شريط الأخبار
مواطن مفقود منذ 13 يوماً .. وشقيقه يناشد المواطنين بتقديم اي معلومات تدل على مكانه-صور «الغذاء والدواء» لم تزود إشهار الذمة المالية بإقرارات أجواء حارة نسبيا وأمطار رعدية متفرقة الطراونة: يجب دراسة اثر تعديلات الضريبة على مختلف القطاعات شغب في حي نزال على خلفية اصابة احد النزلاء بحادث الزنزانة خريجو صحافة يقيمون افطارا امام النقابة للمطالبة بالانتساب مجلس العاصمة يعود جرحى غزة بمدينة الحسين الطبية وفاتان واصابة 3 رجال أمن بحادث تصادم في عمّان- فيديو الاتحاد الوطني: ذكرى الاستقلال تجسد فينا قيم الانتماء الصادقة تحقيق في وفاة رضيعة كناكرية : موجودات صندوق الاستثمار ٩،٩ مليار دينار حتى نيسان توزيع بطاقات جلوس التوجيهي قبل نهاية الأسبوع الحالي عمان الأغلى عربيا حريق 60 دونم شعير في اربد الأمانة ترفع 35 ألف طن نفايات خلال الأيام العشرة الماضية حريق محدود بمستشفى العقبة الحديث اصابة طفل بجروح ورضوض متنوعة اثر حادث دهس بالزرقاء الأمن العام : فيديو توزيع المعونات قديم وخارج الأردن (فيديو) 17 إصابة بينهم رجال أمن بتصادم زنزانة سجناء وشاحنة ..صور «الصحة» تسترد 803 آلاف دينار من 620 مساعد صيدلي
عاجل
 

أوشكت على الموت قرب قاعدة الرادار المصرية

جفرا نيوز - محمد داودية 
عندما تحقق شعار: «كل البنادق والطاقات ضد العدو الإسرائيلي»، التحم الجيش الاردني والفدائيون الفلسطينيون في معركة الكرامة في 21 آذار 1968 وخاض جنود الامة وشبابها معركة اسطورية، تعتبر من معارك العرب وايامهم المجيدة. تم إلحاق هزيمة نكراء بـ «جيش الدفاع الإسرائيلي»، الجيش الذي لا يقهر، كما وصفته الصحافة العالمية. كان الإسرائيليون المزهوون بجيشهم المدجج باحدث الأسلحة وخاصة الدبابات والدروع، والمغطى باسراب من الطائرات المقاتلة الحديثة، الحقوا قبل اقل من سنة، في 5 حزيران 1967 هزيمة نكراء بالدول العربية الثلاث: مصر وسوريا والأردن. نجمت تلك الهزيمة عن تدمير طائرات سلاح الجو المصري على مدارجها وفي مرابضها على الأرض. ولذلك دفعت اسرائيل قواتها وانزلت مظلييها في بلدة الكرامة وعبروا نهر الأردن تحت وهم أنهم في نزهة، إلى درجة أنهم دعوا الصحافيين إلى تناول طعام الغداء في المرتفعات الشرقية لوادي الأردن على أمل أنهم سيحتلونها في سويعات ثم يرجعون مكللين بالغار.
بعد 16 ساعة من التصدي البطولي الأسطوري والمواجهة الدموية، تحقق الفرار الإسرائيلي او ما يسمى باللغة الرسمية «الانسحاب الإسرائيلي الكامل». الذي رفض الملك الحسين بكل عنفوان وقوة وإباء، الاستجابة لطلبات الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بان يكون الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الشرقية بعد مفاوضات. واصر على أن يكون بلا قيد وبلا شرط.
لقد أحرقتهم المدفعية الأردنية وصدمهم صمود وتضحيات الجنود الأردنيين والمقاتلين الفلسطينيين ومني المعتدون بخسائر جسيمة في الأرواح والمعدات وصلت إلى 250 ضابطا وجنديا إسرائيليا و450 جريحا، مقابل 86 جنديا أردنيا و95 فدائيا فلسطينيا. وقد قال حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي «إن إسرائيل فقدت في هجومها على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران». ويتذكر أبناء جيلي كيف أن الجيش الأردني عرض غنائم الدبابات والآليات الإسرائيلية في الساحة الهاشمية في قلب عمّان وتدافع المواطنون لمشاهدتها بكل زهو وفرح فقد رد ذلك النصر المؤزر الثقة لابناء شعبنا بأن عدونا يمكن ان يقهر ويمكن ان يمرغ انفه وكرامته في التراب.
