شريط الأخبار
أجواء صيفية مُعتدلة إلى صيفية اعتيادية الاعلان عن مشروع لتطوير شمال العقبه ب 2 مليار دينار خطة استقطاب الطلبة الوافدين: إنشاء حساب مالي خاص وتسجيل إلكتروني اولي الفايز ... لست قلقا على رئاسة مجلس الأعيان من فايز الطراونة وفاة شاب بعيار ناري خاطئ بالكرك محافظ اربد يقرر توقيف معتدين على مركبات نقل النائب حجازي من مجلس النواب الى المستشفى جامعي يطلق النار على زميله في محيط "الأردنية" ويهرب ! انخفاض اسعار البندورة في السوق المركزي لـ 60 قرشا الحنيفات يمنع استيراد اللحوم المبردة "برّا" يحدث في مجلس النواب "لطفا الميكرفون معطل" لجنة تحقيق بملابسات وضع جثمان متوفى امام احد مصاعد البشير عضو مجلس العاصمة العجارمة يطالب بتحسين اوضاع المراكز الصحية في عمان نواب يطالبون الرزاز بانصاف موظف تم فصله من الخارجية بتنسيب "سفيرة" !! بالفيديو - الوزيرة عناب يغلب عليها الجوع تحت القبه بالفيديو ..خوري حاجبا للثقة : "عباءة الحكومة كبيرة على بعض الوزراء " بالصور - ذوي محكومين في السجون يطالبون بعفو عام العاطلون عن العمل يرتكبون 42 جريمة إغتصاب و190 جريمة هتك عرض في 2017 تعليق رحلات الملكية الى النجف العراقية بالفيديو .. ابو محفوظ : "الحكومة استفزت الشعب حين حولت الاسلام الى كلمات مأثورة"
عاجل
 

يا ناهض..

جفرا نيوز

د. هشام غصيب

يا ناهض. أيها الصديق الصدوق. كان ينبغي أن نحتفي بك في أثناء حياتك، لا بعد مماتك. كان ينبغي أن نحتفي بتميزك وإبداعك، الذي رفع اسم الأردن عالياً في سماء العروبة، وبتحليلاتك الثاقبة وأسلوبك الرشيق المحكم الفريد من نوعه.
لكم كنت يا ناهض مظلوماً في حياتك حتى لحظة اغتيالك الآثم.

فتغافل الوسط السياسي والثقافي الأردني عن تميزك وإبداعك ولم يروا في كتاباتك المشرقة سوى حراب تمزق ما اعتادوا علىه من حجب تستر عورات واقعهم المريض. أما أنت، فلم تكن تأبه للاحتفاء والتبجيل لذاتك الشخصية، وإنما كنت تعيش من أجل مشروعك الوطني وكنت لا تطلب أن يحتفى بذاتك، وإنما بمشروعك. ومن هذا المنظور، لطالما احتفيت بالآخرين، بعرار ووصفي وغالب هلسا وتيسير سبول وحسين الطراونة.
لم يكن يهمك يا ناهض سوى البوح بأوضح صورة ممكنة بالحقيقة كما توصلت إليها بجهدك النظري وتحليلاتك البارعة. كنت لا تستطيع أن تقاوم إغراء البوح الصريح بالحقيقة.

وكنت لا تقيم اعتباراً لأي شيء أخر. فلم تكن تعنيك الشهرة ولا كنت تقيم اعتباراً لوقع كلماتك الحارقة على المتنفذين الذين كنت تعريهم وتزيل الحجب عن واقعهم المريض.

لكن غالبية الناس لا يتحملون وهج الحقيقة وينقمون على من يبوح بها ومن يمزق حجبهم وسترهم. فتلك أفيونهم ومصدر راحة بالهم. أما أنت، فكنت تدرك ذلك جيداً، لكن إغراء البوح بالحقيقة كان طاغياً فتعرضت مراراً وتكراراً للأذى الجسدي والمعنوي حتى تمكنت يد الغدر الآثمة من اغتيالك. وبدلاً من أن يحتفوا بإبداعك الفريد، قتلوك واغتالوك. وبلغ الظلم مداه حين لفقوا لك تهمة لا تمت بصلة إليك وإلى مسيرتك الفكرية النضالية. وقاموا إثرها بحملة تشهير ظالمة كاذبة مهدت السبيل لاغتيالك الجبان.
ظُلمت كثيراً، لكنك لم تطلب يوماً الإنصاف لأنك كنت فدائياً ومشروع شهيد منذ بداية مسيرتك.

لقد كنت يا ناهض صلب الموقف والهدف، لكنك كنت مرن الفكر، بعكس كثير من القوى السياسية، التي تتسم بميوعة الموقف وتكلس الفكر. لقد كان هدفك ينبع من التراث التقدمي.

 إذ كنت تسعى إلى الاستقلال الوطني والتحرر والتنمية من أجل الغالبية الكادحة. كنت تسعى دوماً إلى مقارعة الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية. لكنك كنت مرناً في استعمال أدواتك الفكرية. فكنت لا تقصرها على تراث واحد، وإنما كنت مستعداً للجوء إلى تراثات متعددة. صحيح أن جل أدواتك كانت ماركسية، لكنك كنت مستعداً لأن تستمد بعض أدواتك من التراث الشعبي الأردني ومن التراث الخلدوني ومن فكر أنطون سعادة. المهم لديك كان الإنجاز على درب التغيير المطلوب. ولذلك لم تكل ولم تمل في سعيك الدؤوب إلى التجريب المتواصل. فإذا أوصلتك أدواتك إلى طريق مسدودة، سارعت إلى مراجعتها وإعادة النظر فيها وتعديلها بما يعيد الألق إليها ويفتح آفاق جديدة للتغيير. لم تكن تبغي الراحة ولم تنم وتربض على أفكارك، وإنما تحركت باستمرار من اجل فتح ثغرات في جسد الواقع المتكلس. وأساء فهمه الكثيرون، فظنوا أن هذا التجريب الدؤوب هو نوع من عدم الثبات في الموقف والهدف. لكن عقلهم السكوني حال دون فهمهم وتقديرهم لدينامية فكرك وفعلك.

لقد ظلمت يا ناهض في حياتك حتى الرمق الأخير. لكن ذلك لم يثنك عن إصرارك على نهجك ومشروعك الوطني، لأنك أبيت أن تذيب مشروعك في ذاتك، كما يفعل الكثيرون، وإنما أذبت ذاتك في مشروعك الوطني، لأنك كنت دائماً طالب شهادة، لا طالب تبجيل وتمجيد واحتفاء. كنت فريداً ونادراً في بيئة بليدة ترفض التميز والفرادة وتعشق ثقافة القطيع.

لقد رحلت يا ناهض تاركاً وراءك فراغاً مظلماً بارداً لا يملأ. يا للخسارة الفادحة. يا للخسارة الفادحة. ويا للعار. يا للعار.