جفرا نيوز : أخبار الأردن | مذكرات نواب ضربني وبكى ..
شريط الأخبار
‘‘الأمانة‘‘ تدعو الحكومة للسماح بتقسيط ‘‘المسقفات‘‘ خدمات الكترونية في ‘‘الصناعة‘‘ و‘‘العدل‘‘ و‘‘الأحوال‘‘ قبل نهاية العام ارتفاع على درجات الحرارة وأجواء مستقرة القبض على وافد عربي تحرش بفلبينية في مجمع بالرابية الرزاز يتعهد الدفاع المدني لجفرا : إخلاء (85) طفل علقوا بمنطقة طينية قرب سد الوحدة قنديل اشترى مع ابن شقيقته «مسدس بلاستيكي» لعملية الخطف (تفاصيل) ماذا تعني الإزاحة الملكية لـ “عوض الله وفاخوري” أبو رمان : موقفنا ثابت برفض العنف وقلنا لن نستبق التحقيق في حادثة قنديل إزالة صخرة خشية انهيارها على طريق جرش عمان احتفاء واسع بعد التفنيد الأمني لقصة "قنديل"وتزامن مثير مع اقالة عوض الله منخفض جوي اليوم وتوقعات بهطول مطري غزير وتشكل للسيول الرفاعي: سنواجه كثيراً من القصص في المستقبل مدعي عام عمّان يوقف قنديل 15 يوماً في سجن الجويدة استشهاد الملازم احمد الرواحنة من ادارة مكافحة المخدرات ‘‘التربية‘‘: استمرار النشاطات وايقاف الرحلات المدرسية أمطار متوقعة على فترات في الشمال والوسط ارادة ملكية بإنهاء مهام باسم عوض الله مقال الزميل ابو بيدر في جفرا قبل أسبوع كشف قصه قنديل... الأمن :التحقيقات تكشف حقيقة ادعاء قنديل بتعرضه للاختطاف ويحيل القضية للمدعي العام
عاجل
 

مذكرات نواب ضربني وبكى ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

بعض الكلام ثقيل لكنه "ما عنه بديل"، ويجب أن نقوله في وقته، قبل أن تسقط قضايانا بالسقاطة وبالتقادم والمخاجلة..
تقليعة المذكرات النيابية لحجب الثقات بالحكومات وبالمجتمعات، فن سياسي كلاسيكي بسيط أصبح متعارفا عليه بأنه وشاية عن النفاق والدجل، حتى لا نقول "الغباء والهبل" قياسا عما تتطلبه الظروف العامة التي نعرف سوءها، فهو بهذا المعنى ليس الفن المطلوب من النواب في مثل هذه الظروف، ولو قالوا أو طالبوا بتعديل على الحكومة مثلا لكان الكلام قريبا من الوجاهة وجديرا بالدعم، لكن قبل هذا هل يعلم كل النواب بأن من مجلسهم تنبعث نسبة كبيرة من الأزمات التي نمر بها؟ وهل حقا أن الحكومة هي التي لا تقوم بواجبها وتسلك مسالك متعرجة للوصول الى أهداف خاصة؟.
إن أهم ما أسجله على الحكومة من أخطاء متعلق بتغييرها لطريقة تعاملها مع النواب، بعد أن اضطرت أن "تجاملهم" على حساب الشفافية والعدالة، حيث كان رئيس الحكومة صارما جدا في علاقته مع النواب، وكان يتعامل بمؤسسية واستقلالية واحترام الأدوار، ولم يكن يهتم بكل الملاحظات او المواقف التي تنطلق من رغبات شخصية أو ابتزاز للحكومة، وشهدنا حالات من الجفاء بين الحكومة وبعض القوى البرلمانية، تعبر عن عدم انصياع الحكومة لرغبات أو املاءات او تهديدات بعض النواب، لكنها تراجعت عن هذه الطريقة المسؤولة من التعامل مع النواب، وحين "تخربطت" حسبة نواب ما وشعروا باقتراب موعد المواجهة مع الشارع عادوا الى المذكرات وحكاية الابتزاز المعروفة.
ارتفاع صخب النواب في الوزارات، وكثرة طلباتهم وضغوطاتهم على المسؤولين في قضايا شخصية وواسطات، هي في الحقيقة اعتداءات على حقوق باقي الناس، وهي جرائم حسب كل أدبياتنا السياسية الأردنية الحديثة، وتم اعتبار الواسطة جريمة فساد، ورغم هذا استغل نوابنا الحالة الحرجة التي نمر بها نحن والحكومة، ففعلوا في شهرين ما عجزوا عن فعله منذ انطلاق دورات المجلس الثامن عشر..
