شريط الأخبار
اخر خبر.. الصفدي يحجب الثقة عن الحكومة أكثر من 20 الف من ناجحي الثانوية لا مقاعد لهم في الجامعات الحكومية الأمن يضبط قاتل طفل ‘‘خطأّ‘‘ في مادبا مستثمر اسكان يتوعد بإحالة ملف قضيته الى مكافحة الفساد بعد تعطيل معاملته من قبل "منطقة اليرموك" الأمن: 500 مخالفة عقب اعلان نتائج التوجيهي تحديث جديد النشرة الجوية المفصلة الاعلان عن نتائج شتوية التوجيهي للعام 2018 لافروف: هذا ما تفعله القوات الأمريكية قرب الحدود الأردنية.. وعليها الانسحاب الجيش يحبط مخططاً ارهابياً لتهريب اسلحة ومخدرات عبر انبوب نفط قديم (صور) "مكافحة المخدرات" تداهم صيدلية في دابوق تبيع حبوب مخدرة دون وصفات طبية أسماء الأوائل على المملكة الأسلاميون يهتفون "تورا بورا الزرقاء" و "نمو" واليساريين ينسحبون .. فيديو اعلان نتائج التوجيهي إلكترونيا .. رابط مفاجآت برلمان الأردن عشية تجديد «الثقة» بحكومة الملقي: تيار الموالاة الخاسر الأكبر ونواب الإخوان برسم مكاسب انخفاض ملموس على درجات الحرارة وهطول أمطار رعدية ‘‘الأوقاف‘‘ تعلن أسماء حجاج الموسم الحالي مطلع الشهر المقبل توافق على تعديلات جديدة لـ ‘‘قانون الأمانة‘‘ رفض منح رؤساء الجامعات صفة الحاكم الإداري ‘‘الأطباء‘‘ ترفع سن التقاعد لـ 67 عاما لمنتسبيها وفد من «جمعية الحوار الديمقراطي الوطني» يزور الأضرحة الملكية و«رغدان»
عاجل
 

حشود المونيكانات في شوارع البلد ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

قبل أسابيع ..أؤكد، بل أقسم : إنني قبل أسابيع وبرفقة صديق، قمنا بزيارة مسائية الى وسط البلد، تلك المنطقة التي لها في الذاكرة صورة واحدة، تبين حجم الاكتظاظ وصخب المدينة، وثقلها على قلب وعين قروي جاءها من أرض وادعة، وفوجئت! فالجمهور مجرد تماثيل صماء، أما المدينة الحيوية ووسطها الصاخب فقد اختفيا، ولا قدم تدب على شوارعها، مقارنة مع صورة الازدحام الكبير الراسخة في الذاكرة ..
وقبل أن أعبر للصديق عن عجبي، تأكدت بأن "الدنيا لسا بكير" والساعة لم تبلغ التاسعة مساء بعد:
هل ترى الحشد الغفير؟!.
فاستغرب من السؤال، ثم أدرك أبعاد السخرية، لأن الشوارع فارغة، فأشرت له بيدي على "المونيكانات" جمع مونيكان او مانيكان، وسامحوني إن كنت لا أعرف اسمها الحقيقي، واتحدث هنا عن تلك التماثيل "المستوردة" في محلات الملابس الرجالية والنسائية والأطفال، التي يعرضون عليها الملابس..
فقال صديقي الذي قرر مجاراتي في السخرية اسمهم "مناوكانات"..
فأجبنه يا سيدي بغض النظر هل هم مونيكانات او ماناكونات.. المهم إنهم أصبحوا هم الحشد في البلد، فضحك الصديق معتقدا بانني أحاول تثبيت اسقاطة اجتماعية اقتصادية سياسية من هذا الحديث.. ثم اتفقنا على تعبير واحد (هذول همه الماناوكانات اللي مسيطرين على الشوارع بوسط البلد..وبطلع الهم يقولوا احنا اللي ماسكين البلد ) .
ثم عدنا لنختلف على التسمية فتمسكت بموقفي وفهمي لجمع كلمة "مونيكان" لتصبح "مونيكانات".. شو هالوقعة يا عالم: حتى اللغة العربية لا تريد استيعاب هذا المصطلح، لكن منطقة البلد القديمة والحديثة تكتظ بهم ولا أدعي بأنها تستوعبهم فهي لن تفعل.
وكان أكثر ما أثارني بأنهم جميعا تقريبا يرتدون ربطة عنق، علما أنهم لم يفصحوا بشيء إلا بعد أن تطوروا ليصبحوا "روبوت" يعني "مناكونات وكمان روبوتات" ..رجال آليين يحركهم برنامج كمبيوتر ما.
