جفرا نيوز : أخبار الأردن | سوشي من عوسنا ..
شريط الأخبار
مجلس رؤساء الكنائس يصدر بيانً و يعلن عن موافقته لتكفيل الزميل محمد الوكيل قناة عبرية : وزير اردني التقى بوزير الطاقة الاسرائيلي سراً مؤشر خطير .. "مليار دينار" خسائر سوق الاسهم في بورصة عمان تفاصيل جديدة حول لقاء الرزاز بالحراكيين يوم امس الثلاثاء الاردن هذا الصباح مع جفرا نيوز منخفض جوي يؤثر على المملكة اليوم وغدا - تفاصيل بالصور.. موظفو أشغال الزرقاء يعتصمون للمطالبة بحقوقهم “إثبات النسب علميا” تثير جدلا تحت قبة البرلمان امتداد لمنخفض جوي يؤثر على المملكة وزخات مطرية متوسطة رئيس الوزراء: الحكومة سترسل قانون العفو العام الى "النواب" بعد دراسته ماهر الحسن مديرا للمراسم في رئاسة الوزراء إدخال 3 موقوفين من سجن الهاشمية المستشفى لإضرابهم عن الطعام ورفضهم تلقي العلاج مجلس رؤساء الكنائس في الأردن يصدر بيانا حول الصورة المسيئة للسيد المسيح القوات المسلحة: أراضي الجيش لا تباع ولا تشترى (بيان) الملك يغادر في زيارة عمل إلى بلجيكا إرادة ملكية بتعيين الشراري عضوا في مجلس الأعيان تعيين الشراري عضوا في مجلس الأعيان بيان صادر عن عضوي مجلس نقابة الصحفيين عمر محارمة و هديل غبون الملك يوسع خيارات الأردن السياسية شرقا وغربا... والصفدي يبرع في ادارة الملف السوري رغم تبرم دمشق رئاسة الوزراء تنشر التوصيات المشتركة للجنتيّ فاجعة "البحر الميّت" - تفاصيل
عاجل
 

سوشي من عوسنا ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي
العوس؛ له معنىً محلي في الكرك، وهو ربما لا علاقة تربطه بالفصحى، أقول هذا بعد أن «تفقدت» العم جوجل، وجدت الفعل «عاس» يتخذ أكثر من معنى في اللغة وليس من بينها الطبخ، كما تستخدمه أمي في الكرك أو في البلقا، فالعوس في اللغة له معان كثيرة من بينها «الكدح» لتربية الأبناء والقيام بمتطلباتهم.
في الكرك قد تتذوق جميدا من منشأ حميدي، وحين تريد أن تجامل ربة البيت الحميدية، عليك القول «عوسكو كايف» أو « يا حليلي عوس»، أي أن الجميد أصلي، من ماركة «حميدية أصيلة»، في كل ذرة منه ألف حكاية عن الطيبة والكد والتعب والنفس المبارك الذي يصف قلوب الحمايدة وأمهاتهم الصابرات المثابرات، اللاتي رفدن البلاد برجال نعرفهم، وأنجبن أبطالا ميادينهم شرف وبطولة في القوات المسلحة وغيرها، ويمكنك أن تقول «عوس كايف» حين تتناول منسفا في «الجديدة»، فلأهلها ماركتهم الخاصة بالجميد وسائر مشتقات الحياة القاسية التي تستحيل الى تحف يدوية، لا ثمن أو تسعيرة لها لو أنصفنا، لكننا دوما لا ننصف الاصالة، ونراها اليوم مجرد سلعة مع كل أسف، هذا عن العوس محليا، لكن دخيلكو.. ما هو السوشي ؟ ماذا عنه محليا وكونيا؟.
هذا ما يجب أن يجيب عليه بعض مسؤولي المطابخ في فضائياتنا المحلية؛ لأنني وخلال الأسبوع الماضي شاهدت برنامجين موضوعهما الطبخ، وفي محطتين مختلفتين، كانوا يفعلون كـ»هاروت وماروت»..أعني يعلمون الناس السحر !!
