جفرا نيوز : أخبار الأردن | الأردن يسأل عن «البديل» إذا رحل الملقي وأصدقاء رئيس الوزراء «محتارون»
شريط الأخبار
تسمية الشارع الدائري لمدينة الطفيلة بـ "شارع القدس العربية " الحركة الاسلامية تدعو لـ " مليونية القدس " امام الحسيني غدا ، وائتلاف اليسار أمام السفارة وفاة سيدة وإصابة أطفالها الأربعة بـ"إنفلونزا الطيور" في معان مفكرة الخميس لجنة فلسطين بالامم المتحدة تجتمع اليوم القمّة الإسلاميّة: خطاب الملك الأقصر والأكثر تعبيرًا و عباس الأطول ولم يتضمّن كلمة "مقاومة " و أردوغان الأكثر شراسةً بالصور .. النائب صداح الحباشنة ينزع لوحة مجلس النواب عن مركبته تأكيدا لعدم تراجعه عن الاستقالة البراءة لاردني من تهمة تنفيذ هجوم لـ داعش في ألمانيا المجالي : تجربتنا بالسلام مريرة وترمب قد يتراجع بقرار محكمة الفقيه يوجه بالتحقيق بفيديو لرجال امن اساءوا لمواطن اثناء القبض عليه لطوف: زواج المعتدي الجنسي بالضحية يأتي للإفلات من العقاب عودة الأجواء الباردة وانخفاض على الحرارة بدء محاكمة المتورطين بأكبر سرقة كهرباء في الأردن قرارات مجلس الوزراء الأردن يفرض رسوما على العمالة المخالفة الملك يعود إلى أرض الوطن إتصال هاتفي بين هنية والطراونة " حامي المقدسات " .. لقب جديد للملك أصرّ عليه آردوغان المعايطة : للمرأة دوراً أساسياً في إنجاح اللامركزية إجازة أول رسالة دكتوراه في علم الحاسوب من جامعة حكومية
عاجل
 

الأردن يسأل عن «البديل» إذا رحل الملقي وأصدقاء رئيس الوزراء «محتارون»

