جفرا نيوز : أخبار الأردن | أين الصحافة ونقابتها عن هذه المؤامرة ؟!.
شريط الأخبار
المصري : كنت بين أهلي في السعودية ولم أُحجز .. " سألوني سؤال وأجبته " الملك يلتقي رجال دين وشخصيات مسيحية من الأردن والقدس احالات وتشكيلات و ترفيعات في الوزارات - أسماء ارادة ملكية بالموافقة على تعيينات قضائية (اسماء) الملك يستقبل وزير الدفاع الكندي الضَّمان تدعو المنشآت والأفراد لتعديل بيانات الاتصال الخاصة بهم إلكترونياً ضبط شخص بحوزته لوحة فسيفسائية من العصر " البيزنطي " بدء البث الأردني الفلسطيني المصري الموحد لدعم القدس المحتلة انتهاء الخريف و بدء فصل الشتاء .. الخميس موظفوا الاحوال يشكرون الشهوان القضاة يؤجل انتخابات الغرف التجارية لموعد لاحق غير معلوم الهناندة : المصري مخلص للاردن و حزين لسماع اصوات الشماتة الملك يتدخل لتأمين الإفراج عن المصري الأردن وفلسطين ولبنان على موعد مع منخفض ثلجي عميق المصري بعد إطلاق سراحه : كل شيء على ما يرام و عاملوني بـ " احترام " سيدة مهددة بالطرد واولادها " المعاقين الخمسة " من منزلها في الموقر التيار القومي يدين قرار المحكمه الدوليه ضد ألأردن مفكرة الاحد وفيات الاحد 17/12/2017 الافراج عن صبيح المصري
عاجل
 

أين الصحافة ونقابتها عن هذه المؤامرة ؟!.

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

لست في وارد الحديث شخصنة عن أعداء الصحافة الوطنية، التي تمثلها مدرستان صحفيتان معروفتان للقاصي والداني، وهما جريدتا الدستور والراي، المعلمان الفعليان لمنهاج الوطنية التنويري، وهما الجيش الذي يصبح على الخطوط الأولى حين يتم استهداف الوطن فكريا أو ثقافيا، أو يقوم مجرمون باستلال سهام السم في جوف الليل ليسددوها الى قلب الوطن والمواطن..
بل سأتحدث عما يشبه الفساد، الذي تمثل بتلك الهجمة الصامتة على جريدتي الدستور والرأي، وعلى سائر مؤسسات الاعلام الوطني، كمؤسسة الاذاعة والتلفزيون ووكالة بترا للأنباء، فهذه هي المؤسسات الاعلامية المسؤولة عن تشكيل الوجدان الأردني، وهي الجامعة الكبرى التي عملت على بناء شخصية ثقافية اردنية، وهي كما أسلفنا «جيش يتواجد في الخطوط الأمامية حين تتعلق الحرب على الأردن بالمعلومة والحقيقة وبالتفكير والسياسة والثقافة»..

قبل أعوام كتبنا اقتراحا على الحكومة «السابقة»، تستطيع من خلاله أن تنتشل جريدتي الدستور والرأي من كبوتهما المالية، ولا تتحمل الدولة قرشا واحدا، وقد بنينا الاقتراح على حقيقة أن وزارة التربية والتعليم كانت تنوي آنذاك طباعة كتب مناهج دراسية، بلغت قيمة عطاءاتها حوالي 22 مليون دينار، وفي أجواء النخبة السياسية كان الحديث دفاعا عن صحافة الوطن يجري صاخبا، حامي الوطيس، وكنا نستمع لصولات وجولات بعضهم ومن مواقعهم من المسؤولية، حتى بتنا نعتقد أننا أقل الناس حماسا تجاه انقاذ صحفنا الوطنية وحماية خبز أطفالنا، لكن الذي حدث أن الاقتراح ورغم منطقيته تم استبعاده من طلعات وبطولات المتحمسين للصحافة، حتى إن أحد المسؤولين قال لي على سبيل البوح «يا أخي ما بنقدر..كل العطاءات رايحة لمطابع الدولة !!»، واعتقدت بأن المطابع هي مطابع القوات المسلحة وأن هناك ربما طباعة مجانية لهذه الكتب الجديدة، لا تتحمل الدولة فيها أعباء مالية، وتلجأ الى مطابع مؤسساتها الرسمية لتتجنب الانفاق، وكنت أجتهد باستنتاج يقنعني، واعتبرت الموقف مبررا الى حد ما على اعتبار ان هذا يقع في باب ترشيد الانفاق الحكومي، لكنها ليست الحقيقة مع كل أسف ودهشة، وإليكم ما اكتشفته هذا الصباح، وهو أمر يمكن لأي مواطن التأكد منه دون أن يخرج من بيته:
ذهبت مع أطفالي الى المدرسة، وتأكدت من استلامهم للكتب المدرسية، واستوقفتني أسماء المطابع المكتوبة على خلفية كل كتاب من كتب الصفين السابع والتاسع، وهي بالتأكيد أسماء المطابع نفسها على سائر كتب الصفوف الأخرى، ولاحظت أن الأسماء لشركات ليست تابعة للدولة ولا لمؤسساتها، بل هي شركات خاصة، وتكاد تكون غير معروفة «لم أعرف منها سوى اسمين»، والبقية قد تكون أسماء لمطابع تم تأسيسها لهذه الغاية، ولو قمت بتحقيق استقصائي حول هذا الموضوع، فأتوقع أن أجد قصص «تنفيعات وتزريقات وفساد صريح»، فوق التقاعس والفساد الذي يبديه أصحاب قرار، حين يتجاهلون منابر الوطن وأزماتها بينما يدعمون شركات بعضها يحمل اسم اشباح حيث لم يسبق لي معرفتها أو سماع أسمائها في مجال المهنة الصحفية الوطنية..انظروا الى آخر «طرقة من أي كتاب مدرسي وستقرأون في أسفلها اسم المطبعة التي طبعته، ولا تتوقعوا قيمة لعطاء طباعته تقل عن 100 الف دينار»!.واحسبوا بقية الكتب لكل الصفوف وسوف تأخذون فكرة عن حجم التنفيعات المصاحبة لمثل هكذا ممارسات»!.

