جفرا نيوز : أخبار الأردن |  الأردن: الحكومة تتهيأ لهجمة معقدة على «التهرب الضريبي»… وتعقيدات في مواجهة «حيتان»
شريط الأخبار
تسمية الشارع الدائري لمدينة الطفيلة بـ "شارع القدس العربية " الحركة الاسلامية تدعو لـ " مليونية القدس " امام الحسيني غدا ، وائتلاف اليسار أمام السفارة وفاة سيدة وإصابة أطفالها الأربعة بـ"إنفلونزا الطيور" في معان مفكرة الخميس لجنة فلسطين بالامم المتحدة تجتمع اليوم القمّة الإسلاميّة: خطاب الملك الأقصر والأكثر تعبيرًا و عباس الأطول ولم يتضمّن كلمة "مقاومة " و أردوغان الأكثر شراسةً بالصور .. النائب صداح الحباشنة ينزع لوحة مجلس النواب عن مركبته تأكيدا لعدم تراجعه عن الاستقالة البراءة لاردني من تهمة تنفيذ هجوم لـ داعش في ألمانيا المجالي : تجربتنا بالسلام مريرة وترمب قد يتراجع بقرار محكمة الفقيه يوجه بالتحقيق بفيديو لرجال امن اساءوا لمواطن اثناء القبض عليه لطوف: زواج المعتدي الجنسي بالضحية يأتي للإفلات من العقاب عودة الأجواء الباردة وانخفاض على الحرارة بدء محاكمة المتورطين بأكبر سرقة كهرباء في الأردن قرارات مجلس الوزراء الأردن يفرض رسوما على العمالة المخالفة الملك يعود إلى أرض الوطن إتصال هاتفي بين هنية والطراونة " حامي المقدسات " .. لقب جديد للملك أصرّ عليه آردوغان المعايطة : للمرأة دوراً أساسياً في إنجاح اللامركزية إجازة أول رسالة دكتوراه في علم الحاسوب من جامعة حكومية
عاجل
 

 الأردن: الحكومة تتهيأ لهجمة معقدة على «التهرب الضريبي»… وتعقيدات في مواجهة «حيتان»

