شريط الأخبار
إصابة "17" شخصاً اثر حادث تدهور باص في محافظة اربد رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يكرم الطفلة الروائية جود المبيضين النظام السوري يخلي مخافر على حدود الأردن القبض على شخصين سلبا ضحاياهم بعد ايهامهم انهم فتيات خط سياحي بين الاردن ومصر والعدو الصهيوني كتب النائب السابق المهندس سليم البطاينه.. "من حقنا ان نحلم معك" بالاسماء - تنقلات للحكام الاداريين في وزارة الداخلية 380 دينار رسوما لـ " مكرري الحج والعمرة " .. الاوقاف تؤكد و السفارة السعودية تنفي !! الرزاز : هذه آلية احتساب علامات الثانوية العامة وأسس القبول في الجامعات هذه حقيقة احراق سيدة أردنية لطفليها بلواء الهاشمية (صور) “الخبز المهرّب” لا يشفع لحكومة الأردن على تلفزيونها.. أجواء معتدلة نهارا وباردة ليلا تعليمات جديدة لموازنات البلديات وسط تخوفات رؤسائها من ازمة مالية ترجيح تثبيت أسعار المحروقات طرح عطاء أول محطة للركاب بـ‘‘الباص السريع‘‘ عاصمة جديدة بسبب ازدحام «القديمة»… مشروع يثير جدلاً واسعًا وفاة "ابو غضب" مؤسس رابطة مشجعي الوحدات داخل الملعب السفارة السعودية تنفي أي تغيير على رسوم تأشيرات الحج والعمرة 15 حالة تسمم غذائي في دوقرا....تفاصيل 33 شاحنة بطاطا لبنانية مختومة بالرصاص لن تدخل المملكة
 

كفى استخفافاً بعقول الناس..

