شريط الأخبار
زلة لسان الرزاز حول الدعم القطري للأردن نوفان العجارمة: لمصلحة من إصدار "عفو عام" منح مدراء المستشفيات صلاحية التحوبل لمركز الحسين للسرطان صدور الارادة الملكية بتعيين رؤساء واعضاء مجالس امناء الجامعات الرسمية "اسماء" القبض على عشريني طعن زوجته في شارع السعادة بالزرقاء 15 جريمة قتل في رمضان و 8 وفيات بحوادث السير جفرا نيوز تنشر قرارات الرزاز "اعفاءات السرطان ولجنة التسعير وضريبة الهايبرد وتقاعد الوزراء" كناكرية يزور مديرية تسجيل أراضي غرب عمان ضبط 4 اشخاص سلبوا مصاغا ذهبيا بقيمة 40 ألف دينار من عربي الجنسية هل سيُغيّب الرزاز القطاع الزراعي من قرارات حكومته ؟ الطويسي يوعز لامناء الاردنية بالتنسيب برئيس للجامعة أخر صرعات الإساءة للطراونة .."الجرأة بالكذب على مقام الملك" فأين المحاسبة ؟ وفاتان بحادثي غرق منفصلين في العقبة والمفرق التربية تعمم دوام العطلة الصيفية لمديري المدارس الحبس شهرا لرئيس بلدية بسبب مركبته الحكومية ضبط شاب وفتاة سرقا 12 الف ريال سعودي بمركز حدود العمري اعضاء مجلس امناء جامعة الحسين التقنية (اسماء) تكليف د.عماد صلاح قائما بأعمال رئيس" الجامعة الأردنية" تكليف محمد عودة ياسين مديراً عاماً بالوكالة للضمان الاجتماعي ابويامين يشهر ذمته المالية
 

صراحة الرفاعي " الوضع الاقتصادي يتطلب إجراءات غير "

جفرا نيوز - روشان الكايد
تتعدد الخطابات وتزدهر حروفها وتتكاثف جملها ، ووحدها الكلمة الحق ، والاحساس المطلق بالمسؤولية ، هما الفصل في كل ما يقال ويلقى ، ولأننا اعتدنا من دولة رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي ؛ الملامسة الصادقة لمواضع الخلل ، والبحث في الحلول ، عبر اقتراحها ورسمها وتذليل الصعاب لتطبيقها ..
في الوقت الذي نجد فيه الكلام المتكرر ، نجد كلمة الرفاعي المنفردة بالمحتوى العملي والجاد ، فكلمته التي ألقاها في يوم أمس - يوم إقرار الموازنة العامة - كانت مكتوبة بلغة واضحة لا لبس فيها ، ومصارحة واسعة تعكس تداعيات الوضع الاقتصادي على المواطن قبل كل شيء .
ولم يكتم حقيقة الأمر فقد بدأ كلمته متحدثا عن صعوبة وتعقيد حالة المالية العامة ، في ظل الحاجة للمزيد من الإيرادات ، ولم يستخدم لغة المجاملة بل صرح بأن هذه الحاجة في زيادة الإيرادات تعزى إلى ما ورثته الحكومة من أعباء موازنات سابقة ، وهو الأمر الذي سيمتد لموازنات قادمة .
وفي خضم التعلم من التجارب واستذكار الدقة والحلول للبقاء وفق إطار القانون والدستور ، علها تلهم صناع القرار في مرحلتنا الحالية ، فقد أتى على ذكر إصدار ملحق موازنة إبان حكومته لضبط ملايين أنفقت خارج إطار الموازنة من الحكومة التي سبقت حكومته لأسباب تتعلق بسقف الدين العام ، ولأن الشيء بالشيء يذكر ، فهناك مبلغ 1300مليون دينار لا تريد الحكومة تغطيتها في الموازنة الحالية خوفا من انعكاساته على حجم المديونية ، لذا فقد اقترح الرفاعي على ضرورة إدراج هذا المبلغ في ملحق موازنة فوري .
نصائح واضحة وكلمات في مسرب العمل لا في مسارب السطور واصطفاف الكلمات المجردة من الواقع ، بل قراءة للواقع بحكم المعطيات والوقائع ، ولم ينسى الرفاعي من تذكير الحكومة بأهمية المواطن الذي عليها ألا تضعه " في مهب الريح " بحسب كلماته .
ولأنه رجل يتمحص القرار قبل المضي به ، فقد شار على الحكومة بالتريث في إرسال مشروع معدل لقانون ضريبة الدخل ، حيث ركز على ضرورة " إمعان النظر " و "ملاحظة أثر زيادة الضرائب على الطبقة الوسطى الآن" ، ولم يقتصر تركيزه في الوضع الحالي بل امتد إلى النظر أيضا في "المتوقع من التضخم في الأسعار والذي سيطال جميع الأردنيين".
وفي سياق الحرص وأخذ الحيطة والحذر من الزيادات في الضرائب ، ظل الرفاعي يبحث في هذا الأمر ؛ لينظر له من زاوية جديدة وهي من منطلق الوضع غير المشروع ألا وهو التهرب الضريبي ، عبر ضرورة إجراء تعديلات لمواد محدودة ذات الصلة ، تضمن التخلص من هذه الظاهرة ، والتي صرح بخطورتها عبر تعبيره " الهدر الكبير التي تسببه في العوائد المالية المستحقة للخزينة العامة" .
