جفرا نيوز : أخبار الأردن | العودة إلى أصل الصراع
شريط الأخبار
المصري: نفقات البلديات 200 مليون سنويا 128 مليونا عوائد تصاريح عمل الوافدين خلال عام 2017 خادم الحرمين للملك: أمن الأردن من أمن السعودية .. صور 7.5 أعوام لمتهمين زرعا ماريغوانا فوق سطح منزلهما سواعد نشامى محي عملت ما عجزت عنه وزارة الاشغال البحث الجنائي يحذر من رسائل عبر التواصل الاجتماعي لحوادث تثير الخوف لدى المواطنين قمة أردنية سعودية في الرياض اليوم الصفدي لتيلرسون: "قرار القدس" يزيد التوتر ويغذي التطرف نادي خريجي جامعة بيروت يشيدون بجهود جلالة الملك ويستنكرون قرار ترامب مفكرة الثلاثاء شموط يدعو الى تشكيل مجلس عربي لحقوق الانسان موازنة الأردن 2018.. عجز متزايد وإنفاق مرتفع مقابل إيرادات صعبة المنال قريبا.. تغييرات بين صفوف كبار الموظفين الحكوميين الامن يوضح حقيقة حجز رخص مركبة لعدم وجود "غطاء بلف" (صورة) الملقي: الأردنيون لن ينتظروا مساعدة من أحد وسنعتمد على الذات الثلاثاء.. ارتفاع إضافي على درجات الحرارة راسك بالعالي... ‘‘شبهة جنائية‘‘ في وفاة طفل حديث الولادة ألقي بقناة الملك عبدالله مكافحة الفساد) توقف 4 مقاولين بالعقبة الشواربة ينفي تسمية شارع السفارة الاميركية بـ "القدس"
عاجل
 

العودة إلى أصل الصراع

جفرا نيوز - النائب عبد المنعم العودات

يشاء القدر أن يحدث الاشتباك المسلح يوم الجمعة الماضي في باحات المسجد الاقصى لكي يلخص لنا من جديد طبيعة الصراع القائم في هذه المنطقة، ويعيد صياغة المشهد ليرينا من بين الركام والغبار المثارة على امتداد الوطن العربي، خاصة سوريا والعراق وليبيا واليمن أصل الصراع والاهداف الحقيقية لما يشهده العالم العربي من تخريب منظم، سبق وان تحدث عنه رموز الفوضى الخلاقة علنا على مدى السنوات القليلة الماضية!

بغض النظر عن الآراء المختلفة حول خلفيات العملية التي قام بها ثلاثة شبان من مدينة ام الفحم المحتلة منذ عام 1948 فقد فتح ذلك الحدث، ورد الفعل الاسرائيلي عليه الباب على مصراعيه للنظر من جديد في الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين كلها، وليس للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة كذلك، فالشهوة الواسضحة لدى سلطات الاحتلال للسيطرة على الحرم القدسي بدت واضحة وهي تستغل الواقعة لكي تحكم سيطرتها على البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، وتنفيذ مخطط معد سلفا لتكرار سيناريو الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل بعد الجريمة النكراء التي ارتكبها الطبيب اليهودي المتطرف باروخ غولدشتاين وراح ضحيتها تسعة وعشرون شهيدا مصليا واكثر من خمسين جريحا كانوا يؤدون الصلاة فجر يوم الخامس والعشرين من شهر نوفمبر 1994.

وضعت سلطات الاحتلال بعد تلك الجريمة بوابات التفتيش الالكتروني التي تحولت فيما بعد إلى بوابات حديدية ووضعت خطة للتقسيم الزماني والمكتني لكي تسمح لليهود الصلاة في ذلك المسجد الاسلامي الذي يعد الرابع في قيمته الدينية والقدسية وهي اليوم على وشك تطبيق الخطة ذاتها !

المقدسيون يعرفون تلك الحكاية جيدا، وذلك هو سبب رفضهم الدخول إلى المسجد الأقصى عبر تلك البوابات "الفخ" ويواصلون الاعتصام والاصلاة عند بوابات الحرم ومستعدون إلى أبعد من ذلك في سبيل إزالة تلك البوابات وإعادة فتح المسجد والدخول غليه بحرية تامة وافشال المخطط اليهودي.

كل ذلك مجرد وإشارات لما هو أبعد، فالمشروع اليهودي يتجه نحو القدس عاصمة يهودية أكثر منها عاصمة موحدة ابدية "لدولة اسرائيل"، وفي يقيني أن كل ما جرى ويجري على الساحة العربية هو من اجل أن تحقق إسرائيل ذلك الهدف، وليس الصراع المحتدم على الساحة العربية الذي اكتسب بعدا دينيا اسلاميا، سواء على مستوى السنة والشيعة أو الصورة الإرهابية المشوهة لديننا الحنيف إلا تمهيدا لتلك اللحظة التي لا يقف في وجهها من الناحية العملية سوى الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية والأردن ملكا ودولة وشعب.

قد يظن البعض أن هذه المعادلة ليست متساوية وأنه في غياب العالم العربي والإسلامي الغائب أصلا سيختل ميزان القوة، ولكن على العكس من ذلك فإن صمود الشعب الفلسطيني وما يبديه من قدرة على التعامل مع المخطط الاسرائيلي وكذلك القيمة الحقيقية للولاية الهاشمية التي تكتسب بعدا قانونيا بحكم اتفاقيات وتفاهمات وادي عربة يشكلان معا مصدر القوة المؤثرة التي ستمنع ذلك المخطط، إلا إذا كانت القيادة الاسرائيلية قد بلغت مرحلة من الصلف وغياب العقل وحتى الجنون لكي تقدم على عمل سيؤدي حتما إلى قلب المعادلة رأسا على عقب، ويغير مصطلحات الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع ديني تكون فيه الكلمة الحاسمة والحازمة والنهاية لرب العالمين.

ما يواجهه الأردن في اللحظات الخطرة أكبر بكثير مما يعتقد البعض، وموقفه الاستراتيجي من هذه القضية يتجاوز حل المشكلة عن طريق ازالة البوابات الالكترونية لكي يدخل المصلون إلى المسجد، فالمشكلة الحقيقية تكمن الآن في ازالة العوائق مهما كان نوعها من عقول القيادات الاسرائيلية التي يتوجب عليها أن تتذكر دائما أن الأردن هو الذي طرح نظرية "السلام لنا ولكم" أي لنا جميعا، فإن لم يكن ذلك فالنظرية ستحضر ولكن بالمقلوب !