جفرا نيوز : أخبار الأردن | في الذكرى السابعة والخمسين لاغتيال الشهيد هزاع المجالي
شريط الأخبار
الأميرة هيا: أوقفوا تطهير مسلمي الروهينجا عامود كهرباء يهدد حياة المواطنيين في عين الباشا...فيديو الملكة رانيا بمخيمات " الروهينغا " في بنغلادش - صور الملك يزور القيادة العامة للقوات المسلحة العثور على لقيطة في العقبة "المستهلك" تطالب الحكومة بتثبيت اسعار الكاز والديزل القبض على مطلوب بـ10 ملايين دينار نقابات وجمعيات ترفض فرض ضرائب على قطاعات غذائية وزراعية طعن سائق رئيس بلدية الرمثا.. وصاحب بسطة يهدد بحرق نفسه !! مطالبات غير دستورية او قانونية للمجالس المحلية في المحافظات بنك ABC يواصل دعمه للجمعية العربية لحماية الطبيعه ترفيعات في الداخلية..أسماء كل موسم زيتون وانتم بخير "الأحوال" تسعى للربط الإلكتروني مع سفارات أردنية بالخارج ممرضة تعتدي على زميلتها بالضرب بمستشفى حكومي مفكرة الاثنين ضبط 8 اشخاص يقومون بالحفر و التنقيب داخل منزل في البلقاء أغنى 10 فلسطينيين..أسماء وأرقام مفاجئة عطوان يكتب عن بوح مسؤول اردني كبير ! الكردي يطعن بمذكرة (النشرة الحمراء) التي رفعتها الحكومة للانتربول
عاجل
 

في الذكرى السابعة والخمسين لاغتيال الشهيد هزاع المجالي

جفرا نيوز - د. فيصل الغويين
على أثر الانقلاب الذي أطاح بالعائلة الهاشمية في 14 تموز عام 1958، وتوتر العلاقات بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة في عهد حكومة هزاع المجالي الثانية، سعت أمانة الجامعة العربية الى عقد مؤتمر لوزراء الخارجية العرب في بلدة شتورة خلال الفترة من 22 - 28 آب 1960، وكان الوفد الأردني للمؤتمر يتألف من موسى ناصر وزير الخارجية، ووصفي التل رئيس التوجيه الوطني، وعبد الحميد سراج سفير الأردن في لبنان.
دار في المؤتمر جدل طويل حول قضية فلسطين، وفي الجلسة الختامية أصدر المؤتمر قراراته بالاجماع. وكان نص المادة المتعلقة بفلسطين، كما يلي :
" إن الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في فلسطين، وله أن يعمل لاسترداد وطنه بمؤازرة ومشاركة الدول والشعوب العربية، و إن على الدول العربية أن تحافظ على الشخصية الفلسطينية وتجانب كل ما يؤدي إلى إذابة هذه الشخصية، حتى إذا ما استرد الشعب الفلسطيني وطنه وحقوقه أمكنه أن يمارس هذه الحقوق ممارسة صحيحة كاملة" وصدرت الصحف الأردنية صباح يوم الاثنين 29 آب 1960 وهي تحمل نبأ الاتفاق بحروف كبيرة.
ونظراً لان الرغبة العامة التي اتفقت عليها معظم الوفود المشاركة هي الوصول الى حلول وسط في القضايا المطروحة، فقد نتج عن المؤتمر فيما يتعلق بالعلاقات العربية ما يلي:
1- وجوب مضاعفة الجهد لاستمرار قيام جو من الود والتفاهم التامين، وضرورة تجنّب الاتهامات، وكل عمل أو قول من شأنه الإساءة الى العلاقات بين البلدان العربية، وخاصة ما ينشر في الصحف والإذاعة.
2- تأكيد التزام قواعد القانون والعرف الدوليين في شان اللجوء السياسي، وما يستتبعه من وجوب امتناع اللاجئ عن القيام بأي نشاط يعكر علاقات البلدان الشقيقة بعضها مع بعض.
وفي ذات اليوم كان الستار قد ارتفع في عمان عن المشهد الأخير من مشاهد الجريمة الدامية؛ ففي الساعة الثامنة والنصف وصل هزاع المجالي الى دار الرئاسة، لم يكن معه أي حرس، إذ كان قد الغى مرافقة الحرس له منذ عدة أشهر، على الرغم من نصائح المسئولين عن الأمن وكان قد خصص يوم الاثنين من كل أسبوع لمقابلة أصحاب الحاجات والمظالم.
وفي الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم الاثنين 29 آب 1960 دوّى انفجار عنيف في الطابق الثاني من دار الرئاسة، فدمّر مكتب رئيس الوزراء. وبعد حوالي عشرين دقيقة على الانفجار، وبينما الناس في اضطراب وذهول، وبينما كان الذين نجوا يحاولون البحث بين الركام عن زملائهم، دوّى انفجار آخر في الطابق الأرضي من البناية وقد نتج عن الانفجاريين استشهاد هزاع المجالي وأحد عشر معه، وإصابة واحد وأربعين بجراح.
