جفرا نيوز : أخبار الأردن | من هنا بدأت الأزمة .. الأمن والسياسة
شريط الأخبار
الحريري: "أمي تعيش في الأردن" ترجيح تنفيذ قرار دخول الجنسيات المقيدة للعلاج بآذار تساؤلات نيابية حول مبررات التعديل الحكومي أجواء باردة بأغلب مناطق المملكة اعمال شغب بمركز احداث في الزرقاء وانباء عن فرار 5 نزلاء الملقي: الحكومة استطاعت تثبيت الدين العام وتخفيف العجز في الموازنة 233 متقاعدا برتبة وزير منذ 2001 يتقاضون 578 ألف دينار شهريا غرفة صناعة الزرقاء تتهم الزميلة ديمة فراج بالتجييش ضدها ، و الأخيرة ترد لا يهمني سوى الوطن اللواء الفقيه يوجه رسالة لمنتسبي الأمن العام السيرة الذاتية لمدير الأمن العام اللواء فاضل محمد الحمود الملك يبدأ زيارة رسمية إلى الهند الثلاثاء جمعية وكلاء السياحة والسفر تبارك لابو البصل وتفتح باب التعاون مبيضين والحمود .. خيارا الملقي لتصحيح الخلل في المنظومة الامنية فاضل الحمود العربيات مديرا للامن العام بالفيديو .. الزعبي : "وزير خارجية منح صاحب اسبقيات جواز سفر دبلوماسي" السفيران الزعبي والحمود وعدد من المحافظين الجدد يؤدون اليمين القانونية أمام الملك الملك يترأس اجتماعا لمتابعة خطط وبرامج أمانة عمان في عدد من القطاعات الحيوية بدء امتحانات البورد الاردني في المجلس الطبي الامانة تتعامل مع 241 بيتا مهجورا الملقي بعد التعديل: سنعزز سيادة القانون و نقر بوجود خلل في المنظومة الامنية مؤخرا
عاجل
 

من هنا بدأت الأزمة .. الأمن والسياسة

جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب ..
( قبل سبر اغوار الموضوع لابد من قراءة المادة بتمعن , دون النظر للشكل ومن ثم الحكم ) ..وذلك استهلال لتنبيه القاريء لما سيرد لاحقا .
في بداية الألفية الثالثة , وضمن مشهد لم ولن يتكرر , حتى في خضم الحرب العالمية الثانية ...شهد مجلس الأمن , جلسة ستظل الأكثر غموضا وقلقا في التاريخ وهي دخول كولن باول ..إلى مجلس الأمن كي يدلي بشاهدات مصورة عن النظام العراقي ويبرر احتلال هذا البلد الشقيق , ويرافقه ( جورج تينت ) مدير السي أي ايه ..الغريب ومما صدر مؤخرا من أسرار الحرب , وقد ورد في (ويكليكس) أن الكلمة التي جهزها فريق من وزارة الخارجية , كي تبرر غزو العراق قد رميت في سهلة المهملات ..وكل ما أدلى به كولن باول كان قد كتب من قبل مجموعة من ضباط وعناصر (السي اي ايه) ..لقد بدأ مشهد كولن باول يشبه ذئبا طريدا مغلوبا على أمره , وعليه أن يمتثل لمقررات السي اي ايه ...ويقرأ ما كتبت , وفيما بعد تمت إقالته أو أنه هو استقال لإكتشافه أن وزارة الخارجية الأمريكية هذا الصرح الضخم في النهاية ستدار من مكتب في المخابرات المركزية الأمريكية .
المصريون هم وحدهم في العالم العربي , من التقط هذا المشهد ..ومن عرف أن الأمني قد تغلب على السياسي , لهذا ربطوا الأمن بالسياسة , بحيث يصبح السياسي تابعا للمؤسسة الأمنية وليس العكس ...وكان من نتائج هذا الربط أن خضعت مسألة غزة كملف مهم للمخابرات المصرية , وتبعت الخارجية المصرية ..ما هو أمني , وحتى ملف الربيع العربي كاملا كان يخضع للإستخبارات العسكرية , التي حوت عقولا وكفاءات ...استطاعت أن تحمي مصر وشعبها ونظامها السياسي , بالرغم من الضغوط العالمية ...والتحديات .
