شريط الأخبار
اجواء باردة وغائمة اليوم .. تفاصيل الحالة الجوية الاردن هذا الصباح مع جفرا نيوز إحالة 5 مطلوبين لمحكمة أمن الدولة لارتكالبهم 19 قضية سرقة وتشكيل عصابة الرزاز يوضح سبب غياب زواتي عن اجتماع "مالية النواب" “الأشغال”: حمايات “هيدرولوكية” غير تقليدية لجسور مسار البحر الميت أجواء باردة وفرصة لزخات خفيفة من المطر هدر المال العام لموظفين اشتريا أرضا بـ 3 مليون و200 ألف دينار 12 موظفا متورطون بقضية فلاتر الكلى (تفاصيل) توقيف مختلسة 15 يومًا بالجويدة وإصدار لوائح اتهام بأربع قضايا فساد وزارة المالية ترفع الكلفة التقديرية للعفو العام إلى رئاسة الوزراء قرارات لمجلس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي منخفض جوي من الدرجة الأولى يؤثر على المملكة مساء اليوم - تفاصيل "العمل الإسلامي": الحكومة تمادت في سياسة إدارة الظهر للمطالب الشعبية الرزاز: حريصون على أن تكون الولاية للوزير المعني صور .. العثور على طفل لقيط يبلغ من العمر (6) شهور ملقى امام احدى العمارات في الجبيهة شمول (120) الف اردني بمظلة التامين الصحي .. تفاصيل "صحة الزرقاء"تنذر مقاهي الكوفي شوب وإحالة 4 للقضاء وإغلاق واحد الملك يجري مباحثات مع رئيس وزراء بلجيكا "الرزاز" خرج مسرعاً من مجلس النواب بعد اتصال هاتفي غامض .. تفاصيل مجلس الوزراء يوافق على السماح بإدخال المركبات السورية الى الاردن .. وثيقة
عاجل
 

صناعة الفشل علم جديد في الوطن العربي

جفرا نيوز
 

الاستاذ الدكتور عبد الرزاق الدليمي

نسمع دائما ترديد مصطلحات مثل الدولة الفاشلة والادارة الفاشلة والقيادة الفاشلة ووو..وهناك حتما معايير للنجاح ومثلها للفشل ولان عنوان النجاح جاذب ومحبب للناس فان اغلب مايعنية النجاح واضح للكثيرين في حين ان الفشل عنوان واحد يبرز من خلال مخالفة النتائج للأهداف وفي استقراء حياة المدراء الفاشلين تتجلّى بوضوح بعض المظاهر السلبية التي يعود الفشل إليها في الغالب. وبه نعرف أنّ النجاح لا ينشأ من المهارات والعلوم والإمكانيات المتاحة للإداريين دائماً وإنما ينشأ في كثير من الأحيان من البرمجة المدروسة والتنظيم والمتابعة المستمرة. قد يصعب على بعض المدراء تحديد أهدافهم بوضوح ودقة لذلك ينتهي بهم المطاف إلى الفشل لأنّ تشوّش الفكرة وغموض الغاية يجر إلى ضياع جهود كثيرة يبذلونها في العمل على الرغم من حماسهم وتفانيهم. لذا فإنّ أول خطوة باتجاه نجاح الإدارة هو أن يعرف المدير ما هو المطلوب منه بالضبط؟ وبهذه الطريقة تصبح عنده الطرق سالكة أمامه والإدارة سهلة لأنه سيعرف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي؟! وبالتالي أي طريق أقرب وأسلم في الوصول إلى الغاية. إن تحديد الهدف ورسمه بشكل واضح وصريح ليس فقط يوفر النجاح للمؤسسات بل يعود على نفوس الإداريين بالحماس المتدفق والروح الوثّابة التي لا تعرف الملل ولا الفتور لأنّهم دائماً يعرفون ما ذا يريدون ويقومون بما يعتقدون به. وبهذا يغلقون الباب أمام الارتجال ويمنعون القدر من التلاعب بهم وبقراراتهم.. إنّ من الغريب حقاً أن نجد بعض المدراء يستصعبون طرح الأسئلة على أنفسهم أو على مشاركيهم لتحديد الأهداف وتشخيص الرؤية بل والأغرب من هذا نجد أنّ بعض المدراء يعد مشاورة الآخرين في الخطط والبرامج نوعاً من العجز أو الضعف والبعض الآخر يعدّه نوعاً من الغباء لذلك يتردّدون في الاستفهام عن المطلوب ويكتفون بما عندهم من أفكار وآراء وقرارات ويستغنون عن الآخرين وهذا أمر من شأنه إرجاع المؤسسة إلى الوراء وإظهار الإدارة بوجه فاشل إلا إذا كان المدير يصّر على أنه معصوم.

