شريط الأخبار
غنيمات: الأردن يدعو لحل سياسي يخفف من معاناة الشعب اليمني معايير ومؤشرات لقياس مدى التزام الحكومة بتنفيذ تعهداتها بيان صحفي ( حول اعلان تأسيس الإئتلاف الوطني) التيار الوطني ينتخب الحمايده رئيسا للمجلس المركزي والعواملة نائبا ونصير مساعدا تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد لـ "العمل الاسلامي" .. اسماء مصدر أمني: لا أضرار ولا نزوح إلى الأردن بسبب العملية العسكرية بدرعا الطراونة يطوق أزمة منع دخول طلبة أردنيين لليبيا بعد تواصله مع نظيره الليبي مجلس التعليم العالي يقر اجراءات تعيين رئيس "الاردنية" والتخصصات الجامعية لطلبة التوجيهي "الكهرباء": لا "تهكير" لذمم المشتركين وسنقاضي مروجي الاشاعات تسفير 3975 عاملا وافدا خلال النصف الاول من العام الامم المتحدة : "الالاف يتجهون الى الحدود الاردنية" الامانة تزيل 4 آلاف لوحة ويافطة إعلانية مخالفة منذ مطلع العام الضمان تُطلق حزمة خدمات الكترونية جديدة للاشتراك الاختياري على تطبيق الهاتف الذكي وزير المياه يعتذر لمواطني جرش حريق يأتي على 70 دونما في برقش والزراعة بصدد تفعيل قانون"سلوك المتنزهين" الاطباء تدين الاعتداء على طبيب وممرضين في مستشفى حمزة "التوجيهي" في الثلاثين من الشهر الجاري وتخصيص474 مدرسة لعقده صحيفة: قطر ستدعم الاردن بحجم كل المساعدات الخليجة الأمير وليام يزور الأردن والأراضي الفلسطينية والكيان الاتصالات تحجب لعبة الحوت الازرق
 

قضية الجفر تتفاعل وسط صمت رسمي غامض واتجاهات القبيلة معاكسة لخيارات الدولة مجددًا

جفرا نيوز - قد تستقر المسؤولية عن فوضى المشهد في بطن المراجع المتعددة التي تعاملت مع قضية الجندي الأردني الذي بدأ يشتهر معارك أبو تايه بعد إدانته بالسجن مدى الحياة لقتله ثلاثة أمريكيين مسلحين على بوابة قاعدة الملك فيصل الجوية العام الماضي.
القضية يحولها أبناء قبيلة الحويطات أقارب الشاب الجندي بهدوء إلى قضية رأي عام وهذا أسوأ سيناريو يمكن أن تنزلق له قضية مهنية قانونية من هذا النوع فيها بعد سياسي لا يمكن الاستمرار في التغطية عليه خصوصا في ظل الاحتقان الشعبي والوضع الاقتصادي المتردي وضعف جبهة الحكومة.
قدم أبناء قبيلة الحويطات – وهي من أكبر قبائل الجنوب – مؤشراً قوياً على رغبتهم في التصعيد بحثاً عن الإنصاف لابنهم الجندي عندما زحفوا بسياراتهم وبالمئات إلى شارع المطار الرئيسي الدولي في قلب العاصمة عمان. المشهد أغلق تماماً السير ظهر الأربعاء في أكثر الشوارع الحيوية في العاصمة.
أبناء الحويطات أعلنوا أن وجهتهم في الاعتراض هي الاعتصام في مواجهة المقر الحصين للسفارة الأمريكية في ضاحية عبدون الراقية غربي عمان ثم الاعتصام على بوابة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي رغم علم قياداتهم بأن حكومة الأخير «خارج الموضوع» تماماً فيما يخص قضية ابنهم.
الحكومة لا تعلق على مسار الأحداث لكن قبل ذلك استعرض أبناء الحويطات النسخة الأولى من حراكهم فأغلقوا جزئيا الأوتستراد الدولي الرابط بين الوسط والجنوب وأشعلوا الإطارات الحارقة وأصدروا بيانا شديد اللهجة يعلنون فيه بأن الحكم في قضية ابنهم الجندي معارك أبو تايه «سياسي» في المقام الأول ونتج عن ضغوط الإدارة الأمريكية وأنهم ينشدون العدالة ليس أكثر ولا يرحبون بأي وجود أمريكي في مناطقهم العشائرية الممتدة في الجنوب في لغة مضادة وبجرعة مناكفة قوية للدولة.
موقع التواصل الاجتماعي التابع للحويطات تفرغ أيضاً للقضية وأعلن في نبأ لم يتسنَ التوثق من دقته بأن مديرية الأمن العام قررت منع الإجازة على جميع أبناء الحويطات في مؤسسات الأمن العام.
