جفرا نيوز : أخبار الأردن | هل حان الوقت لإغلاق شركة أوبر؟
شريط الأخبار
أربعيني يطلق النار على نفسه في تلاع العلي محاكمة عشريني خطط لقتل ضابط أمن ومهاجمته بالسلاح مصدر رسمي: لن يعاد فتح مكتب لـ‘‘حماس‘‘ في الأردن ارتفاع درجات الحرارة وأجواء دافئة ‘‘الكنديون‘‘ يعتزمون بيع حصتهم في ‘‘البوتاس‘‘ ‘‘التربية‘‘ تحقق بشبهة اعتداء معلمة على طالب ابتدائي القبض على مطلوبين بقضايا شيكات هربا من محكمة الرمثا لطوف ترعى ورشة عمل اطلاق تقرير المساءلة عن صحة المراهقين بعد ضبطهم يوم امس .. هروب متهمين من " نظارة " محكمة الرمثا !! الملك يتسلم التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان للعام 2016 الفريحات :القضاء على الارهاب يتطلب جهدا دوليا الفقيه : رجال الامن العام جند الوطن ، واي تجاوز منهم يوجب المسائلة، و نولي حقوق الانسان اهمية كبرى - صور م.حمدان يوضح موقفه من انتخابات " شركات التوظيف " بعد استبعاد العدوان الضمان الاجتماعي تُنظّم برنامجاً تدريبياً لمدرّبي مُؤسَّسة التَّدريب المهني في إقليم الوسط مبادرة منزل الاحلام ونشميان أردنيان فتحا للأمل منزل وطريق صيدليات لواء الكورة الخاصة أصبحت تشبه السوبرماركت عينُ الأردن مفتوحةٌ على الجنوب السوري ورهانٌ بأن “اللعبة لم تنتهِ بعد” ! المحكمة الأدارية ترد طعن لنقيب سابق بحق قرار وزير بعد " التيار الوطني " ، خمسة أحزاب وسطيّة تُلوّح بالانسحاب بسبب تراجع الإصلاح السياسي !! الحمود يعيد 1000 دينار من راتبة بعد أكتشافه خطأ بمخالفة جمركية حررت بحق تاجر
عاجل
 

هل حان الوقت لإغلاق شركة أوبر؟

جفرا نيوز - تُعتبر شركة أوبر ھبة من الله في نظر الكثیر من المستخدمین، ویعود ذلك لأسعارھا الرخیصة مقارنة مع سیارات الأجرة العادیة، والسھولة بطرق الدفع الإلكترونیة، عدا عن نظافة السیارات والمعاملة الطیبة من السائقین.

ومع ذلك فإ ّن الفضائح المتزایدة للشركة تكشف عن مشكلة حقیقیة فیھا، وھو الأمر الذي بلغ ذروتھ مع التقریر الحازم الذي أصدره الأسبوع الماضي المدعي العام إیریك ھولدر.

یعزي بعض الأشخاص أخطاء الشركة إلى الإخفاقات الشخصیة للرئیس التنفیذي للشركة ومؤسسھا تارفیس كالانیك. ولا شك أ ّن في مشاكل الشركة، ولعل استقالتھ جاءت في محلھا، إذ أ ّن تصرفات كالانیك وغیره من كبار التنفیذیین
إخفاقاتھ كانت عاملاً مساھماً تُعتبر قدوة لما ھو سيء أو جید، وھم بلا أدنى شك مسؤولون عن القرارات والممارسات المریبة التي صدرت عن الشركة أخلاقیاً وقانونیاً.

لكنني أرى مشكلة أوبر تتجاوز مجرد أنھا ثقافة من صنیعة قیادة فاسدة. حیث یبدو لي أ ّن العطل الأخلاقي في الشركة یعود إلى طبیعة المیزة التنافسیة فیھا، والتي تُعتبر نموذج عمل قائم على خرق القانون. وبما أ ّن أوبر ھي ولیدة لاشرعیة مقصودة، لن یكون سھلاً علیھا الامتثال للقواعد.

اللاشرعیة المتأصلة في أوبر

أدخلت أوبر تحسینات مھمة على صناعة النقل بسیارات الأجرة، وھي تحسینات أصبحت معروفة لدى الجمیع الیوم. لكن بالعودة لفترة إطلاق الشركة عام 2010 ،نرى أ ّن معظم أساطیل سیارات الأجرة في المدن كانت تستخدم أنظمة للتوجیه ومزودة بنظام لتحدید المواقع بالإضافة إلى برامج وعتاد خاص. أي أن أوبر في تلك الفترة لم تكن تمتلك شیئاً لم یكن متوفراً لدى سائقي سیارات الأجرة العادیین أو لا یمكنھم الحصول علیه.