جفرا نيوز _ د.مازن ابو بقر

يوما بعد يوم تتعاظم الفجوة ما بين الدولة والمواطن، حتى وصلنا الى وضع انقسمت فيه البلد إلى طرفان الأول وهو الدولة التي تسير كافة عملياتها وتوجه إعلامها نحو قضايا وأمور باتت في ذيل قائمة أولويات المواطن، والثاني وهو المواطن الذي وصل إلى قناعة بأن من يديرون الدولة وشؤونها لا يعلمون فعلا ما الذي يشغل باله وما هي أولوياته.
ففي الوقت الذي نشاهد فيه بأعيننا الجوع والفقر والبطالة تنهش في العاصمة والأطراف وتقض مضجع كل أردني وغير أردني مقيم على أرض المملكة، ونسمع اخباراً مفجعة عن موت أطفال لا ذنب لهم سوى انه ليس بمقدور معيليهم توفير تأمين صحي لهم، وينتحر شباب أبرز أسباب اقبالهم على ذلك الفقر والعازة، وتصطف سيارات على جنبات الطرق لعدم قدرة أصحابها على تأمين ثمن وقودها، وتزداد نسب العنوسة لعدم قدرة الشباب على الزواج، ويتم الاعتداء على رجال الأمن من قبل البلطجية والزعران في وضح النهار، وتشتعل المشاكل بين العائلات وتزداد نسب القتل وتعاطي المخدرات، في هذا الوقت الذي نشاهد ونسمع كل ذلك وأكثر، تنشغل حكومتنا بانتاج 'حزيرة' للمواطن حول مفاجأة ينوي تفجيرها رئيسها، وتنشغل كذلك بتبرير مدة ال9 شهور التي طرحتها، وتنشغل أيضاً باقامة احتفال لثلاثة من وزرائها باستقبال شحنة قمح امريكية باسلوب طرح يشاهده المواطن على شاشة تلفازه الوطني وهو يكاد يجزم بأن هذا الأمر يتم في دولة أخرى قد تكون فيها مجاعة تحزن الانسانية، وتنشغل الحكومة بالبحث أيضاً عن أدوات ضريبية جديدة تحاول فيها نهش ما تبقى من قوت الطبقة المتوسطة من خلال سن قوانين جديدة تفرض ضريبة على من يزيد دخله عن 500 دينار، وهو باعتقادي المسمار الأخير في نعش الطبقة المتوسطة.
محزن هذا الواقع، واقع بعد الدولة عن المواطن، حتى باتت الفجوة كبيرة جداً لدرجة أفقدت المواطن الثقة بكل ما يصدر عن مؤسسات الدولة، حتى إن بررت هي ذلك وكان قرارها في بعض الاحيان صحيحاً، إلا انه تولدت قناعة لدى عموم المواطنين بأن الدولة ومؤسساتها المختلفة لا تنطق أبداً بالحقيقة، فقد سمع وشاهد بأم عينه تغيير بعض الوزراء لأقوالهم وطروحاتهم في أحداث متعددة، ولاحظ أيضاً ارتجاف مسؤوليها بشكل معيب عند الحديث عن تلك الأحداث وهو ما يؤشر على عدم أهليتهم لهذه المرحلة.
ما الذي أوصلنا إلى هذا الحال، هل اختيار الأشخاص الغير مناسبين والغير مؤهلين ولا مقبولين شعبياً لمواقع القيادة والقرار هو السبب، فأنشغل هؤلاء بسفاسف الأمور وعزلوا الدولة عن المواطن جراء ذلك، أم أن إعلامنا الرسمي فقد هويته وقدرته على حشد المواطنين إلى صف الدولة، ولا زال يستعمل ذات الأدوات الممجوجة وذات الإعلاميين الذين ينهضون كل صباح لدك اذاعاتنا وصحفنا بالاغاني والأهازيج الوطنية والتبريرات الساذجة لقرارات يعرف أصغر فتى وفتاة أردنية أنها خاطئة وغير مدروسة، أم أن الدولة أصلاً لم تعد تنتج إلا ما هو واهن وضعيف ولا تقوى على التفكير واتخاذ القرارات الجريئة الغير تقليدية.
تتعدد أسباب اتساع هذه الفجوة بشكل مضطرد مؤخراً، وبرأيي الأهم حالياً من الخوض بأسبابها هو الاعتراف بها، فلا زال بعض المسؤولين مثل النعام 'يكابرون بالمحسوس' وينفون وجود هذه المعضلة لما يعود عليه ذلك الاعتراف من تهديد مباشر لهم ولتكسبهم من مواقعهم، لذا، بعد الاعتراف بوجود المعضلة وتشخيص أسبابها بشكل سليم دون ادنى مجاملة وتزلف لأي كان، سيكون بمقدورنا وضع الحلول التي تبدأ أولاً بإعادة النظر بشكل سريع دون تردد بآلية اختيار رجال الدولة وقياداتها، وعدم ترك موضوع اختيارهم لأهواء أشخاص مجهولين ذوي حظوة آنية يقدمون من يرضون عنه ويحيدون من لا يعجبهم ولا يعزف على نفس وترهم، فنرى نفس الأشخاص يتنطنطون ما بين المواقع المختلفة ويرزعون فشلاً في أحد المواقع ويحصدونه في آخر، كفانا تجارب على هذا الصعيد، ولماذا لا يعهد بذلك الأمر إلى مجلس استشاري مصغر يضم حكماء وأشخاص مشهود لهم بالنزاهة والحياد يعملون على ترشيح رجال الدولة وقياداتها وفق معايير وأسس معينة ترتبط بالكفاءة ونظافة اليد وحتى الالتزام الاخلاقي والديني، شريطة ان يعطى هذا المجلس الصلاحية والادوات المناسبة للنهوض بذلك.
ثم لا بد من العمل على اخراج اعلامنا الوطني الرسمي من القوقعة التي حصر نفسه فيها، والعمل على رفع مهنيته وكفاءته والتزامه الحياد في كافة القضايا التي تطرح على الساحة الوطنية والاقليمية، وايقاف بعض الادوات الإعلامية التي تستخف بعقول الناس وتحاول بطريقة ساذجة توجيه رأيهم وقناعاتهم نحو أمور وقضايا وقرارات لا تخفى الشوائب فيها على عين أحد.
كفى استخفافاً بالناس، وكفى بعداً عنهم وعن همومهم، لان دوام هذا الحال من المحال، ولأننا جميعا يهمنا بقاء ومنعة هذا البلد الطيب، فعلينا جميعا أن نشير إلى الخلل ونعمل على إصلاحه دونما مواربة لأحد، ويكفينا إعادة انتاج وتدوير نفس الأفكار والادوات والأشخاص على نفس مفاصل المسؤولية والقرار ولننظر إلى أبعد من أنوفنا بقليل.