جفرا نيوز : أخبار الأردن | هبوب الجنوب يكتب ..من هو الأردني ؟
شريط الأخبار
المناصير يبيع كامل حصته في البنك العربي الطراونة يدعو "الاطباء" للتراجع عن قرارها الحكومة تدين إقدام السلطات الإسرائيلية على إغلاق أبواب الأقصى سمارة: تحرك نقابي للتراجع عن رفع الاجور الطبية اجتماع طارئ للصحة النيابية الاحد بحضور كافة الجهات الطبية لتدارس رفع "كشفية الأطباء" ‘‘الجوازات‘‘ تواصل عملها في مكتب الخدمة المستعجلة والمطار خلال العيد الأردن يوقف أول رحلة دولية من الرياض إلى دمشق غيشان لنقابة الأطباء: أنتم معنا ولا علينا! الحكومة تسرّب بعض ملامح "ضريبة الدخل" تجمع الفعاليات الاقتصادية عن جلسات الحكومة حول الضريبة: لم يكن حوارا " قرارات "نقابة الأطباء" وكسر ظهر صحة الأردنيين" القبض على حدثين قاما بسرقة مبالغ مالية من احد مساجد العاصمة صورة صادمة تجمع فنان أردني بآل روتشيلد التي تحكم العالم ! العثور على رضيعة تركها والداها لوحدها في باص الاعلان عن البعثات الخارجية الأحد الحكومة: لا تصاريح لخدمة ‘‘فاليت‘‘ إلا بتأمين ضد الخسارة والضرر انخفاض تدريجي على الحرارة اليوم معالي العرموطي وجمعية الشهيد الزيود توزيع طرودا غذائية على الأسر المحتاجة في لواء الهاشمي الملك عن الجيش العربي: علّمتَنـا معنـى الفــِدا تحويل أصحاب مول إلى القضاء والتحفظ على كميات من الأرز
عاجل
 

