شريط الأخبار
الامن العام : مجموعات عشوائية من الأشخاص تتعمد اغلاق الطرق في محيط الرابع سيتم ضبطها واتخاذ أشد الإجراءات بحقها الامن العام : محتجون يغادرون ساحة الاحتجاج محاولين اغلاق الطرق وهذا أمر يعرضهم للعقوبة الرزاز يطلب من التشريع والرأي إعداد مشروع العفو العام بصفة الاستعجال إصابة 4 رجال أمن بينهم شرطية في تدافع مع المحتجين صور.. محتجون يغلقون دوار الشميساني بالكامل إصابة دركيين إثر أعمال عنف لجأ لها بعض المحتجين و ضبط أحدهم الطراونة يثمن التوجيهات الملكية ويؤكد أن "النواب" سيمنح العفو العام صفة الاستعجال الأمن يناشد محتجين متواجدين في احدى ساحات مستشفى الأردن عدم الخروج منها.. تفاصيل "احزاب قومية و يسارية تشارك في اعتصام "الرابع الرزاز: الحكومة ستبدأ فوراً السير بالإجراءات الدستوريّة لإقرار "العفو العام" الملقي في مضارب النائب النعيمات في الكرك إغلاق المداخل المؤدية إلى الدوار الرابع مع تعزيزات أمنية مشددة "الاردنية الشركسية" تحذر من محاولة اختراق وشيطنة الاحتجاجات السلمية الملك يوجه الحكومة بإصدار قانون العفو العام اسرائيل تبث شائعات لزعزعة الامن الداخلي في الاردن وتضغط للتراجع عن الباقورة والغمر القبض على (4) اشخاص من بينهم اصحاب مركبات اتفقوا مع لصوص لسرقة مركباتهم و الاحتيال على شركات تأمين(صور) الملك يبحث في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية فرص التعاون المشترك السفارة الأميركية تنفي إصدار تحذيرات في الأردن مصدر حكومي : التعديل الوزاري منتصف الاسبوع القادم بدخول (5) وزراء جدد غنيمات تكشف عن القضايا التي لن يشملها العفو العام .. تفاصيل
 

