جفرا نيوز : أخبار الأردن | تعديل على الحكومة مطلب بحجم استحقاق ..
شريط الأخبار
الملك : مستعدون لدعم العراق الأمن يقنع فتاة بالعدول عن الإنتحار في عمان الملك:القضية الفلسطينية هي راس أوليات السياسة الخارجية المعايطة: اننا نريد الاعتماد على أنفسنا القبض على سائق دهس فتاتين بعد هروبه المعتدون على ناشئي الوحدات ما زالوا موقوفين الشيخ خليفه بن احمد يزور الشاب عيسى الذي تعرض للاعتداء في البحرين - صور الطراونة: شراكتنا مع المجتمع المدني استراتيجية الأشغال الشاقة 10 سنوات لثلاثيني طعن عشرينيا دون سبب ! الصحفيين: أنصفوا موظفي التلفزيون أسوة بموظفي قناة المملكة حاكم ولاية يوتا الأمريكية ووفداً إقتصادي أمريكي يزور هيئة الإستثمار القبض على شخص واصابة اخر اثناء محاولة تهريب مخدرات بالأسماء - مدعوون للأمتحان التنافسي في ديوان الخدمة ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمان:الاردن وقيادته سيبقى حرا ابيا عصيا على الدسائس والموامرات خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية:الاردن متقدم في أسس الأمان النووي الفراعنة في ندوة حوارية سياسية بعنوان (التحولات في المنطقة العربية) رئيس بلدية الهاشمية وموظفوه يغلقون الطريق والبوابة الرئيسية للمصنع الصيني ! الملقي :قوائم الاعفاءات الجمركية أنتهت عشريني يحاول الانتحار في الزرقاء بواسطة " بربيش " !! 42 مركبة حكومية يا رزاز !
عاجل
 

تعديل على الحكومة مطلب بحجم استحقاق ..

جفرا نيوز- كتب: ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

استقرار الحكومات؛ هو من أهم الاصلاحات السياسية التي حققها الأردن في السنوات السبع الأخيرة، وهي خطوة مهمة باتجاه الحكومات البرلمانية، وقد نجح الأردن وإلى حد كبير في إرساء هذه القناعة السياسية في تفكير النخبة، والأهم من هذا أنه نجح في تحييد تجارة المزايدات على الحكومة، حين علم صناع الاشاعة ضد الحكومات بأن الأمر غير مجد، وستكمل الحكومات عمرها الدستوري، ما لم يتدخل مجلس النواب لسحب الثقة منها على حد الاقرار الدستوري المعروف.

الباب الذي بقي مفتوحا للنخبة ولطالبي الوزارات هو التعديل على الحكومات، وهذا يفسر ما تتعرض له الحكومة الحالية من هجمات، لا تستند غالبا الى مبررات مقنعة حين تطالب الحكومة الحالية بالرحيل او التعديل، ودوما نجد فريقا من المسؤولين السابقين يقف خلف جزء كبير من تلك الحملات، يتحدثون في صالوناتهم التي بقيت تحمل صفة الصالونات السياسية، على الرغم من دخول هؤلاء في مرحلة تسكين بل سبات حين نتحدث عن الاصلاحات، بمعنى ان التكييف اللائق لتلك الصالونات هو وصفها بأنها غرفا للنوم بالنسبة لسياسيين لا يعترفون بالاصلاح ولا بالنزاهة ولا بالخير حتى.. وهم يدفعون بكل العملات المتاحة لطاريز الاشاعة، كي تتسع مديات الاشاعات التي يطلقونها، ونستطيع أن نلحظ مرور ال"قطاريز" من فوق عتبات الرأي العام، مرورا سريعا يحملون اشاعة ويحلمون بتحقيق المطلوب لصالح أشخاص، لهم كل الأدوار المشبوهة في تردي الحالة العامة، وتراكم الديون والازمات، واستشراء ثقافة الافساد..