كذلك لم تكن وحدھا من أدرك أ ّن تصاریح سیارات الأجرة الباھظة التكلفة لیست ضروریة للحجز المسبق للرحلات، وھو
تكتیك كان یستخدمھ حینھا رواد أعمال آخرون في الكثیر من المدن. وصحیح أنھ كان لدى أوبر من الحكمة ما جعلھا تتیح
للركاب طلب السیارات عبر الھواتف الذكیة (ولیس الاتصالاتالھاتفیة)، إلى جانب توفیر الكثیر من التكالیف بتجھیز جمیع
السائقین بنوع واحد من الھواتف ( بدل العتاد التخصصي)، لكن آخرین فعلوا ذلك أیضاً. وبالمحصلة، نرى معظم التحسینات التقنیة الذي جاءت بھا أوبر كانت أفكاراً أمكن لمنافسیھا تدبّرھا في وقت قصیر.


في حین كانت المیزة الأكبر لأوبر على سائقي سیارات الأجرة العادیین استخدام سیارات عادیة لا تحمل أي رخص خاصة أو مظاھر رسمیة. وبفضل استخدام تلك السیارات العادیة غیر التجاریة، تجنبت أوبر وسائقوھا التأمین التجاري والتسجیل التجاري، ولوحات السیارات التجاریة، ورخص القیادة الخاصة وإجراءات التدقیق الأمني في خلفیة السائق والفحوصات الصارمة التي تخضع لھا السیارات التجاریة وغیرھا من المصاریف التي لا نھایة لھا. وھذا التوفیر في المصاریف أكسب الشركة میزة تنافسیة من ناحیة التكلفة على سیارات الأجرة وخدمات النقل التقلیدیة مكنھا من تقدیم أسعار أقل للمستھلكین، وأشعل شھرتھا ونموھا. لكن استخدام السیارات غیر التجاریة لم یكن قانونیاً في یوم من الأیام، فھناك في معظم الدوائر القضائیة قواعد قائمة منذ أمد بعید تتطلب جمیع أشكال الحمایة المذكورة آنفاً، ولا وجود لاستثناء یتماشى ورؤیة أوبر. والجدیر بالذكر ھنا أنھ لم تكن أوبر من بدأ ذلك أولاً، بل شركة لیفت.



وما یثیر الانتباه أیضاً ھو استخدام أوبر لأھم مقدراتھا سلاحاً للدفاع عن عدم شرعیتھا. فقد جھزت موظفین وإجراءات وأنظمة برمجیة ھدفھا تمكین وتحریك ركاب وسائقین للضغط على المنظمین والمشرعین، بھدف خلق كارثة سیاسیة لأي شخص یشكك في أسلوب عملھا. وفي حین كانت كتیبة محامي الشركة تحضر حججاً محسنة عن ما تم تقدیمه في النزاعات السابقة، كانت كل دائرة قضائیة تتعامل مع أوبر بشكل مستقل وتبدأ معھا من صفحة بیضاء معتمدة على فریق قضائي متواضع الإمكانات في معظم الأحیان.

في تلك الأثناء كان المرّوجون لأوبر یقدمون الشركة على أنھا تجسید لفكرة الابتكار، ویُظھرون منتقدیھم على أنھم دمى
في أیدي سائقي سیارات الأجرة وعالقون في الماضي.


بھذه الأسالیب استطاعت أوبر خلط الأوراق. وعلى الرغم من تھكمھا المباشر على معظم القوانین المرعیّة في معظم الدوائر القضائیة، إلا أنھا كانت تعرف دوماً كیف تُبطئ أو توقف تنفیذ القوانین، فتتوصل في الوقت المناسب للتلاعب بالقوانین من أجلالإبقاء على أسلوب عملھا. وبینما بدأ یُنظر إلى رؤیة الشركة على أنھا الوضع الطبیعي الجدید، نسي الجمیع أن استراتیجیتھا فيالأساس غیر قانونیة.