شيل بابا شيل ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

ثمة عناوين عميقة ذكية في متون بعض النصوص المكتوبة، يدركها القارىء الخبير دون الحاجة لقراءة كل النصوص والموسوعات..
أحد أصدقائي يحدثني بمواضيع شتى، وتمتد مكالماتنا الهاتفية لأكثر من ساعة أحيانا، وذلك حين نجد تلك الساعة في أيامنا المثقلة باللاشيء واللاجدوى، وأصبحنا نكتفي بعبارة واحدة لتفسير أو تيسير فهم القصة وتفاصيلها، فنقول "شيل بابا شيل"..فهل استطاع أحدكم أن يفهم باقي الفكرة التي أريد توصيلها للقارىء أو لغيره؟ ..يعني: شو فهمتوا من عبارة "شيل بابا شيل" ؟!.
كان صديقي مسجونا في أحد السجون العربية، وكاد أن يدفع حياته ثمنا لحبه للأردن، ومن بين القصص التي سمعها في السجن واحدة لشخص بالكاد يتحدث أو يفهم بعض الكلمات العربية، فهو غير عربي وكان مع آخرين يركب وسيلة نقل عامة في طريقه لاستلام عمل جديد في تلك الدولة، وفي إحدى النقاط العسكرية تم تفتيش السيارة وركابها وأمتعتهم، فألقت الشرطة القبض على هذا العامل المغترب الذي تطأ قدماه تلك الدولة للمرة الأولى، فإاذا به متهم بحيازة كمية من الحبوب المخدّرة، موجودة في شنطة ليست من أمتعته، قال له الشرطي وقت التفتيش بأن يحملها مع أمتعته للتفتيش، ولم يفهم كلام الشرطي الحرفي "شيل بابا شيل"، إلا أنه "شال" الحقائب كلها ووضعها أمام الشرطة لتفتيشها، وكانت تلك الحقيبة مما شاله "الشيال" غريب اليد والوجه واللسان، وبعد مرور سنوات عليه في السجن أصبح معروفا هناك بقصته المضحكة، ويبدو أن صديقي أطلق عليه اسما غير اسمه الأعجمي، ليصبح اسمه في السجن "شيل بابا شيل"، وهي تسمية فيها من السخرية الموسوعية مايكفي للتعريف به وبقضيته وبؤسها وغرابتها ..الخ الأوصاف المعبرة عن فقدان العدالة والقانون والانسانية.
اذا فصديقنا حكم بالسجن المؤبد "بأشغال شاقة"، لقيامه بحمل "شنطة" ليضعها أمام شرطي كي يفتشها، ولا أعلم أي حمل اقسى وأصعب من هكذا حمل، لكنه حمل مالوف بالنسبة لكثيرين بيننا لا يفهمون لغة ولا ثقافة ولا مبادىء او أمانة مسؤولية، فهم "شيالون وحمالون للأسية".. في الواقع إن دولتنا نفسها "ياما شالت" والحكومة أيضا "تشيل"..والشعب كله الآن "يشيل" .
نحن مبتلون بميراث مؤلم من سوء الإدارة وسوء الطالع وسوء العاقبة على مواقف دولتنا من قضايا أمتها، ومبتلون بثقافات انطباعية هي أثقل ما "نشيل" في زمن يدعو الى التخفف من الأوزار والأثقال..نحن في الأردن نشيل منذ زمن، وغيرنا كان يتخفف ليبدو رشيقا أنيقا، لكنه سرعان ما اكتشف بأنه هو لا غيره من يجب عليه أن يتحمل مسؤولياته تجاه شعبه، فدفع كثيرون ثمن القاء مسؤولياتهم على الأردن وغيره، وغرقوا في الحسابات مع شعوبهم، وبعضهم ما زال ينتظر لكنه أدرك بأنه "سيشيل" كل ما تفلت من حمله سابقا، ونحن أيضا كلنا ندفع ثمن ما اتفقنا على تحمله كشعب وحكومات ودولة، ولسنا متفاجئين بشيء، لأننا تحملنا أعباء غيرنا راغبين وملتزمين بدولتنا وبمبادئنا، ولم نندم على قيامنا بمثل هذا الدور.
لكن ثمة أحمال وأثقال زائدة عن كل الحمولات والقناعات والمسؤوليات، هي التي نشيلها ونحن مقتنعون بأنها عقوبة بالأشغال الشاقة، فجرائم الفساد بكل أشكاله هي أوزارنا وأثقالنا الأكثر سوءا وعبئا، حيث صمتنا عنها وعنهم دهرا فإذا بنا نحن الذين "نشيل" عواقبها الأسوأ، وفي كل مرة نتعهد فيها بفتح صفحة جديدة، لم نلتزم بإبقائها ناصعة، فنتجاوز عن الفساد وأهله ونصمت عن الأخطاء فإذا بنا نتوغل في أوزاره وأزماته أكثر..
العبء الأكبر في هذه المرحلة يكمن في وجود مسؤولين ثقيلي ظل، وعديمي نفع، يخطئون كل يوم، ومن بينهم وزراء لا أحد يسمع عن إنجازاتهم شيء، ويكتفون بالابتعاد عن الأضواء، بينما الجو يتماثل الى الإحتراق بسبب وهج الظروف السيئة، ولا أريد أن أسهب في الوصف فالباقي معروف ومفهوم من قبل الصغير والكبير، ويكفيني التوقف عند خبر واحد لحدث في الأسبوع الماضي، وهو التدخل الملكي لوقف استيفاء ضريبة جديدة على الدواء، حيث ساد الارتياح على وجوه وعقول وقلوب كثيرين، بعد أن "اراحهم" الملك من عبء جديد كانوا مضطرين أن "يشيلوه"..
الحكومة "تشيل" ميراثا صعبا ولا تستطيع التفلت منه، لكنها تستطيع أن تتخلص من بعض الأفكار الزائدة ومن بعض الشخصيات "وزراء وغيرهم"، الذين يريدون منا أن "نشيلهم" على اكتافنا وعلى حسابنا في كل زمن،..شيلوهم من هذه الحكومة، قبل أن تشيل الحكومة ما هو أسوأ وأكثر عبئا من ميراث سيء..
أنا وأنت نعرفهم؛ فشيلهم دولتك شيل؛ ويكفيك ما تشيل من ميراث حكومي ثقيل.

ibqaisi@gmail.com