جفرا نيوز : أخبار الأردن | ترتيب البيت الأردني .. ضرورة يمليها الواقع العالمي الجديد !
شريط الأخبار
(77-7) يباع بـ 450 ألف دينار الملك يوجه بوقف زيادة الضريبة العامة على مبيعات الادوية دورات تدريبية للمشرفين التربويين في مجلس التربية والتعليم بالصور - سطو مسلح على بنك في الوحدات..تفاصيل الاردن تسلم اضخم المروحيات العسكرية في العالم وهذه مميزاتها ضبط شابين وفتاة بعد مقاومة الأمن في عمان السجن 33 سنة لكل متهم في عصابة «علي بابا» الاردنية لسرقتهم 100 مليون جنيه منخفض جوي وكتلة قطبية وتوقعات بثلوج يومي الخميس والجمعة ترجيح رفع أسعار المحروقات بنسب تصل إلى 5% القبض على مروجي مخدرات في الزراقاء اعتقال 13 شخص احتجاجاً على رفع الاسعار في اربد وزير النقل يوافق على جميع مطالب أصحاب وسائقي الشاحنات الملك يمارس ضغوطا على اسرائيل للافراج عن "عهد التميمي " التربية: نتائج التوجيهي منتصف الشهر المقبل صرف دعم منتسبي القوات المسلحة ومنتفعي المعونة الوطنية القيسي ينجح بتبني " مجلس اوروبا " للوصاية الهاشمية على المقدسات في بيانهم بدء محاكمة أردني "صنع متفجرات" لاستخدامها ضد الأجهزة الأمنية قائمة بارتفاع المناطق في الأردن عن سطح البحر (175947) طالباً وطالبة يختتمون امتحانات "التوجيهي" بدورته الشتوية بالصور - تطبيق ذكي لشركة "جت" يتيح الحجز من المنازل
 

ترتيب البيت الأردني .. ضرورة يمليها الواقع العالمي الجديد !

