جفرا نيوز : أخبار الأردن | القيادة الصهيونية إذ تفتقر إلى الحكمة والخيال السياسي !
شريط الأخبار
الأمن يداهم منزل شخص في المفرق ويضبط مواد مخدرة وسلاحاً نارياً (صور) تفاصيل ليلة اعتقال الملياردير صبيح المصري طقس خريفي معتدل ورياح شرقية خفيفة أحكام بغرامات مالية على مخالفي ‘‘تقديم الأرجيلة‘‘ الملكة رانيا: رحم الله شهداء القدس وزير الصحة : انفلونزا الخنازير موسمية عطية في مقدمة مستقبلي الطيار الدعجة.. رفعت رؤوسنا يا ابن الأردن وفلسطين بالفيديو .. وصول الطيار الدعجة بإستقبال حافل بالمطار ترشيح اردنية لجائزة أفضل معلم بالعالم القبض على 4 مطلوبين بحوزة أحدهم ٢٥ وصلة حشيش سمع الله لمن حمده.. مسيره حاشدة في الفحيص نصرة للقدس بحضور وزير الشباب استشهاد شاب على مدخل البيرة الشمالي باطلاق 20 رصاصة عليه-فيديو اعتصام امام السفارة الامريكية في عمان الحكومة تكسب قضية نزاع بقيمة 150مليون دينار في صفقة بيع "امنية" للجمعة الثانية على التوالي: الأردنيون ينددون بوعد ترامب -محافظات الآلاف يشاركون في مسيرة الحسيني .. فيديو مؤثر لطفلة في الطفيلة يدفع الرزاز لإعادة نشره والتعليق عليه تجاوزات بالجملة ومخالفات قانونية في الشركة الاردنية لضمان القروض نقص مليون دينار في تحويل إيرادات الأوقاف
عاجل
 

القيادة الصهيونية إذ تفتقر إلى الحكمة والخيال السياسي !

جفرا نيوز- كتب: محمد داودية
يمكن ويجب النضال والعمل على الانتقال من الثورة الى الدولة، فالدولة والسلطة هي غاية كل الثورات. لكن لا يمكن العودة الى الخلف، لا يمكن الانتقال مطلقا من الدولة الى الثورة.
لم تتمكن الغزوة الصهيونية المدججة الضارية، التي تمضي وفق تخطيط علمي مدروس، ولن يكون بوسعها، ان تأخذ القدس الضاربة في الشهادة والعراقة والتاريخ والقرآن وان تبتلع فلسطين وان تهضمها.
لن تتمكن الغزوة الصهيونية من بلوغ خط النهاية. لن تتمكن من الفوز في آخر الشوط، رغم اقتتال الاخوة الفلسطينيين وانقسامهم ورغم احتراب العرب المشين، ورغم صراعهم الأضرى، ورغم خبل الإرهابيين المذهونين واجرامهم، وانصرافهم المشبوه عن العدو الصهيوني القريب، كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا واليمن.
ألا يكفي 100 عام من المقاومة والفروسية والشهداء 1917-2017، لتقتنع قيادة الحركة الصهيونية أن شعب فلسطين العربي لن يسلمهم مفاتيح القدس ؟!!
الا ترى تلك القيادة -الإرهابية حتى في أكثر التعريفات قربا منها واستخذاء وعمالة لها- انها كلما ضغطت واوغلت في اللحم وفي الدم الفلسطيني، ادهش هذا الشعب العالم، في تفوقه على ظروفه وفي اقتداره وجبروته وصلابته وعمق حضارته؟!!
لقد حول شعب فلسطين العربي اتفاقية أوسلو، من اتفاقية اذعان وإكراه -وذل واستسلام كما يصنفها رافضوها- إلى حاضنة مقاومة وكفاح وشكل من اشكال «العودة» الى ارض الوطن وانغراس في ثراه. فقد نقلت اتفاقية أوسلو -وانا لست معنيا باقناع احدٍ بها- الصراع من المنافي والشتات إلى أرض فلسطين وأعادت عشرات آلاف القيادات والطاقات الفلسطينية إلى أرض المواجهة اليومية الضارية المتعددة الأشكال مع الاحتلال المتمرس في العنف والارهاب.
زرت فيصل الحسيني في بيت الشرق بالقدس عام 1996 وعقدنا محادثات والعلمان الأردني والفلسطيني على الطاولة امامنا، رغم ان المطالبة الإسرائيلية بإلغاء تلك الزيارة وصلت الى اعلى المستويات هنا، وكنت اول وزير يزور هذا الرمز الفلسطيني البسيط العميق الدلالة لدى الفلسطينيين ولدى الإسرائيليين.
