شريط الأخبار
عقد قران «زين الشرف» بحضور والدتها الأميرة بسمة ووالدها وليد الكردي (صور) "التعليم العالي" يختار 3 سيدات جدد لمجالس الأمناء في الجامعات احالات الى التقاعد في الامن العام .. اسماء اللوائان المعايطة والخرابشة الى التقاعد الأردن يرفع علاوات موظفي أوقاف القدس الطويسي يفتح النار : "من هاجم تشكيلات مجالس الامناء صاحب مصالح فردية ومن الطبيعي ان لا يعرف وزير سابق بعض الاعضاء" التعليم العالي: لجنة تحقيق في مخالفات تعيين ‘‘أمناء الجامعات‘‘ المحامين تقر بدء العطلة القضائية 16 الشهر القادم الطراونة يستعرض اهم ملامح قانون الاشخاص ذوي الاعاقة وفاة نزيل موقوف لأمن الدولة في مستشفى التوتنجي كتلة هوائية حارة نسبياً تؤثر على المملكة من الثلاثاء حتى الخميس الملك يهنىء الرئيس أردوغان بفوزه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية "كريم" أول شركة تحصل على الترخيص في الأردن بالصور.. مشاهد من الرمثا لقصف الجيش السوري لمواقع الارهابيين الوزيرة السابقة نانسي باكير : مستعدة للعمل بحكومة الرزاز "مجانا" بعد نشر قصر "كينغستون" صورته.. "أمير الأردن الوسيم" يخطف الأنظار في بريطانيا ولي العهد: جرش، من أجمل مدن أردننا تكريم طاقم دورية نجدة لأمانتهم والقبض على مطلوب بجريمة قتل الرزاز طلب لقاء الطراونة رئيس الوزراء يؤكّد التزام الحكومة واحترامها لاستقلاليّة القضاء
 