جفرا نيوز - شحاده أبو بقر

في مطلع الألفية السابقة ألقى رئيس مجلس النواب آنذاك المهندس عبدالهادي المجالي محاضرة في " نادي الفيحاء" بعمان , دعا فيها إلى " إعادة ترتيب البيت الداخلي الأردني " ,مثلما أشار إلى أن " النظام السياسي الأردني " بحاجة إلى مراجعة !.
حاول المجالي في محاضرته شرح ما يرمي إليه تصليبا لعود الدولة وتحصينا لها في مواجهة التحديات , ودعا كذلك إلى العمل من أجل إعادة تعريب القضية الفلسطينية على النحو الذي كان , أي أن يصبح عنوانها " قضية فلسطين العربية " وليس القضية الفلسطينية فقط !
دار نقاش موسع حول المحاضرة , حتى أن أحد المتداخلين وكنوع من فلسفة الرأي , طالب بما أسماه " فلسطنة الوضع العربي عموما , وذلك كرد منه على دعوة المجالي إلى رد القضية إلى سياقها الطبيعي كقضية تهم مباشرة كل العرب بلا إستثناء وليس الفلسطسنيين وحدهم خاصة وأن القضية أخذت إسم القضية الفلسطينية بعد أوسلو , بعد أن كان عنوانها هو قضية فلسطين العربية !
ليس هذا وحسب , لا بل فإن أغرب ما سمعته من المجالي نفسه بعد يومين من نشر المحاضرة , هو أن مسؤولا حكوميا رفيعا تساءل منه وبتندر عن ترتيب البيت الداخلي وعلى نحويشي بأن البيت مرتب ولا حاجة به لترتيب , ولا أدري كيف فهم ذلك المسؤول الدعوة إلى ترتيب البيت! , فلربما رآى فيها دعوة لمغادرة منصبه هو وغيره مثلا , والله أعلم .
أكثر من ذلك غرابة , أن هناك من فهم دعوة المجالي إلى مراجعة النظام السياسي الأردني على أنها تتصل بالمرجعيات مباشرة ولا شيء غير ذلك ! , وهو فهم قاصر على أية حال , فالنظام السياسي يعني سلطات الدولة الثلاث وكل ما يتبع لها من أذرع , إضافة إلى كل ما يقع تحت إشرافها من مؤسسات أهلية ومدنية ومنها الأحزاب على وجه الخصوص .
على أية حال مرت الأيام والسنون , ووجدنا أنفسنا أمام حاجة إلى إصلاح تبناه ورعاه جلالة الملك , ومن ذلك تجديد قانون الأحزاب , وتعديلات دستورية موسعة طالت ثلث مواد الدستور تقريبا, ومنها ما طال حل الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها , كما وجدنا أنفسنا أمام حاجة إلى تشكيل لجنة لتطوير القضاء , إلى غير ذلك من إصلاحات سياسية وإقتصادية وإجتماعية جاءت جميعها بمبادرة ورعاية من جلالة الملك ولا يتسع المجال لتعدادها .
اليوم , يدعو رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري الذي إستضاف قبل أسبوع رؤساء وزراء سابقين , إلى ترتيب البيت الأردني سياسيا وإقتصاديا , وهي دعوة أملتها بالضرورة الظروف المستجدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية وبالقدس تحديدا وما سيترتب على ذلك من إجراءات إسرائيلية , فضلا عما تشهده المنطقة من تحولات ومفاجآت وتحالفات وحتى نكبات ! .
الحقيقة التي لا يختلف عليها إثنان هي أن البيت " الوطن " دائم الحاجة إلى إصلاح وترتيب أيا كان هذا البيت , وبالذات في أقاليم الصراع كما هو إقليمنا , وهذا يتطلب تبادل الرأي والمشورة والرؤى ليس آنيا أو موسميا وحسب , وإنما على نحو مؤسسي منتظم , حتى لو كانت الدنيا قمرا وربيعا , أو كانت كما هو حالها اليوم مفاجآت تتلو مفاجآت , وتحديات تشتد وتخبو لتعود لتشتد أكثر ! .
نعم , نحن في الاردن أحوج ما نكون إلى ترتيب البيت أمام ما نواجه من معضلات إقتصادية وسياسية وإجتماعية, وهذا ليس ترفا نمارسه , بل هو واجب وطني لا بد من النهوض به مهما تطلب من قرارات إستثنائية فيها سلامة المسيرة وحشد لجمهور الشعب مع وطنه ووضعه بصورة الواقع المحلي والإقليمي والدولي كما هو , لا أن يترك نهبا لإستسقاء المعلومة الموجهة والمضللة في الغالب من خارج الحدود ! , وقطعا لا أبالغ عندما أقول بأن الإعلام الموجه والماكر هو بالذات من يقود الرأي العام العالمي اليوم , تشويها وتزيينا وقلبا للحقائق وإبتزازا للضعفاء والأثرياء على حد سواء ! .
لقد تغير العالم تغيرا مذهلا , فمن كان يتوقع مثلا أن تقف مندوبة أميركا أكبر وأقوى دول الارض, لتخاطب المجتمع الدولي من على منبر الأمم المتحدة بلغة المال والأرقام جريا على طبيعة رئيسها , لتقول نحن ندفع ونحن نبذل مشيرة إلى أن على من تدفع لهم واشنطن يجب أن يسيروا في ركابها وينفذوا ما تريد , مهما أرادت , ناسية حديث أميركا لعشرات السنين عن الديمقراطية وحق الشعوب في الحرية والعدالة وما شابه من مصطلحات .
الأردن مستهدف منذ وجد , وعلينا أن نتعامل مع هذا الواقع على أساس هذه الحقيقة وأن نفرض رأينا ووجودنا على سائر موائد البحث , وبيدنا الكثير من ذلك , خاصة بعد أن أخذنا نستبين الحقائق على أرض الواقع , وليس أمامنا إلا أن نتوحد ونعمل معا من أجل بلدنا بالشراكة مع حلفائنا الاكثر وثوقا بنا وبهم . خاصة بعد أن إستبان " ترمب " شحصيا الوزن الحقيقي لسياساته في نظر العالم عطفا على تصويت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقا , بشأن القدس وقراره حيالها , مثلما عرف نتنياهو شخصيا الحقيقة ذاتها , وأن مصير طموحاته كلها معلقة بشخص رجل في هذا العالم , والأهم بعد أن عرف الشعب الأميركي كله نتيجة سياسات ومنهجية اللوبي الصهيوني وغيره من المتصهينين الأميركيين , عندما يقول العالم الحر كله " لا " , لهذا النهج , بإستثناء قلة من فقراء الكوكب المهددين بلقمة عيشهم يوميا . 
 الله من وراء القصد .