هبوب الجنوب يكتب ..من هو الأردني ؟

جفرا نيوز -كتب:  هبوب الجنوب

في بلادنا الهوية الوطنية , تشبه تذكرة الطائرة ...فهناك (فيرست كلاس ) وهناك (بزنس كلاس) , وهناك (الدرجة السياحية) ..مثلا ركاب الدرجتين الأولى والإقتصادية , يستطيعون أن يطلبوا مايشاؤن يستطيعون التنقل بين الدرجات , والحديث مع المضيفة ..وزيارة كابينة الطيار ,والحصول على أفضل أنواع الطعام وبالكمية التي يريدونها, بالمقابل في الدرجة السياحية , فأنت محكوم بالقانون ونوع الطعام والحركة , وإذا حاولت العبور اتجاه الدرجات الأخرى ستمنع... لأنك من ركاب الدرجة السياحية .
مثلا شخصية مثل مروان المعشر , لا أحد ينكر بأنه استاذ جامعي وأحد العقول المهمة في (كارنيغيه) ووزير خارجية ورئيس ديوان سابق ..والان اصبح كاتبا صحفيا , لكنه يستطيع أن يفعل ما يفعله ركاب الدرجة الأولى :-مثلا يستطيع أن ينتقد البلد , أن يرفع سقف الخطاب , وأن يتحدث عن صناعة القرار ..وأن يعري كل عثراتنا وأخطائنا , وأن يعلمنا أصول العلاقة بين الدولة والشعب ..ومقتضيات وضرورات المجتمع المدني , كونه من ركاب درجة الأعمال ..بالمقابل أهم الكتاب الأردنيين على الإطلاق والموزع بين الفكر والأدب والتنظير (خيري منصور) ..والذي لو كان مصريا لفردت له الأهرام صفحتها الأولى كي ينثر رأيه في المجتمع والدولة مازال لحظة كتابة هذا المقال يبحث عن تكسي يوصله إلى اللويبده لأنه لايملك سيارة , والدستور جريدته متعثرة ماليا ولم تدفع الرواتب بعد ..إذا قارنت بين كاتب مثل خيري منصور , تقف نقابة الصحفيين في مصر احتراما له , ويتقاطر المثقفين في القاهرة إلى مقهى (ريش) لتناول القهوة معه ..وبين مروان المعشر ستشعر بحجم ظلم المجتمع والدولة , فمروان يستطيع أن ينتقل من سياسي ومسؤول إلى كاتب ومعارض بالمقابل خيري منصور للان لا يستطيع الإنتقال إلى اللويبده لأنه لا يملك سيارة ...ولأنه من ركاب الدرجة السياحية .
خذ مثلا اخر ..الاستاذ الدكتور عمر القيام وقد اصدر مؤخرا كتابا غاية في الإبداع وهو :- (أدبية النص القراني بحث في نظرية التفسير)..خذ تاريخه وأظن أنه أهم رجل في الأردن خبر الإتجاهات السلفية ويدرك كيفية تطورها وانعطافاتها , وأجزم أنه في هذه القضية بالتحديد قدم شرحا لهذا التطور يتفوق فيه على (محمد بن مختار الشنقيطي) استاذ اصول الأديان في جامعة قطر , والأهم أنه يشكل مرجعية عالمية في دراسة هذه الإتجاهات , ولكن الدكتور عمر القيام ظل محبا للشاعر الراحل حبيب الزيودي , وقرر أن يدرس شعره ويقدم قراءات نقدية فيه ..بالمقابل أنا لا أعرف الخلفيات الأكاديمية للاساتذه محمد أبو رمان وحسن ابو هنية ...ومدرك إلى حد بعيد أن تحليلاتهم لبنية داعش وتطورها , أقل بكثير من معرفة عمر القيام لأن هذا الرجل هو ابن التجربة السلفية ,ولأن بعض الإخوة من عباقرة المحللين هم تلامذته ...لكن عمر القيام , لايقدم في الإعلام وعمر لا تأبه به الحكومات ...والفضائيات أقل من تفكيره بكثير لهذا ربما لا تظهره على شاشاتها ...ولأن عمر مثلنا من ركاب الدرجة السياحية وليس من ركاب (الفيرست كلاس) ...
خذوا مثلا اخر :- وائل جرايشة ..شاب من الطفيلة في أول العمر ولم يصل الثلاثين بعد ويعمل في موقع الكتروني ..لا أظن أن أحدا من جيله يجرؤ أن ينقل الخبر بطريقته في التحرير وبقدرته على اقتناص اللحظة وتوظيفها ..وائل وعبر تجربته في موقع سابق كان يوجع الحكومات متى يشاء وكان إذا أراد أن يجعل عمان ونخبها تسهر على طبخة صحفية من نسج الأحداث ...يفعل ذلك , في النهاية هو يريد أن يمارس المهنة ويحترم الضوابط الكثيرة ...فالفتى ولد صحفيا بالجينات ..مع ذلك يرضى بالقليل , ويعين التلفزيون الأردني مديرا جديدا للمؤسسة ويقال عنه أن (لوذعي) بحيث ينهي عقد فلان ..ويعين فلانا , ولا نلحظ اي تطور على الشاشة ..مجرد تكرار ...وبؤس يعقبه بؤس وتحزن بحجم الأرض حين تجد أن الدولة نفسها تنقلب على مؤسساتها وتقوم بإنشاء تلفزيون اخر ...وائل الجرايشة , حين كان في موقعه الاول قدم لمسة ساحرة , وكشف عن إبداع الذين يأتون من القرى المنسية في الجنوب المتعب ..لكن وظائف الدولة ليست له والمراكز القيادية ليست لم يعودون أيام الخميس إلى جنوبهم الصابر أو شمالهم المثقل حزنا ..والأهم من كل ذلك أنه من ركاب الدرجة السياحية .
في بلادنا لم تكن الأزمة يوما إقتصادية , أو سياسية ..هي أزمة ركاب فقط , يوزعونك كيفما شاؤوا ...مرة في الدرجة السياحية ومرة أخرى في الفيرست كلاس ..وأظن أن الدرجات المترفة (الفيرست كلاس والبزنس كلاس) قد امتلأت في الطائرة ..حتى الدرجات السياحية هي الأخرى امتلأت , ولم يعد من مجال أمامنا سوى الشحن فمن الممكن أن نصعد مع الامتعة ونمضي في رحلة الحياة ...
وها أنا أكتب لكم من , من الشحن أو كما يسمونه بالإنجليزية (الكارجو) ...هذا ما بقي لي في وطني , فقد تترك على أرض المطار إن لم تحجز لك مكانا ...
سبحانك ربي ..

سبحانك كل الاشياء رضيت سوى الذل
وقنعت يكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير
ولكن سبحانك حتى الطير لها اوطان
وتعود اليها
وانا لا زلت اطير ....اطير
فهذا الوطن الممتد من البحر الى البحر سجون متلاصقة
سجان يمسك سجان