شريط الأخبار
رئيس الديوان في منزل النائب القيسي الأونروا: أبواب المدارس ستبقى مفتوحة للتعليم ضبط حفارة مخالفة و3 متورطين إربد: توقيف 6 أشخاص يشتبه بمشاركتهم بأعمال شغب بالمجمع الشمالي رفع أسعار البنزين قرشين ابتداء من السبت أكبر طائرة مروحية في العالم تصل سلاح الجو الملكي تعرفوا على اسعار المركبات حسب وزنها الملك يؤكد على الحكومة بالإصلاح للقطاع العام إجرائات أمنية جديدة على كل أردني يسافر الى أمريكا تطبيق الضريبة الجديدة على الأدوية الاحد المقبل القبض على سارق مركبات مجلس الوزراء يوافق على إنشاء أول وقف للتعليم كشف أسباب حادث الهاشمية بلدية السلط الكبرى تعلن حالة الطوارئ اعتبارا من يوم غدا الخميس تحديث مستمر للمنخفض القطبي القادم على المملكة (تفاصيل) أمانة عمان تعلن حالة الطوارىء القصوى استعدادا للمنخفض الجوي تحذيرات للمنخفض الحوامدة سفيرا فوق العادة في اسبانيا بيان صادر عن حزب أردن أقوى حول الزملاء الموقوفين على خلفية خبر صحفي اعتصام مفتوح في مقر نقابة الصحفيين
عاجل
 