عام 1995 قال لي الأمير زيد بن شاكر يرحمه الله، في جلسة بمنزله المطل على تلال القدس وعلى الضفة الغربية المحتلة، وكان رئيسا للوزراء وكنت نائبا في البرلمان، إن الغيوم التي كانت تغطي، بين فترة وأخرى، سماء الأغوار يوم معركة الكرامة، حيّدت إلى حد كبير، فعل وتأثير طائرات سلاح الجو الإسرائيلي وجنّبتنا خسائر بشرية وبالمعدات العسكرية كبيرة جدا. وأضاف: إن وجود الغيوم في الاغوار آنذاك كان كثيفا على غير العادة. 
وقد أتيح لي في ربيع عام 1969 وكنت معلما في قرية مجرا الخرشة التي تطل على وادي عربة، أن أشاهد بالعين المجردة، كيف تمكنت قوات الدفاع الجوي المصرية المرابطة في قاعدة الرادار غرب مدينة المزار الجنوبي من إسقاط طائرة إسرائيلية فوق قاعدة الرادار المصرية التي أقيمت في مزار الكرك بعد هزيمة حزيران. كانت الطائرات الإسرائيلية تأتي من الغرب من فلسطين المحتلة تعبر فوق أهدافها ولا تقصفها إلا في طريق عودتها وهي متوجهة من الشرق إلى الغرب لضمان أن تسقط الطائرات التي تصاب، في الأراضي الإسرائيلية، من اجل سلامة طياري تلك الطائرات حين يقفزون بالمظلة.
أبدع المصريون في تصديهم للطائرات الإسرائيلية المغيرة على قاعدتهم في ذلك اليوم، فقد ظلوا يطلقون نيران أسلحتهم المقاومة للطائرات في خط مرتفع مستقيم واحد فشكلوا بذلك ستارة وشبكة نارية اصطدمت بها طائرة إسرائيلية كانت تلقي قذائفها على قاعدة الرادار المصرية وهي متجهة من الشرق الى الغرب فانفجرت في الجو. سقطت الطائرة حطاما إلى الغرب من المزار وخرج عدد غفير من أهالي المزار وطيّبة البطوش ومجرا الخرشان ونحن معهم أنا وزميلي المعلم جليل الهلسا، للبحث عن الطيار الإسرائيلي الذي تم العثور عليه جثة هامدة متفحمة.
وفي القاعدة المصرية كان الصاروخ الجو- ارض الذي اطلقته طائرة إسرائيلية، غاص عميقا تحت جسم الرادار في ارض القاعدة اللينة ولم ينفجر.
كنت مدرسا -غير منفرد- في مدرسة مجرا الابتدائية بصحبة المعلم -الصديق حتى اليوم- جليل الهلسا، كانت تربطنا صلات طيبة مع الأهالي. فقد كنا نسهر مع الشيخ النوري بن قبلان الخرشة وشقيقه الشيخ نويران ومع الأستاذ ياسين القطاونة ومع والده الشيخ طايع وشقيقه مطيع في قرية جوير المجاورة لمجرا، ولا تزال تربطني صلات طيبة مع عوض ابن الشيخ نويران ومع ابنه الدكتور بشار الإعلامي في التلفزيون الأردني. 
وإذا كانت ثلوج الشوبك والطفيلة ووادي موسى سيبيرية مهولة، فان ثلوج مزار الكرك ومجرا، لا تقل هولا. 
أثلجت طيلة 4 أيام، ثلجا كثيفا متواصلا، فالتزم الطلاب منازلهم ونفد مخزوننا من كاز الصوبة ومن حطب التدفئة الناشف فقررنا جليل وأنا، أن نذهب إلى بلدة المزار القريبة ومن هناك إلى منزل جليل في الكرك. 
