شريط الأخبار
حراك أردني ناشط مع دمشق… و«حزب الله» لا يريد تصعيدا بين إيران وإسرائيل قبل انتخابات لبنان انخفاض على درجات الحرارة وتوقعات بأمطار السبت والأحد الأردن يحذر من تحركات إرهابية وخروقات في الجنوب السوري صندوق النقد: ارتفاع نسبة الدين في الاردن يستدعي سياسية مالية حكيمة إعلان أسماء الحجاج الأسبوع الجاري الربابعة نقيبا للممرضين الجرائم الالكترونية تحذر من صفحات توظيف وهمية على "فيسبوك" عودة مواقع الكترونية حكومية للعمل بعد تعطلها عدة ساعات مراد: ما يثار حول أموال الضمان زوبعة .. ولا تفرد بالقرار الاستثماري الأمانة تنفي اعفاء المواطنين من مخالفات السير وفاة واربع إصابات بحادث سير في البحر الميت ضبط 10 اشخاص بمشاجرة في مطعم باربد ضبط 5 لصوص سرقوا 60 بطارية اتصالات تركيا تقترح إقامة مشاريع بالأردن الخارجية تنفي وفاة أردنيين في القاهرة مجموعة مطارات باريس تستحوذ على 51% من أسهم مطار الملكة علياء في الاردن ضبط منشطات جنسية ولحوم فاسدة في "سوق الجمعة" بإربد .. صور الجمعة.. طقس دافئ وكتلة هوائية معتدلة الحرارة انطلاق انتخابات نقابة الممرضين اليوم الأردن: نقل السفارة الأميركية للقدس يخدم المتطرفين
عاجل
 

وثائق «سلوكية» جديدة ومثيرة تخص ثلاث مؤسسات سيادية وتغيير كبير في أسلوب إدارة الدولة

جفرا نيوز - لا يمكن عزل الخطوة المهمة التي قادتها المرجعية الأردنية الملكية وهي تفصح عن «مدونات سلوك» تضبط تصرف وقرارات واتجاهات المؤسسات السيادية العابرة للحكومات عن السياق الإقليمي الذي يتجهز لمخاطبة الخارج بصورة أساسية والداخل بصورة جزئية وفقاً لمعيار جديد من المرجح أن له علاقة مركزية بتطورات الإقليم خصوصاً على الجبهـتين الفلسـطينية والـسورية.
عملياً يقدم الأردنيون لدول الغرب التي تحب التحدث عن خطط الإصلاح والتطوير نموذجاً مستجداً يبدو خلاقاً عندما يتعلق الأمر بالقفزات الإصلاحية.
لكن وثائق مدونات السلوك الجديدة تنضم إلى غيرها من عشرات الوثائق الإصلاحية التي يستفسر الجميع عن مستوى إنفاذها والقدرة الفعلية على الالتزام بها ما لم تحمل بصمات مختلفة هذه المرة.
لافت جدًا أن وثائق مدونات السلوك الجديدة المعلنة برزت على السطح بعد حملة ملكية مكثفة قادت سلسلة اجتماعات لأغراض فنية ومهنية ولها علاقة بقطاعات مهمة من بينها الاستثمار والنقل والقضاء والمياه.
خلال هذه الاجتماعات طفت على السطح «لهجة ملكية نقدية» وفي بعض الأحيان «توبيخية» واعقبها تعديل وزاري محدود يعالج قصوراً تم التحدث عنه علناً محلياً في جهاز الحكومة كما انتهى التوبيخ والحديث في التفاصيل بالتلويح الملكي العلني باستخدام موسع وعند الضرورة الوطنية لآلية التعديلات الوزارية حيث تم تهديد كل وزير أو مسؤول لا يعمل أو يعيق العمل بمغادرة موقعه وفورا بعدما رفع الحظر عن التعديلات الوزارية التي يعتبرها القصر اليوم مسألة ميكانيكية يمكن الاستثمار فيها لتأطير التحسين النوعي للأداء.
في الأثناء ألمح الملك عبد الله شخصياً ومرات عدة وبصورة مباشرة إلى أنه يريد أن يرى كبار المسؤولين في الميدان مظهراً نظرته السلبية لكل موظف يقود عمله من المكاتب ولا يتابع في الميدان.
اليوم يختم موسم المراقبات والمراجعات، الذي أشرف عليه القصر الملكي مباشرة، بخطوة مفاجئة جداً لا أحد يفهم مدلولها المباشر حتى اللحظة لكنها تبقى خطوة إصلاحية مكتوبة مع عنصر جديد تماماً لم يبرز من قبل ويتمثل في أن المؤسسات السيادية الأهم من البلاد هي التي قررت إلزام نفسها بمدونات سلوك تصعد بالشفافية داخل هذه المؤسسات نفسها.