هبوب الجنوب يكتب : ماذا كان يفعل المبعوث الخاص ؟

جفرا نيوز - كتب : هبوب الجنوب

ثمة سؤال طرق في جلسة ضمت مجموعة من الأكاديميين ورجال السياسة في الأردن , هذا السؤال طرحه أستاذ في الجامعة الأردنية فقد قال للجالسين ، ماذا كان يفعل المبعوث الخاص لجلالة الملك طيلة عام ؟ ثم علل المسألة قائلا : حين يعين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثا خاصا لدولة أو لأزمة ما في العالم فإن وظيفته تكمن في أن يقدم لمكتب الأمين العام تقريرا شهريا, حول هذا البلد ، هذا يعني أن المبعوث الخاص هو مجس للأمين العام للأمم المتحدة ، وعليه أن يقدم توقعاته بالنسبة لتطور العلاقة أو الأزمة وأن يقدم حلوله الخاصة .
ثم يكمل هذا الأكاديمي قائلا : عبدالإله الخطيب كان مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في الأزمة الليبية , وقد قدم في لحظة تقريرا خطيرا استفز العالم وهو أن قوات القذافي في حال وصولها إلى بنغازي , فإن مجازرا هائلة ستحدث ، وهذا الأمر كان بمثابة الضوء الأخضر الذي جعل قوات التحالف وبإذن من الأمم المتحدة تتدخل وتوقف زحف قوات القذافي .
ثم يكمل هذا الأكاديمي : الماء تسري من تحتنا يا رفاق , فنحن كدولة عرفنا بالقرارات المفاجئة حول مقاطعة قطر لحظة اتخاذها , وكنا اخر طرف يعلم بالحل العسكري في اليمن وفي مسألة القدس لم يكن لدينا مجسات خاصة تستشعر الخطر , لهذا علمنا بالأمر في لحظة متأخرة جدا .
هذا يعطيك انطباعا مهما , أننا في الأردن وثقنا بالأشخاص على حساب المؤسسات , باسم عوض الله مثلا : صار في لحظة مؤسسة مهمة وخطيرة وصانعة قرار ، بالمقابل مؤسسة مثل المخابرات هوجمت وهوجم دورها , وقيل عنها أنها زاوجت بين الأمن والسياسة والاصل أن نحشرها في زوايا الأمن ، مؤسسة مثل رئاسة الوزراء أيضا حددت صلاحيتها , وأجرت تعديلات دستورية نزع من رئيس الوزراء عبرها أهم الصلاحيات وصارت أشبه بجسم بيروقراطي .
ثمة خلل هيكلي في بنية الدولة , ويكمن في مسألة واحدة وهو الشخوص أم المؤسسات ؟ تستمر الجلسة ثم يطرق متقاعد عسكري سؤالا للحاضرين قائلا :- الدولة مؤسسات وليست شخوصا ولنعترف أن زمن باسم هو زمن الشخوص , لنعترف أيضا أن المؤسسات تم تحجيمها وبالتالي فقدنا المجسات , في معرفة حركة الدول في فهم متغيرات المنطقة , وفي الية التعاطي مع الحدث .
لممت ملاحظات كثيرة حول هذا الحوار , في النهاية الأردن الرسمي والشعبي كله متوحد خلف الملك وكله يريد حماية الدولة فهذا أمر مفروغ منه , لكن مشكلة النخبة الأردنية أنه لايتم الإستماع لها كما يجب لنطرق مثالا على ذلك : على المستوى الإعلامي كانت الناس التي تجلس حول طاولة المسؤول سواء في الديوان أو الرئاسة هم الأشحاص الأكثر تأثيرا في مجتمعاتهم وكانت المخابرات غالبا ما تستثني من يتراسلون وصحف الغرب , أو من يملكون علاقات مهمة ومن تحت الطاولة مع شخوص سياسية عربية لأنها تؤمن أن صانع القرار , يتحدث لقطاع مهم في الدولة , وبالتالي من الممكن أن يكون في كلامه نوع من المصارحة ومن الممكن أن يقوم هذا المراسل أو هذا المرتبط بأجندة ما بنقل الحديث , أو بنشر ما لاينشر الان تغير المشهد , فحديث الملك مثلا نقرأه في صحف الغرب قبل صحفنا ، وحديث رئيس الوزراء , يبث عبر فضائيات لها أجندة قبل تلفزيوننا الوطني ، فأصحاب الولاء المدفوع يهمهم الدفع , أما أصحاب الولاء المضمون فلهم الله والتهميش والنسيان .
الصحفيون المحظيون والمؤلفة قلوبهم ومن تسمع لهم الدولة , صاروا يحددون من قبل شخوص للجلوس مع صانع القرار , ولم تعد المؤسسات هي من تحدد ، وبالتالي الدولة الوحيدة , التي يعرف الإعلام الخارجي فيها ..تفاصيل القرار أكثر من أهلها هي نحن , وهذا دلالة على الشخوص تتحكم في سريان القرار أكثر من المؤسسات .
الأردن في عشرين عام , أغتيل منه ملك و (3) رؤساء وزارات الملك عبدالله الأول , ابراهيم هاشم , هزاع , ووصفي التل ومع ذلك تحمل ما لاتتحمله الجبال , وهو البلد الوحيد في العالم الذي يغتال منه هذا الكم الهائل من المسؤولين في عشرين عاما ، لكنه تعافي ولم تجرؤ المؤامرات على النيل منه لسبب واحد , أن المؤسسات كانت مباشرة تقيم المرحلة وتعيد إنتاج المشهد .
الخطر الحقيقي الان , هو اغتيال الإرادة ..فثمة سياسين يعانون من التهميش وصحفيين تم استبعادهم ونخب فكرية وثقافية , تم تحجيمها لأن بعض من يجلسون في مراكز مهمة من الدولة يعتبرون مزاجهم أكبر وأعلى من هوية ومصلحة المؤسسة ...لهذا أصيب البعض لدينا بحالة من اللامبالاة , أو العجز التام ..او حتى النطق بالسياسة .
الأردن سيقف , ونظامنا السياسي هو الاخر سيعود للمنطقة كمحور ولاعب رئيسي ، وأنا مؤمن أننا قرأنا المرحلة وشخصناها بما يجب وعلينا بداية , أن نعيد بناء المؤسسات وتقويتها وأن ننهي ما يسمى بتحالفات الليبراليين في الدولة ، فالأزمة التي مرت لها جانب إيجابي مهم وهو : أنها جعلتنا ننظر لأنفسنا أكثر .