إذاً كيف يمكن أن يتوقع المدير أن يعرف الآخرون أهدافه ويتعاونون معه في تحقيقها في حين هو نفسه يجهلها أو يجهل حدودها وعليه فانّ المدير الناجح ليس الذي ينكفئ على نفسه وينطوي في قراراته وأفكاره بل هو الذي ينفتح على الآخرين ويبادلهم الرؤى والأفكار ويشاركهم في اتخاذ القرارات فإنّ في طرح الأسئلة على الآخرين وخوض المحاورات معهم يكشف له الطريقة الأنسب لتأدية الأعمال فضلاً عن بلورة الرؤية في الهدف المطلوب. كما ان بعض المدراء يقومون بأعمال كثيرة ويشغلون أيامهم ليلاً ونهاراً في العمل الدائم الدؤوب ولكن لا يحصدون منها النتائج المطلوبة بل على الرغم من تحمّل المشاق الكثيرة يشعرون بأنّ العاملين معهم يصابون بتراجع وفتور في الحماس والاندفاع.

إن تاريخ العالم ملئ بأخبار القادة الفاشلين الذين تسببوا بسوء إدارتهم في جلب الخسائر وإلحاق الفشل بلأعمال التي اضطلعوا بها سياسية أو عسكرية أو اقتصادية,كما أنه ملئ باخبار القادة الناجحين الذين حققوا أهدافا عظيمة في هذه الميادين , قادوا أمما وجيوشا الى قمم النجاح.هناك بديهية تؤكد إن كل المديرين الناجحين متشابهين ولكن كل مدير فاشل قد فشل لسبب خاص به , تماما كالأصحاء والمرضى من الناس,فالأصحاء متشابهون في صحتهم بينما لكل مريض مرضه الخاص به.
وفي مقدمة اسباب الفشل للمديرين هو سوء التفويض حيث أن عدم التفويض يجعل العمل كله مركزا في أيد قليلة ويشل ويقيد نشاط جموع العاملين وينتهي الأمر بالفشل الذريع , إذ سيأتي وقت ينوء المدير والقلة الذين معه بحمل أعباء الإدارة كلها فيتدهور العمل .
ومن جهة أخرى فإن التفويض بكل السلطات دون الرقابة الكافية يجعل الأمر يخرج من يد المدير شيئا فشيئا حتى ينتهي بأن يصبح كما مهملا.
والقيادة الرشيدة عكس هذا وذاك , تعمل في طريق وسط , فتفوض بقدر وتبقي لنفسها القرارت المؤثرة في عمل الشركة ومستقبلها , كما تحاسب كل مسؤول عن عمله وباستمرار بهمة لا تفتر, وما دام الجميع يرون هذه اليقظة وهذا الإصرار على المحاسبة , فإنهم سيبذلون جهدهم ليضطلعوا بمسؤولياتهم باقتدار.
كما ان كثير من المديرين لا يستطيعون عند ترقيتهم أن يتخلوا عن تخصصاتهم السابقة , ولا أن يرتفعوا الى المستوى الجديد من المسؤولية . ومن المديرين من يستطيع أن يلتقط من وسط المعلومات والتقارير التي تصله يوميا مناطق الخطر التي تؤثر على عمله وعلى الشركة فيعمل فورا على التصدي لها وايجاد الحلول التي تكفل التغلب عليها , ومنهم من يغفل عن ذلك ويلتفت الى صغائر الأمور.
كما أن النفس البشرية تهفو عادة الى المديح والى التعلق بلأمور السهلة البراقة ,ويوجد أناس دائما يسعون ويساعدون على هذا الإتجاه عند الرؤساء حتى في مواطن الخطر فيزيد جهلهم بما هو حاصل .
ان المدير الذي يكون من هذا النوع يتعلق بتقرير طيب , بمديح قاله له أحد العاملين أو المتعاملين معه , يعيش في حبور إذا علم عن مشاكل تعرضت لها شركة منافسة , ويغفل تماما عن مشاكل شركته التي قد يلفت نظره إليها بعض الرؤساء ,لكن اصرارا منه على التمسك بموقفه يعتبرهم متشائمين , يضيق بهم وبتحذيراتهم , بل قد يتهمهم بأن تقديراتهم لا تقوم على أساس .
وقد يعمد المدير لإسكات هؤلاء إلى أن يطلب من الفريق الموالي له معالجة الموضوع وإيجاد حلول له , فيفعلون ويتقدمون بأفكار لا تحل شيئا , أفكار واهنة قاصرة عن تدارك المشاكل التي تتجمع , كأن يقترحوا مثلا عمل تنظيم جديد أو القيام بحملة اعلامية واسعة الى آخر هذه التوصيات التي لا تعالج المشكلة الأساسية .
ومن حالات الفشل أن المدير ليس معدا لمتطلبات عمله لافنيا ولا خلقيا ولا اخلاقيا, وليس معدا للتطور والتغير , يعالج المسائل السهلة , لايناقش المشكلات الجديدة ولايريد ان يتعرف عليها , يعد دون أن يفي بالنظر فيها , يعيش في أعماله السابقة يذكرها ويمجدها ولا يخرج عن دائرتها .
بعد ان يصل الى المركز الذي يرضيه لا يهمه شئ بعد ذلك , لقد وصل الى تحقيق كل آماله فلا يمكن تحريكه للوصول الى أهداف أكبر , يفضل مصلحته الشخصية على مصلحة العمل , يقدر كفاءته أكبر من قدرها . ومثل هؤلاء يضيقون من النقد مع كثرة نقدهم لغيرهم ولشركته ولزملائه ولمرؤوسيه وللناس أجمعين . وقد يكون مريضا مرضا مزمنا متواصلا وقد تكون أحواله العائلية سيئة بدرجة تؤثر على عمله.

