جفرا نيوز : أخبار الأردن | الشباب الأردني والمستقبل .. عن أي شباب ومستقبل تتحدثون ؟!
شريط الأخبار
طقس معتدل بأغلب مناطق المملكة شخص ينتحل صفة طبيب أسنان ويدير عيادة بأوراق مزورة حصر أصول مباني المؤسسات الحكومية لنقلها الى الخزينة الرزاز: يجب الوصول لشبكة نقل تعفي الشباب من قروض السيارات "قانون الضريبة" .. الحكومة لم تنجح في حوار أبناء 6 محافظات تعديلات (ضريبة الدخل) إلى النواب الأسبوع المقبل كمين لـ البحث الجنائي يقود إلى مشبوه بحقه 6 طلبات في الهاشمي الشمالي تشكيلات في وكالة الانباء الأردنية (أسماء) صرف رواتب القطاع العام والمتقاعدين يبدأ الأحد أمن الدولة تنفي تكفيل الذراع الأيمن للمتهم الرئيس بقضية الدخان الدكتورة عبلة عماوي أمينا عاما للمجلس الأعلى للسكان الأردن يتسلم "فاسدا" من الإنتربول و"النزاهة" توقف موظفا في بلدية عين الباشا الرزاز يعمم: ضريبة الابنية والاراضي يدفعها المالك وليس المستأجر الملك يغادر إلى نيويورك للمشاركة باجتماعات الجمعية العامة الأمن يشرك ضباطا في برنامج الماجستير (اسماء) الرزاز: الحكومة تتطلع لزيادة عدد فرص العمل إلى 30 ألف فرصة الامن العام يوضح ملابسات شكوى مستثمر بالرزقاء عويس : إجراءات قاسية ضد العابثين ببرنامج توزيع المياه القبض على 6 أشخاص في اربع مداهمات امنية متفرقة لمروجي المخدرات إغلاق مصنع ألبسة في بصيرا بسبب "البق"
عاجل
 

الشباب الأردني والمستقبل .. عن أي شباب ومستقبل تتحدثون ؟!

جفرا نيوز - هشام الهبيشان
ليس بعيداً عن لقاء وحوار الملك مع عينة من الشباب الأردني الذين تم اختيارهم بالتأكيد عبر ديوان الملك ، بالمحصلة تم اللقاء وأوصل الملك مجموعة رسائل داخلية وخارجية من خلال الحوار المبرمج على الاقل شبابياً ، وهنا علينا تأكيد أن اللقاء بتوقيته جاء بعد المؤشرات والاستطلاعات الأولية التي تؤكد حجم الضغط والتهميش والضياع الذي يعيشه الشباب الأردني اليوم وعلى مختلف الصعد سياسي – اقتصادي – ثقافي (واحياناً بوليسي على البعض وليس الكل ).
بالنسبة لي كـ شاب أردني وبعيداً عن هذه اللقاءات بدأت أدرك فعلياً أن الأردن الجغرافيا والديمغرافياً وجزء مهم منه ورئيسي وهو الشباب الأردني قد دخل بمجموعه وبكل أركانه بنفق مجهول وقاتم المعالم.
قد يقول البعض هنا ولماذا هذا التشاؤم ،الجواب هنا ببساطة أن الشباب الأردني اليوم، يعيشُ حالة من الاغتراب في مجتمعه ووطنه الأم "ولم يعد معنياً بالحديث عن المستقبل في ظل الظروف التي يعيشها اليوم"، وذلك نتيجة لارتباطه بمتغيرات وإفرازات المجتمع الذي ينشأ فيه، وكل ذلك بسبب سياسات تمارسها بعض الاقطاب التي تدور بفلك السلطة الحاكمة في الأردن على هذا الشباب المظلوم والمقهور، و الذي ما تزال أزمة البطالة والفقر والضرائب وتغول الحكومات ومؤامرات الخارج وفاسدي الداخل ،وووووووو، ألخ ،تلاحقه في كل مكان، وهو عاجز عن توفير لقمة العيش والمسكن على الاقل، كي يتزوج أو على الأقل أن يوفّر قوت يومه وهذا على الأقل سبب كاف لزيادة الشعور بالاغتراب داخل الوطن، وفي البيئة المجتمعية الحاضنة لهؤلاء الشباب”،فوسط كل هذه الضغوط ... كيف نتحدث ونقنع الشباب الأردني ،بأن الستقبل سيكون أفضل ؟؟!! .