الموضوع يعتبر فضيحة، لا سيما ونحن الذين نسمع ردود بعض المسؤولين على اقتراحات دعم الصحافة الوطنية، ونلمس تقاعسهم الذي انكشف بعد معرفتنا لأسماء المطابع التي حازت على22 مليون دينار من وزارة التربية لقاء طباعتها لكتب المناهج المدرسية، بينما الصحيفتان الوطنيتان ما زالتا ترضخان تحت نير اللامبالاة والاستهداف الباطني المحموم، الذي لم يعد سرا.

نقابة الصحفيين الأردنيين، هي المسؤولة عن المهنة، وهي مطالبة بمتابعة هذه القضية، والبحث عن إجابات حول عطاءات هذه الكتب، ولماذا لم تذهب تلزيما وتقاسما بين مطبعتي صحيفتي الوطن «الدستور والرأي»، وذهبت الى شركات أخرى، ليس للدولة علاقة بها ولا هي محسوبة على خندق الوطن، بل إن بعضها وحين يجد الجد يشكل سهما في خاصرة الوطن، والأرشيف يشهد.

نطالب وزارة التربية وغيرها، أن تبين لنا مدى اهتمامها بالصحافة الوطنية وحرصها على بث وترسيخ الخطاب الوطني والرسمي، ومدى تعاونها مع هذه الصحافة والتزامها بدعمها من خلال عطاءات الحكومة الصادرة عن ومن وزارة التربية والتعليم وغيرها..وقولوا لنا «مين اللي جاي يعرج بحارة المكرسحين»!.. يعني على من تنطلي أية تبريرات بشأن هذه العطاءات والـ»توزيعات»؟!.

الموقف المطلوب من الصحيفتين الكبيرتين، يقع في صلب اختصاصهما وهو كشف قصة هذه العطاءات وكيف ولمن ذهبت، والشروع بحملة صحفية ضد مثل هؤلاء المسؤولين، الذين كان بإمكانهم «عدم تنفيع جهات تجارية» بتوجيه هذه العطاءات لجريدتي الدستور والرأي ومطابعهما، وانقاذهما من كبوتهما وأزماتهما المالية، بدل دعم قطاع خاص لا تملك الحكومة فيه قرشا واحدا بينما لها الحصة الكبرى في الجريدتين الوطنيتين..

لا يجوز الصمت عن هذه الفضيحة لا من قبل النقابة ولا من قبل الصحيفتين الغارقتين في الديون ويعاني موظفوها حالات مالية عسيرة، وصلت ببعضهم أن لا يقبضوا رواتبهم لمدة تزيد عن عام، وما زالتا تقومان بدورهما الوطني تجاه الأردن وقيادته وحكوماته وسائر مؤسساته، بينما المال يذهب بقدرة «خبراء التنفيع» لدعم شركات خاصة لا تملك الحكومة منهما شيئا ولا تقدم لها او للوطن خدمة صحفية تنويرية واحدة.

هل تعلمون شيئا؟! أكثر هؤلاء المسؤولين كانوا على حافة النسيان لولا أن حملتهما الصحيفتان المذكورتان، لكنهما باعوهما وباعوا منابر الدولة الفعلية، والسؤال كم قبضوا ثمنا لهذا البيع؟ وهل التجارة رابحة؟.
اعانك الله يا وطني.
ibqaisi@gmail.com