لن نخوض في هذا التفصيل , ولكن في الملف السوري مثلا ..المخابرات الروسية موجودة على الأرض وتدير المشهد وتعقيداته , بالقناعات التي تتشكل لديها وبما يحمي مصلحة روسيا ..وبالتالي فإن وزير الخارجية الروسي (سيرجي لافروف) لايبوح خلف مايكريفون أممي بما تمليه عليه السياسة الخارجية لبلده فقط , بل ما يتماشى والنظرة الأمنية للمؤسسة الإستخبارية والعسكرية الروسية ...بعبارة أخرى , أي تصريح له هو نتاج الإستخبارات , وكل المشاريع الهادفة للتهدئة هي أيضا نتاج العقول الإستخباراتية الروسية .
أفضل مؤسسة مخابرات في العالم العربي , كانت (المخابرات الأردنية) لأنها المؤسسة الوحيدة التي زاوجت بين الأمن والسياسة , فلم تختطف القرار السياسي كله ..بالمقابل لم تترك مسارها الأمني الأساس في شرعية وجودها ...لهذا كما هو واضح في يوميات عدنان أبو عوده ,في بداية السبعينيات تركت السياسة لأن هنالك رجلا فذا في القرار إسمه وصفي التل كان قادرا على تغطية الجانب السياسي , وعملت على إختراق كافة التنظيمات الموجودة على الساحة ...ومدت صانع القرار بالرأي , ولكنها فيما بعد وفي عهد مضر بدران مثلا ..تعمقت في السياسة , لأن الشخصيات التي برزت في رئاسة الوزراء لم تكن قادرة على ملء المرحلة بما يجب ... لهذا غطت الفراغ.
في عهد أحمد عبيدات مثلا , حاول أن يختطف الجانبين السياسي والأمني وأن يمسكهما معا ...ولكنه أزيل منها مباشرة , وسلم سدة الحكومة , فظل يديرها بعقلية مدير مخابرات ..وليس رئيسا , لهذا المؤسسات في لحظة إذا لم تفهم دورها في سياق التاريخ والأحداث ستبتلعك ...
المخابرات الأردنية كانت وما زالت أفضل نموذج أمني عربي , لأنها تحمي القرار السياسي والأمني ,ولكنها لا تختطف السياسي تماما ...ولكن لبسا حدث وتعمق لدرجة خطيرة , كاد أن يمس بمشروع الدولة وشكل بنائها , حين تقدم ثلة ممن يدعون أن شكلا جديدا للدول يجب أن يقام , ويشبه نموذج الدولة في أوروبا ..وأطلقوا مايسمى (الولاية الدستورية) للحكومات ...كشماعة يعلق عليها , مشروع تحجيم الأمن في السياسة او بالمعنى الأدق عزل الأمني عن السياسي ..وأول من قاد هذا المشروع تطبيقا على الأرض هو(عون الخصاونة)..حين حاول الإستفراد بملف الإخوان المسلمين دون مرجعية أمنية , وهو يدرك في داخله أن كل الإتجاهات الإسلامية هي ملفات أمنية وليست سياسية ...عون انهارت حكومته لأنه كان قاضيا رومانسيا مأسورا بالشعر الفارسي والتطبيق الحرفي للنص القانوني , ولم يفهم بنية الدولة ودور المؤسسات ..وظن في لحظة من السهو ..أن الحكومات هي مفتاح الحل والربط ..لكن الحكومة انهارت ..لسبب بسيط أنها كسرت قانون المؤسسات , كان المشهد يدعو للحزن والسخرية في ان واحد ..فمن يعمل في القانون , هو ذاته يحطم العرف الأقوى من قانون ...
قبل عون الخصاونة , برز مجتمع رأس المال في الأردن ..وحمل هذه الدعوات أيضا وكان يريد عزل الأمني عن السياسي , لأنه كان يظن في قرارة نفسه أن الإستفراد في الحكومات وحدها ..ربما سيكون مهما لإنتاج شكل جديد للدولة يشبه ايسلندا أو الدنمارك أو لتوانيا على أقل تقدير ...ولهذا لم تكن البرامج الإقتصادية معزولة عن البرامج الإجتماعية ..فقد ألحق ببرنامج التحول الإقتصادي تحول إجتماعي , وأطلقت يد مؤسسات المجتمع المدني في الأردن ...وركزت على الجندر وحقوق المرأة وكانت تلك محاولات مقصودة من قبل هذه التيارات ..لتعرية المجتمع وإقناعه بالتحولات الإجتماعية كمقدمة للتغير الإقتصادي ...كان هاجس هذه التيارات الجديدة في مفاصل الدولة تتلخص في ثلاث نقاط :- الأول : عزل الأمن وتحجيمه والثاني : اختراق المجتمع عبر تحولات إجتماعية تقود لتغير بنيته فيما بعد والثالث : جعل الملف الحكومي ملفا إقتصاديا صرفا ...بمعزل عن السياسة .