اليوم ،عندما نتحدث عن هموم وأزمات الشباب الأردني ، سنعود ونسمع من جديد حديث " اقطاب السلطة في الأردن والتي تتكرر دائماً ،والذي يدور بفلك واحد ،فقد كانت هنالك جملة شهيرة يرددها هؤلاء ومضمونها : " إن الشباب هم من أسس البناء لمشاريع التغيير ؟؟!” كما يتحدثون ويضيفون هنا " أنهم من مكونات مشاريع النهضة والمستقبل الأفضل للأردن؟؟! "، ومع هذا الحديث ومع تقادم هذا الحديث وترديد نفس العبارات نستطيع أن نختصر هذا الحديث بمقولة " نسمع جعجعة ولانرى طحين”، فقد بدأت علامات الشيخوخة والهرم تظهر على وجوه الشباب الأردني، ولم يشاهدوا من حديث مدّعي الحرص على مستقبل الشباب الأردني سوى الكلام.
اليوم ،كـ شباب أردني أدقّ ناقوس الخطر لمن أراد من أركان النظام الأردني أن يسمعه ،لأن الشباب الأردني بات يعيش فعلياً حالة غير طبيعية تتكرس بـ إفرازات حجم الظلم والتهميش الذي تتعرضُ له بعض نخب الشباب الأردني اليوم ، فاليوم يمكن القول بهذه المرحلة تحديداً، إن الكثير من الشباب الأردني مازال يعيشُ بين أرث الماضي القريب الذي تميّز بعيشه بواقعٍ مرير، وهضم لكامل حقوقه، وبين حاضر وواقع مؤلم تمثل بنظريات الإقصاء والتهميش لقطاعٍ هام من نُخب الشباب الأردني وتواكب هذا الشيء مع أزمات وظروفٍ خانقة، يعيشها الشباب الأردني هذه الأيام.
اليوم ،من حق البعض الاعتراض على ما نكتب هنا ،ولكن أليس من حق الشباب الأردني كذلك أن يعبر عن رأيه الرافض لمجمل واقعه المعيشي (سياسياً) واقتصادياً وفكرياً عبر رفع الصوت عالياً " فرفع الصوت هي رسالة لصانع ومتخذ القرار ” ،فـ الشباب الأردني لايريد الا ان يبحث عن مستقبلٍ أفضل، يريد مستقبل يضمنُ له كرامته في وطنه، وتجعلهُ يشعر بالأمان المعيشي الدائم، يطمح حين يعبّر عن رأيه.. سواء كان مع أو ضدّ بأن يحترم رأيهُ، وحين يطالب بحقٍ من حقوقه المسلوبة، أن يُعطى حقوقه، فهو لايطلب الكثير ومايريده هو فقط أن يتم احتواء مشاكله و أفكاره، ومساعدته على تنمية قراراته، وتلبية مطالبه ،فهو لايريد أن "يسقط نظام ولا حكومات يفرزها النظام " مادامت توفر له متطلبات المستقبل الذي ينشده " ، ومن هذا المنطلق فإن تناول موضوع التحديات والمحددات والأزمات التي تواجه الشباب الأردني والتي أفرزت سياسة التهميش "الممنهجة والمقصودة” لقطاعٍ واسع منهم، يعدُ مسألة تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي، كما تتعلق ببناء الخطط التنفيذية لاحتواء الشباب الأردني، ليتخلص من التهميش الممارس عليه في كل ميادين الحياة .