من أمراض الإدارة العربية أمراض الواسطة والمحسوبية، النفاق الإداري، الانفصام الإداري، قلة الكفاءة الإدارية، الظلم الإداري .... الخ هذه الأمراض التي نذكرها على سبيل المثال لا الحصر.

نظريات عربية جديدة في علوم الفشل

هناك العديد من النظريات الغربية في الادارة ولأنها نظريات مستوردة لا تلائم العقل العربي في كثير من الأحيان مما يجعلنا نقرؤها وندرسها ولا نمارسها أو نطبقها إما لقلة القناعة بها أو لشعورنا أنها لا تلائم البيئة العربية. ومن هذه النظريات نظرية البيروقراطية الألمانية والنظريات الأمريكية (نظرية X، نظرية Y، نظرية S، نظرية M.B.O ونظرية System) وهناك نظرية Zاليابانية. بينما لا يوجد لدينا نظرية عربية خاصة بنا مستمدة من بيئتنا العربية و الإسلامية و قابلة للتطبيق و تحقيق الأهداف المطلوبة.

لقد لفت انتباهنا استخدام كثير من المدراء الفاشلين لما يعتبرونه نظريات للبقاء على كراسيهم فنسمع من يردد دائما عبارة سقيمة (اربط الحمار اين ما يريد صاحبه) (لا تحرك ساكن ولا توقف متحرك) (واستخدم نظرية غطاء (السبتتنك) أي غطاء محكم للمجاري) وووو.

والحقيقة تؤكد إذا كان هناك شركة ناجحة أو فاشلة، مؤسسة ناجحة أو فاشلة، منظمة ناجحة أو فاشلة ، فإن هناك مدير ناجحاً أو فاشلاً . لم يشر احد الى العاملين أو ظروف العمل ، أو التنظيم على الرغم من أهميتها لأن ذلك يصنعه المدير الناجح في النهاية و الراغب في النجاح وتتأثر هذه الرغبة و المقدرة على نوع البيئة التي تربى فيها المدير، و التي بنى من خلالها معتقداته و مفاهيمه و عاداته و تقاليده، و التي بدورها تصنع منه مديراً ناجحاً أو فاشلاً. فكم من مدير في عالمنا العربي لديه شهادة الدكتوراه من أرقى الجامعات العربية أو تربى على أيدي هؤلاء العائدين و لكنه يضع كل ما تعلمه على الرف و يأخذ بممارسة البيروقراطية ، و التسلط ، و التمييز و التعسف و ممارسة العقد التي نشأ عليها ويعكسها على هؤلاء الموظفين المساكين ، فقتل بدكتاتوريته روح الإبداع لديهم ، و طمس على حوافز العاملين بتحيزه ، و(تطفيش) اغلب الكفاءات خوفاً على كرسيه ، و نسي كل ما تعلمه من العلوم للدلالة على تمسكه بالأداء السيئ ( بامتياز).