سقط هزاع المجالي مضرجا بدمه وهو على رأس عمله في مقر رئاسة الوزراء، كما يسقط الفارس عن ظهر جواده في ساحة القتال. كان ذلك أول حادث من نوعه في الأردن، وكان لنبأ الانفجار تأثير عميق في النفوس، وسخط الناس على الجريمة النكراء التي لم تستهدف زعزعة نظام الحكم فحسب، بل استهدف مدبروها قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص العاديين، لان الذين خططوا لها أرادوا أن تقع في يوم يأتي فيه المراجعون من المواطنين الى دار الرئاسة.
إتّجهت أصابع الاتهام في حادثة اغتيال المجالي الى الجمهورية العربية المتحدة، وتحديداً الى جهاز المخابرات السوري برئاسة عبد الحميد السراج، في حين وجهت الجمهورية العربية المتحدة أصابع الاتهام الى الدول الاستعمارية خاصة بريطانيا وإسرائيل، للقضاء على بوادر التحسن في العلاقات بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة.
أعلن الملك حسين بنفسه استشهاد رئيس وزرائه، ووصفه بأنه :' أخ وصديق مخلص حميم... قضى في سبيل الأردن والعالم العربي وانه استشهد أثناء قيامه بالواجب المقدس'.
وفي اليوم نفسه عهد الملك حسين الى رئيس ديوانه بهجت التلهوني بتأليف وزارة جديدة تضم جميع أعضاء الوزارة السابقة كما تم تشكيل لجنة تحقيق عسكرية برئاسة اللواء محمد السعدي مدير الاستخبارات العسكرية.
وفي الفترة من 30 كانون الثاني الى 4 شباط 1961، عقد في بغداد مؤتمر وزراء الخارجية العرب، وقد نتج عن المؤتمر تحسن العلاقات بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة، وتوقفت الحملات الإعلامية بين الطرفين، وبدأ الملك حسين يميل الى الاعتقاد بأن عبد الناصر لم يكن شخصياً طرفاً في قضية اغتيال هزاع المجالي.
كان الشهيد نموذجاً فذاً ونمطاً جديداً في السياسة الأردنية وكان يتمتع بشباب الروح والارادة والعقل، منفتح الذهن على العمل السياسي الديمقراطي والحزبي، فكان عضواً مؤسساً في الحزب الوطني الاشتراكي المصنف آنذاك في يسار الوسط.
كان هزاع يؤمن بالعمل الديموقراطي البرلماني بالرغم مما كان يبديه من تحفظات على أداء المجالس النيابية آنذاك وكان لا يتردد في الزهد لموقعه الوزاري أو النيابي ويستقيل إذا ما شعر أنّه غير قادر على ترجمة أفكاره ومبادئه. وكان على الدوام صافي الحب والولاء لمليكه، وعميق الانتماء لوطنه، تميزه صراحة لا تعرف المداهنة أو التردد.
كان متسلحا بالعقل متحررا من غلواء العاطفة، لا تبهره الشعارات المتداولة ولم يحجم عن نقد المواقف التي تستهدف استثارة مشاعر الناس دون احترام عقولهم، لأنه يعتقد أن في ذلك مكمن البلاء الذي حل بالأمة. وكتابه مذكراتي حافل بالشواهد على رؤيته السياسية والإدارية.
وكان سياسيا يتحسس هموم المواطنين وشكواهم من قصور الداء الحكومي، وقد شخص عيوب الجهاز الإداري، وكشف جوانب الخطأ في ممارسات العاملين فيه، وبسبب ذلك كان يحرص على استقبال المواطنين وخصص يوما في الأسبوع لسماع شكواهم وحاجاتهم. كان يؤمن بالإيجابية وبالالتقاء مع الناس في منتصف الطريق ولم يكن يحمل أية مشاعر بيروقراطية بل كان ابن الشعب بكل ما في الكلمة من معنى .
وفي مذكراته التي تعتبر مصدرا مهما من مصادر تاريخ الأردن والمنطقة العربية، كتب بحس ثقافي وشجاعة ذاتية دون شعور بالحرج تجاه هذا وذاك من السياسيين المعاصرين الذين تعرض لذكرهم وحلل مواقفهم، وكان الوحيد بين رؤساء الوزارات في الأردن فيما يتعلق بنشر مذكراته وهو على قيد الحياة .
تميزت مذكراته بالصراحة، إذ تحدث عن حياة الضياع التي عاشها فترة من الزمن، وعن طرد الملك عبد الله له من مجلسه ذات يوم، وانتقد رجال السياسة والحياة السياسية في الأردن.
وإننا إذ نقف اليوم مستذكرين أحد رجالات الأردن الكبار، فإننا نحيي مبادئ مدرسة سياسية متكاملة علها تكون منارة يسترشد بها شباب الوطن وقياداته السياسية، مترحمين على شهداء الأردن والأمة الذين ضحوا في سبيل وطنهم ومبادئهم في أحلك الظروف.