شريط الأخبار
أوغلو في عمان اليوم أجواء باردة وماطرة وزيادة في سرعة الرياح الزميل الكبير احمد سلامه.. سلامات نتائج مثيرة وغير مسبوقة لشتوية ‘‘التوجيهي‘‘ القضاة: إعفاء 541 منتجا أردنيا من الرسوم الجمركية العراقية قريبا بالصور .. ضبط عصابة تركية تركب مجسات على الصراف الآلي لسرقة الحسابات أكثر من 20 الف من ناجحي الثانوية لا مقاعد لهم في الجامعات الحكومية الأمن يضبط قاتل طفل ‘‘خطأّ‘‘ في مادبا مستثمر اسكان يتوعد بإحالة ملف قضيته الى مكافحة الفساد بعد تعطيل معاملته من قبل "منطقة اليرموك" الأمن: 500 مخالفة عقب اعلان نتائج التوجيهي تحديث جديد النشرة الجوية المفصلة الاعلان عن نتائج شتوية التوجيهي للعام 2018 لافروف: هذا ما تفعله القوات الأمريكية قرب الحدود الأردنية.. وعليها الانسحاب الجيش يحبط مخططاً ارهابياً لتهريب اسلحة ومخدرات عبر انبوب نفط قديم (صور) "مكافحة المخدرات" تداهم صيدلية في دابوق تبيع حبوب مخدرة دون وصفات طبية أسماء الأوائل على المملكة الأسلاميون يهتفون "تورا بورا الزرقاء" و "نمو" واليساريين ينسحبون .. فيديو اعلان نتائج التوجيهي إلكترونيا .. رابط مفاجآت برلمان الأردن عشية تجديد «الثقة» بحكومة الملقي: تيار الموالاة الخاسر الأكبر ونواب الإخوان برسم مكاسب انخفاض ملموس على درجات الحرارة وهطول أمطار رعدية
عاجل
 

أنا و ليلى والأردن

جفرا نيوز - عبد الهادي راجي المجالي 
أول حب في العمر كان ليلى ..وفي زماننا, لم تكن هنالك وسائل تقنية تعيننا على الحب ..كانت النظرة أبلغ من كل شيء ,وأنا صاحب قلب (أهبل) ..إن مرت ليلى من شارعنا أحسست أنها مرت من شراييني ..
قلت في داخلي لابد من كلمة , ولو حتى مرحبا ..وإذا استجابت لي فليكن قلبي باب المدرسة الذي تعبر منه , ولتكن عيوني حارسها الشخصي ....مع أني كنت خجولا جدا , فحين ألبس القميص الأصفر أخجل من اللون ...وسألت نفسي هل يمتلك من يخجل من لون القميص أن يقول مرحبا لليلى ؟
ذات يوم ماطر كنت مركونا في باب دارنا منتظرا عودتها ,وحين مرت ..لا أدري كيف تمرد قلبي علي وقال مرحبا ..وتلك المرة الأولى التي أشاهد فيها قلبا يتحدث ..فردت علي بابتسامة وقالت :- أهلا... يومها أحسست أني زهرة لوز قذفها الريح لفوق الغيم , لم اتناول طعامي ..ولم أراجع دروسي ,وقررت أن أحترف التدخين قلت في قلبي لن يشاركني أحد فرحة الحب سوى السجائر فهي تبوح لك وأنت تبوح لها ...والعشق يحتاج لأدوات كي تطفأ نار الشوق ...لم يعد يهمني كتاب الرياضيات , ولا كتاب الجغرافيا وأهملت درس اللغة العربية ..لأن ليلى كانت كتب الحب كلها ,وكانت مدرسة الغرام التي لا تقبل إلا القلوب الرقيقة مثل أوراق السجائر ..
تطورت مرحبا ..وصارت عيوننا تحتضن بعضها , وصرت أمضي الليالي في تحضير جملة ..سأقولها لها حين تعبر غدا ..واتفقنا أن أكتب لها رسالة , قلت:- سأبوح بكل شيء فالرسائل فيها مساحات تعبير أوسع من الشوارع وإن كانت صغيرة ..قلت :- سأمشي أمامها وأرمي لها الورقة على الأرض وهي ستلتقطها , وتقرأ شوقي المسفوح حبرا على ورق الكلام ...
كان تشرين يومها عاصفا , وقلبي كان ألف تشرين في تجاويفه ..وقد أمضيت قبلها (5) ليال قاسية وأنا أكتب , وأضع الضمة في مكانها والسكون مع استقامة السطر ...ولم تكن رسالة بل أحسست أوردتي وكأنها استقرت على صفحة بيضاء والحب فيها كان دمي ..
جاءت كما اتفقنا ومشيت أمامها أحمل ورقتي البيضاء , ورميتها من يدي وعلى وجهي ابتسامة وفرح يتسع العالم بمن فيه , لم أدر أن تشرين يغدر حتى بالرسائل ..لم أعرف أن الريح ستسرق عشقي ..وهذا ما حدث فقد هبت عصابة من افرادها الهواء والغبار والمطر وطارت الرسالة لأسفل الشارع , ووقفت ليلى في ذهول وعرفت وقتها أنها لم تكن تريد الرسالة ..ولكنها خافت أن تقع في يد أحد فاسمها مكتوب فيها ..والحب في الجنوب سر لايفضح ....
ركضت مثل ذئب جريح ...في برية قاسية , يبحث عن ملجأ لنزفه وشهقته الأخيرة , وركضت بين الأشواك ..والريح مجنونة , مسعورة لا تهدأ ..وفقدت الرسالة لم أعرف أين طارت , بحثت بين الحجارة والأشجار ..وفتحت بطن الأرض وفي ظني أن الأرض طفل قد يبتلع الورق ..ورأيت ليلى بعد توقف دام لدقائق تعود لبيتها ..وفي كل خطوة ألف دمعة  وألم ...وفي كل نظرة للخلف ألف مصيبة ووجع ينهال عليها ..تمنيت لو أني اختفيت يومها وسرقتني الريح ..بالمقابل تصل الرسالة إلى ليلي..
أمضيت نهاري أبحث , اقلب الحجارة وحواف الأسوار وجذور السرو ..وظننت أن تشرين شكل عصابة من الريح والمطر والغبار وقرروا اغتيال عشقي ..واغتالوني يومها , ما أقسى تشرين كيف سمح لنفسه أن يغتال طفلا ..للتو عرف معنى الغرام ...
مضت الأيام سريعة وليلى كانت كل يوم تعبر خائفة من باب منزلنا ..خائفة من أن تقع الرسالة في يد أحد ويفضح غرامنا , فالقلب هناك في جنوبنا الأغر يحمى بأسوار عالية من الرجولة ..والعشيرة والكبرياء ..وأنا كنت أنظر لها وابكي وأعود للمكان باحثا من جديد ..
( 30) عاما يا ليلى مضت على ضياع غرامي الأول وعلى ضياع أول رسالة في الحب كتبتها , وما زلت كلما التقينا تذكريني ولا تكفي عن الملامة ..
يا ليلى أنا مثل وطني هو الاخر ضيع الرسالة ..
كلانا خسرنا الحب ..أنا والأردن ضيعنا الرسائل ...
وماذا سنخسر أكثر ...حين نخسر القلب ؟