جفرا نيوز : أخبار الأردن | وغابت المدافع عن شاطئ العقبة
شريط الأخبار
الأمن يداهم منزل شخص في المفرق ويضبط مواد مخدرة وسلاحاً نارياً (صور) تفاصيل ليلة اعتقال الملياردير صبيح المصري طقس خريفي معتدل ورياح شرقية خفيفة أحكام بغرامات مالية على مخالفي ‘‘تقديم الأرجيلة‘‘ الملكة رانيا: رحم الله شهداء القدس وزير الصحة : انفلونزا الخنازير موسمية عطية في مقدمة مستقبلي الطيار الدعجة.. رفعت رؤوسنا يا ابن الأردن وفلسطين بالفيديو .. وصول الطيار الدعجة بإستقبال حافل بالمطار ترشيح اردنية لجائزة أفضل معلم بالعالم القبض على 4 مطلوبين بحوزة أحدهم ٢٥ وصلة حشيش سمع الله لمن حمده.. مسيره حاشدة في الفحيص نصرة للقدس بحضور وزير الشباب استشهاد شاب على مدخل البيرة الشمالي باطلاق 20 رصاصة عليه-فيديو اعتصام امام السفارة الامريكية في عمان الحكومة تكسب قضية نزاع بقيمة 150مليون دينار في صفقة بيع "امنية" للجمعة الثانية على التوالي: الأردنيون ينددون بوعد ترامب -محافظات الآلاف يشاركون في مسيرة الحسيني .. فيديو مؤثر لطفلة في الطفيلة يدفع الرزاز لإعادة نشره والتعليق عليه تجاوزات بالجملة ومخالفات قانونية في الشركة الاردنية لضمان القروض نقص مليون دينار في تحويل إيرادات الأوقاف
عاجل
 

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة

موسى العدوان
 
في يوم الثلاثاء 29/8/2017 جرى احتفال على شاطئ العقبة، لاستلام شحنة قمح بقيمة 9 ملايين دولار كمنحة أمريكية. وقد فوجئنا في وقت لاحق بشريط فيديو، يظهر معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي وهو يخطو على السجادة الحمراء، التي فُرشت بجوار سفينة القمح الأمريكي على شاطئ العقبة، على وقع الأهازيج الشعبية، وإشهار السيوف، ومصافحة المستقبلين، تقليدا لما يجري عند استقبال رؤساء الدول في زياراتهم الرسمية إلى دول صديقة.

لم تكتمل مراسيم هذا الاحتفال بالصبغة المعروفة، إذ أغفل منظموه وجود المدافع الاحتفالية، لكي تطلق 19 طلقة على الأقل - بدلا من 21 طلقة كما لرؤساء الدول - احتفاء بقدوم وزير التخطيط مما جعل الاحتفال يبدو مبتورا، ولا يرقى لمستوى هذه المناسبة الجليلة.

لقد أكدت وزارة التخطيط والتعاون الدولي في تصريح لاحق، بأن لا علاقة للوزارة بالترتيبات اللوجستية التي جرت في تلك المناسبة والتي فوجئ معاليه بها، مؤكدة بأن مثل هذه الترتيبات قد جرت في وقت سابق لوزراء آخرين في مناسبات مماثلة. كان يمكن أن تمر مثل هذه الشحنات باحتفالات بسيطة، يحضرها مندوبين عن وزارات التخطيط، والزراعة، والصناعة والتجارة، مع مندوب من السفارة الأمريكية، بعيدا عن هذا الضجيج المفتعل.

وإن كنا نتفهم تبرير وزارة التخطيط عما جرى، فإننا نتساءل : ما هي مسوغات هذه الاحتفالات الاستعراضية، ومن الذي أمر بإجرائها ؟ وهل جرت من أجل شحنة قمح تنقذنا من الجوع، بعد أن عجزنا عن تدبير ثمنها ؟ أم من اجل إظهار الكرم الأمريكي الذي يُقدِم لنا الفتات، بينما يقدم الصفقات الكبيرة لغيرنا من الدول ؟ أليس في هذا استهتار وإهانة للشعب الأردني الذي يُظهره كشعب متسول، يبحث عن لقمة الخبز من السيد الأمريكي ؟ إنني أطالب الحكومة بمحاسبة المسؤولين عن هذه المهزلة، التي شكلت إهانة لكرامة ومشاعر الأردنيين.

وبهذه المناسبة لابد من مخاطبة وزير الزراعة والتعرف على دور وزارته في هذه المعضلة التي تشكل ( أزمة اقتصادية دائمة ). فقد كان الأردن في منتصف القرن الماضي منتجا للقمح بجودة عالية، وبكميات تكفي الاستهلاك المحلي وتصدير الفائض منها إلى الخارج. واليوم يصرح معالي وزير الزراعة خالد حنيفات : " أن الأردن لا يستطيع زراعة القمح في ظل التغييرات المناخية، وانخفاض هطول الأمطار خلال السنوات الأخيرة ". وقد يكون في هذا الكلام بعض الصحة.

ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها الآن بقوة على معالي الوزير هي : هل اقتنعت بهذه المقولة واستسلمت بدون أي حراك يخفف من وطأة الأزمة ؟ أين مبادراتك الخلاقة لمعالجة هذا الموضوع المقلق للشعب الأردني ؟ وماذا عن أراضي الجنوب المؤجرة للمتنفذين بمبالغ زهيدة، والتي يفترض أن تنتج القمح، بدلا من زراعة أشجار الفاكهة والخضروات، بعكس الاتفاق المبرم معهم ؟ ثم ماذا عن مياه الديسي التي يمكن أن تروي آلاف الدونمات وتنتج حاجتنا من القمح ؟ وأين عملية الاستمطار التي أعلن عن نجاحها في العام الماضي لاستغلالها في إرواء المزروعات ؟ ولماذا فشلت مشاريع وزارتكم سابقا، بزراعة القمح في الأراضي السودانية المستأجرة ؟ ألا يمكن أن تعاد التجربة بعد معرفة أسباب الفشل السابقة وتجاوزها ؟ هذه الأمور اختفت جميعها من المشهد، ولم نعد نسمع عنها أية معلومة تبعث فينا الأمل.

والقمح كما هو معروف، سلعة إستراتيجية وسياسية هامة للشعب، لا يجوز قياسها بمقياس الربح والخسارة، بل يجب المحافظة على إنتاجها محليا من قبل المزارع الأردني مهما كلف الثمن، وذلك من خلال دعمه وتشجيعه بتقديم البذور والعلاجات والخبرة والمعدات الزراعية إليه وشراء محصوله بأسعار مرتفعة، وليس فقط بتقديم القروض التي يعجز عن سدادها فيما بعد. أن هذه هي مهمة الحكومات المتعاقبة وعلى رأسها وزارة الزراعة، إذا كان همها مساعدة المزارع والحفاظ على مصلحة الوطن . . !