لم تسقط الحكومة الحالية في ساحة الخطر الحقيقي، ولم ترتكب أخطاء كبيرة، فإدارتها للشأن العام يمكن اعتبارها ناجحة ان تحدثنا بموضوعية، وإن تذكرنا دوما الارث الكارثي الذي حملته من سابقاتها، ولو قمنا بتقييم سريع لأداء الحكومة على صعيد الادارة لوجدنا انجازات كبيرة ونوعية، لم تكن لتتحقق لولا هذا الاسلوب من الادارة، ولا ندعي بأن هذا هو المطلوب من الحكومات، بل نأخذ في عين الاعتبار تلك الحقائق حول المديونية وعجز الموازنات وانهيار الثقة وارتفاع منسوب التبرم والغضب في السنوات الأخيرة، كما يجب التوقف كثيرا عند الظروف القاهرة التي يمر بها الأردن على صعيد العلاقات العربية والدولية، وحجم الازمات التي تضرب حول الأردن وداخله بسبب ظروف الجوار العربي، وعلى سبيل المقارنة السريعة بين الظروف السياسية والاقتصادية على عهد الحكومة الحالية مقارنة بسابقتها، فهي لصالح السابقة في كل المقاييس، حيث لم تكن الاردن واقعة مثلا تحت وطأة هذا الحصار العربي، باغلاق الحدود من كل الجهات تقريبا، وتعمق أزمات اللجوء التي تتفاقم يوما بعد يوم أمام تقاعس المجتمع الدولي، ثم أخيرا نشوب أزمة في الخليج العربي بين الدول الشقيقة، مع التنويه هنا الى ضعف الدعم الدولي والمساعدات سواء على صعيد دعم الاردن للقيام بأعباء اللجوء، أو على صعيد المساعدات الخليجية، حيث تم اقرار منحة خليجية 5 مليار دينارا على عهد الحكومة السابقة، وهي التي جنبتها فعلا هذا الاحتداد في الأزمات الداخلية ..

لم يتحدث أحد عن انجازات الحكومة الحالية على صعيد الادارة لملف التوظيف والتقاعد، فالتزام الحكومة بقرارها احالة الموظفين الى التقاعد هو بحد ذاته نوع من العدالة والنزاهة ومكافحة الفساد المتمأسس عبر عقود، حتى وإن اعترى القرار بعض القسوة على بعض المؤسسات بفقدها بعض الخبرات، لكنه مطبق على الجميع بعدالة، وهذا انجاز لم يكن ليتحقق قبل سنوات ولم تكن لتتمكن حكومة من تطبيقه والالتزام به.. لم يتحدث أحد عن حقيقة يعرفها الاقتصاديون، وهي أن هذه الحكومة تحقق نسبة نمو اقتصادي مقداره 2.2%، وهو أمر شبه مستحيل حين نأخذ بالاعتبار كل ما سبق من حديث عن الظروف والميراث الصعب والالتزام بالنزاهة من قبل رئيس الحكومة وفريقه الوزاري، ولا أتحدث هنا عن الادارة المترهلة المزمنة التي تحتاج الحكومة من الجميع مساعدتها في ترشيقها، والقضاء على الثقافة المؤسسية للفساد الجاثم في عقول بعض رموز الادارة والموظفين.

لا ننكر بأن هناك تحديات نوعية جديدة شهدناها في العامين الأخيرين، على الصعيد الأمني، وهي حوادث لا دولة معصومة عنها، خصوصا دولة كالأردن وفي مثل هذه الظروف التي تحيط بها من كل اتجاه، لكن يبقى التساؤل عن كيفية التعامل مع هذه الازمات، وهو تساؤل جدلي بامتياز، ولا يمكننا أن نقول أن الحكومة أبلت فيه حسنا أو سيئا، فلكل حادثة ظروفها التي قد لا يعلم عنها الرأي العام شيئا، وهي السبب في تكبيل او تباطؤ الحكومات في التفاعل مع تلك الحوادث والازمات، لا سيما حين تكون الأزمات ذات امتدادات أمنية، فالسياسي لا يمكنه التعامل مع مسالة أمنية كما تفعل المؤسسات الأمنية المختصة، التي لا أعتقد بأنها قصرت فعلا في التعامل مع تلك الحوادث، لكننا لا ننكر بأن الملاحظات الموضوعية تتكاثر وتتكرر بشأن أداء بعض الوزراء، وهذا أحد الأسباب الوجيهة لتعديل على تلك الوزارات..

التعديل على الحكومة أصبح مطلبا ثانويا بالنسبة للطغمة الفاسدة التي تتربص بكل الحكومات حتى تتحقق مكاسبها، بل إنهم الآن يسطرون اللوائح والعرائض والتحليلات والأحلام والامنيات لرحيل الحكومة، وهي الجهات نفسها التي تحاول ومنذ اليوم الأول لقيام الملقي بتشكيل حكومته الأولى، أن تتسلق حكومته، وتعيد سيرة "بعضهم" المشؤومة في تخريب البلاد والاتجار بالفساد على كل المستويات، ولا يخجل بعضهم من كتابة أسماء بعض الذين يقفون خلف تلك الاشاعات، كخلفاء مرشحين ! ولا نعلم بالضبط ما النتيجة التي يتوقعونها حين يروجون للفساد ولرموزه على هذا النحو من الغباء او التغابي!، ولو طالب الناس بتعديل على الحكومة وبرنامجها باعتباره مطلبا يصل حد الاستحقاق، بسبب ولادة الادارة اللامركزية، اي هو استحقاق اداري تفرضه الانتخابات، التي سيتمخض عنها المجالس المحلية، لو طالبوا به او استندوا اليه لقلنا بأنه طلب سياسي موضوعي وضروري، فشكل الأداء الحكومي بعد هذه الانتخابات سيكون متحررا أكثر وواضحا وسوف يخف الضغط على المركز، وتصبح عدالة التوزيع لمكاسب التنمية والخدمات حقيقة يومية يعيشها الناس ويطالبون بها ويراقبونها عن كثب، فمجالسهم التنفيذية هي بمثابة حكوماتهم المحلية تقريبا، ولديها موازناتها الخاصة، ومشاريعها وخدماتها والأهم من هذا كله لديها قرارها الديمقراطي، الذي من أجله قاموا بانتخاب اعضاء هذه المجالس المحلية في المحافظات وسائر التقسيمات الادارية..

