جفرا نيوز : أخبار الأردن | شيل بابا شيل ..
شريط الأخبار
مصدر: الحكومة تقرّ تسوية لملفي ‘‘جناعة والمحطة‘‘ اليوم المصري ينسب بمنح ‘‘الزرقاء الكبرى‘‘ 13.6 مليون دينار الرزاز: خطوة مهمة للنقل العام تم تدشينها اليوم في عاصمتنا الحبيبة وزيرة السياحة.. تثير غضب الأردنيين من جديد أردني يدخل لبنان مع أحزمة ناسفة المعشر: الحكومة ستلبي احتياجات القطاع الزراعي من العمالة الوافدة بعد نشر "جفرا نيوز"..الامن يلقي القبض على مالك صيدليات بحقه ٤٠ طلب مالي القبض على 6 مطلوبين بقضايا مالية كبيرة في المملكة العيسوي يلتقي وفد من الاتحاد العام للجمعيات والقطاع النسوي من جامعة مؤته وابناء لواء ذيبان ومعان .. صور إطلاق منصة "بخدمتكم" التفاعلية ضمن مرحلتها التجريبية القبض على ثلاثة اشخاص من مروجي المخدرات في البادية الشمالية بحضور الملكة اطلاق مهرجاناً تفاعلياً لاشراك المجتمع في الحملة الوطنية للحد من العنف ضد الأطفال العفو العام مازال قيد الدراسة ولاقرار نهائي بشأنه كتلة الانجاز تخوض انتخابات غرفة صناعة عمان - اسماء إحالة "26" متهماً إلى جنايات عمان على خلفية قضية إحدى شركات التجهيزات الطبية ابو السكر : الرزاز يخلف بوعده والمصري لم يدعم البلدية بدينار !! الرزاز: انتقادات المحافظات تستدعي الدراسة الرزاز يعيد انتاج مشروع نادر الذهبي مجلس النواب يشترط خدمة الوزراء 10 سنوات للحصول على الراتب التقاعدي 70 دينارا شهريا لكل أسرة تعيد طفلها المتسرب للدراسة في هذه المناطق
عاجل
 

