جفرا نيوز : أخبار الأردن | هذه ليست فرصتكم !
شريط الأخبار
يحدث في مدارس الاردن.. ضرب واطلاق رصاص وشج رؤوس واعتداء على المرافق مصدر: التنسيق مستمر بشأن انتشار قوات ألمانية بالمملكة %40 نسبة علامة النجاح بمواد ‘‘التوجيهي‘‘ أسعار الذهب تستقر وعيار ‘‘21‘‘ يبلغ 26 دينارا 3 وفيات بحادث تصادم في الطفيلة أجواء خريفية معتدلة بوجه عام الأمير علي: من واجبي الدفاع عن حق الأندية الأردنية وزير العمل: ارتفاع نسب البطالة تحد كبير الامانة تصنف التحرير الصحفي والكتابة مهن منزلية تنقلات واسعة بين ضباط الجمارك .. اسماء أمن الدولة تحكم بالأشغال الشاقة على مؤيدين لـ"داعش" الجيولوجيون يستنكرون قيام شرذمة بالمشاركة بمؤتمر اسرائيلي يميني مشبوه !! بعد الاعتداء عليهم في الرصيفة .. معلمون : يا جلالة الملك لا نأمن على انفسنا في المدارس !! صـور إحباط محاولة تسلل وتهريب كمية كبيرة من المخدرات من سورية الحكم شنقاً لمحامي بتهمة القتل الامن يلقي القبض على اخر الفارين من نظارة محكمة الرمثا ’البوتاس‘ توضح حقيقة توجه البوتاس الكندية لبيع حصتها في الشركة الطراونة والصايغ.. صورة برسالة سياسية وإهتمام أردني بالتواصل برلمانيا مع نظيره السوري 861 موظف يشملهم قرار أقتطاع 10% من أجمالي الراتب الامير علي : الفيصلي تعرض للظلم لكن هذا لا يبرر ردة فعله وقد عاقبناه !
عاجل
 

هذه ليست فرصتكم !

جفرا نيوز - الدكتور يعقوب ناصر الدين

على إثر الاشتباك المسلح الذي وقع يوم الجمعة قبل الماضية ظنت جهات إسرائيلية أنها الفرصة المناسبة لاستكمال إجراءات السيطرة على الحرم القدسي الشريف، بذريعة الترتيبات الأمنية الصارمة لعدم تكرار ما وقع، وتدل التقارير الواردة من إسرائيل أن بعض الأطراف الإسرائيلية رأت أن الفرصة ليست مناسبة، وأن تصعيد التوتر في الأراضي الفلسطينية سيترتب عليه خسائر سياسية فادحة، لأنه يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث من ناحية، ويؤثر سلبا على المكاسب التي تحققت نتيجة تغير التوازنات في الصراعات الإقليمية الراهنة من ناحية أخرى.

سلطات الاحتلال الإسرائيلي وضعت البوابات الإلكترونية في الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى، والفلسطينيون يرفضون الدخول عبرها، أولا لأن دوافعها ليست أمنية بقدر ما هي نوع من التضييق الممنهج لإحكام السيطرة على البلدة القديمة والحرم القدسي، وثانيا لأنهم يتذكرون جيدا الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال عقب المجزرة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي الشريف عام 1994، والتي بدأت بالبوابات الإلكترونية، وانتهت بالسيطرة على الحرم، والتقسيم الزماني والمكاني!

ذلك هو الحال حتى تاريخ كتابة هذا المقال، وفي الأثناء من الأهمية بمكان أن ننظر جيدا إلى بعض ردود الأفعال، وفي مقدمتها رد الفعل الأردني لأنه رد ليس مبنيا على تداعيات الاشتباك المسلح، وإنما على مجموعة من الحقائق التي وضعها أمام الحكومة الإسرائيلية، وأمام جميع الجهات الدولية التي تم الاتصال بها لإجبار إسرائيل على إنهاء الأزمة على الفور، بإزالة البوابات الإلكترونية، واحترام الوضع التاريخي والقانوني للحرم القدسي، وتحميلها مسؤولية التصعيد وكل ما يترتب عليه من نتائج.

رد الفعل الأمريكي جاء من خلال بيانين أحدهما أصدره البيت الأبيض، والآخر وزارة الخارجية، أظهر الأول قدرا من القلق الشديد، ومتابعة ما يجري عن كثب، ومطالبة "الأردن وإسرائيل" ببذل الجهود للتقليل من التوترات، والوصول إلى حل يضمن السلامة العامة، وأمن الموقع، ويحافظ على الوضع الراهن، والثاني أوضح أن الخارجية الأمريكية تؤيد الحفاظ على الوضع القائم، وحثت "الفلسطينيين والإسرائيليين على عدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر".

ماذا يعني الموقف الأمريكي الذي يبدو في ظاهره توافقيا؟ إنه يعني فهما واضحا للمعادلة الأردنية الفلسطينية الإسرائيلية لوضع الحرم القدسي، وخاصة المسجد الأقصى، وهنا يظهر المعنى العميق للموقف الأردني الذي يتحدث عن البعدين التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، حيث البعد الأول يربط الولاية الهاشمية بمسرى النبي العربي الهاشمي سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، والبعد الثاني يربط العلاقة باتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية التي أقرت بتلك الولاية، والتي تم تثبيتها باتفاق أردني فلسطيني وقعه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، والرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس باعتبار القدس جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا يمكن للسلام أن يتحقق من دون قيامها إن عاجلا أو آجلا.

ما هي الأزمة التي تواجهها إسرائيل الآن؟ خلاف داخلي على الإجراءات المتخذة وما يترتب عليها من مجازفة في وقت سيئ للغاية، عودة الجميع إلى أصل الصراع، والدفع في اتجاه الحروب الدينية، خلل واضح في المعادلة الإقليمية التي كادت أن تعيد ترتيب الأوراق لصالحها، استحالة الحديث مرة أخرى عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، المعنى المختلف بعض الشيء "للوضع القائم" الذي أشبه ما يكون بالوضع المؤقت المرتبط بعدم مشروعية الاحتلال، وجميع الإجراءات المتخذة في القدس لتغيير الوضع القائم منذ 1967، وليس القائم حاليا!

قد يتم العثور على حل ما غير ما تعرضه إسرائيل حاليا من عدم تفتيش فئات عمرية معينة، واستبدال البوابات بأشخاص يحملون أدوات الكشف عن معادن، ولكن في كل يوم تدفع الضغوط بها إلى الحائط، ومعظم ردود الأفعال تدل على أنها لم تكن فرصتها أبدا، إنها في الحقيقة فرصتنا نحن للدفع مرة أخرى نحو مفاوضات جادة لإقرار السلام القائم على العدل!

yacoub@meuco.jo www.yacoubnasereddin.com