ولأنه رجل مطاوع للأزمات ؛ فتارة تجده يصنع حلولا تشريعية وتارة أخرى حلولا تنفيذية ، عبر ضرورة النظر بالشرائح والقطاعات الضريبية ، والتركيز على تحفيز الشركات لايجاد فرص عمل ..
وركز على نقطة محورية في هذا الصدد ، ألا وهي " أن تكون هناك اعفاءات ضريبية مجزية للشركات التي تخلق فرص عمل لشبابنا وشاباتنا " وهذه النقطة ، وبشكل كبير تحمل في طياتها الأهمية الكبرى في التقليل من البطالة حيث أن الشركات التي تستحدث على ثرى الأردن تعمل بلا شروط جادة فيما يتعلق بالعمالة ، في حين أن هنالك دولا تشترط على مثل هذه الشركات تشغيل العمالة المحلية .
وبسبب أن القطاع الخاص صاحب النصيب الأكبر من الاستفادة من الاستثمار والتنمية ، فقد جاء الرفاعي على ذكره بضرورة مناقشة هذا القطاع بهدف تحفيز الاقتصاد وزيادة الإيرادات .
ولأنه سياسي أصيل يعي كيف تنهض الدولة المحدودة الموارد ، ويملك رؤية تنظر إلى قصص نجاح الكثير من البلدان التي تحولت من دول بسيطة في اقتصادها ومدينة إلى دول متينة في سياساتها الاقتصادية وفي ركاب الاعتماد على الذات ، فقد نوه على أن السياسة المالية التي تركز عليها الحكومة ليست بكافية ، بل الأهم التفكير بالاقتصاد .
وللحقيقة هذا أمر جوهري في نهضة دولة تملك عجزا كبيرا وموارد متواضعة ، فحلول رفع الاسعار والضرائب وغيرها ليست إلا مؤقتة ، وهذا ما يعيه الرفاعي في تحليل الوضع القائم ، حيث أوصى بأن ننظر نظرة شمولية لخلق فرص جديدة للعمل ، وتحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي ، وإن فكرة النظر لمسألة المديونية تجعلنا أقل تنافسية من الدول الأخرى .
وفي كلمات غير تقليدية دعا الرفاعي إلى إجراءات هي الأخرى غير تقليدية ، للتعامل مع الوضع الاقتصادي وضرورة رفع النمو ل6% ، وجذب المزيد من الاستثمار للبدء في موضوع البطالة ، وهنا عاود الكرة في الحديث عن الاستثمار وأهميته كيف لا وهو مفتاح التحرر من قيود الديون الهائلة ..
ولأن حلول التخلص من العجز تبدأ من بنكين ؛ الأول صندوق النقد الدولي ، وذلك عبر التخلص من الاستمرار في الحاجة والاتكال عليه ، والثاني هو البنك المركزي والذي تحدث عنه الرفاعي لأهمية دوره في أن يقوم باستخدام " أدوات السياسة النقدية " لتحفيز النمو ، مضيفا إلى نصيحته حلولا مقترحة كما تضمنت كلمته منذ البداية عبر عرض المشكلة و تقديم المقترحات لها والحلول ، فقد اقترح بإعطاء ميزات للأردنيين لتحويل أموالهم من الخارج إلى وطنهم والتركيز أيضا على المغتربين بالإضافة إلى الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الحرة الموقعة ، وتمكين الصناعات الأردنية لتصبح أكثر تنافسية .
جميعها حلولا عملية لا خيال في تحقيقها ولا إعجاز ، إنما بنظرة جادة من الحكومة تحاكي نظرة الرفاعي لهذه المقترحات وتعمل عليها بشكل دقيق .
ولم ينس الرفاعي في سياق كلمته المتعددة الجوانب والاضاءات المشرقة على كل معضلة ، من التركيز على النصيحة الأكثر سرعة في التنفيذ ألا وهي تخفيض النفقات الجارية .
ومن منطلق الاعتماد على الذات والذي بدأت الحكومة تتخذه في مسلكها ، فلم يغب أيضا عن ذهن دولته ، المواطن في قدرته على الاعتماد على نفسه شريطة ألا تتأثر حياته جراء هذا التوجه الصحيح .
ولأنه صاحب النظرة الثاقبة فقد أوصى الحكومة إلى دراسة كل قرار وكل نظام وأثره على الاقتصاد ومعدلات النمو والبطالة ، " حتى لا تحل مشكلة اليوم على حساب الغد " مذكرا الحكومة بالاجراءات التي اتخذتها في بداية عام 2017 المنصرم ، وانعكاساتها على النمو والبطالة وتأثيرها على الطبقة الوسطى والفقيرة والقوة الشرائية لهما.
وبذلك فإن كلمة الرفاعي التي تطرق فيها لكل معضلة وعائق في وجه العجز وطريق التنمية ، كلمة حية ولم تتموضع في إطار ضيق إنما كانت تتنقل من مسألة معقدة لأخرى أشد تعقيدا ، وما ينم هذا التحليل وسعة الإدراك إلا على عقل نير ، ونفس غيورة على الوطن المثقل بكل تلك الملفات ..