شريط الأخبار
75 إصابة نتيجة 233 حادثا مختلفا الهناندة يكتب : " لم اتخلى عن منصبي لاصبح وزيرا" الملكة رانيا: لا زال أمام العالم الفرصة ليجدد التزامه باستقبال اللاجئين ميركل تزور الجامعة الألمانية وتلتقي الملك الرزاز يعود إلى معقله القبض على مروجي مخدرات وفرار الثالث في العاصمة الرياطي : "الهبات والعطاءات " تثبت مسؤولي العقبة بمواقعهم وعلى الرزاز أن يبدأ من هناك القبض على شخص حطم صرافاً آلياً بالأشرفية الأربعاء.. أجواء صيفية معتدلة نهار زلة لسان الرزاز حول الدعم القطري للأردن نوفان العجارمة: لمصلحة من إصدار "عفو عام" منح مدراء المستشفيات صلاحية التحوبل لمركز الحسين للسرطان صدور الارادة الملكية بتعيين رؤساء واعضاء مجالس امناء الجامعات الرسمية "اسماء" القبض على عشريني طعن زوجته في شارع السعادة بالزرقاء 15 جريمة قتل في رمضان و 8 وفيات بحوادث السير جفرا نيوز تنشر قرارات الرزاز "اعفاءات السرطان ولجنة التسعير وضريبة الهايبرد وتقاعد الوزراء" كناكرية يزور مديرية تسجيل أراضي غرب عمان ضبط 4 اشخاص سلبوا مصاغا ذهبيا بقيمة 40 ألف دينار من عربي الجنسية هل سيُغيّب الرزاز القطاع الزراعي من قرارات حكومته ؟ الطويسي يوعز لامناء الاردنية بالتنسيب برئيس للجامعة
عاجل
 