لو طلبنا "تحت القسم" شهادة أي أردني بالنواب، لما وجدنا اردنيا واحدا يكذب ويقول بأنه مجلس يمثله ويقوم بدوره كما يجب، فالقصة محسومة بالنسبة للناس، وهم يعلمون بأنهم المخطئون الفعليون حين انتخبوا أو لم ينتخبوا، ولو قاموا كل يوم بانتخابات فلن يفرزوا مجلسا يمثلهم حقا، لأننا جميعا نعاني من انسلاخ مرعب عن مبادئنا وقضايانا الوطنية الكبيرة، وقلما نجد من يتمسك بقناعاته ومبادئه حين يقرر أن ينتخب أو يقاطع..
في الديمقراطية قد يأتي حزب يميني أو يساري متطرف ويفوز بالحكومة، وهذا يحدث في بلدان كثيرة، لكن المعادل الموضوعي لمثل هذا الإفراز يكمن في الطرف الآخر، فهو يجب أن يقوم بواجبه ودوره بكبح جماح تطرف الحكومة، لكن الذي يحدث عندنا مختلف جدا، فنحن تتشكل لدينا حكومة حسب الدستور بتكليف ملكي، وهذه ضمانة بالنسبة لنا في مثل هذه الظروف السياسية، فالحكومات التي يقوم الملك بتكليفها هي أبعد ما تكون عن التطرف، وأقرب ما تكون للمصلحة العليا للدولة وهي التي لا تتعارض على الإطلاق مع المصالح العامة للناس، بينما مجالس النواب تتشكل من أشخاص مستقلين غالبا، وخبرتهم السياسية متواضعة ولا ضوابط لأدائهم إلا ما تقتضيه مصالحهم، التي يلاحقونها باعتبارها مطالب عادلة لقواعدهم الانتخابية ومحاسيبهم ومصالحهم الشخصية، وقد تكون مصالحهم الشخصية تتطلب أن يقوموا بالمناكفة لا غير، والمعارضة من أجل المعارضة، والسعي الى الشعبية واللجوء إلى الإعلام المأجور لمزيد من تلميع سرعان ما يعتريه الصدا عند أول مواجهة مع الإعلام الوطني.
مذكرات الثقة التي تنطلق اليوم من مجلسنا الرشيد تفضح أصحابها، الذين استيقضوا وكأنهم "أبناء اليوم"، او هم ربما تناولوا "حليب السباع" أثناء نومتهم الأولى، وتناسوا بأنهم المسؤولون فعلا عن تمرير كل القوانين والقرارات، وأسهموا الى حد كبير في زيادة الأزمات وعملوا على تعقيدها، فلجأوا الى ما يعتقدونه "أطواق النجاة" لمزاولة مهنة المناكفة للحكومة..
حل لمجلس النواب يساهم في مزيد من تيه سياسي، وكذلك أقول عن الحكومة، فتغييرها يعني فتح الباب ثانية لعدم استقرار الحكومات، وعند كل منعطف سيقوم المسترئسون والمستوزرون ومحترفو الاستثمار بالفساد بابتزاز الدولة، والمطالبة بتغيير أية حكومة لا تخدم مصالحهم أو تحد من فسادهم وعبثهم، لكن التعديل على الفريق الوزاري مطلوب، وكذلك التعديل على أسس العلاقة بين الحكومة والنواب، بأن لا تكون "شراكة" تآمر وتحالف سياسي، لتمرير القوانين والقرارات التي يثبت مع الزمن بأنها كانت محض اجتهادات ومغامرات لأشخاص خارج الحكومة وخارج مجلس النواب.
"ضربني وبكى وسبقني واشتكى".. قول ينطبق تماما على "مذكرات الحجب"، التي يعتقد مطلقوها بأنهم ينفسون عن الناس ويحصدون شعبيات ومراهقات رديئة، لا يمكننا أن نستورد نوابا أو نتعاقد معهم، لكن يمكننا أن نستدعي نفوسنا الأردنية النظيفة الشريفة المحبة للوطن والناس، والحريصة على الأردن واستقراره ومنعته، بأن نقوم بدورنا المطلوب دون حسابات الشخصنة والنفاق والمجاملة، اشتغلوا للوطن واحموه من الانزلاق الى جهنم ..
اللهم ابعدنا وشعبنا وبلدنا عن جهنم وزبائنها وزبانيتها.
ibqaisi@gmail.com