لم يسبق للأردنيين أن راقبوا مؤسسة أمنية رفيعة مثل جهاز المخابرات تعلن بنفسها عن وثيقة سلوك لضبط أداء رجالها ورموزها بهدف الارتقاء بتطبيق المؤسسية والالتزام بالأطر القانونية والدستورية وبحقوق الإنسان..هذه لغة جديدة تماما لم يألفها الأردنيون لكنها مرتبطة اليوم بمدير الجهاز الجنرال عدنان الجندي صاحب الخبرة الأطول في التواصل مع المؤسسات الأمنية المتطورة والأجنبية بحكم عمله سابقًا في الجهاز الأمني وقبل تولي الإدارة.
بمعنى آخر يسعى الجندي لنمط مؤسسي يماثل أحدث المعايير العالمية التي تمكن سابقاً من مراقبتها واختبارها ويحصل ذلك بطبيعة الحال لأول مرة بدعم وإسناد وتوجيه ملكي مباشر وإن كانت تداعياته ونتائجه لم تظهر بعد لأن المؤسسة الأمنية هنا بموجب مدونات السلوك الجديدة لموظفيها تتنازل طوعاً عن مساحة واسعة من صلاحياتها وتدخلاتها لصالح المؤسسية التي يرغب بها الملك والتزم بها الجندي ويتطلع لها الأردنيون بشوق.
مؤسسة الجيش تفعل الشيء نفسه وتلتزم بمدونة سلوك مماثلة بالتزامن والتوازي وإن كانت غير مطالبة طوال الوقت بذلك. هنا يمكن ببساطة ملاحظة أن وثيقة مدونات السلوك في الجيش والأمن ترافقت مع المعلن من قبل قيادة المؤسستين عن مشاريع إعادة الهيكلة التي أمر بها القصر الملكي.
الجنرال الجندي كان قد تحدث مع كبار المسؤولين عن سعيه للالتزام الحرفي والدقيق بكل ما تتطلبه عملية إعادة الهيكلة متعهدًا بأن يلتزم بالعمل المؤسسي الذي تغيب لفترة طويلة بحكم الظروف الداخلية والإقليمية في الوقت الذي سيتغير فيه حجم ونوع العمل اليوم بعد فترات مثيرة للجدل في عهد مدراء المخابرات السابقين والتي تميزت بـ»الشخصانية» بعيداً عن المؤسسية كما في عهد الجنرالين محمد ذهبي وفيصل الشوبكي.
في الجيش ثمة خطط مفصلة اصلاً تحت عنوان إعادة الهيكلة يتحدث عنها ويقودها رئيس الأركان الجنرال محمود فريحات حيث أصبحت محاربة الإرهاب أولوية وتشكل التحدي الإقليمي والحدودي الأول للمؤسسة العسكرية وحيث سيتغير الكثير في نطاق توزيع وطبيعة وتسليح الكتائب والفرق.
إلزام الجيش لنفسه بمدونة سلوك من المرجح أنه لا يحتاجها في الواقع هي أيضا خطوة كبيرة برعاية القصر الملكي بعد الخطوة المثيرة للتطوير والإصلاح في المجال القضائي.
بقيت مؤسسة الديوان الملكي التي تتهيكل بدورها ويلتزم موظفوها ورموزها بمدونة سلوك مطابقة بحيث يقول القصر الملكي ضمنياً بأنه لا أحد بعد اليوم فوق القانون ولا هيكل في الدولة برمتها بما في ذلك الإطار السيادي خارج مدونات السلوك.
الخطوة مثيرة للجدل بطبيعة الحال وتغير شكل الإدارة التي يعرفها الأردنيون ومن المرجح أن إعتبارات داخلية وأخرى إقليمية ودولية تتطلبها لكن الأسباب والخلفيات لم تتضح بعد ولا منسوبات النجاح في التطبيق الفعلي وهو ممكن إذا ما توازت المدونات السلوكية الجديدة مع «إرادة سياسية « صلبة وواضحة يرى بعـض المراقبـين أنها احتـجبت عن وثـائق إصلاحية اخرى متعـددة في الماضـي لأسبـاب متعـددة ومتنـوعة.
التغيير نحو المؤسسية فعلاً سيكون عاصفاً وتتطلبه المرحلة إذا ما ارتطبت وثائق مدونات السلوك الجديدة بإرادة سياسية جادة وقطعية.. دون ذلك سيرى المشهد أنه أزاء وثيقة جديدة إصلاحية مكتوبة وهي وثيقة بأفكار نبيلة يمكن تطبيقها في المستقبل. بسام بدارين