فساد حتى النخاع


واجھت أوبر تحدیات كبیرة في تنفیذ استراتیجیتھا، حیث لیس من السھل دفع الناس لارتكاب الجرائم. وفي الواقع، كانت المخاطر الشخصیة والمھنیة تلاحق موظفي الشركة أینما التفتوا بسبب تحدیھم القانون، إذ ُو ّجھت اتھامات لاثنین من التنفیذیین الأوروبیین واعتقلا بسبب العمل دون الترخیص اللازم. لكن أوبر نجحت في جعل خرق القانون أمراً اعتیادیاً وروتینیاً عبر الاحتفاء بما تقوم به من تقویض لقوانین خدمات سیارات الأجرة. ولذلك انظر إلى القیم التي تُعلن عنھا الشركة ”مندفعة" و"تكدح دوماً" و"جریئة". أما احترام القانون فبالكاد یُشار إلیھ في الحواشي.



إلى جانب تلك القیم، نرى تواطؤ محامو أوبر في بناء ثقافة لاشرعیة. ففي الشركات العادیة، یلجأ المدراء إلى محامیھم لمساعدتھم في الإبقاء على أعمالھم ضمن القانون. لكن ذلك لا یحدث في أوبر التي یقود فریقھا القانوني سالي یو (ٍYoo Salle) رئیسة الشؤون القانونیة التي كانت تشغل قبلھا منصب المستشار العام، والتي وافقت على برنامج ”جریبول" (الذي یخفي ممارسات الشركة عن المحققین الحكومیین)، وحتى أ ّن ھناك تقاریر أشارت إلى مشاركتھا في توظیف محققین خاصین لمقابلة أفراد وزملاء الخصوم القضائیین للشركة.



وبما أ ّن أوبر بنَت ثقافة تحتفي بخرق القانون، لیس مفاجئاً أن تواجھھا الفضیحة بعد الأخرى. فكیف لمدیر في أوبر معرفة أي القوانین یراعي وأي القوانین یخرق؟

سباق إلى الحضیض

اثِر عن ثوماس جریشمان، وھو ممّول من القرن السادس عشر، قولھ: ”أن المال السيء یُذھب المال الجید". وأرى أ ّن الأمر نفسه ُ ینطبق على نماذج العمل غیر القانونیة. فإذا سمحنا لنموذج عمل غیر قانوني الازدھار في مجال ما، فإن الرسالة التي ستصل إلى ُخرى ھي أ ّن الاستراتیجیة الذكیة تكون بتجاھل القانون وطلب المغفرة بدل طلب ُخرى في نفس المجال وفي مجالات الإذن، وتمني حصول ما ھو في صالحھم.



كانت شركة لیفت أول من دعت السائقین لنقل الركاب بسیاراتھم لخاصة. وفي الحقیقة، كانت أوبر في بدایاتھا توفر خدماتھا فقط من خلال سیارات سوداء مرخصة وحاصلة على التصاریح اللازمة. لكن عندما بدأت لیفت تقدم خدمات أرخص باستخدام سیارات عادیة، كان على أوبر الرد. وفي منشور مھم یعود لعام 2013 ،اعترف كالانیك أ ّن سائقي السیارات العادیة غیر النظامیین لیسوا قانونیین، ووصف أسلوب لیفت بأنه ”عدواني جداً" و أنه ”غیر مرخص له". (أزالت أوبر المستند من الموقع بعد أن أشارت إلیھ لأول مرة في عام 2015 .،لكن موقع org.Archive احتفظ بنسخة منھ. كما أملك صورة للشاشة لأول قسم من المستند، ولكامل المستند في صیغة (pdf ،(وكامل المستند بصیغة (pdf (قابل للطباعة). قال أیضاً كالانیك في مؤتمر فورتشن برینستورم التقني (Tech Brainstorm Fortune (في یونیو/حزیران من عام 2013 عبر ملاحظات شفویة: ”أ ّن كل رحلة تقدمھا شركة لیفت مع السائقين غير النظاميين هي جنحة جنائية، مشيراً إلى افتقارھا إلى التراخیص التجاریة والتأمین التجاري.



عندما ترى تصریحات كالانیك، تتصور أ ّن رد أوبر على لیفت سیكون رفع شكوى تنظیمیة أو دعوى قضائیة تطلب فیھا إیقاف المنافسة غیر الشریفة التي تواجھھا أوبر من شركة تقوم میزتھا التنافسیة على خرق القانون. لكن ما فعلته أوبر عوضاً عن ذك كانتبني وتوسيع اسلوب ليفت، حیث عندما علم المنافسون أ ّن أوبر سوف تستخدم مركبات . أما الشركات الأُخرى فتعلمت وقلّدت غیر مصرح لھا، بدأوا یفعلون نفس الشيء لئلا یفوتھم القطار. وبتطبیعھا خرق القانون، غیّرت أوبر كامل قطاع المواصلات في المدن. وجعلت نفسھا مثالاً یحتذى لقطاعات اخرى.