جفرا نيوز- بسام البدارين

 حتى أصدقاء رئيس الوزراء الأردني الذي تحول إلى شخصية مثيرة فعلا للجدل الدكتور هاني الملقي يطرحون يوميًا تساؤلا بعنوان: ما الذي حصل ويحصل مع الرجل؟
ثمة شرعية لطرح مثل هذا التساؤل ليس من باب الخصومة السياسية ولكن من باب الرغبة في التحالف مع حكومة الملقي وإطالة عمرها قدر الإمكان، حتى لا تجلس المؤسسة مجددا عند منعطف حرج يتعلق بسؤال آخر يطرحه رموز الغرف المغلقة جميعهم، إذا ما رحلت الحكومة الحالية وتحت أي عنوان وهو سؤال مختصر بالصيغة التالية: مَتى ومَن هو البديل إذا رحل الملقي؟
شخصية الملقي تبدو مثيرة للجدل اليوم حتى بالنسبة لمستوى الأصدقاء والحلفاء له، فهو تكنوقراطي تفصيلي متقدم ولا يمكن تضليله أو خداعه بأي جزئية لها علاقة بكل بيروقراطيات الدولة المعروفة. لكن، في المقابل رئيس الوزراء يفتقد إلى حماس التحدث إلى الجمهور ولا يسعى للمنافسة في الملفات السياسية المفصلية ويقبل بترك العديد من الملفات المهمة من دون بصماته وأحيانا من دون دور للحكومة وهو ما يحصل نادرا في العادة.
يتعرض الرئيس الملقي لحملة شرسة في الرأي العام وأحيانا في البرلمان والسبب هو القرارات الاقتصادية الصعبة وغير الشعبية التي تضطر حكومته لاتخاذها في الوقت الذي يسقط فيه الشارع تلك الوقائع التي تقول إن وزارة الملقي ليست منتجة للأزمة الاقتصادية لا بل ورثت تفاصيلها الأساسية ووجدت نفسها مضطرة للتعاطي مع وقائع رقمية في الاقتصاد والمال مرعبة ومع ضغط من البنك الدولي في توقيت سيئ وسط حالة ملتهبة في الإقليم مفتوحة على الاحتمالات جميعها.
وقد أظهر عدة مرات شغفه أن يتوقف الانطباع القائل ان التعديلات الوزارية المتتالية على فريقه تشمل غالبا تلك النخب التي اختارها هو شخصيا.
أصدقاء الملقي في المؤسسة يلاحظون عليه أن الخطأ الأول والأبرز ولد أصلا عندما قرر اختيار الفريق بعد تكليفه مباشرة من أصدقاء شخصيين له يقضي معهم الكثير من أوقات الفراغ في الماضي ويرتبط معهم بعلاقات قوية. حصل ذلك على حساب المهنية والكفاءة بوضوح والأغرب أنه استمر في عدة محطات خلال تعديلات وزارية أتاحها له ودعمه بها السياق المرجعي.
وتعرض لظلم في تكهنات الشارع مرتين على الأقل، في الأولى عندما تبنى الشارع مقولة نقلت عن لسانه وعد فيها الأردنيين بتلمس آثار خطته الاقتصادية إيجابيا بعد تسعة أشهر.
وفي الثانية ثارت موجة كبيرة من السخرية والتهكم والانتقاد للحكومة على أساس أن رئيس الوزراء وعد بمفاجأة سارة للشعب في منتصف أحد الأسابيع. في الحالتين يمكن تأمل حقيقة ما جرى، فالملقي أبلغ زملاءه متحديا في أن يكون الحديث عن تسعة أشهر قد صدر عنه وفي الثانية تحدث عن إجابة جزئية لها علاقة بمفاجأة سارة على صعيد ملف محدد ردا على سؤال وجه له في لقاء شبابي حول ملفات الفساد.
الغريب في المسألة أنه تحدث عمليا مع نفسه بهذه التوضيحات ولم يبادر لإقناع الرأي العام أن المسألة لا تتجاوز إشاعات وتكهنات.
بمعنى آخر تبدو حكومة الملقي مقصرة في الدفاع عن نفسها أو تبرير مواقفها رغم أن رئيسها استنادا إلى معلومات خاصة جدا  هو رئيس الوزراء الوحيد الذي يسافر في مهام خارج البلاد ويعيد سلفة السفر النقدية المخصصة أصلا لأغراض السفر والعمل إلى خزينة الدولة وقد فعلها الملقي مرتين على الأقل لإظهار نزاهته المالية وحرصه على التقشف.
لكن مثل هذه المواقف الإيجابية لا يعرفها الشارع والصورة النمطية التي تظهر لرئيس الوزراء تنحصر في صورة الوحش الاقتصادي الذي يخطط لمعالجة مشكلات الدولة والخزينة المالية على حساب جيوب المواطنين فقط .
وهي في الأحوال كلها صورة يعززها التراث المنقول حصريا عن مواقف وزير المالية في الحكومة عمر ملحس كما يعززها أعضاء الفريق الاقتصادي في الوقت الذي تخفق الحكومة فيه في إظهار إيجابياتها أو منجزاتها.
رئيس الوزراء الحالي أيضا رجل التفاصيل عندما يتعلق الأمر بالسياق التكنوقراطي والبيروقراطي، فهو يتابع مع الوزراء كل صغيرة وكبيرة ويقرأ الأرقام والمعطيات ويدخل في التفاصيل كلها وقد شهدت بذلك وزيرة الاتصالات والتكنولوجيا مجد شويكة عندما كان رئيس الحكومة يراجع معها أدق تفاصيل واردات الخزينة من قطاع الاتصالات.
وشهد وزراء آخرون من بينهم وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة الذي يكثر بدوره من الشكوى من دخول رئيس الحكومة في التفاصيل خلافا للمعهود.
الغريب جدا في المشهد أن شغف الملقي بالتفاصيل وخطابه المتركز على أنه يريد العمل والإنتاج فقط لا يشمل لسبب غامض حتى الآن إطلالات منظمة ومبرمجة عبر خريطة وسائل الإعلام في القضايا والملفات الأساسية أو عندما تحصل مشكلات طارئة، فرئيس الحكومة هنا غاب لأسباب غير واضحة عن المشهد العام تماما خلافا لما كان يفعله قبله سلفه المخضرم والمحنك الدكتور عبد الله النسور.
الحديث هنا عن محطات أساسية بالنسبة للجمهور لم يظهر خلالها رئيس الوزراء بما في ذلك محطات سياسية وأمنية مهمة مثل أحداث قلعة الكرك أو أحداث مدينة الرصيفة أو حتى جريمة أقلقت الأردنيين جميعا بصورة استثنائية مثل جريمة السفارة الإسرائيلية.
يزهد رئيس الحكومة في الظهور في المنحنيات الحرجة ويتقشف تماما عندما يتعلق الأمر بمخاطبة الجمهور في الملفات الأساسية ويعتزل الأضواء وهو أمر لا يعتاد عليه الأردنيون لكنه في العمل البيروقراطي والتكنوقراطي يقف عند الفاصلة والجزئية عند مطبخ الحكومة ولا يريد الإقرار أن التمسك بفلسفة الاستعانة بأصدقاء شخصيين كوزراء ثبت بالوجه القاطع أنها تمثل منهجية خطأ.
بمعنى آخر، يعمل في الظل لكن ما يقدمه من منهج لا يظهر أمام الجمهور الذي اعتاد أصلا على حضور الرجل الثاني في الدولة بموجب الدستور على الأقل في الملفات والأحداث المهمة وبين الحين والآخر.
لكن مقربين من الملقي يعبرون عن خشيتهم من أن يكون نمط الإدارة المعتمد لديه منسجما مع وصفة كلاسيكية تتعلق بالبقاء لفترة أطول في الحكم عبر اعتزال الملفات السياسية والأساسية والسماح لمراكز الظل بالتمدد أفقيا وعموديا أو عبر الغياب عن الواجهة لأن البقاء في الصدارة والواجهة على أساس الولاية العامة يعني بمعادلة مسكوت عنها حكومة بعمر قصير.