جفرا نيوز : أخبار الأردن | السياسة " فن " فيه رقي الدول , فهل نجرب ؟
شريط الأخبار
وقفة احتجاجية في ماركا تضامنا مع نصرة القدس المصري: نفقات البلديات 200 مليون سنويا 128 مليونا عوائد تصاريح عمل الوافدين خلال عام 2017 خادم الحرمين للملك: أمن الأردن من أمن السعودية .. صور 7.5 أعوام لمتهمين زرعا ماريغوانا فوق سطح منزلهما سواعد نشامى محي عملت ما عجزت عنه وزارة الاشغال البحث الجنائي يحذر من رسائل عبر التواصل الاجتماعي لحوادث تثير الخوف لدى المواطنين قمة أردنية سعودية في الرياض اليوم الصفدي لتيلرسون: "قرار القدس" يزيد التوتر ويغذي التطرف نادي خريجي جامعة بيروت يشيدون بجهود جلالة الملك ويستنكرون قرار ترامب الخط الحجازي تتخبط : تخفيض ايجارات بلا مبرر ، و تأخر بدفع مستحقات الضمان و علاوات دون اسس و رحلات مجانية بالالاف ! مفكرة الثلاثاء شموط يدعو الى تشكيل مجلس عربي لحقوق الانسان موازنة الأردن 2018.. عجز متزايد وإنفاق مرتفع مقابل إيرادات صعبة المنال قريبا.. تغييرات بين صفوف كبار الموظفين الحكوميين الامن يوضح حقيقة حجز رخص مركبة لعدم وجود "غطاء بلف" (صورة) الملقي: الأردنيون لن ينتظروا مساعدة من أحد وسنعتمد على الذات الثلاثاء.. ارتفاع إضافي على درجات الحرارة راسك بالعالي... ‘‘شبهة جنائية‘‘ في وفاة طفل حديث الولادة ألقي بقناة الملك عبدالله
عاجل
 

السياسة " فن " فيه رقي الدول , فهل نجرب ؟

جفرا نيوز - بقلم : شحاده أبو بقر

السياسة الرسمية لأي دولة على هذا الكوكب , هي بحد ذاتها فن إبداعي غايته خدمة المصالح العامة والعليا للدولة ولشعبها , وكلما كانت الدولة مترابطة في تناغم أداء مؤسساتها السياسية والأمنية والإعلامية وفي القطاعين العام والخاص معا , كلما كان بمقدورها مقاربة هذا الإبداع في أقوى تجلياته وأكثرها إنتاجية , والعكس صحيح تماما ! .
الدول النابهة التي تنتهج سياساتها وفق هذا المبدأ , تتقاسم مؤسساتها " الحكومة والبرلمان والإعلام والأمن والقوى الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني " , الأدوار بتنسيق مثمر يديره عقل الدولة بكفاية عالية في مقاربة هذا الفن السياسي الذي يلزم الآخرين خارج الحدود , بالقبول وربما الإنصياع في إتخاذ الإجراءات والمواقف والسياسات التي تخدم مصالح تلك الدول النابهة ! .
للتوضيح , أسوق مثالا حيا يجسد ما أعني , إذ تمر علاقاتنا الرسمية حاليا بمأزق مع دولة الإحتلال , على خلفية إرتكاب موظف سفارتها لدينا جريمة قتل مواطنين أردنيين إثنين , غادر بعدها مع السفيرة وطاقمها دون عودة , حيث يضغط الملك بشدة على الطرف الآخر مؤكدا على حتمية محاكمة المجرم وإطلاع الاردن على مجريات التحقيق, قبل أي حديث عن إمكانية عودة طاقم جديد للسفارة , وفي المقابل , يمارس نتنياهو سياسة الممطالة في هذا الامر بإعتراف الصحافة الإسرائيلية , والهدف إحراج الاردن ولي يده مراهنا على مرور الوقت وربما الضغوط من جهات داعمة للكيان ! .
في هذه الحالة تتجلى الحاجة لما وصفته بالإبداع السياسي في تبادل الأدوار وتقاسم المواقف المنسقة بين مؤسسات الدولة الاردنية لإرغام الطرف الآخر على الرضوخ للمطالب الاردنية , وهنا لا بد وأن تظهر الحكومة الاردنية مثلا بمظهر من يواجه ضغوطا حزبية وشعبية هائلة ترفض بعضها وبالمطلق عودة السفارة دون تجريم المجرم , فيما تضغط أخرى وبتنسيق تام كذلك بإغلاق السفارة من أصله بينما تدعو الحكومة في المقابل إلى التريث كي نرى رد فعل الطرف الآخر أي إعطاء الامر فرصة , ولا ضير وفي إطار التنسيق ذاته , أن تتضارب حتى تصريحات وزراء من حكومتنا بين من يصرح بالتريث قليلا وبين من ينحاز إعلاميا إلى الموقف الشعبي ! .
بوضوح أكثر أنا أدعو إلى المناورة المنسقة التي يتولى الإعلام عرضها للعلن , إسماعا للطرف الآخر وتشتيتا لذهنيته وإجباره على التفكير مليا بما يمكن أن يحدث إن لم يتماهى مع المطالب الاردنية ! .
باب المناورة السياسية واسع جدا وبالإمكان مقاربته ليس في الحالة المشار إليها أعلاه وحسب , بل وفي كل أمر يحقق مصلحة أردنية عليا , وعينا أن نعترف , أننا لا نجيد هذا الفن السياسي كثيرا , والسبب ربما عدم وجود مطبخ سياسي إبداعي متناغم لدينا , فسياساتنا مباشرة معروفة ومكشوفة للجميع , وهذا واقع لا ينسجم وروح العصر الذي نعيش في عالم ذكي حد الخبث إن جاز الوصف , وهو عالم لا مكان فيه لغير النابهين الذين ينتزعون حقوقهم ومصالحهم من بين أنياب الذئاب رغم أنوفها وخلافا لإراداتها .
أخيرا , لدينا المركز الوطني لإدارة الأزمات , فلماذا لا يتولى مثلا وبالتشاور مع من يلزم من خبراء السياسة المبدعين مناقشة كيفية إدارة أزمة السفارة أعلاه وسواها من أزمات شتى نعانيها على كل صعيد , نتمنى ذلك , لا بل نتمنى ونطالب بفريق سياسي غير منظور مهمته تولى ما اشرت إليه آنفا من مهمات وطنية . السياسة فن راق يحقق المعجزات رقيا للدول والمجتمعات متى كان إبداعيا . الله من وراء القصد.