جفرا نيوز : أخبار الأردن | السياسة " فن " فيه رقي الدول , فهل نجرب ؟
شريط الأخبار
الصفدي يدعو لحل أزمة كردستان العراق دهس رجل امن اثناء توقيفه مركبة وضبط الجاني بعد ملاحقته الملك والسيسي يبحثان باتصال هاتفي تطورات المصالحة الفلسطينية وفاة نزيل اثر جلطة دماغية في سجن الزرقاء 750 وفاة و 17 ألف مصاب سنوياً اثر حوادث المرور اغلاق وتوقيف 2100 مؤسسة غذائية ولي العهد يشهد توقيع اتفاقية شراكة بين مؤسسة ولي العهد وإيرباص القبض على فتاتين بحقهما 18 طلبا في الزرقاء 200 ألف دينار خسائر اطلاق النار على 15 محولاً بالشونة الجنوبية الفايز يدعو للعودة إلى قيم العشائر الأردنية الأصيلة قريباً تصاريح عمل الكترونية الأردن يستضيف بطولتي القفز على الحواجز المؤهلة لكأس العالم -صور بالأسماء ...مطالبات جمركية مستحقة الدفع البلديات: التعيين بالاجور اليومية ضمن الشواغر المحدثة فقط أتلاف أكثر من 25 طن رز فاسد في المملكة السجن سنتين و 4 الاف دينار غرامة لفض اختام العداد الكهربائي إحالات على التقاعد بالتلفزيون الأردني - أسماء العاملات النيباليات بالطريق الى المملكة .. " الحركة القومية " يطالب بالغاء وادي عربة و اتفاقية الغاز سرقة 35 الف دينار من مسنّة في الاشرفية
عاجل
 

السياسة " فن " فيه رقي الدول , فهل نجرب ؟

جفرا نيوز - بقلم : شحاده أبو بقر

السياسة الرسمية لأي دولة على هذا الكوكب , هي بحد ذاتها فن إبداعي غايته خدمة المصالح العامة والعليا للدولة ولشعبها , وكلما كانت الدولة مترابطة في تناغم أداء مؤسساتها السياسية والأمنية والإعلامية وفي القطاعين العام والخاص معا , كلما كان بمقدورها مقاربة هذا الإبداع في أقوى تجلياته وأكثرها إنتاجية , والعكس صحيح تماما ! .
الدول النابهة التي تنتهج سياساتها وفق هذا المبدأ , تتقاسم مؤسساتها " الحكومة والبرلمان والإعلام والأمن والقوى الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني " , الأدوار بتنسيق مثمر يديره عقل الدولة بكفاية عالية في مقاربة هذا الفن السياسي الذي يلزم الآخرين خارج الحدود , بالقبول وربما الإنصياع في إتخاذ الإجراءات والمواقف والسياسات التي تخدم مصالح تلك الدول النابهة ! .
للتوضيح , أسوق مثالا حيا يجسد ما أعني , إذ تمر علاقاتنا الرسمية حاليا بمأزق مع دولة الإحتلال , على خلفية إرتكاب موظف سفارتها لدينا جريمة قتل مواطنين أردنيين إثنين , غادر بعدها مع السفيرة وطاقمها دون عودة , حيث يضغط الملك بشدة على الطرف الآخر مؤكدا على حتمية محاكمة المجرم وإطلاع الاردن على مجريات التحقيق, قبل أي حديث عن إمكانية عودة طاقم جديد للسفارة , وفي المقابل , يمارس نتنياهو سياسة الممطالة في هذا الامر بإعتراف الصحافة الإسرائيلية , والهدف إحراج الاردن ولي يده مراهنا على مرور الوقت وربما الضغوط من جهات داعمة للكيان ! .
في هذه الحالة تتجلى الحاجة لما وصفته بالإبداع السياسي في تبادل الأدوار وتقاسم المواقف المنسقة بين مؤسسات الدولة الاردنية لإرغام الطرف الآخر على الرضوخ للمطالب الاردنية , وهنا لا بد وأن تظهر الحكومة الاردنية مثلا بمظهر من يواجه ضغوطا حزبية وشعبية هائلة ترفض بعضها وبالمطلق عودة السفارة دون تجريم المجرم , فيما تضغط أخرى وبتنسيق تام كذلك بإغلاق السفارة من أصله بينما تدعو الحكومة في المقابل إلى التريث كي نرى رد فعل الطرف الآخر أي إعطاء الامر فرصة , ولا ضير وفي إطار التنسيق ذاته , أن تتضارب حتى تصريحات وزراء من حكومتنا بين من يصرح بالتريث قليلا وبين من ينحاز إعلاميا إلى الموقف الشعبي ! .
بوضوح أكثر أنا أدعو إلى المناورة المنسقة التي يتولى الإعلام عرضها للعلن , إسماعا للطرف الآخر وتشتيتا لذهنيته وإجباره على التفكير مليا بما يمكن أن يحدث إن لم يتماهى مع المطالب الاردنية ! .
باب المناورة السياسية واسع جدا وبالإمكان مقاربته ليس في الحالة المشار إليها أعلاه وحسب , بل وفي كل أمر يحقق مصلحة أردنية عليا , وعينا أن نعترف , أننا لا نجيد هذا الفن السياسي كثيرا , والسبب ربما عدم وجود مطبخ سياسي إبداعي متناغم لدينا , فسياساتنا مباشرة معروفة ومكشوفة للجميع , وهذا واقع لا ينسجم وروح العصر الذي نعيش في عالم ذكي حد الخبث إن جاز الوصف , وهو عالم لا مكان فيه لغير النابهين الذين ينتزعون حقوقهم ومصالحهم من بين أنياب الذئاب رغم أنوفها وخلافا لإراداتها .
أخيرا , لدينا المركز الوطني لإدارة الأزمات , فلماذا لا يتولى مثلا وبالتشاور مع من يلزم من خبراء السياسة المبدعين مناقشة كيفية إدارة أزمة السفارة أعلاه وسواها من أزمات شتى نعانيها على كل صعيد , نتمنى ذلك , لا بل نتمنى ونطالب بفريق سياسي غير منظور مهمته تولى ما اشرت إليه آنفا من مهمات وطنية . السياسة فن راق يحقق المعجزات رقيا للدول والمجتمعات متى كان إبداعيا . الله من وراء القصد.