شيل بابا شيل ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

ثمة عناوين عميقة ذكية في متون بعض النصوص المكتوبة، يدركها القارىء الخبير دون الحاجة لقراءة كل النصوص والموسوعات..
أحد أصدقائي يحدثني بمواضيع شتى، وتمتد مكالماتنا الهاتفية لأكثر من ساعة أحيانا، وذلك حين نجد تلك الساعة في أيامنا المثقلة باللاشيء واللاجدوى، وأصبحنا نكتفي بعبارة واحدة لتفسير أو تيسير فهم القصة وتفاصيلها، فنقول "شيل بابا شيل"..فهل استطاع أحدكم أن يفهم باقي الفكرة التي أريد توصيلها للقارىء أو لغيره؟ ..يعني: شو فهمتوا من عبارة "شيل بابا شيل" ؟!.
كان صديقي مسجونا في أحد السجون العربية، وكاد أن يدفع حياته ثمنا لحبه للأردن، ومن بين القصص التي سمعها في السجن واحدة لشخص بالكاد يتحدث أو يفهم بعض الكلمات العربية، فهو غير عربي وكان مع آخرين يركب وسيلة نقل عامة في طريقه لاستلام عمل جديد في تلك الدولة، وفي إحدى النقاط العسكرية تم تفتيش السيارة وركابها وأمتعتهم، فألقت الشرطة القبض على هذا العامل المغترب الذي تطأ قدماه تلك الدولة للمرة الأولى، فإاذا به متهم بحيازة كمية من الحبوب المخدّرة، موجودة في شنطة ليست من أمتعته، قال له الشرطي وقت التفتيش بأن يحملها مع أمتعته للتفتيش، ولم يفهم كلام الشرطي الحرفي "شيل بابا شيل"، إلا أنه "شال" الحقائب كلها ووضعها أمام الشرطة لتفتيشها، وكانت تلك الحقيبة مما شاله "الشيال" غريب اليد والوجه واللسان، وبعد مرور سنوات عليه في السجن أصبح معروفا هناك بقصته المضحكة، ويبدو أن صديقي أطلق عليه اسما غير اسمه الأعجمي، ليصبح اسمه في السجن "شيل بابا شيل"، وهي تسمية فيها من السخرية الموسوعية مايكفي للتعريف به وبقضيته وبؤسها وغرابتها ..الخ الأوصاف المعبرة عن فقدان العدالة والقانون والانسانية.
اذا فصديقنا حكم بالسجن المؤبد "بأشغال شاقة"، لقيامه بحمل "شنطة" ليضعها أمام شرطي كي يفتشها، ولا أعلم أي حمل اقسى وأصعب من هكذا حمل، لكنه حمل مالوف بالنسبة لكثيرين بيننا لا يفهمون لغة ولا ثقافة ولا مبادىء او أمانة مسؤولية، فهم "شيالون وحمالون للأسية".. في الواقع إن دولتنا نفسها "ياما شالت" والحكومة أيضا "تشيل"..والشعب كله الآن "يشيل" .
نحن مبتلون بميراث مؤلم من سوء الإدارة وسوء الطالع وسوء العاقبة على مواقف دولتنا من قضايا أمتها، ومبتلون بثقافات انطباعية هي أثقل ما "نشيل" في زمن يدعو الى التخفف من الأوزار والأثقال..نحن في الأردن نشيل منذ زمن، وغيرنا كان يتخفف ليبدو رشيقا أنيقا، لكنه سرعان ما اكتشف بأنه هو لا غيره من يجب عليه أن يتحمل مسؤولياته تجاه شعبه، فدفع كثيرون ثمن القاء مسؤولياتهم على الأردن وغيره، وغرقوا في الحسابات مع شعوبهم، وبعضهم ما زال ينتظر لكنه أدرك بأنه "سيشيل" كل ما تفلت من حمله سابقا، ونحن أيضا كلنا ندفع ثمن ما اتفقنا على تحمله كشعب وحكومات ودولة، ولسنا متفاجئين بشيء، لأننا تحملنا أعباء غيرنا راغبين وملتزمين بدولتنا وبمبادئنا، ولم نندم على قيامنا بمثل هذا الدور.
لكن ثمة أحمال وأثقال زائدة عن كل الحمولات والقناعات والمسؤوليات، هي التي نشيلها ونحن مقتنعون بأنها عقوبة بالأشغال الشاقة، فجرائم الفساد بكل أشكاله هي أوزارنا وأثقالنا الأكثر سوءا وعبئا، حيث صمتنا عنها وعنهم دهرا فإذا بنا نحن الذين "نشيل" عواقبها الأسوأ، وفي كل مرة نتعهد فيها بفتح صفحة جديدة، لم نلتزم بإبقائها ناصعة، فنتجاوز عن الفساد وأهله ونصمت عن الأخطاء فإذا بنا نتوغل في أوزاره وأزماته أكثر..
العبء الأكبر في هذه المرحلة يكمن في وجود مسؤولين ثقيلي ظل، وعديمي نفع، يخطئون كل يوم، ومن بينهم وزراء لا أحد يسمع عن إنجازاتهم شيء، ويكتفون بالابتعاد عن الأضواء، بينما الجو يتماثل الى الإحتراق بسبب وهج الظروف السيئة، ولا أريد أن أسهب في الوصف فالباقي معروف ومفهوم من قبل الصغير والكبير، ويكفيني التوقف عند خبر واحد لحدث في الأسبوع الماضي، وهو التدخل الملكي لوقف استيفاء ضريبة جديدة على الدواء، حيث ساد الارتياح على وجوه وعقول وقلوب كثيرين، بعد أن "اراحهم" الملك من عبء جديد كانوا مضطرين أن "يشيلوه"..
الحكومة "تشيل" ميراثا صعبا ولا تستطيع التفلت منه، لكنها تستطيع أن تتخلص من بعض الأفكار الزائدة ومن بعض الشخصيات "وزراء وغيرهم"، الذين يريدون منا أن "نشيلهم" على اكتافنا وعلى حسابنا في كل زمن،..شيلوهم من هذه الحكومة، قبل أن تشيل الحكومة ما هو أسوأ وأكثر عبئا من ميراث سيء..
أنا وأنت نعرفهم؛ فشيلهم دولتك شيل؛ ويكفيك ما تشيل من ميراث حكومي ثقيل.

ibqaisi@gmail.com