فهل طبخة السوشي هي فعلا ضرب من ضروب السحر أم خبطة اعلامية مطبخية؟ أم مجرد طبخات اعلامية مطبخية في استوديو تلفزيوني مفعم بالروائح المنبعثة من مصطلحات تشبه تعاويذ وهرطقات المشعوذين..شو السوشي شباب ومنين نجيب قروش للأطفال الصغار الذين أصبحوا يسألون عن الكافيار؟
السوشي كما سمعت عنها، هي طبخة يابانية، يقال بأن سعر الوجبة الحقيقية منها تتجاوز 100 دولار أمريكي، ومعلوماتي عنها متواضعة، عرفتها من ناشيونال جيوغرافيك، في وثائقي «التونة العنيدة»، حين كنت أتابع هذا البرنامج وأحصي عدد أسماك التونة التي يصطادها المتنافسون، ويقومون ببيعها لجهة تجارية تختبرها أمام الشاشة بفحص حسي، حيث يكتفي الخبراء بأخذ عينة من سمكة التونة، ثم يقررون بنظرة واحدة كم تحتوي هذه السمكة من دهن وما هي درجة جودة لحمها لصناعة السوشي، وكان يتراوح سعر الكيلو غرام الواحد من لحم التونة بين 6 دولارات الى 35 دولارا حسب جودة لحمها، حيث تزن بعض الأسماك 300 كيلو غرام، وقد يبلغ ثمن السمكة الواحدة أكثر من 9 آلاف دولار..فهو سمك باهظ السعر؛ لأنه الأنسب لإعداد وجبات السوشي في المطاعم العالمية .
فوجئت بصراحة؛ واعتقدت للوهلة الأولى أنني أشاهد برنامجا كوميديا، يمثل فيه ممثلون دون المستوى، والمشهد إعداد طبخة سوشي، لكنني سرعان ما انقلبت دهشتي الى سخرية، فهؤلاء يعلمون الناس في البلاد الفقيرة كيف يمكنهم إعداد أطباق مختلفة من السوشي، بينما في النت وفي كل «بت» من عقول الفقراء سؤال عن ثمن الخبز وعن عدم تلاعب أصحاب المخابز بأسعاره، وكيف يمكنهم أن يشتروا خبزا بكيس يحضرونه معهم؛ لأن ثمن الكيس «البولستريني البلاستيكي» أصبح «شلنا» في بعض المخابز المسعورة..!
يعلمون الناس السوشي وطرق إعداده من أطعمة بحرية، أسماك ونباتات وطحالب وقصص طرما، أجزم بأن أكثر من 95% من الأردنيين لا يعرفون اسما واحدا منها ولم يشاهدوا واحدا من هذه المكونات في بيئته الطبيعية او في الأسواق، ومع هذا نجد من يعلمنا كيف نعد وجبة سوشي باستخدام الطحالب والسلمون و..ما بعرف شو اسمه!.
لماذا لا يفكرون بتنمية ثقافات استهلاكية مناسبة للأردنيين، الذين يعانون ظروفا اقتصادية صعبة؟..سأقول لكم شيئا:
انسوا هذه الأسئلة الخشبية، فلا أحد هنا يقرأها وإن قام بقراءتها فلن يفهمها أو يبحث عن إجابة لها، هؤلاء يفهمون سوشي ويأكلون التسمية فقط بناء على خلو جيوبهم من النقود، وهم لا يعرفون معنى «حوسة خبيزة» بزيت الزيتون والبصل وما تيسر من ليمون، ولا يدركون فعلا أبعاد مذاقات «الشوربة الحامضة..الرشوف»، ولم تعجبهم يوما طبخة عيش الربيع أو مجدرة برغل وعدس..لم يأكلوا «الرقاقة» أو «الهيطلية» و»الحثيمة»، ولا يفرقون بين ترف المال والثقافة الاستهلاكية، وقسوة الفقر والسعي في مناكبها لتوفير مونة الدار.
قريبا يحل موسم «الفيتة»، ويجب أن أقنع أحدهم بفكرة برنامج طبخ، متعلق بمنتجات أرضنا الطيبة فقط، فنحن؛ وبعد أشواط من السعي والدوران في أفلاك السوق العالمية المسعورة وثقافتها الاستهلاكية التجارية المستوردة، بتنا أشد ظمأ لطيبة الأرض وبركتها ، وازرع واقلع «بيتنجان» وليس «كاليماري».

ibqaisi@gmail.com