جفرا نيوز : أخبار الأردن | يا ناهض..
شريط الأخبار
أربعيني يطلق النار على نفسه في تلاع العلي محاكمة عشريني خطط لقتل ضابط أمن ومهاجمته بالسلاح مصدر رسمي: لن يعاد فتح مكتب لـ‘‘حماس‘‘ في الأردن ارتفاع درجات الحرارة وأجواء دافئة ‘‘الكنديون‘‘ يعتزمون بيع حصتهم في ‘‘البوتاس‘‘ ‘‘التربية‘‘ تحقق بشبهة اعتداء معلمة على طالب ابتدائي القبض على مطلوبين بقضايا شيكات هربا من محكمة الرمثا لطوف ترعى ورشة عمل اطلاق تقرير المساءلة عن صحة المراهقين بعد ضبطهم يوم امس .. هروب متهمين من " نظارة " محكمة الرمثا !! الملك يتسلم التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان للعام 2016 الفريحات :القضاء على الارهاب يتطلب جهدا دوليا الفقيه : رجال الامن العام جند الوطن ، واي تجاوز منهم يوجب المسائلة، و نولي حقوق الانسان اهمية كبرى - صور م.حمدان يوضح موقفه من انتخابات " شركات التوظيف " بعد استبعاد العدوان الضمان الاجتماعي تُنظّم برنامجاً تدريبياً لمدرّبي مُؤسَّسة التَّدريب المهني في إقليم الوسط مبادرة منزل الاحلام ونشميان أردنيان فتحا للأمل منزل وطريق صيدليات لواء الكورة الخاصة أصبحت تشبه السوبرماركت عينُ الأردن مفتوحةٌ على الجنوب السوري ورهانٌ بأن “اللعبة لم تنتهِ بعد” ! المحكمة الأدارية ترد طعن لنقيب سابق بحق قرار وزير بعد " التيار الوطني " ، خمسة أحزاب وسطيّة تُلوّح بالانسحاب بسبب تراجع الإصلاح السياسي !! الحمود يعيد 1000 دينار من راتبة بعد أكتشافه خطأ بمخالفة جمركية حررت بحق تاجر
عاجل
 

يا ناهض..

جفرا نيوز

د. هشام غصيب

يا ناهض. أيها الصديق الصدوق. كان ينبغي أن نحتفي بك في أثناء حياتك، لا بعد مماتك. كان ينبغي أن نحتفي بتميزك وإبداعك، الذي رفع اسم الأردن عالياً في سماء العروبة، وبتحليلاتك الثاقبة وأسلوبك الرشيق المحكم الفريد من نوعه.
لكم كنت يا ناهض مظلوماً في حياتك حتى لحظة اغتيالك الآثم.

فتغافل الوسط السياسي والثقافي الأردني عن تميزك وإبداعك ولم يروا في كتاباتك المشرقة سوى حراب تمزق ما اعتادوا علىه من حجب تستر عورات واقعهم المريض. أما أنت، فلم تكن تأبه للاحتفاء والتبجيل لذاتك الشخصية، وإنما كنت تعيش من أجل مشروعك الوطني وكنت لا تطلب أن يحتفى بذاتك، وإنما بمشروعك. ومن هذا المنظور، لطالما احتفيت بالآخرين، بعرار ووصفي وغالب هلسا وتيسير سبول وحسين الطراونة.
لم يكن يهمك يا ناهض سوى البوح بأوضح صورة ممكنة بالحقيقة كما توصلت إليها بجهدك النظري وتحليلاتك البارعة. كنت لا تستطيع أن تقاوم إغراء البوح الصريح بالحقيقة.

وكنت لا تقيم اعتباراً لأي شيء أخر. فلم تكن تعنيك الشهرة ولا كنت تقيم اعتباراً لوقع كلماتك الحارقة على المتنفذين الذين كنت تعريهم وتزيل الحجب عن واقعهم المريض.

لكن غالبية الناس لا يتحملون وهج الحقيقة وينقمون على من يبوح بها ومن يمزق حجبهم وسترهم. فتلك أفيونهم ومصدر راحة بالهم. أما أنت، فكنت تدرك ذلك جيداً، لكن إغراء البوح بالحقيقة كان طاغياً فتعرضت مراراً وتكراراً للأذى الجسدي والمعنوي حتى تمكنت يد الغدر الآثمة من اغتيالك. وبدلاً من أن يحتفوا بإبداعك الفريد، قتلوك واغتالوك. وبلغ الظلم مداه حين لفقوا لك تهمة لا تمت بصلة إليك وإلى مسيرتك الفكرية النضالية. وقاموا إثرها بحملة تشهير ظالمة كاذبة مهدت السبيل لاغتيالك الجبان.
ظُلمت كثيراً، لكنك لم تطلب يوماً الإنصاف لأنك كنت فدائياً ومشروع شهيد منذ بداية مسيرتك.

لقد كنت يا ناهض صلب الموقف والهدف، لكنك كنت مرن الفكر، بعكس كثير من القوى السياسية، التي تتسم بميوعة الموقف وتكلس الفكر. لقد كان هدفك ينبع من التراث التقدمي.

 إذ كنت تسعى إلى الاستقلال الوطني والتحرر والتنمية من أجل الغالبية الكادحة. كنت تسعى دوماً إلى مقارعة الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية. لكنك كنت مرناً في استعمال أدواتك الفكرية. فكنت لا تقصرها على تراث واحد، وإنما كنت مستعداً للجوء إلى تراثات متعددة. صحيح أن جل أدواتك كانت ماركسية، لكنك كنت مستعداً لأن تستمد بعض أدواتك من التراث الشعبي الأردني ومن التراث الخلدوني ومن فكر أنطون سعادة. المهم لديك كان الإنجاز على درب التغيير المطلوب. ولذلك لم تكل ولم تمل في سعيك الدؤوب إلى التجريب المتواصل. فإذا أوصلتك أدواتك إلى طريق مسدودة، سارعت إلى مراجعتها وإعادة النظر فيها وتعديلها بما يعيد الألق إليها ويفتح آفاق جديدة للتغيير. لم تكن تبغي الراحة ولم تنم وتربض على أفكارك، وإنما تحركت باستمرار من اجل فتح ثغرات في جسد الواقع المتكلس. وأساء فهمه الكثيرون، فظنوا أن هذا التجريب الدؤوب هو نوع من عدم الثبات في الموقف والهدف. لكن عقلهم السكوني حال دون فهمهم وتقديرهم لدينامية فكرك وفعلك.

لقد ظلمت يا ناهض في حياتك حتى الرمق الأخير. لكن ذلك لم يثنك عن إصرارك على نهجك ومشروعك الوطني، لأنك أبيت أن تذيب مشروعك في ذاتك، كما يفعل الكثيرون، وإنما أذبت ذاتك في مشروعك الوطني، لأنك كنت دائماً طالب شهادة، لا طالب تبجيل وتمجيد واحتفاء. كنت فريداً ونادراً في بيئة بليدة ترفض التميز والفرادة وتعشق ثقافة القطيع.

لقد رحلت يا ناهض تاركاً وراءك فراغاً مظلماً بارداً لا يملأ. يا للخسارة الفادحة. يا للخسارة الفادحة. ويا للعار. يا للعار.