شريط الأخبار
إصابة "17" شخصاً اثر حادث تدهور باص في محافظة اربد رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يكرم الطفلة الروائية جود المبيضين النظام السوري يخلي مخافر على حدود الأردن القبض على شخصين سلبا ضحاياهم بعد ايهامهم انهم فتيات خط سياحي بين الاردن ومصر والعدو الصهيوني كتب النائب السابق المهندس سليم البطاينه.. "من حقنا ان نحلم معك" بالاسماء - تنقلات للحكام الاداريين في وزارة الداخلية 380 دينار رسوما لـ " مكرري الحج والعمرة " .. الاوقاف تؤكد و السفارة السعودية تنفي !! الرزاز : هذه آلية احتساب علامات الثانوية العامة وأسس القبول في الجامعات هذه حقيقة احراق سيدة أردنية لطفليها بلواء الهاشمية (صور) “الخبز المهرّب” لا يشفع لحكومة الأردن على تلفزيونها.. أجواء معتدلة نهارا وباردة ليلا تعليمات جديدة لموازنات البلديات وسط تخوفات رؤسائها من ازمة مالية ترجيح تثبيت أسعار المحروقات طرح عطاء أول محطة للركاب بـ‘‘الباص السريع‘‘ عاصمة جديدة بسبب ازدحام «القديمة»… مشروع يثير جدلاً واسعًا وفاة "ابو غضب" مؤسس رابطة مشجعي الوحدات داخل الملعب السفارة السعودية تنفي أي تغيير على رسوم تأشيرات الحج والعمرة 15 حالة تسمم غذائي في دوقرا....تفاصيل 33 شاحنة بطاطا لبنانية مختومة بالرصاص لن تدخل المملكة
 

الفقــراء.. لا يحتاجــون التوســل والعطـف والشفقــة!


جفرا نيوز- كتب: فارس الحباشنة
إعلانات «أعمال الخير» لم يعد موسمها شهر رمضان فحسب. بل إنها تملأ الدنيا من حولنا طوال العام، وأكثر ما هو مثير أنها تحولت الى ما يشبه الدراما في فصول تعرض على شاشات ولوحات الاعلانات والصحف وشاشات التلفزيون وفي الشوارع. عروض بالطبع لا تغيير الحياة ولكنها تصبح هي الحياة نفسها.
ما هو لطيف للغاية باعلانات اعمال الخير شعاراتها الدعائية، صور ملونة لعوائل واطفال فقراء وضعفاء ومحتاجين ومهمشين، مخرجة ومصممة بعناية درامية فائقة، وكأن مظاهر ومناظر الفقر بعيدة عن حواس الاردنيين، حتى يصطدمون في مشاهدة صورها على شاشات اعلانية.
لربما أن أكثر ما تتحشرج العين في رؤيته يوميا، هو مشاهد الفقراء والمتسولين والضعفاء، حيث إن انتشارهم في المجال العام يتوسع بشكل لا طبيعي. فماذا يمكن أن تظهر اعلانات ودعائيات اعمال الخير مثالا ؟ هل تريد أن تقول للفقراء والضعفاء والمهمشين أنكم أكثر فقرا مثلا؟ الدعاية يبدو أنها غريبة للغاية، وان صانعها لا يفقه في فقر الاردنيين. الآلام والفواجع والمواجع الاجتماعية لا تريد من يبحث عنها، ولا تحتاج الى دعاية غبية وحمقاء، لترسم صورا من الخيال لعوائل واطفال محرومين ومصابين بالعوز والعجز. عشاق التأمل يلاحظون أن صور الفقر في الاعلانات لربما أن مصممها وراسمها ليس اردنيا: بالعقل والمزاج والهوى.
ولربما أن اعلانات الفقر تبحث عن فقراء من هذا الشكل واللون مثالا، هي مسافة يستعصي اكتشافها او التقاطها الا لعيون ماهرة خبيرة في قراءة الصورة . نعم، فقير مثالي ملتزم وساكن التفكير وقنوع وراض، وخياله ليس مسكونا بأي سؤال إنساني عن العدالة والمساواة والحرية والكرامة والحق وغيرها من قيم العيش الكريم في مجتمعات فقرها مفضوح.
وكأن الفقر في بلادنا يحتاج فقط الى مداعبة ضمير وعواطف ومشاعر الاثرياء والاغنياء، مجرد بحث عن احاسيس ووخزات ضمير، وبعض من الاغنياء يصورون من الفقر بحثا عن المثالية و الكمال، عندما يقدم معونة او مساعدة ويلتف من حولها عشرات الكاميرات وتبث صورها على مسطحات الاعلام الالكتروني، وكأنه قد صنع معجزة من معجزات السماء في الارض.
قد تكون تلك موديلات مختلفة من الفقر. صور من الفقر على قياسات خيال الاثرياء والاغنياء. أليسوا هم فاعلوا الخير ومقدموا العون والمساعدة؟ نعم، فقيم الخير والفضيلة تخرج على المقياس. وتعريف الخير هم من يرسمونه ويحددونه اصطلاحا وتعبيرا وتوظيفا في المجال العام .
معادلة الخير بحسب ما هو منتشر اجتماعيا تحقق في «ثقافة الصدقة «. لا فعل الخير بحسب مفاهيم اخرى لها أصل شعبي تقول تبرع بالسنارة لا بالسمكة، بمعنى معالجة الفقر والعوز باقامة المؤسسات والمشاريع الانتاجية التي تقدم الرعاية لمن لا رعاية له، وتوفر عملا وتؤسس لحالة اقتصادية تعالج الفقر والعوز بشكل استبدالي وجذري.
وحتى لا يقام فعل الخير على ثقافة التسول، مقابل اثارة الشفقة والعطف والبكاء وغيرها. من التعبيرات التي تفضحها حكايا وصور استعراضات الفقر في بلادنا. وأكثر ما تثيره صور الفقر أنها تقوم على التسول والتكسب من المحسنين وتعاطفهم، وأن افعال الخير لا تنهض الا بالتذكير، ولا تخلو أيضا من تعالي وتمايز اجتماعي لا يسأل عن السبب والمسبب، لكنه يغطى بمساحيق تجميل لتتستر على فضائح الثراء الفاحش.