لكن ما حدث في المنطقة , أعاد الدولة إلى المربع الأول ...بروز داعش والحرب في سوريا والربيع العربي , أثبت النظرية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمر , وهي أن السياسي يتبع الأمن وليس العكس ...
لم نفهم أمرا مهما بعد في الأردن , وهذا الأمر يجب أن نصارح به بعضنا ..حتى نستعيد دور المخابرات , وأدوارنا نحن ...وهو أن المؤسسة العسكرية بنيت قبل تأسيس الدولة فقوة شرق الأردن نشأن قبل إعلان الدولة ...هذا يعني أن سيكولوجيا الأردني مبنية على الإنضباطية ..وقد بنيت شخصيته على إحترام الأمني أكثر من السياسي فالضابط حين يرتدي الزي العسكري ..يحترمه المجتمع , أكثر من احترامه للنائب والوزير ...وهنا كانت سقطة التيارات الليبرالية أو ما يسمى – بالتيارات الليبرالية- في الأردن كون مشاريعها الإقتصادية والإجتماعية تصادمت مع سيكولوجيا الناس وتركيبتهم النفسية ...لهذا في بلادنا ما يحمي جهاز المخابرات العامة هو ثقة الناس به وليس دوره فقط أو الأداء ....ما يحميه هو تركيبة المجتمع الأقرب للعسكرية .
وهنا دعوني أوضح أن هذه التيارات لم تكن ليبرالية يوما , حتى وإن أطلق عليها الإسم لان الليبرالية أيدلوجيا ومنهج أساسها العقل وقاعدتها الوطنية ...أيضا الإنحياز للدولة ومشروعها الإجتماعي الثقافي ..وأنا لا أعرف من سماهم تيارات ليبرالية ..وهي في الحقيقة لم تحمل مشروعا وطنيا سياسيا بل حملت جملة من الطموحات الإنتهازية وعقدة الثراء فقط .
في الأردن..وحين نجري تقيما لما مضى , ندرك أن الأمني يستعيد دوره مباشرة حتى لو خفت هذا الدور , بالمقابل فالسياسي حين يفقد دورا ..يجلس منتظرا أن يفقد ما هو أكثر ...وحكومة النسور كانت تعبيرا حقيقا لضعف شخصية السياسي في الأردن ..ولضعف شخصية الحكومات , فالتعديلات الدستورية كانت دليلا على ذلك .
المؤسسات الأمنية في الأردن مؤسسات خلقت , وهي تملك ديناميكية رهيبة فأنت لوخيرت أردنيا , أيهما أهم أن تذهب لتقابل وزيرا كي تشرب القهوة معه أم تذهب لمكتب ضابط مخابرات كبير وتشرب معه القهوة , بالطبع سيختار ضابط المخابرات لأنه في الحكومات يتعاطى مع شخص ولكنه في المخابرات يتعاطى مع مؤسسة ..هي جزء منه ومن تركيبته , وهي من تحمي أحلامه وتحققها ...
في الأردن ..الأحداث اثبتت أن هذه الدولة , مشروعها الحقيقي كان الأمن والمؤسسات الأمنية ..ولم يكن الإقتصاد ولا السياسة ولا حتى الديمقراطية , وهذه المؤسسات بنيت على قواعد القوة واستعادة الدور وحماية الدولة والأفراد ..بالمقابل سادت الشخصية والأنانية في المؤسسات السياسية...
وبكل ما حدث من محاولات بدءا بتغير شكل الدولة ومرورا بالولاية الدستورية وانتهاء بما يسمى الجيل الرقمي ...ستبقى هذه المؤسسات , هي الأهم ...لهذا عليها إعادة إنتاج الدور بما ينسجم وتفكير العالم , وعليها بإعادة إنتاج الشخصية الأردنية ..التي تعرضت لمحاولات تجريب وتشويه أحيانا ..إنتاجها بما يتوافق ودور الدولة ..
إذا قلتم لي على ماذا تراهن في المرحلة القادم , سأقول لكم أني لن اراهن لا على برلمان ولا على أحزاب ولا حكومات ..أراهن فقط على الدور الأمني .