جفرا نيوز : أخبار الأردن | أنا و ليلى والأردن
شريط الأخبار
مخالفات السير لن يشملها العفو العام .. تفاصيل حرية الصحفيين تطالب بالإفراج عن الوكيل والربيحات زواتي:أسعار الكهرباء ستشهد مزيدا من الانخفاض مع بداية 2019 صور .. تدهور تريلا محملة بالقمح على اشارات خريبة السوق (13) سراً يكشفها لأول مرة رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات و علاقته بالملك حسين كيف برر وزير الاوقاف تعميمه حول مكبرات الصوت الاردن هذا الصباح مع جفرا نيوز الاوقاف سمحت ثم تراجعت عن الموافقة لمسلسل تطبيعي التصوير داخل مسجد و تمنع الصلاة بمكبرات الصوت تعرف على التهم الـ(5) المسندة لـ"محمد الوكيل" نقيب المقاولين يكشف عن الاشخاص الذين يقفون خلف تعثر استكمال تعبيد الطريق الصحراوي منخفض جوي يتمركز فوق المملكة قادم من تركيا يوم غداً الاربعاء فيديو .. شاب اردني يغني للرزاز "طفران" يشعل مواقع التواصل الزبن: "الصحة" مترهلة إداريا أجواء مستقرة مع استمرارها باردة الملكة: ليس كل ما يبرق ذهباً .. ولنسعى أن تكون للحقائق الكلمة الأخيرة وزير المالية : قرار تمديد اعفاء الشقق جاء للمساهمة في تمكين المواطن الاردني من امتلاك مسكن خطة جديدة للأذان الموحد الدغمي: رؤساء حكومات لا يستحقون أكثر من منصب أمين عام وزارة الروابدة: يوجد تيار واحد فقط يدير الدولة وسنرى ماذا سيفعل عطية يسال عن وجود متورطين بتسريب منازل القدس لليهود
عاجل
 

أنا و ليلى والأردن

جفرا نيوز - عبد الهادي راجي المجالي 
أول حب في العمر كان ليلى ..وفي زماننا, لم تكن هنالك وسائل تقنية تعيننا على الحب ..كانت النظرة أبلغ من كل شيء ,وأنا صاحب قلب (أهبل) ..إن مرت ليلى من شارعنا أحسست أنها مرت من شراييني ..
قلت في داخلي لابد من كلمة , ولو حتى مرحبا ..وإذا استجابت لي فليكن قلبي باب المدرسة الذي تعبر منه , ولتكن عيوني حارسها الشخصي ....مع أني كنت خجولا جدا , فحين ألبس القميص الأصفر أخجل من اللون ...وسألت نفسي هل يمتلك من يخجل من لون القميص أن يقول مرحبا لليلى ؟
ذات يوم ماطر كنت مركونا في باب دارنا منتظرا عودتها ,وحين مرت ..لا أدري كيف تمرد قلبي علي وقال مرحبا ..وتلك المرة الأولى التي أشاهد فيها قلبا يتحدث ..فردت علي بابتسامة وقالت :- أهلا... يومها أحسست أني زهرة لوز قذفها الريح لفوق الغيم , لم اتناول طعامي ..ولم أراجع دروسي ,وقررت أن أحترف التدخين قلت في قلبي لن يشاركني أحد فرحة الحب سوى السجائر فهي تبوح لك وأنت تبوح لها ...والعشق يحتاج لأدوات كي تطفأ نار الشوق ...لم يعد يهمني كتاب الرياضيات , ولا كتاب الجغرافيا وأهملت درس اللغة العربية ..لأن ليلى كانت كتب الحب كلها ,وكانت مدرسة الغرام التي لا تقبل إلا القلوب الرقيقة مثل أوراق السجائر ..
تطورت مرحبا ..وصارت عيوننا تحتضن بعضها , وصرت أمضي الليالي في تحضير جملة ..سأقولها لها حين تعبر غدا ..واتفقنا أن أكتب لها رسالة , قلت:- سأبوح بكل شيء فالرسائل فيها مساحات تعبير أوسع من الشوارع وإن كانت صغيرة ..قلت :- سأمشي أمامها وأرمي لها الورقة على الأرض وهي ستلتقطها , وتقرأ شوقي المسفوح حبرا على ورق الكلام ...
كان تشرين يومها عاصفا , وقلبي كان ألف تشرين في تجاويفه ..وقد أمضيت قبلها (5) ليال قاسية وأنا أكتب , وأضع الضمة في مكانها والسكون مع استقامة السطر ...ولم تكن رسالة بل أحسست أوردتي وكأنها استقرت على صفحة بيضاء والحب فيها كان دمي ..
جاءت كما اتفقنا ومشيت أمامها أحمل ورقتي البيضاء , ورميتها من يدي وعلى وجهي ابتسامة وفرح يتسع العالم بمن فيه , لم أدر أن تشرين يغدر حتى بالرسائل ..لم أعرف أن الريح ستسرق عشقي ..وهذا ما حدث فقد هبت عصابة من افرادها الهواء والغبار والمطر وطارت الرسالة لأسفل الشارع , ووقفت ليلى في ذهول وعرفت وقتها أنها لم تكن تريد الرسالة ..ولكنها خافت أن تقع في يد أحد فاسمها مكتوب فيها ..والحب في الجنوب سر لايفضح ....
ركضت مثل ذئب جريح ...في برية قاسية , يبحث عن ملجأ لنزفه وشهقته الأخيرة , وركضت بين الأشواك ..والريح مجنونة , مسعورة لا تهدأ ..وفقدت الرسالة لم أعرف أين طارت , بحثت بين الحجارة والأشجار ..وفتحت بطن الأرض وفي ظني أن الأرض طفل قد يبتلع الورق ..ورأيت ليلى بعد توقف دام لدقائق تعود لبيتها ..وفي كل خطوة ألف دمعة  وألم ...وفي كل نظرة للخلف ألف مصيبة ووجع ينهال عليها ..تمنيت لو أني اختفيت يومها وسرقتني الريح ..بالمقابل تصل الرسالة إلى ليلي..
أمضيت نهاري أبحث , اقلب الحجارة وحواف الأسوار وجذور السرو ..وظننت أن تشرين شكل عصابة من الريح والمطر والغبار وقرروا اغتيال عشقي ..واغتالوني يومها , ما أقسى تشرين كيف سمح لنفسه أن يغتال طفلا ..للتو عرف معنى الغرام ...
مضت الأيام سريعة وليلى كانت كل يوم تعبر خائفة من باب منزلنا ..خائفة من أن تقع الرسالة في يد أحد ويفضح غرامنا , فالقلب هناك في جنوبنا الأغر يحمى بأسوار عالية من الرجولة ..والعشيرة والكبرياء ..وأنا كنت أنظر لها وابكي وأعود للمكان باحثا من جديد ..
( 30) عاما يا ليلى مضت على ضياع غرامي الأول وعلى ضياع أول رسالة في الحب كتبتها , وما زلت كلما التقينا تذكريني ولا تكفي عن الملامة ..
يا ليلى أنا مثل وطني هو الاخر ضيع الرسالة ..
كلانا خسرنا الحب ..أنا والأردن ضيعنا الرسائل ...
وماذا سنخسر أكثر ...حين نخسر القلب ؟