شريط الأخبار
الأربعاء 22 آب عيد الأضحى فلكياَ الطراونة هل يدفع ثمن موقفه من البرلمان الدولي طقس معتدل الأحد ضبط كميات دخان جديدة داخل مزرعة المتهم الرئيسي الأردن يُدخل 800 سوري لتوطينهم بالغرب الامانة: لا دجاج بتاريخ غير حقيقي في الاسواق النائب الطيطي يكشف حقيقة العلاقة والصورة التي يتم تداولها مع عوني مطيع وفاة عشريني بتدهور مركبة بالزرقاء ادخال خط انتاج السجائر المزورة بغطاء قانوني العيسوي يفتتح ويتفقد مجموعة من مشاريع المبادرات الملكية في الكرك عوني مطيع : خرجت بشكل قانوني ولست هاربا وساعود للاردن والقضاء هو الحكم الاردن الدولة العربية الوحيده التي تصدر ادوية اكثر مما تستورد "الصحة" تؤكد تبسيط اجراءات تحويل المرضى بالصور...حادث غريب في طبربور منع سفر 7 أشخاص يشتبه بتورّطهم قضيّة إنتاج وتهريب الدخان مزاد لبيع أرقام المركبات الأكثر تميزا غدا الرزاز يعبر من البرلمان دون "الاعتماد على صديق" رغم التحالف الثلاثي ضده ! ارتفاع اسعار بيع الذهب محليا القبض على عصابة بحوزتهم قطع أثرية في عمان أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق
عاجل
 

طارق مصاروة... ذكريات دافئة

جفرا نيوز- كتب: محمد داودية
عملت مع طارق مصاروة مرتين، الاولى عندما أسس برفقة الراحل مريود التل مجلة الافق الاسبوعية آذار 1982، فعرض عليّ ان اتولى سكرتارية تحرير المجلة، فتوليت.
والثانية عندما جاء الى صحيفة صوت الشعب رئيسا للتحرير عام 1985 وكنت مديرا للشؤون المحلية في الصحيفة.
حصل طارق على موافقة الملك الحسين لاجراء مقابلة صحافية للعدد الاول من مجلة الافق. اجتمعنا في المجلة للتباحث في الاسئلة التي سيوجهها الى الملك العظيم.
جهز طارق «المسجلة» وغادر بصحبة مريود التل والمصور الى قصر رغدان والفرح يتقافز منهما. فقد كان ربيع عام 1982 ملبدا بالتهديدات والصواريخ والطائرات. والحديث مع الملك سيكون كالعادة ملبدا ومشحونا بالعديد من الدلالات والاشارات والرسائل.
عادا مغتبطين وهما يتأبطان «المسجلة». ولما ادارا شريط التسجيل، بهتا وبوغتا واصفر وجهاهما. كان الشريط فارغا. «عملها فينا الملك» !! صرخ طارق. لقد وضع طارق المسجلة امام الملك واخذ يسأل والملك يجيب الى ان اكتفى.
همهم طارق: فعلها بنا الملك، فقد كبس زر وقف التسجيل دون ان نلاحظ !!
جاء المصور ماجد جابر بصور المقابلة، كان الملك مبتسما ابتسامة غامضة.
قبل طارق التحدي. اغلق على نفسه باب احد المكاتب وخرج بعد ساعتين يحمل أوراقا، قال انها النص الحرفي للمقابلة مع الملك: «سحبتها من الذاكرة».
طبعنا الاوراق وارسلناها الى الديوان الملكي لتعود الينا عصرا كما هي. قرأها الملك وأشاد - كما بَلَغَنا- بالدقة والامانة والمحتوى.
آخر الشهر، قدم لي محاسب المجلة 300 دينار، فقلت له ان فيها زيادة 100 دينار. ولما سأل طارق قال له: محمد يستحق عشرة اضعاف هذا الراتب. كنا نداوم ابراهيم العبسي وانا 18 ساعة يوميا في المجلة الكائنة في عمارة العقاد بشارع عبدالحميد شرف، وكانت الاجازة الأسبوعية ترفا لا بل اثما لم نقارفه.