سلكنا الطريق الذي يربط الطيبة بمجرا بالمزار. وكان الوقت عصرا. مشينا مسافة كيلومتر فجددت السماء «رميها». كان الثلج يتهاطل دوائر دوائر ونراه فوقنا كالصحون الطائرة. واصلنا المشي بصعوبة شديدة. جاء فرج الله، سمعنا صوت سيارة خلفنا ولما اقتربت لوّحنا لسائقها فرفض أن يقف لنا!! صعقت، أي بني آدم هذا الذي ليس فيه من المروءة والنخوة ذرة واحدة. كيف يترك البشر على الطريق عرضة للضواري وهم بين الحياة والموت.  واصلنا المشي المضني نحو 10 دقائق فوجدنا السيارة التي أبى سائقها ان يقلنا وقد غرّزت. كان سائقها وصاحبه يدفعانها ويحاولان إخراجها من الغرز، طلبا مساعدتنا بضراعة بلهاء فقلت لصاحبي: ما ترد على هالمجرم النذل. 
توسلا واستعطفا دون أي استجابة منا، لقد ابتعدنا. ازداد هطول الثلج وأصبحت حركتنا بطيئة جدا جدا، مرت نحو ساعتين ونحن لم نقطع بعد، الطريق الذي لا يزيد طوله على 7 كيلومترات.  
وصلنا إلى المزار وكانت العتمة حلّت، كنا، جليل وأنا شبه متجمدين. ولم يكن ممكنا أن نبحث عن سيارة لنواصل إلى الكرك بسبب إغلاق طريق المزار الكرك، ولعدم وجود أي سيارة تتحرك في شوارع المزار.
تذكرت طالب التوجيهي المجتهد محمد جميل القطاونة نسيب صديقي المعلم ياسين مطيع القطاونة فدلنا احدهم على منزله الذي دخلناه ونحن في حالة اعياء وإجهاد نوشك ان نفقد الوعي وان تتيبس اطرافنا. 
كنا فعلا في الرمق الذي يُسمّى الأخير.
 كانت أصابعي متيبسة لدرجة أنني عجزت عن فك ربّاط البسطار العسكري الذي كنت انتعله. لم أتمكن من ثني اصابعي فذعر معزبنا وذعرت انا فقد دخلت مرحلة خطيرة. قام محمد القطاونة بمهمة فك البسطار ونزع الجرابات الجيشية الثقيلة التي كنت اضعها عن قدميّ ففوجئت ان أصابع قدميّ العشرة تميل الى اللون الأحمر الغامق القريب من لون السواد. ولم استطع أيضا أن اخلع المعطف الجيشي الضافي الثقيل، الذي اعطاني إياه جندي الدبابات خالي عبدالحليم أبو مروان، فتولى محمد أيضا القيام بكل ذلك.
رفع محمد جميل القطاونة إوار صوبة الكاز حتى أصبحت حمراء كالجمر. وقدم لنا طعاما مكونا من كل شيء: الحليب الساخن والسمن البلدي والمربى والدبس والعسل والخبز البلدي والحلاوة والزبيب والقطين والجوز. كنت ابلع الطعام بصعوبة بالغة وانا أحس بآلام في الحنجرة. فعانيت من آلام ظلت معي أياما. تذكرت حكاية الواوي الذي بلع منجلا!!. 
كان جليل الهلسا شاحبا كالسراج النائس، لا تتحرك منه سوى «براطمه». كان يتمتم ما اعتقدت انها جُملا من الانجيل الكريم فأدركت أنني في حالته نفسها تقريبا. وأخذت اتمتم آيات شكر من القرآن الكريم. 
كان ابن القطاونة الشهم «دَمَلنا» بالأغطية الصوفية. فتحلحلت أصابعي وأخذ الدم يسري في عروقي وزال الغباش عن عينيّ وصار بوسعي أن اسمع جيدا، لقد عدت من الموت واليباس والهلاك. لقد نجوت. 
 لم نتمكن بالطبع من الذهاب إلى منزل جليل في الكرك. فمكثنا في المزار يومين في ضيافة القطاونة، الذين لهم فضل لا يرد ولا يسد. ولاحقا فرحت عندما انتخب صديقي الآخر محمد صبري القطاونة رئيسا لغرفة تجارة المزار وفرحت به جدا عندما زارني وأنا سفير في المغرب عام 2003 مع وفد رؤساء البلديات الأردنيين. 
