جفرا نيوز : أخبار الأردن | وغابت المدافع عن شاطئ العقبة
شريط الأخبار
رؤساء بلديات يستهجنون فرض ضرائب عليهم فريق حكومي برئاسة وزير العمل يبحث احتياجات الأغوار الجنوبية المجالي : أشجع نادي ريال مدريد لأنه "ملكي" و أنا أعشق الملكيين !! توقيف المعتدي الرئيسي على ناشئي الوحدات والبحث عن آخرين سقوط مصعد بأحد عمال مطعم الفريد في النصر فتوى زراعة الاشجار بالمقابر موعد التوقيت الشتوي المجالي : بيان " الجبهة الموحدة لا يمثلني " الأوقاف تدعو المواطنين للتبرع لحملة إغاثة مسلمي الروهينغا التيار الوطني يرد على بيان منسوب للجبهة الموحدة !! الوريكات و ال خليفة يطمئنّان على الأردني " المعتدى عليه " في البحرين - صور الملك يعزي السيسي والديوان الملكي ينكس علم السارية الامير حسن يدعو لتأليف وثيقه تسمى مخطوطة المشرق العربي ...تفاصيل الجنايات تبرء سوري من جرم أغتصاب ابنة خالته البالغة 12 عام قرض اوروبي للاردن بقيمة 100 مليون يورو الحواتمة: منظومة الأمن الوطني تعمل بأدوار تكاملية وفق أعلى مستويات التنسيق توليد الكهرباء بالخلايا الشمسية الكهروضوئية لـ"مجمع الملك الحسين للأعمال" الضمان تحث ربات المنازل الأردنيات غير العاملات للاشتراك الاختياري 8000 وظيفة تنتظر الاردنيين في العام القادم .. تفاصيل الى اي حال اوصلتنا الحكومات ؟..اردنية تعرض كليتها للبيع لمساعدة اسرتها الفقيرة
عاجل
 

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة

موسى العدوان
 
في يوم الثلاثاء 29/8/2017 جرى احتفال على شاطئ العقبة، لاستلام شحنة قمح بقيمة 9 ملايين دولار كمنحة أمريكية. وقد فوجئنا في وقت لاحق بشريط فيديو، يظهر معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي وهو يخطو على السجادة الحمراء، التي فُرشت بجوار سفينة القمح الأمريكي على شاطئ العقبة، على وقع الأهازيج الشعبية، وإشهار السيوف، ومصافحة المستقبلين، تقليدا لما يجري عند استقبال رؤساء الدول في زياراتهم الرسمية إلى دول صديقة.

لم تكتمل مراسيم هذا الاحتفال بالصبغة المعروفة، إذ أغفل منظموه وجود المدافع الاحتفالية، لكي تطلق 19 طلقة على الأقل - بدلا من 21 طلقة كما لرؤساء الدول - احتفاء بقدوم وزير التخطيط مما جعل الاحتفال يبدو مبتورا، ولا يرقى لمستوى هذه المناسبة الجليلة.

لقد أكدت وزارة التخطيط والتعاون الدولي في تصريح لاحق، بأن لا علاقة للوزارة بالترتيبات اللوجستية التي جرت في تلك المناسبة والتي فوجئ معاليه بها، مؤكدة بأن مثل هذه الترتيبات قد جرت في وقت سابق لوزراء آخرين في مناسبات مماثلة. كان يمكن أن تمر مثل هذه الشحنات باحتفالات بسيطة، يحضرها مندوبين عن وزارات التخطيط، والزراعة، والصناعة والتجارة، مع مندوب من السفارة الأمريكية، بعيدا عن هذا الضجيج المفتعل.

وإن كنا نتفهم تبرير وزارة التخطيط عما جرى، فإننا نتساءل : ما هي مسوغات هذه الاحتفالات الاستعراضية، ومن الذي أمر بإجرائها ؟ وهل جرت من أجل شحنة قمح تنقذنا من الجوع، بعد أن عجزنا عن تدبير ثمنها ؟ أم من اجل إظهار الكرم الأمريكي الذي يُقدِم لنا الفتات، بينما يقدم الصفقات الكبيرة لغيرنا من الدول ؟ أليس في هذا استهتار وإهانة للشعب الأردني الذي يُظهره كشعب متسول، يبحث عن لقمة الخبز من السيد الأمريكي ؟ إنني أطالب الحكومة بمحاسبة المسؤولين عن هذه المهزلة، التي شكلت إهانة لكرامة ومشاعر الأردنيين.

وبهذه المناسبة لابد من مخاطبة وزير الزراعة والتعرف على دور وزارته في هذه المعضلة التي تشكل ( أزمة اقتصادية دائمة ). فقد كان الأردن في منتصف القرن الماضي منتجا للقمح بجودة عالية، وبكميات تكفي الاستهلاك المحلي وتصدير الفائض منها إلى الخارج. واليوم يصرح معالي وزير الزراعة خالد حنيفات : " أن الأردن لا يستطيع زراعة القمح في ظل التغييرات المناخية، وانخفاض هطول الأمطار خلال السنوات الأخيرة ". وقد يكون في هذا الكلام بعض الصحة.

ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها الآن بقوة على معالي الوزير هي : هل اقتنعت بهذه المقولة واستسلمت بدون أي حراك يخفف من وطأة الأزمة ؟ أين مبادراتك الخلاقة لمعالجة هذا الموضوع المقلق للشعب الأردني ؟ وماذا عن أراضي الجنوب المؤجرة للمتنفذين بمبالغ زهيدة، والتي يفترض أن تنتج القمح، بدلا من زراعة أشجار الفاكهة والخضروات، بعكس الاتفاق المبرم معهم ؟ ثم ماذا عن مياه الديسي التي يمكن أن تروي آلاف الدونمات وتنتج حاجتنا من القمح ؟ وأين عملية الاستمطار التي أعلن عن نجاحها في العام الماضي لاستغلالها في إرواء المزروعات ؟ ولماذا فشلت مشاريع وزارتكم سابقا، بزراعة القمح في الأراضي السودانية المستأجرة ؟ ألا يمكن أن تعاد التجربة بعد معرفة أسباب الفشل السابقة وتجاوزها ؟ هذه الأمور اختفت جميعها من المشهد، ولم نعد نسمع عنها أية معلومة تبعث فينا الأمل.

والقمح كما هو معروف، سلعة إستراتيجية وسياسية هامة للشعب، لا يجوز قياسها بمقياس الربح والخسارة، بل يجب المحافظة على إنتاجها محليا من قبل المزارع الأردني مهما كلف الثمن، وذلك من خلال دعمه وتشجيعه بتقديم البذور والعلاجات والخبرة والمعدات الزراعية إليه وشراء محصوله بأسعار مرتفعة، وليس فقط بتقديم القروض التي يعجز عن سدادها فيما بعد. أن هذه هي مهمة الحكومات المتعاقبة وعلى رأسها وزارة الزراعة، إذا كان همها مساعدة المزارع والحفاظ على مصلحة الوطن . . !