ربطة العنق تضيق على الصحافة المهنية، واصبح الصحفي بدوره يتعرض للتسليع، أو لعرض وترويج السلع، تماما كشلة اللي "ماسكين خناق البلد" المذكورين، وهذا قانون الجرائم الالكترونية يؤكد لنا بما لا يدع مجالا للشك بأن ربطة العنق تضيق على أعناق الصحافة المخنوقة..
بعد أن أهملتم المؤسسات الاعلامية المهنية الوطنية وأصبحتم تطاردون المهنة وأصحابها، لا بد لنا أن نذكركم للمرة المليون بالصحفي:
إنه شخصية عامة قابلة للنقد كأية شخصية سياسية، أو فنية، أو غيرها من الشخصيات العامة، وكثيرا ما تابعنا لقطات تلفزيونية يحتشد فيها مئات الصحفيين وكاميرات التلفزة وغيرها، يسلطون عدسات كاميراتهم على نافذة منزل لممثل أو ممثلة في بلدان القانون والعدالات، وكذلك يفعلون مع السياسيين ومع الصحفيين الذين يقعون في عين الرأي العام، لكن ذكاء بعض الأردنيين أصبح غير مألوف، وتمكنوا من أن يجعلوا مهنة الصحافة تشبه المهن اليدوية البسيطة التي يمارسها البسطاء في البيوت، وتمكنوا حسب قانون الجرائم الالكترونية الجديد من أن يجعلوا الصحفي مجرد مواطن عادي وليس شخصية عامة، ولا يحق له أن ينشر أعماله على صفحات التواصل الاجتماعي، وإن فعل فهو عرضة لمساءلة قانونية قضائية، قد تؤدي الى حبسه وتغريمه، وكأن المطلوب من الصحفي أن يلتزم فقط مع وسيلة الاعلام التي يعمل بها، والحقائق والمعلومات التي يحصل عليها لا تساوي شيئا إن لم يكن موظفا لدى إحدى وسائل الاعلام..
الصحفي يا شباب البلد يبقى صحفيا، حتى حين يكون نائما في بيته، وهو يحق له أن يقوم بعمله ويقدم ما يعرف من حقيقة ومعلومة حتى لو كان في جاهة او في عرس، فمهنته ليست مرتبطة بوسيلة اعلام بقدر ارتباطها بالتنوير والحقيقة، ولا يمكن لقانون أو تعليمات أن تخلع عن الصحفي دوره وواجبه، ويحق له ممارسة عمله في كل البيئات والظروف، فهو المسؤول عن الحقيقة وهو من يملك سلطة الخبر..
نحن مع ضبط التعبير على وسائل التوصل الاجتماعي، وطالبنا كل الجهات المسؤولة أن تقوم بدورها وتضع قوانين تحفظ حقوق وكرامات الناس، لكن ثمة من يستهدف الصحفي والصحافة الحرة أكثر من حرصه على بناء ثقافة تعبير ديمقراطية لدى العامة، وبعد أن كان المطلوب هو ضبط التعبير على فيسبوك وسلالاته، أصبح المطلوب اليوم يكمن في خنق عنق الصحفي بوثاق قانوني، فلا يجوز للصحفي أن يكتب على فيسبوك وسيتعرض للمساءلة حسب القانون الجديد، علما أن الصحفي المهني لا يخشى مساءلة ما دام مهنيا ملتزما بأخلاقيات ومبادىء المهنة، لكنه حسب هذا القانون ليس بصحفي ولا تتم مساءلته حسب قانون المطبوعات والنشر المعروف .. يعني ممكن ينحبس لو نشر وثائق ومعلومات مؤكدة، وهذه مصادرة صريحة لحقوقه وعدم اعتراف بمهنته ..
سوف أقوم بتوصيل هذه المقالة الى كل كائنات البلد من غير المذكورين، وسأنتظر تلك الماناكونات حتى تخيم العتمة، فهم لا يظهرون للعيان الا في الظلام، هيئاتهم متماثلة ووجوهم مبهمة، ومنهم رهط بلا ملامح وبعضهم بلا أقدام، وسأكتب العبارة التالية على ورقة أطبع منها نسخ "غفيرة"، أعلقها على صدور تلك المونيكانات والماناكونات:
هذه مجرد ماناكونات ترتدي ربطات عنق، وليسوا هم من يمسك البلد، اعرفوهم قبل أن يعلو الصخب في الوسط وفي كل الجهات..وتوقفوا عن التشبه بهم بارتداء ربطة على عنق مخنوقة..