى رجال الدين والدعاة بتكريس صورة حضورهم ووجودهم بسلطة تجمع ما هو فائض عن اهتمامات الناس اليومية والاجتماعية العامة.
خطاب القبور، لم ينتعش الا في فترات انكسار ونكوص الامة، وفي زمننا المعاصر شيدته جماعات اسلامية متطرفة في سنوات تلت هزيمة حزيران 67، وكان بمثابة وضع حجر الاساس لسلطة مطلقة لرجال الدين على المجال العام بظاهره وباطنه.
فلا رجال الدين المبشرين بعذابات القبر حملوا تصاريح تضمن مرور الناس من عذاب القبر المنتظر، وصكوك تضمن النعيم وتجنب العذاب والجحيم، ونذكر هنا موجة خطاب وأدعية الشيخ كشك التي اجتاحت مشاعر ومسامع جماهير المواطنين في نهايات القرن الماضي.
من هنا يبرز السؤال بالالحاح عن ولادة ونمو «خطاب دعاة القبور «، ولربما ان الالحاح يزداد بالسؤال عن السلطة التي يفرضونها على المجتمع. الفكرة المحورية في خيال الشيخ هي الحصول على السلطة من الباطن او الظاهر، والقدرة على توظيف كل الوسائل والتصورات لصناعة هذه السلطة، وما يسمى في الفقه السياسي «السلطة الدينية «.
بمعنى آخر أن ثمة تنافس انقلابي على حداثة الدولة والمجتمع معا. الموديل الديني الاكثر التصاقا بالخيال الجمعوي حول الانقلاب الاكبر على الحياة والدعوة الى التشدد والتطرف هو داعش، فالاخيرة ظهرت كجماعة حملت مشروعا لاحياء اقامة دولة الخلافة، وهذا كما يبدو فانه لا يزعج كثيرا من الدعاة والائمة ومن ورائهم تيارات دينية اكثر ما يشغل خطابها الديني اليوم «عذاب القبر».
خطاب عذاب القبر لا يطرح من باب « الوعظ والارشاد» فحسب، إنما منظومة ترويجية للجنة والعقاب والثواب لخلاص فوري لحظة الدخول في عتمة القبر، ذلك البرزخ الذي يفصل بين الدنيا والاخرة، بين التحام الجسد والروح وبين فراقهما، بعض المشايخ يطرحون في خطبهم تسجيلات صوتية لاصوات معذبين في القبور.
تعويذات «عذاب القبر» تحاصر الخطاب الديني وتمنعه من الانشغال بمواجهة المعضلات والتحديات الكبرى التي تواجه الانسان، فكيف يمكن أن يقوم اصلاح الخطاب الديني وتحرير الدين من سلطة التطرف والتخلف، وما زالت عروض الاوهام والاساطير هي المسيطرة بحشوها على عقول وخيالات الناس.