جفرا نيوز- بسام البدارين

: يُثير ملف التهرب الضريبي الجدل أصلاً في المطبخ الاقتصادي والمربع السياسي لحكومة الأردن. لكن الحديث المرجعي الملكي الذي أعلن عملياً الضوء الأخضر لمشروع الحكومة في هذا الاتجاه مساء الأربعاء لا يبقي النقاش والتجاذب في دوائر الرقم ودلالاته فقط، بقدر ما يثير الغبار مجدداً حول هذه الظاهرة، التي تقرر سياسياً اليوم مواجهتها وسط مؤشرات صلبة، في الجانب الرسمي، وتحت وطأة ظروف الخزينة المالية.
وزير المالية عمر ملحس كان طوال الوقت يستهين في الحديث عن تأثير التهرب الضريبي على الميزانية على أساس أن الأرقام التي تقال في الشارع مبالغ فيها، وعلى أساس أن معدلات ونسب التهرب الضريبي في الأردن قريبة جدًا من معدلات 80 دولة على الأقل من بينها دول كبيرة مثل ألمانيا.
مقاربة الوزير ملحس قد لا تخدم، عندما يتعلق الأمر بأزمة سياسية تواجهها المحفظة المالية للدولة، ولا تقف عند حدود الرقم.
لأن الحديث هنا عن مرحلة جديدة تماماً في السياسة المالية، مستندة إلى خسارة غالبية الرهانات الإقليمية والدولية، حيث انتهى زمن المساعدات الشقيقة، وخذل المجتمع الدولي ومؤتمراته الأردنيين في ملف اللجوء السوري، وحيث لم يقرن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلامه الإنشائي عن شجاعة الدولة الأردنية بتمرير طلب مكتوب سُلِّم لإدارته قبل أشهر بعنوان زيادة المساعدات المالية.
مؤخراً فقط؛ تحدث مدير مكتب الملك الدكتور جعفر حسان خلال لقاء ضم نخبة من أعضاء مجلس الأعيان عن قرار أمريكي قد يوقع قريباً برفع نسبي بسيط للمساعدات الأمريكية قد يصل إلى مليار ونصف مليار دولار. لكن حتى هذا المبلغ برأي خبراء من داخل الطاقم الرسمي قد لا يحدث فارقًا من أي نوع في توازن الوضع المالي للخزينة. ومن هنا يمكن القول إن سياسة الاعتماد على الذات اقتصادياً تحدث عنها الملك عبد الله الثاني شخصياً الشهر الماضي، وسُئل مختصون وخبراء عن الآليات والوسائل والتقنيات.
ضمن أسرة الآليات والوسائل، يمكن مناقشة مقاربة التهرب الضريبي الجديدة، التي اضطر الملك شخصياً إلى دعمها علناً حتى تتعامل معها بجدية المؤسسات جميعها، والغطاء السياسي بهذه الحالة متوفر للحكومة حتى تهجم وتخترق سجل كبار المتهربين ضريبياً.
هنا يمكن رصد شيطان التفاصيل، لأن الأرقام تبدو مترددة، فبعضهم يتحدثون عن تهرب ضريبي قيمته نحو مليار دينار على الأقل، والوزير ملحس يتحدث عن مبلغ قد لا يزيد على 700 مليون دينار.
السؤال هو هنا: كيف وبأي تكلفة أو طريقة تستطيع السلطة وضع يدها على هذا المال أو جزء كبير منه للعبور بميزانية عام 2018 ؟
إذ لا توجد في الأفق خيارات وإجابات وافية ومحددة، لكن من الواضح أن المتهربين الصغار من الضريبة مقدور عليهم، والعائدات المالية المنتجة عن حصارهم وملاحقتهم قد لا تعالج أزمة الميزانية. وبمعنى آخر ثمة معادلة ستلزم الحكومة بحماية الطبقة الوسطى التي ستدفع بكل الأحوال قدراً من المطلوب منها عبر آلية تسعير الضريبة الجديدة بعد تعديل القانون في الدورة العادية المقبلة. تبقى المواجهة أو المعركة الأهم مع كبار المتهربين من الضريبة من الحيتان والنافذين وكبار الصناعيين والتجار.
واستعدت السلطة وليس الحكومة فقط لهذه المواجهة مبكراً عبر تنقيح السجلات وتحديد الأسماء ثم تأطير الإجراء القانوني حتى إجراء حسابات ردود الفعل. والمهمة ليست مستحيلة، لكنها صعبة ومعقدة، لأن إلزام بعض كبار أركان السوق بدفع ضرائب قديمة قد يؤثر في العمليات في القطاع الخاص وقد يؤدي إلى إغلاق مشروعات، وقد يربك التوسع في بعض الاستثمارات محلياً.
من الواضح أن الحكومة تعرف ذلك مسبقا، ولا خيار أمامها إلا المجازفة بمواجهات التهرب الضريبي، وزيادة نسبة التحصيل مستقبلا، فيما ستتنوع ردود أفعال المتضررين الكبار على الأقل وصولاً إلى مساحة لا يمكن توقعها أو التنبؤ بها، وهنا تكمن الإشكالية الأبرز في معركة الحرب على المتهربين ضريبياً.
الخيارات في هذا المستوى ضيقة والضوء الأخضر السياسي المرجعي صدر، والحكومة بصدد تنظيم هجماتها بعد إقرار التعديلات القانونية، وبعض المتضررين من القطاع الخاص أو الذين يتصورون أنهم مستهدفون يتململون ويصدرون إنذارات مبكرة وبعض الخبراء يحاولون تخويف الحكومة من ردة فعل سلبية على الخزينة ووارداتها إذا ما توسعت عملية تحصيل الضريبة أو زيادتها.
لا يتفق حتى بعض أركان الدولة وكبار المسؤولين مع خطة حكومة الملقي في هذا السياق، لكن يبدو أنها الخطة الوحيدة مرحلياً لعبور برنامج التأهيل المعلن مع صندوق النقد الدولي، واليتيمة بدلاً من رفع الأسعار والضرائب على الجميع لتحصيل مبلغ لا يقل عن نصف مليار دينار بهدف تخفيض عجز الميزانية. لذلك يلوّح الملقي بعقوبات تصل إلى السجن ضد التهرب الضريبي ويتحدث الناطق الرسمي الدكتور محمد مومني عن التهرب هنا باعتباره جريمة بحق الوطن.