جفرا نيوز : أخبار الأردن | حوار مع حلاق الباشا..!
شريط الأخبار
تجاوزات بالجملة ومخالفات قانونية في الشركة الاردنية لضمان القروض نقص مليون دينار في تحويل إيرادات الأوقاف "البرلمان العربي" يؤكد أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات تسمية شوارع وساحات عامة باسم القدس في الطفيلة والخالدية طقس بارد والحرارة حول معدلاتها بدء امتحانات الشامل السبت مستشفى معان ينفي وفاة طفل بانفلونزا الطيور تشكيلات ادارية واسعة في التربية - أسماء فتح باب الت.قدم لشغل رئاسة جامعات " اليرموك والتكنولوجيا والحسين " - شروط بعد نشر "جفرا نيوز" .. سارق حقائب السيدات في عمان بقبضة الامن - فيديو الجمارك تضبط شاحنة مصابيح كهربائية غير مطابقة للمواصفات المصري : 23 مليون دينار على بلدية الزرقاء تحصيلها وخوري : الوطن اهم من ارضاء الناخبين !! بيان توضيحي من جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية بدء توزيع بطاقات الجلوس على طلبة التوجيهي اغلاقات جزئية في شوارع العاصمة - تفاصيل نقابة الكهرباء تطالب الملقي بالمحافظة على حقوق العاملين في "التوليد المركزية" الكركي : "مش قادرين نغيّر اثاث عمره تجاوز الـ ٤٠ عاما" !! بيان صادر عن التيار القومي العربي الديمقراطي في الأردن ابو رمان يكتب: السهم يحتاج للرجوع إلى الوراء قليلا" حتى ينطلق بقوه البلقاء .. ضبط مطلوب بحقه 30 طلبا في يد الامن بعد كمين ناجح
عاجل
 

حوار مع حلاق الباشا..!

جفرا نيوز/ محمود كريشان
عمان في القلب أنت الجمر والجاه.. ببالي عودي مري مثلما الآه
لو تعرفين وهل إلاك عارفة.. هموم قلبي بمن بروا وما باهوا
عمان..يا كلَّ الخير..كلَّ العشقِ..كلَّ المحبة.. ويا أهلَ عمان..طبتم منبتاً.. وطبتم نشأة..ونحن نمضي بمعيتكم في جولة نرصد خلالها معالم تراثية بارزة في وسط المدينة، حيث يفوح منها عبق الآصالة وأريج العراقة، وهي تروي حكاية الأماكن التي تشتاق لها القلوب النابضة بالحب الممتد الى شرايين العشق نحو وسط المدينة حيث تكمن الحكايات الجميلة..
حكايتنا اليوم من اعرق صالونات الحلاقة في وسط البلد على الإطلاق، وتحديدا في شارع طلال بمحاذاة سوق الخضار، حيث تقودك الخطى الباحثة عن الاناقة والرقي والجمال، لتكون بمواجهة صالون الأصدقاء، الذي يشمخ في مكانه منذ عام 1950 ويقدم خدمات الحلاقة المتنوعة والرشيقة لنخبة من الشخصيات والمسؤولين والاعيان والوجهاء، الذين عرفوا المهارة والخُلق الرفيع الذي يتحلى به اعرق الحلاقين العمانيين حنا قرموط «ابويوسف».
هذه حكايتي
جفرا نيوز ذهبت نحو الصالون العماني العريق ونبشت ذاكرة حلاق البلد الثمانيني العم ابو يوسف القرموط، الذي خالف العُمر وعاد سالف اعوامه، وهو يسرد جزءا من ذكرياته مع المهنة التي احبها وعشقها منذ نعومة اظافره.. وقال: اعمل في هذه المهنة منذ عام (1948) وكانت البداية يوم نزوحنا من الرملة في مدينة السلط، بعد ان تعلمت المهنة من والدي الذي كان يعمل بمهنة الحلاقة في مدينة الرملة في فلسطين، ومن ثم انتقل الى السلط ومن ثم في عام 1951 انتقلنا الى هذا المكان في شارع طلال وواصلنا سوية المشوار.
ويواصل قرموط استعادة شريط الذكريات الجميلة ويقول: عمان في الستينيات من القرن الماضي كانت صغيرة لكنها ايضا كانت كبيرة بأهلها، الذين كانوا اشبه ما يكون بالعائلة الواحدة، وكان في العام 1966 نحو (12) صالون حلاقة في عمان، واعتقد انني آخر حلاق من الرعيل الاول، وكان هناك عدد من الزملاء في المهنة منهم من غيبه الموت وارتبطت معهم بعلاقات محبة وصداقة وزمالة محترمة مثل صالح شقير واداور بوري ابوبندلي ونبيل شقير والمحتسب ومروان الكردي وقصيباتي وحجير واخرين.
شلن وبريزة
ويسترسل العم ابويوسف في ذكرياته بالقول: كانت اسعار الحلاقة زهيدة جدا وبـ القروش الحمراء و الشلن و البريزة لكن في ذلك الزمن كانت النقود فيها بركة، والناس كانت متحابة تتكافل في اعانة بعضها البعض.. كان شارع طلال يجسد حقيقة الحركة التجارية، وقد كان يضم ولايزال سوق السلاح والاسواق التراثية مثل سوق اليمنية وموقف باصات وسيارات عمان/ ناعور وكان عشائر الشركس والعجارمة ممن يقطنون ناعور من زبائني.
باشوات في الصالون
وعن ابرز زبائن صالون الأصدقاء يقول قرموط: زبائن الصالون منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي وحتى الان هم من نخب المجتمع العماني يتمتعون بعشقهم للآصالة العراقة ويعشقون المكان ومن ضمنهم: مدير المخابرات الاسبق الباشا محمد رسول كيلاني والمحافظ علي البشير ونجله المهندس فواز البشير والاديب البارز الياس فركوح «مالك العمارة التي فيها الصالون» ووزير الصحة الشهيد الدكتور محمد البشير والشيخ عبدالكريم المبيضين «ابومعن» بالاضافة للشيخ عبدالحليم النمر واتذكر انه استدعائي الى مستشفى المعشر في عمان للحلاقة للشيخ النمر الذي كان يرقد على سرير الشفاء.
واضاف: عرفت في جميع زبائن الصالون الاخلاق الحميدة والكريمة والتواضع وحب الخير والانتماء الصادق.
إحلق.. اتعشى واتمشى
وعلى صلة.. وإن رغبت أن تستنشق الهواء العماني منسوجا بذكريات الرضا والصبر، وإن شئت الجلوس على كرسي الأناقة والثقافة والعراقة، فما عليك إلا أن تستعد لمزاج عال من القصص الشيقة والروايات المنعشة التي حفرها شيخ الحلاقين العمانيين واعرقهم على الاطلاق حنا القرموط على رأس كل زبون على امتداد سنوات طويلة جدا، من الاخلاص للمهنة والمبادىء الطيبة، بعد ان تكون قد حلقت شعرك وذقنك لتخرج من صالون الأصدقاء معتقا، منتعشا بـ الكولونيا ونكهة الرشاقة المحببة.. وتمضي مشرقا في شوارع عمان العتيقة وازقتها.. لتبقى دوما عمان في القلب وكما تردد فيروز بصوتها الملائكي القشيب:
سكنت عينيك يا عمان فالتفتت إلي من عطش الصحراء أمواه
وكأس ماء أوان الحر ما فتئت ألذ من قُبلٍ تاهت بمن تاهوا.