شيل بابا شيل ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

ثمة عناوين عميقة ذكية في متون بعض النصوص المكتوبة، يدركها القارىء الخبير دون الحاجة لقراءة كل النصوص والموسوعات..
أحد أصدقائي يحدثني بمواضيع شتى، وتمتد مكالماتنا الهاتفية لأكثر من ساعة أحيانا، وذلك حين نجد تلك الساعة في أيامنا المثقلة باللاشيء واللاجدوى، وأصبحنا نكتفي بعبارة واحدة لتفسير أو تيسير فهم القصة وتفاصيلها، فنقول "شيل بابا شيل"..فهل استطاع أحدكم أن يفهم باقي الفكرة التي أريد توصيلها للقارىء أو لغيره؟ ..يعني: شو فهمتوا من عبارة "شيل بابا شيل" ؟!.
كان صديقي مسجونا في أحد السجون العربية، وكاد أن يدفع حياته ثمنا لحبه للأردن، ومن بين القصص التي سمعها في السجن واحدة لشخص بالكاد يتحدث أو يفهم بعض الكلمات العربية، فهو غير عربي وكان مع آخرين يركب وسيلة نقل عامة في طريقه لاستلام عمل جديد في تلك الدولة، وفي إحدى النقاط العسكرية تم تفتيش السيارة وركابها وأمتعتهم، فألقت الشرطة القبض على هذا العامل المغترب الذي تطأ قدماه تلك الدولة للمرة الأولى، فإاذا به متهم بحيازة كمية من الحبوب المخدّرة، موجودة في شنطة ليست من أمتعته، قال له الشرطي وقت التفتيش بأن يحملها مع أمتعته للتفتيش، ولم يفهم كلام الشرطي الحرفي "شيل بابا شيل"، إلا أنه "شال" الحقائب كلها ووضعها أمام الشرطة لتفتيشها، وكانت تلك الحقيبة مما شاله "الشيال" غريب اليد والوجه واللسان، وبعد مرور سنوات عليه في السجن أصبح معروفا هناك بقصته المضحكة، ويبدو أن صديقي أطلق عليه اسما غير اسمه الأعجمي، ليصبح اسمه في السجن "شيل بابا شيل"، وهي تسمية فيها من السخرية الموسوعية مايكفي للتعريف به وبقضيته وبؤسها وغرابتها ..الخ الأوصاف المعبرة عن فقدان العدالة والقانون والانسانية.
اذا فصديقنا حكم بالسجن المؤبد "بأشغال شاقة"، لقيامه بحمل "شنطة" ليضعها أمام شرطي كي يفتشها، ولا أعلم أي حمل اقسى وأصعب من هكذا حمل، لكنه حمل مالوف بالنسبة لكثيرين بيننا لا يفهمون لغة ولا ثقافة ولا مبادىء او أمانة مسؤولية، فهم "شيالون وحمالون للأسية".. في الواقع إن دولتنا نفسها "ياما شالت" والحكومة أيضا "تشيل"..والشعب كله الآن "يشيل" .
نحن مبتلون بميراث مؤلم من سوء الإدارة وسوء الطالع وسوء العاقبة على مواقف دولتنا من قضايا أمتها، ومبتلون بثقافات انطباعية هي أثقل ما "نشيل" في زمن يدعو الى التخفف من الأوزار والأثقال..نحن في الأردن نشيل منذ زمن، وغيرنا كان يتخفف ليبدو رشيقا أنيقا، لكنه سرعان ما اكتشف بأنه هو لا غيره من يجب عليه أن يتحمل مسؤولياته تجاه شعبه، فدفع كثيرون ثمن القاء مسؤولياتهم على الأردن وغيره، وغرقوا في الحسابات مع شعوبهم، وبعضهم ما زال ينتظر لكنه أدرك بأنه "سيشيل" كل ما تفلت من حمله سابقا، ونحن أيضا كلنا ندفع ثمن ما اتفقنا على تحمله كشعب وحكومات ودولة، ولسنا متفاجئين بشيء، لأننا تحملنا أعباء غيرنا راغبين وملتزمين بدولتنا وبمبادئنا، ولم نندم على قيامنا بمثل هذا الدور.
لكن ثمة أحمال وأثقال زائدة عن كل الحمولات والقناعات والمسؤوليات، هي التي نشيلها ونحن مقتنعون بأنها عقوبة بالأشغال الشاقة، فجرائم الفساد بكل أشكاله هي أوزارنا وأثقالنا الأكثر سوءا وعبئا، حيث صمتنا عنها وعنهم دهرا فإذا بنا نحن الذين "نشيل" عواقبها الأسوأ، وفي كل مرة نتعهد فيها بفتح صفحة جديدة، لم نلتزم بإبقائها ناصعة، فنتجاوز عن الفساد وأهله ونصمت عن الأخطاء فإذا بنا نتوغل في أوزاره وأزماته أكثر..
العبء الأكبر في هذه المرحلة يكمن في وجود مسؤولين ثقيلي ظل، وعديمي نفع، يخطئون كل يوم، ومن بينهم وزراء لا أحد يسمع عن إنجازاتهم شيء، ويكتفون بالابتعاد عن الأضواء، بينما الجو يتماثل الى الإحتراق بسبب وهج الظروف السيئة، ولا أريد أن أسهب في الوصف فالباقي معروف ومفهوم من قبل الصغير والكبير، ويكفيني التوقف عند خبر واحد لحدث في الأسبوع الماضي، وهو التدخل الملكي لوقف استيفاء ضريبة جديدة على الدواء، حيث ساد الارتياح على وجوه وعقول وقلوب كثيرين، بعد أن "اراحهم" الملك من عبء جديد كانوا مضطرين أن "يشيلوه"..
الحكومة "تشيل" ميراثا صعبا ولا تستطيع التفلت منه، لكنها تستطيع أن تتخلص من بعض الأفكار الزائدة ومن بعض الشخصيات "وزراء وغيرهم"، الذين يريدون منا أن "نشيلهم" على اكتافنا وعلى حسابنا في كل زمن،..شيلوهم من هذه الحكومة، قبل أن تشيل الحكومة ما هو أسوأ وأكثر عبئا من ميراث سيء..
أنا وأنت نعرفهم؛ فشيلهم دولتك شيل؛ ويكفيك ما تشيل من ميراث حكومي ثقيل.

ibqaisi@gmail.com