محمد الآن هو رئيس بلدية مؤتة والمزار وقد استضاف وفد جمعية الحوار الديمقراطي الوطني المكون من نحو 50 عضوا في مبنى البلدية اثناء زيارتنا الى اضرحة شهداء مؤتة لاحياء عيد المولد النبوي الشريف يوم السبت الموافق 26 كانون الأول 2015. 
أما الاجودي الآخر محمد جميل القطاونة الذي استضافنا في منزله وانقذنا وأكرمنا غاية الإكرام، فهو اليوم احد المحامين المحترمين المدافعين عن الحق والعدل والحياة. 
ومن طرائف ما حصل معي إنني عملت معلما مع احد المعلمين «قليلي الذمة والدين والوطنية». كنت أتفانى في التدريس ويتفانى هو في إهمال الطلاب والدوام، كان «المدير» يغادر المدرسة في الصباح، يذهب لشراء الأغنام  أو ليبيعها أو لشراء القمح والشعير أو لتأجير التراكتور الذي كان يملكه، حاولت معه، إلا انه كان وغدا يقابل سخطي عليه بالجملة القبيحة: «يا محمد جاي تقيم الدين في مالطا».
لم يكن بني آدم
قبل نهاية العام الدراسي ناداني ذلك الوغد ودفع إلي مجموعة من الأوراق قائلا لي: تفضل املأ الصفحات المخصصة لك. كانت الأوراق هي التقرير السري السنوي المكون من قسمين، القسم الأول يملأه المعلم ويملأ المدير القسم الثاني الذي يتضمن تقييمه للمعلم عن سنة.
 هذا الوغد سيقيّمني!! 
قلت لنفسي ساخطا، هذا الوغد سيكتب تقريري السنوي الذي يترتب عليه الكثير بالنسبة لي. قلت له: أنت يا عديم الذمة والضمير، ستقيّمني وستقرر مصيري؟! ابتسم ابتسامة البلادة الخاصة به وقال: اطمئن يا محمد، أنت عبّي وأنا مش رح اقصّر. 
أغلقت باب الغرفة علينا بالمفتاح، سحبت المفتاح ووضعته في جيبي. كان في زاوية الغرفة فأس وكريك ومجرفة. سحبت ذراع الفأس وقلت له وسط ذهوله وامتقاع لونه: اكتب التقرير أمامي الآن يا حقير. إملأ القسم الأخير الذي يخصك من التقرير. وأنا سأملأ القسم الأول الذي يخصني!! تمنّع قليلا فهددته، ادعى انه كان سيكتب عني أفضل تقييم. قلت له: اكتب أمامي والآن، فأخذ يسألني ماذا اكتب في هذه الخانة وأنا أقول له اكتب ممتاز. وهنا؟ اكتب جيد جدا. وهنا؟ اكتب ممتاز. إلى أن فرغ من تعبئة التقرير. فقلت له اكتب كتاب التغطية الموجه إلى مدير التربية والتعليم، فانصاع وكتب. قلت له اكتب العنوان على المغلف فكتب. قلت له سجل الكتاب في الصادر والوارد فسجّل. «نتعت» التقرير والمغلف من تحت شواربه وانا اكاد انفجر من الضحك. ثم حملت الكتاب معي وأودعته في اليوم نفسه ديوان مديرية التربية والتعليم في الكرك حيث تم تسجيله وتوثيقه. وبذلك تخلصت من أذى معلم فاسد قبيح، مطبقا قاعدة: «ناس بتخاف ما بتستحي».
نقلت من مدرسة الدجنية، مديرا لمدرسة حمامة العموش الإعدادية عام 1973 لم يكن لقرية حمامة ولا لمدارس القرى أذنة او مراسلون يُعنون بنظافة المدارس. اشتريت عدة باكيتات سيرف وتايد وعددا من القشاطات والمكانس. وظهر يوم الخميس قلت للطلاب: غدا سنشطف وننظف مدرستنا، فأرجو ممن يرغب في المساعدة من طلاب المرحلة الإعدادية -باستثناء البنات- أن يحضر الساعة العاشرة صباحا. 