وهنا ، وعندما نعود لنتحدث عن هموم وأزمات ومشاكل الشباب الأردني ،فنعود للمربع الأول وهو الملف الاقتصادي الذي هو المشكلة الثانية بترتيب المشاكل والصعوبات التي يتعرضُ لها الأردن والمجتمع الأردني، والذي يؤثرُ بشكلٍ كبير على فئة الشباب من هذا المجتمع الذي يعتبرُ بعمومه مجتمعاً فتياً، فقد قدّرت منظمة العمل الدولية بتقريرها الصادر قبل فترة وجيزة، ارتفاع معدل البطالة في الأردن إلى 30% مع نهاية العام قبل الماضي، نسبة إلى عدد السكان ،وأضافت المنظمة في تقريرها، إن معدل البطالة في الأردن يزيد على معدل البطالة في الشرق الأوسط البالغ 27%تقريباً ، ومن هذه النسبة نستطيع أن نحلل ونستنتج معدلات خطوط الفقر ومعدلات الفقر، وعدد جيوب الفقر، ولنقيس بواسطتها ونقارنها مع كلّ مقاييس الأقتصاد الأخرى، لنعرف حجم الأزمة الأقتصادية التي يعيشها الشباب الأردني، والتي تنعكسُ على الواقع السياسي والأجتماعي والثقافي والاخلاقي للشباب الأردني.
إمّا سياسياً، فنرى إن دور الشباب الأردني في هذا الجانب مازال مُهمشاً بشكلٍ كامل فما تزال قضية تمكين الشباب سياسياً، وجعلهم يأخذون أدواراً متقدمه بهذا المجال ،مازال حبراً على ورق، وشعارات حبيسة ظلمة الأدراج ، فهي لا ترى نوراً للتشريعات والتغييرات، ولا تجدُ طريقاً للتطبيق إلّا ممارسة المزيد من التهميش لهم بهذا المجال،وبعد كل هذا يطلبون من الشباب أن يصنعوا التغيير والمستقبل الافضل ؟؟!!.
نعم ،لقد أفرزت ظروف وأزمات ومشاكل وتعقيدات الداخل الأردني التي تتحملُ بعض الاقطاب التي تدور بفلك النظام الأردني جزءاً كبيراً منها ،ظواهر خطيرة في صفوف الشباب الأردني وهنا تبرزُ ظاهرة الإحباط والقبول به لدى الشباب، وهي أخطر ما يمكن أن يواجهه المجتمع، نتيجة إفرازات الواقع المعاش ، وتراكم الكبت الذي أصبح مركباً ومعقداً للغاية في ظل انخفاض العامل الديني الذي يعملُ على تحصين الشباب ويحوّله الى قوة ممانعة ترفض الفشل ، فقد انتشرت بين الكثير من الشباب الأردني حالة الاحباط جرّاء البطالة والفقر وعدم الاستقرار النفسي، فلا يجد بعضهُ وسيلة للخلاص إلّا بإلقاء نفسه في النار، ويسهم في ذلك الفراغ الروحي، فاليوم نرى حالة غير طبيعية بانتشار أفكار التطرف بين صفوف الشباب الأردني ، إضافة إلى أنتشار آفة المخدرات بشكلٍ كبير وملموس بين الشباب، ولنقس على هذه الظاهره باقي الظواهر .. عنف مجتمعي – عنف جامعي – ازدياد حالات الانتحار -الأزمات الأخلاقية و … ألخ، والتي أصبحت تنخر بالجسد المجتمعي للمجتمع الأردني وأخصّ فئة الشباب منه ، والفضل بكل ذلك يعود الى سياسة الفاسدين والمفسدين الذين قتلوا وحطموا مستقبل الشباب الأردني.
ختاماً، اليوم من حقّ الشباب الأردني أن يوصل كل رسائله وعبر مختلف الوسائل السلمية ،و من واجب النظام الأردني أن يبحث عن حلول مشتركة لأزمات الشباب الأردني … فأزمات ومشاكل الشباب الأردني لاتحل فقط بالحوارات واللقاءات بل تحتاج لتفعيل حلول سريعة على ارض الواقع للتخفيف من حجم الضغط الذي يعيشه الشباب الأردني اليوم ،ونعود هنا لتأكيد أن الصمت والحياد بهذه المرحلة هو خطيئة وجريمة كبرى لاتغتفر بحقّ الأردن وشبابه ومجتمعه وأرضه ومستقبله ، فالشباب الأردني لم يعد يحتمل مزيداً من الضغوط، و أصبح اليوم يعيش بين مطرقة الواقع المعيشي المأساوي بكل تجلياته، وبين سندان المستقبل المظلم المعالم ، وهذا مايُبرز حجم الخطر المستقبلي الذي ستفرزهُ هذه الأزمات بمجموعها ،والتي لايمكن أبداً التنبئ بنتائجها المستقبلية بحال أنفجارها ..