الحقيقة القانونية الدولية المعروفة تقول بأن الاتفاقيات الدولية أقوى من القوانين الداخلية للدول وتسمو فوقها، وهي الحقيقة التي كبلت بعض الوزراء من أن يقوموا بدور آخر في حادثة السفارة الاسرائيلية، التي يستخدمها بعضهم كعنوان لاستحقاق تغيير الحكومة !، ولا أعلم أيضا : ما الذي كان من الممكن أن يفعله هؤلاء لو كانوا مكان بعض الوزراء؟ هل سيدخلوننا في حرب مثلا؟ وهل نحتاج لمثلها ونحن نجابه هذه الحرب المستعرة التي يقودها فاسدون ضد استقرار الاردن، ويتحالفون مع كل دوائر الشبهات والفساد العابرة للحدود، من أجل الاطاحة بالحكومة وبالتوجهات الاردنية الاصلاحية، التي أصبحت تشكل للفاسدين حواجز لا يمكنهم اختراقها، ما دامت الحكومات نزيهة وخالية من بعض رموز مدارس الفساد التي نعرفها ؟
أما السؤال الأهم على هذا الصعيد فهو متعلق بالتعهد الملكي بتحصيل الحقوق القانونية والقضائية العادلة للمواطنين الاردنيين الضحايا ولذويهم، فهل هؤلاء الأوفياء يقدمون شهادتهم تجاه التعهد الملكي حين يطالبون بل يتحدثون عن حكومة رحلت، ويتوقعون ثم يحللون، وكأنهم مناضلون وثوار نجحوا في إزالة حكومة احتلال، وظهروا منهمكين في تنظيم أحوال البلاد والعباد بعد زوال الاحتلال؟
فعلا؛ أن الذائقة منهارة تماما، واقتنع بعض المتشحين بسواد القلوب قبل الأبدان بأنهم حمام سلام وإدارة ونزاهة وعدالة، بينما هم في الواقع مجرمون، وهم الطعنة واللعنة في جبين السياسة الاردنية ، تسلقوا الحكومات السابقة في مراحل من الترف المسروق، وأوصلونا الى هذه المرحلة من الحرج والخطر، وهم وبكل تجاهل لهذا الشعب وهذه الدولة قرروا أن يعيدوا انتاج أنفسهم، قرارا من طرف واحد، لا يمكن مشاهدته يتحقق الا في مسرحيات أطفال المدارس .. التفتوا الى التعهد الملكي حين تتحدثون عن أي اخفاق اعترى جريمة السفارة الاسرائيلية، سيما والمخفي من تحدياتها لا تعرفونه، بل تتجاهلونه حتى وإن عرفتموه، ولو كنتم على سدة المسؤولية لاعتبرتموه ارهابيا متربصا "بحكوماتكم وبالدولة" كل من يتحدث على طريقتكم.

لن ينجح هؤلاء بإعادة انتاج مرحلة سيئة من السياسة تمثلت بحكومات عمرها عدة أشهر، أو عام او عامين، فمثل هذا النوع من عدم الاستقرار السياسي في الأردن، هو الذي مهد طرق الاستغلال والاستبدال والتهرب من جرائم الفساد الكبيرة والصغيرة، ولا يوجد حكومات تمتلك حلولا سحرية، خصوصا حين يتعلق الأمر باستئصال جذور فساد الفاسدين العابرين للحكومات والمراحل والأوطان.

التقييم العام المنطقي يقول بأننا حققنا انجازات اصلاحية مهمة في السنوات الأخيرة، لعل من أهمها اغلاق طريق الفاسدين للوصول الى السلطة، وتهربهم من المساءلة والمتابعة بسبب عدم ديمومة الحكومات والمسؤولين، والتقييم نفسه يقال عن هذه الحكومة وبمثل هذه الظروف بأنها ما زالت تنجح في الصمود على كل الجبهات، وتحافظ على البلد من انهيار محتوم بسبب المديونية والظروف البالغة السوء على كل صعيد والتي تحيط بالدولة الاردنية، وتضيق عليها خياراتها في التقدم وتحقيق الافضل.

ibqaisi@gmail.com