حضر طلاب عديدون وحضر معلمو المدرسة في مقدمتهم: سميح شداد وإبراهيم السوقي ومصطفى الرابي. أخرجنا المقاعد من كل الصفوف ووضعناها في الساحة تحت الشمس. خلعت حذائي وجراباتي وشمّرت بنطلوني ودلقت أول سطل ماء في غرفة التدريس وحملت القشاطة وأخذت افرك رغوة الصابون باسمنت الغرفة واسحب الماء إلى الخارج. تدافع الطلاب وتراكضوا نحوي وجردوني من القشاطة واخذوا ينظفون بهمة ومتعة غرف التدريس التي أصبحت تلمع من شدة التنظيف.
كانت سيارات التجنيد تلف على المدارس تحض الطلاب الكبار على الالتحاق بالعسكرية، كنت ادخل إلى الصفوف وأقول للطلاب إن وفدا عسكريا سيدخل عليهم بعد قليل محاولا إقناعهم بمزايا التجنيد، وأضيف: إن استمرارهم في الدراسة بجدية سيمكنهم من الالتحاق بالجيش وخدمة الوطن ضباطا تلمع النجوم على أكتافهم. 
جاءتنا إلى المدارس - وكنت معلما في مدرسة الدجنية الإعدادية عام 1972 - بلاغات ونماذج تطلب منا التسجيل في حزب الدولة «الاتحاد الوطني» فرفضت أن أسجل وطالبت بالتوقف عن اقتطاع دينار من رواتب المعلمين ثمن المجلة الرسمية التي تصدرها وزارة التربية والتعليم :»رسالة المعلم». وانخرطت في العمل السري للمعلمين الوطنيين الذين يناضلون من اجل إعادة إحياء نقابة المعلمين الأردنيين.
 تحدثت مع العم عبد خلف الداودية أول نقيب منتخب للمعلمين الأردنيين عام 1954 وأعلمني أن حل النقابة عام 1958 كان بسبب موقفها السياسي المناوئ للحكومة.
ومن الصدف الغريبة ان الهيئة السرية لمفوضي نقابة المعلمين، كانت تضم 3 طفايلة هم: إبراهيم الجرابعة وغالب الفريجات وأنا، بالإضافة إلى احمد جرادات وتيسير شحروري وخالد الحمبوز واحمد النسور وعبد القادر الحسنات ومنعم الصويص. قررنا ان نطبع كميات كبيرة من مشروع القانون والنظام الداخلي لنقابة المعلمين لتوزيعها على المعلمين على نطاق واسع، فالتقينا في مدرسة التاج الثانوية التي كان مديرها إبراهيم الجرابعة وهناك سحبنا آلاف الصفحات على ماكينة الستانليس وفرغنا من ترتيبها وتكبيسها في مجموعات بعد منتصف الليل. حملت نحو مئتي مجموعة و»طحت» نزول جبل التاج إلى الساحة الهاشمية سيرا على الاقدام حيث سرفيس عمان الزرقاء فوجدت مقعدا بصعوبة ونمت ليلتي تلك عند اختي في الزرقاء. وفي الصباح الباكر كنت في سرفيس الزرقاء المفرق. كنت اطوي أوراق النظام الداخلي والقيها في الليل من فوق أسوار منازل المعلمين أو أدسها من تحت الأبواب، لأجد من يقول لي من المعلمين بعد أيام: إن النظام جيد، شكرا على الهدية!!
فوجئت عندما تصفحت صحيفة «الشعب» التي كان يرأس تحريرها الاستاذ إبراهيم سكجها. كان النظام الداخلي (السري) لنقابة المعلمين منشورا على صفحتين من تلك الصحيفة. ذهبت الى مكتبة ماجد عنبتاوي في المفرق وابتعت كل أعداد صحيفة الشعب ووزعتها على المعلمين المهتمين. كان من تجرأ على نشر نظام نقابة ممنوعة، هو الصحافي محمد أبو غوش، الذي أسعدتني زمالتي معه في الصحافة بعدها بسنوات، وكان من تجرأ على إجازة نشر تلك المادة الخطيرة، هو «المعلم» إبراهيم سكجها، الذي تشرفت بالعمل بإمرته في صحيفة «صوت الشعب» في الثمانينات، أما من سرّب أوراق النقابة إلى الصحيفة فقد كان احمد النسور الذي تزاملت معه لاحقا في صحيفة «صوت الشعب» !!.