صدرت المجلة بأغلفة ثورية تجاوب معها الشارع تجاوبا كاسحا. نجحت مجلة الافق نجاحا باهرا وكانت توزع كتوزيع المنشورات السرية الكفاحي ايام العمل السري. وعندما اجتاحت اسرائيل لبنان وضعنا صور اطفال الار بي جي غلافا ملونا للمجلة التي نفذت طبعتها من اليوم الاول.
لم يكن في الاردن تقاليد فنية واضحة محددة لاصدار مجلة سياسية أسبوعية، فارتجلنا. وهكذا قال الصحافي اللبناني العريق رفيق خوري لطارق: الارتجال في بعض الحالات ابداع. وقال» رفيق: كيف «خيي» طارق تسمي مجلتك بالافق وليس النفق! هل يوجد «افق» في العالم الثالث؟!.
صدقت نبوءة رفيق خوري فقد تحمل «السستم» مجلة الافق 6 اشهر. وصدر امر اغلاقها في خريف عام 1982. جاء محمد باجس المجالي الى المجلة وقال اطلبولي عدنان ابو عودة –وزير الاعلام آنذاك- لأسأله عن سبب اغلاق «القزيطة». قال طارق لابي باجس: لقد أبلغني أبو السعيد ان سبب إغلاق المجلة هو «مناهضة اميركا».
كان طارق «يفضفض» لي بلا تحفظ. ذات يوم قال لي لقد «قيّدت» مع الماسونية لمدة شهرين ثم «طلعت» !! وقال: لقد ضجرت و»ضجت» من اجتماعات المجاملات الشكلية التي لا تناسب طبيعتي.
عندما اغتالت الدكتاتورية العربية المتوحشة صديق عمري ميشيل النمري ذهبنا بسيارة طارق وبرفقة المرحوم مريود التل الى مطار الملكة علياء لاستقبال جثمان الشهيد القادم من اثينا. واكبنا ميشيل الى المفرق حيث ووري الثرى وسط جموع غفيرة كانت تهتف للحرية والديمقراطية وبسقوط الطغاة.
على الطريق من المطار الى المفرق كتبت مرثية القيتها امام اللحد في المفرق. قال لي طارق انها ابكت الناس. ثم فاجأني بانه نشرها لـ»جمال عفويتها وحرارتها» في زاويتي اليومية «عرض حال» في صوت الشعب ووضع لها عنوانا هو «ذبحوا الفتى».
طارق تاريخ الاردن الوطني القومي الذي يمشي على الارض. هو «شاهد على «العطر والعصر الاردني الذي يترقرق ويتدفق في روافد الامة نحو قدرها المحتوم: الوحدة.
كتب وسجل وانصف وجلا وفسر ووضح، على امتداد 60 عاما ويزيد. وشكل قدوة وضميرا وطنيا وعلامة فارقة على الكتاب الذين يصونون مجد شعبهم ويضيفون اليه.
عندما غادرت منزله وهو جالس على مقعده المتحرك، قبّلت جبينَه وكتفَه و»بست يده» كما يليق بفارس يستحق التبجيل. قالت لي زوجته نبيلة: لم أشاهد طارق فرحا جذلا مصهللا، كما اصبح بفعل تلك القبلات، كأنه حصل على مليون دينار.
وطارق من «ريحة» وصفي، يخلع نعليه كلما زار ضريح الشهيد وصفي ويقف في مناجاة صوفية عميقة مع المعلم الاكبر.
لقد جرّد قلمه ابن مادبا المجالد الرقيق الرهيف هذا، فكتب في الشهداء مقالات - قصائد - سبائك، انصفت الملك عبدالله الاول وهزاع المجالي وصايل الشهوان وفراس العجلوني وموفق السلطي ومنصور كريشان وفرحان الحسبان وصالح شفيق، الى آخر موكب الصف الاول الطويل الطويل من شهداء هذا الحمى العربي الجميل.