جفرا نيوز : أخبار الأردن | من يدفع للزمار، يُمْلي عليه اللحن
شريط الأخبار
وزير النقل ومدير عام هيئة النقل يتفقدان حادث المعتمرين ويعودا المصابين وفاة طفلين دهساً في إربد والقبض على السائق الغاء اعتماد شركة الحج بعد حادث العمرة مهندس اردني يقتل زوجته في القاهرة التحقيق بفيديو العراك بين رجل أمن وسيدة اجنبية في المطار شابان يحاولان اختطاف حدث بالأغوار بعد مطاردة على " الصحراوي " .. احباط تهريب 100 الف حبة "كبتاجون" 11 ألف مراجع لاقسام الطواريء والاسعاف في اول ايام العيد اعتداء على موظف من بلدية الرصيفة وتحطيم مركبته على خلفية ازالات !! صور هاشتاغ "انت قدها " .. دعماً لطلاب الثانوية العامة بالفيديو - الاوراق الباطلة في الانتخابات البلدية واللامركزية أنس العداربة يودع بطولة العالم للتايكوندو " الأمن العام" يوزع الحلوى على المواطنين بمناسبة عيد الفطر - صور بالصور - حادث جديد لحافلة معتمرين في منطقة " الخرزة " ولا اصابات الحكومة تتكفل بنففات علاج مصابي حادث " المعتمرين " 123 إصابة و 185 حادثاً خلال 24 ساعة النائب السابق البطاينه : ( اخطاءٌ يسترها التراب ) الشيّاب يشرف على اعادة تيار الكهرباء لمستشفى معاذ بن جبل وفاة (6) أشخاص وأصابه (38) اخرين أثر حادث تدهور حافلة معتمرين في الطفيلة - اسماء الملك يغادر أرض الوطن في زيارة خاصة
عاجل
 

من يدفع للزمار، يُمْلي عليه اللحن

جفرا نيوز- معالي: محمد داودية
كل أجهزة الاستخبارات العملاقة الرهيبة في كل العالم، وكل مراكز الدراسات والأبحاث العلمية الرصينة التي يتهيأ لها كل المال الذي تحتاجه، عجزت عن التنبؤ بالربيع العربي، لم تشتم او تلمس او تسمع هدير الشعوب العربية المقهورة، التي تعصف بها اشواقها الى الحرية والكرامة والعدل والخبز.
 وقياسا على ذلك فان تلك الأجهزة الخرافية العملاقة، لن تتمكن من التنبؤ بأفول الربيع العربي، الذي إن أمسك الفلولُ بقرنيه، فانهم أعجز من ان يحققوا للشعوب العربية ما انتفضت وثارت من اجل تحقيقه.
وعجزت مراكز البحث والاستطلاع العلمية الخبيرة، عن التنبؤ بفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الامريكية، وفشل منافسته هيلاري كلينتون. وضعتنا تلك المراكز في حالة اطمئنان كلي، الى ان «النتيجة محسومة»، ودفعتنا الى انتظار معرفة نسبة الفوز المئوية، لهيلاري كلنتون على ترامب، هل ستكون كبيرة جدا ام كبيرة فقط.
لقد خذلت النتيجةُ الصاعقة، تلك الهيئات الرصينة الوازنة، حينما صوّت الشعب الامريكي ضد المؤسسية، وضد النخب المالية والسياسية، وضد السلالات الحاكمة: آل كنيدي، آل بوش، آل كلينتون.
مراكز الدراسات والأبحاث والاستخبارات العالمية تلك، عجزت أيضا عن التنبؤ ببروز داعش! عجزت عن التنبؤ ببروز دولة! هي أخطر منظمة إرهابية على مدى التاريخ. كيف تكونت؟ وكيف تهيأت للخروج الى السطح؟ وكيف تمكنت من التمدد السرطاني في زمن وجيز؟ تلكم هي أسئلة المليار.
اذا كانت تلك المؤسسات الراسخة العملاقة، التي تتوفر على إمكانيات وطاقات بشرية وتقنية ومالية، قد فشلت، فكيف لا يفشل المحللون والباحثون والدارسون في تقديم تحليلات لا يمكن الحصول على المعلومات الضرورية لبنائها؟
وتأسيسا على ذلك، لا يمكن لباحث او دارس او محلل سياسي او اقتصادي او اجتماعي، ان يزعم، انه يصل الى استخلاصات صحيحة 100%، فالتحليل والبحث والاستقصاء، يقوم على المعلومات المتكاملة، والمعلومات هذه أصبحت اليوم في عهدة رأس المال الذي ينشيء الصحف والاذاعات والفضائيات العملاقة، بكلفة مئات ملايين الدنانير، ويجلب لها من كل مكان، الكفاءات التقنية والإعلامية، التي تخضع الى عوامل العرض والطلب والى من يدفع اكثر، وليس الى الرسالة والمهنية والوطنية والقومية والقيم.
إن من يدفع للزمار – والزمار هنا هي وسائل الاعلام الجديدة- يملي عليه اللحن ويتحكم بكل حرف او صوت او صورة او شريط مصور يصدر عنه.
 أصبحت المعلومات والاخبار، تحت السيطرة الكلية، يتم حجبها كليا او جزئيا وتطلق على الناس المعلومات المفلترة فقط، فلا يصل الى طالبيها ومنتظريها الا ما هو مفروز ومنتقى، من فيض تلك المعلومات.
الإعلام الان، هو اعلام دول، يزيف ويشوه ويضلل، لا اعلام شعوب، ينور ويبصر ويحلل، ذاك عهد ولى، وعلى سبيل المثال الساطع، فإن ثورة الربيع العربي، أصبحت تصنف مؤامرة، وأصبحت مؤامرة الفلول على الربيع العربي، تصنف ثورة.
ونلاحظ كيف يقع المشاهدون، ببساطة، في وهم واغراء المكونات التقنية، وقدرة التغطية الواسعة، الإخبارية والرياضية والوثائقية، للفضائيات العربية، بحيث يعتقد المتابع، ان هذه الفضائيات، تعمل لصالحه ولخدمته، وانها صادقة وموضوعية وجريئة، لمجرد انها قدمت رأيا أو ندوة أو خبرا أو شريطا، فيه نقد وحدة وانفعالات وزعبرة وسباب.
لن يتمكن المحللون النزيهون -غير الممسوكين- من القيام بمهامهم، فقد تعقدت وسائل التضليل والتعمية والتوجيه، الذي تمارسه الفضائيات العربية، بانحيازها المكشوف والوقح والفج، لصالح مموليها. فقد تم تشتيت الوعي وتخريبه، ومسخ الذائقة الإنسانية، والاجهاز عليها، وتمرير التغرير والغلو والكراهية، وإشاعة الجهل والخرافة والغلو وضيق الافق وتسويق المحرم وتسويغ الظلم والاستبداد والفساد.
انها وسائل اعلام بالغة الوضوح في عملها لصالح سيدها الذي يمولها، وغالبا ما يكون سيدها الصغير هذا، في خدمة سيد كبير.