ولما زرت خليل الرحمن احتفى بي رئيس بلديتها الأخ مصطفى النتشة عافاه الله، تبادلنا الكلمات فقلت: ان فلسطين هنا وان صراع البقاء وبناء الدولة الفلسطينية يتم هنا وانني سعيد ان أرى أصدقائي في الخليل محمد سعيد مضية -الحزب الشيوعي ومحمد امين الجعبري -فتح.
وزرت الزعيم ياسر عرفات في غزة وقال لي ان الجهد الأكبر الان هو في تثبيت اركان السلطة الوطنية والتحول منها الى الدولة الفلسطينية. وقال لي: فتح مش عايزة ولا مقعد في نقابة المحامين ولا في نقابة الاطباء.
القيت كلمة في جامعة جباليا اكدت فيها على ان النضال على ارض الوطن هو النضال الاقسى والاصعب والاصلب ولا يقوى عليه الا المناضلون المقدودون من الصبر والتحمل ووضوح الرؤية.
وقلت كان جهد التنظيمات الفلسطينية في الثمانينات منصبا على الفوز بمقاعد في النقابات المهنية والعمالية: كم مقعدا لفتح؟ وكم مقعدا للشعبية؟ وكم مقعدا للديمقراطية؟ وكم مقعدا لفتح الانتفاضة؟ ... الخ !!
وقلت: لم تكن تلك النضالات العبثية المهدورة، تقدم شعب فلسطين بوصة واحدة من الحرية والاستقلال. ان النضال هاهنا هو من يثمر.
وكنت سعيدا بوجود الطاقات الثقافية والتنظيمية والفكرية والتخطيطية على ثرى فلسطين يناضلون بالشعر والكتابة والتعبئة والدفاع عن الأرض: عبدالجواد صالح ويحيى يخلف وغسان زقطان وتيسير الزبري وأبو علي مصطفى وعادل الاسطة وابراهيم ابو هشهش.
ويجدر ذكر ان اعرف عددا من القيادات السياسية الفلسطينية الصلبة التي ناضلت عشرات السنوات من اجل العودة، وتحملت رهق السجون والمعتقلات، لم تتمكن من أداء متطلبات النضال اليومي المختلف، من اجل بناء الدولة، فعادوا الى عمان والخليج ولبنان وأميركا وأوروبا.
وكنت وساظل اذكر واردد كيف ادى صمود فلسطينيي عكا والجليل والناصرة وام الفحم، الى مواجهة العزل والتمييز والتهديد بالترانسفير، حتى اثمر كتلة عربية صلبة في كنيست الحركة الصهيونية.
من قال ان القيادة الصهيونية تتحلى بالحكمة والحنكة وبعد النظر والخيال الاستراتيجي؟!
الشعب الفلسطيني هو الان في حالة، اضعف مما كان عليها قبل الفرقة والانقسام، وقبل انصراف جهد الامة وطاقاتها عنه، الى مكافحة الإرهاب. واذا لم تفاوض الحركة الصهيونية عدوها لتعقد معه صفقتها التاريخية وهو ضعيف، هل ستنتظر ان تعقد هذه الصفقة عندما يصبح قويا ؟!!
والقادة الفلسطينيون الذين يتحلون بالشجاعة والشهادة، يفتقرون الى نكران الذات والتضحية بالمحاصصة واكراهات الوحدة الوطنية وضرورتها، التي تجعلهم اشد بأسا واعلى موقفا تفاوضيا. هؤلاء، كيف سيحققون ما يعلنون وهم يزيدون انفسهم ضعفا وفرقة ويمكنون العدو الصهيوني من المزيد من الاستيطان والتوسع والعدوان ؟!!
أخيرا، سمعنا نداءات من القيادات السياسية الفلسطينية المتصارعة، التي منذ 10 سنوات، يخوّن احدهما الآخر ويكفره، للخروج من تلك الحالة التي تدمر نضال شعب فلسطين من اجل الحرية والكرامة والدولة الموحدة المستقلة وعاصمتها القدس.
لا وطنا بديلا لمن سقى ثرى فلسطين بالدماء والتضحيات طيلة 100 عام، الوطن الأصيل هو فلسطين. ويبدو ان القيادة الصهيونية المخبولة، المنتشية بعناصر القوة الراهنة المتحولة، التي تفتقر الى الخيال السياسي، تحتاج الى المزيد من الشهداء والتضحيات لتدرك ذلك.