الشيخ إبراهيم العلامات وداعاً

بقلم:- ‫محمود العايد

على من سيقرؤوا مقالي هذا أن يدركوا أن من كتبتُ فيه هذه المقالة هو شيخٌ جليلٌ له بصماته وأثاره في العاصمة عمّان وربما في المملكة الأردنية الهاشمية كلها، ولم يكن شيخاً ولا إنساناً عادياً، ولم يكن منفتحاً على الإعلام، ولم تكن الشهرة والمنصب والجاه من طموحاته وأولوياته، مُنع من الخطابة لأنه كان يتجاوز الخطوط الحمراء أحياناً، وضيق عليه في مسجده لكنه بقي صامداً حتّى لقي ربه، لقد حفظ الشيخ إبراهيم العلامات القرآن وأخذ على نفسه عاتقاً بألا يتكأ في بيته دون أن يؤدي رسالته بأكمل وجه، فقد أداها بطريقةٍ فريدةٍ من نوعها بعيداً عن أضواء الإعلام حتى لامست قلوب الناس، لقد كان يومه حافلاً بالعطاء وشحذ الهمم واتخذ على نفسه عهداً بأن يُحفِّظَ كتاب الله عزّوجل لكل فئات المجتمع، فمن بعد صلاة الفجر حتى صلاة العشاء كانت له في هذه الأوقات حلقات مع القرآن، حلقاتٍ تلو الحلقات مع الرجال والنساء، كان علماً من أعلام المنطقة في تحفيظ القرآن الكريم لشبابها ونسائها ورجالها وأطفالها، كان المنقذ بعد الله عزّوجل من الضياع لجيلٍ من الشباب، وكان الملهم لهم وكان رحمه الله يبث فيهم روح المنافسة والحماس، وكان يُحفظهم القرآن ويفسره لهم بطريقة فكاهية تحمل بين طياتها فحوى ومعنى، لقد كان إمام مسجدنا وهو مسجد حُذيفة بن اليمان الواقع في أحد ضواحي العاصمة عمّان وتحديداً جنوبها، وكنتُ وقتئذٍ طفلٌ صغيرٌ عندما كان إمامًا لمسجدنا، لكني ما زلتُ أتذكر كيف كان المسجد في عهده شمعة لا تنطفئ، وكان الناس يأتون إليه من كلِّ حدبٍّ وصوب، يبحثون عن علمه وينهلون منه، ويحفظون على يديه القرآن الكريم، حلقاته لم تخبو ولم تفتر، كان أهل الحي بلا إستثناء يحبونه صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً، وتلك الصورة لن تزول من ذاكرتي عندما قرّر أن يترك إمامة مسجدنا ويذهب لمسجدٍ آخر وقتها بكى الناس على فراقه بكاءً لم أدرك ماهيته لكنه بكل تأكيد كان بمثابة بكاء المحبوب على فراق حبيبته، ترك الشيخ رحمه الله مسجدنا لكن ما زالت بصماته في كل زوايةٍ من زوايا أحياء المنطقة، لو سألت كل الأيتام يعرفونه على حقيقته، وكل الأُسر العفيفة والمستوره تعرفه عن قُرْب، لقد كان أباً للأيتام ورفيقِ دربٍّ للأسر المحتاجة وصديقاً للصغار، ومعلماً للكبار، وملهماً للشباب، سيبكي على فراقه اليوم الأطفال والأيتام والمعوزين وتلك الأسر العفيفة التي مدّ لها يد العون والمساعدة، وسيبكيه طلابه الذين حفظوا على يديه كتاب الله كله أو أجزاءً منه، وستبكي عليه أزقة الحارة وأحياءها، وكل من ترك فيهم بصمة سيبكون عليه بحرقةٍ، يا له من شيخٍ أنجز أعمالاً تعجز عنها المدارس، والمؤسسات الخيرية، فلقد عجزت المدارس عن تخريج أفواجٍ من حفظة للقرآن، لكن الشيخ لم يعجز وخرّج المئات من حفظةِ كتاب الله عزّوجل، وفشلت المؤسسات الخيرية أن تصل إلى أماكن الفقراء والمعوزين وذوي الحاجة لكنه وصل إليهم دون محاباةٍ أو طلباً للشهرة، وحده الشيخ من فعل ذلك وأكثر ومع ذلك لم يأخذ اسمه زخماً في أوساط الإعلام ولم يسلط عليه الضوء، فربما كان لا يكترث لذلك ولم يتسابق ويهرول نحو ذلك، ولو أراد الشهرة لحازها ونالها من أوسع الأبواب، لكننا نحسبه أنه كان يعمل مع الله عزّوجل فوقعت محبته في قلوب الناس كَآفَّة ونال قلوبهم، وحاز على ثقتهم واحترامهم، ومن نال قلوب الناس وثقتهم نال كل شيء، يعجز قلمي اليوم أن يصف الشيخ وهو يودعنا من دار الفناء إلى دار البقاء، فمن كانت تجارته مع الله عزّوجل فإن تجارته حتماً لن تبور، وحافظ القرآن ومُحفظه لا يموت أبداً لأن أجره لا ينقطع بعد وفاته، فكما جاء في الحديث الشريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولدٌ يدعو إليه، وعلم صالحٌ ينتفع به، وصدقةٌ جارية" صدق رسول الله فهنيئاً للشيخ على العلم النافع الذي غرسه في نفوس الأمة فأثمر حفظة لكتاب الله وآئمة لبيوت الله عزّوجل ودعاة إلى الله عزّوجل، ستتذكر المنابر حنجرة هذا الشيخ الصادحة بالحق، لم يتملق يوماً لمسؤولٍ ولم ينافق لصاحب سُلطة، اليوم دون سواه سيفقده الأيتام ويكأنهم فقدوا آبائهم، وسينعاه الكبار، وسيبكي على فراقه البشر والشجر والحجر، وستبكي عليه اليوم بيوتاً لو مرّرت من أمامها لظننت أن فيها مُصابٌ جلل لكنها تبكي بحرقةٍ فراق الشيخ الذي أوجعها رحيله، رحم الله شيخنا الشيخ إبراهيم العلامات وجزاه خيراً عمّا قدّم وغفر له ما أخر، سامحناك شيخنا ونسأل الله عزّوجل أن يكون الملتقى في الجنة.‬