الموقف يتجدد في الحالة الأردنية حيث روايات رسمية غير متماسكة ولا تملك الإقناع ومرجعيات متعددة للموقف نفسه وقصور في المتابعة العشائرية من جهة الإدارة المعنية في كادر الديوان الملكي والنتيجة احتقانات يمكن تسييسها في واجهة واحدة من أهم قبائل البلاد ومشهد مؤسف تتعاكس فيه اتجاهات القبيلة مع خيارات الدولة بصرف النظر عن عدالتها.
الموقف في واجهة الحويطات حيث مدن عدة وعشرات القرى الصحراوية المهملة والمهمشة أصبح أكثر توتراً بمجرد النطق بالحكم ضد الجندي أبو تايه بعدما قررت المحكمة العسكرية إدانته بتهمة «القتل القصد» الذي نتج عنه مقتل ثلاثة أمريكيين مدربين ومسلحين على بوابة قاعدة جوية كانت تجري فيها تدريبات لصالح المعارضة السورية وهو الأمر الذي لم تتسلط عليه الأضواء بعد.
مستوى التحريض عند أوساط عشائر الحويطات بدأ يلفت نظر مؤسسات مرجعية في الدولة لكن الأهالي يتعاملون مع ابنهم المدان بالسجن مدى الحياة باعتباره «مظلوماً» لأن كل ما فعله هو الالتزام بمضمون التعليمات العسكرية التي تطلب منه إطلاق النار على أي شخص يرفض تعليمات التوقف والتفتيش وهو ما حصل مع الأمريكيين القتلى.
يبدو واضحاً أن التهمة تجنبت الإشارة لطابع «إرهابي» في القضية لكن بيان الحويطات يتحدث عن إصابة ابنهم برصاصات أمريكية عدة قبل محكمته بما فيها إصابة في الرقبة وأخرى في البطن في مؤشر على أن الشاب العسكري لم يتقصد قتل الأمريكيين بقدر ما تقصد الدفاع عن نفسه وعن القاعدة العسكرية التي كلف بحراستها.
الحادث أثير على نطاق واسع سياسيا وإعلاميا في الولايات المتحدة وبعد قرار الحكم بدأ أبناء الحويطات يتعاملون مع الموقف باعتباره مسيساً ويبتعد لأقصى مسافة عن العدالة خصوصاً أن الحكومة الأردنية بدت مهتمة جدا بمنع الروايات السلبية التي يحترف الإعلام الأمريكي ترويجها.
التوتر في شكله الاجتماعي واستنادا إلى قراءات عميقة للمشهد نتج على الأرجح في ظل تناقض مجريات المحكمة مع منطوق ومضمون البيان الرسمي الذي صدر يوم وقوع الحادث والذي تحدث عن الجندي المدان أبو تايه باعتباره الرجل الذي «أطلق الرصاص تفاعلاً مع قواعد الاشتباك».
بمعنى آخر يستند أهالي الحويطات الغاضبون على البيان الحكومي الرسمي في التعبير عن سخطهم من قرار الإدانة الذي اتخذته محكمة عسكرية دون أدلة على التأثر ببعد سياسي والتزاما بمحور القانون.
هنا حصرياً قد يفهم سياق الحراك القبلي للحويطات على أساس تعدد المراجع التي أفتت أو تحدثت بالموضوع حيث لا تقول بيانات نشطاء القبيلة ما يقال خلف الستارة من دور «سلبي» لجنرال سابق في قضية الجندي أبو تايه والعمل على إدانته أو تقديمه كبش فداء للأمركييين وهو مدير المخابرات السابق فيصل الشوبكي.
واضح تماماً أن لدى أبناء الحويطات  روايات متعددة عن تدخلات في القضية ضد الجندي المعني من قبل الجنرالين المشار إليهما وأن الرهان على عدالة المؤسسة في تطبيق القانون. وهي بكل أحوال روايات يتم تناقلها بكثرة في أوساط أبناء القبيلة وتؤسس لنمو الاحتقان بينهم.
المهم اليوم أن أبناء القبيلة حولوا مسألة ابنهم لقضية رأي عام ويتجهون للتصعيد بمعناه القبلي والاجتماعي في مشهد مؤثر قد يتفاعل سلبيا لاحقا إذا لم تحصل استدراكات لا يمكن اليوم تحديد سيناريوهاتها فيما المتهم الأبرز في إنتاج مشهد احتقاني جديد ببعد عشائري في الأردن هو «تعدد المرجعيات والروايات» أو عدم وجود رواية صلبة ومقنعة أصلاً. بسام بدارين