إصلاح المشكلة



لقد تمكنت الكثیر من الشركات التي تعاني من ثقافة إداریة مختلة من إحداث التغییر عبر جلب قادة جدد. ومن الأمثلة التي تخطر على البال ھنا فضائح الرشوة في شركة سیمنز، والتي تشیر جمیع المؤشرات إلى تمكن القادة الجدد من إعادة الشركة إلى سكة الابتكار الحقیقي والمنافسة القائمة على الجدارة.

لكن لأن أصل المشكلة في أوبر یكمن في نموذج عملھا فتغییر القیادة لن یحل المشكلة. ما لم یتم استھداف النموذج نفسه ومعاقبته فإن خرق القانون سیستمر. وأفضل طریقة لفعل ذلك تكون بمعاقبة أوبر (وغیرھا ممن یسلكون طرقاً مماثلة) على ما ارتُكب من تجاوزات، وفرض القانون بالقوة وبلا رحمة أو شفقة.

وبما أن أوبر قّدمت منذ نشأتھا ملیارات التوصیلات في آلاف الدوائر القضائیة، یمكن بسھولة أن تصل العقوبات والغرامات علیھا لمئات الدولارات على كل توصیلة. التسجيل عبر فيسبوك التسجيل عبر تويتر وبما أ ّن معظم الدوائر القضائیة لا تعمل بقانون التقادم، لذا فلا شيء یمنع من رفع ادعاءات على الخروقات السابقة. وبالنتیجة، ستتجاوز الأموال المطلوب من الشركة دفعھا ما لدیھا من سیولة وقیمتھا الشرائیة. وحتى إذا قامت بضع مدن فقط بالملاحقة فالأحكام الناتجة قد تتسبب في إفلاس أوبر وتُظھر لجیل من رواد الأعمال أ ّن ابتكاراتھم یجب أن القضائیة وحققت نجاحاً متوسطاً تمتثل للقانون. ربما یجادل محبو أوبر أنك بغلق الشركة ”تأخذ الصالح بجریرة الطالح"، إذ سیخسر إلى جانب المستثمرین في أوبر الركاب یرى عكس ذلك. والسائقون أیضاً. لكن ھناك دلیلاً خذ حالة شركة نابستر. كانت نابستر شركة شدیدة الابتكار، تجلب للمستمعین بسھولة جمیع الأغاني، وحلت بذلك مشكلة نفاذ المخزون والحاجة للذھاب إلى متجر بیع التسجیلات. ومع ذلك فإن أسلوب نابستر كان في أساسه غیر قانوني، ولم تتمكن ُجبرت نابستر على الابتكارات القیّمة للشركة من إلغاء المشكلة الأساسیة المتمثلة في السرقة الفكریة لحقوق الملكیة. وفي النھایة، أ الإغلاق تحت ضغط من الفنانین ومن شركات التسجیل. لكن نھایة نابستر لم تضطر الموسیقیین والمستمعین للعودة إلى الحیاة ما قبل وجودھا. فقد حصلنا بدل عنھا على آي تیونز وباندورا في نابستر مع العمل في نفس الوقت ضمن تقییدات قانون حقوق وسبتویفاي، وھي شركات حافظت على ما كان رائعاً وقانونیاً الملكیة.



كما كان حال نابستر، یعود الفضل لأوبر في التخلص من أوجه قصور مھمة، وذلك عن طریق التوظیف الذكي للتقنیة الحدیثة لھ. فربما یغرینا تجاھل ھذه للقانون وامتثالاً لتحسین الخدمات. لكن ذلك لیس كافیاً. إذ تتطلب المساھمة في المجتمع العالمي احتراماً الشروط عندما نرى شركة تأتي بتحسینات جذریة على الخدمات، مثلما شعر الجمیع حیال أوبر. لكننا بتمنعنّا عن تطبیق قوانین واضحة مثل الترخیص التجاري للسیارات، فإننا نكافئ خرق القانون مع ما یترتب على ذلك من تبعات بغیضة. إ ّن مشاكل أوبر تظھر لنا بجلاء لماذا علینا ألا نفعل ذلك.



هذا المقال منقول عن ' هارفارد بزنس ريفيو العربية '