جفرا نيوز : أخبار الأردن | ذنبه فقط " انه رئيس حكومة الاردن " !
شريط الأخبار
سمارة: تحرك نقابي للتراجع عن رفع الاجور الطبية اجتماع طارئ للصحة النيابية الاحد بحضور كافة الجهات الطبية لتدارس رفع "كشفية الأطباء" ‘‘الجوازات‘‘ تواصل عملها في مكتب الخدمة المستعجلة والمطار خلال العيد الأردن يوقف أول رحلة دولية من الرياض إلى دمشق غيشان لنقابة الأطباء: أنتم معنا ولا علينا! الحكومة تسرّب بعض ملامح "ضريبة الدخل" تجمع الفعاليات الاقتصادية عن جلسات الحكومة حول الضريبة: لم يكن حوارا " قرارات "نقابة الأطباء" وكسر ظهر صحة الأردنيين" القبض على حدثين قاما بسرقة مبالغ مالية من احد مساجد العاصمة صورة صادمة تجمع فنان أردني بآل روتشيلد التي تحكم العالم ! العثور على رضيعة تركها والداها لوحدها في باص الاعلان عن البعثات الخارجية الأحد الحكومة: لا تصاريح لخدمة ‘‘فاليت‘‘ إلا بتأمين ضد الخسارة والضرر انخفاض تدريجي على الحرارة اليوم معالي العرموطي وجمعية الشهيد الزيود توزيع طرودا غذائية على الأسر المحتاجة في لواء الهاشمي الملك عن الجيش العربي: علّمتَنـا معنـى الفــِدا تحويل أصحاب مول إلى القضاء والتحفظ على كميات من الأرز الرزاز: البت بضرائب"الزراعة" خلال أسابيع وزير البلديات يدعوا البلديات للنهوض بدورها التنموي الحكومة تنشر نتائج استبيانها الإلكتروني حول مشروع قانون ضريبة الدخل
عاجل
 

ذنبه فقط " انه رئيس حكومة الاردن " !

جفرا نيوز - محرر الشؤون المحلية
 ليس دفاعا عنه ، لكن ليس ذنبه انه كان شجاعا و تحمل مسؤولية انقاذ اقتصاد بلد  يعاني من ارهاقات و مديونيات و عجز لم يكن هو مسؤولا عنها يوما ، بل ورث تراكمات و ترهلات حكومات سبقته عبر عشرات السنوات ، و كأي سياسي ورجل دولة يسعى لان يكتب اسمه في التاريخ مطولا ، ويبحث عن انجازات ، و يريد كتابة سطور عديدة في خدمة هذا الوطن ومستقبل ابنائه .
د.هاني الملقي جاء وقبل ان يكون رئيسا للحكومة رغم علمه التام وهو ليس بالبعيد عن دوائر صنع القرار ، بثقل المهمة وصعوبة التكليف ، خصوصا وانه اتى بفترة حرجة جدا من اقليم ملهتب وجول جوار متهالكة ، ودعم خارجي شحيح ، واقتصاد محلي في غرفة الانعاش يتلازم معه فقر و ظروف مجتمعية وامنية غير مسبوقة في التاريخ الاردني .
الرئيس قبل بالمهمة فقط لان لديه باعتقاده ما يمكن اصلاحه و اعادته للطريق القويم رغم مرارة العلاج ، وتحمل الاذى على نفسه من نقد وتجريح واساءات تكبر يوما بعد يوم ، حتى وهو يغادر على حسابع للعلاج ، لم يسلم من افواه واقلام معارضيه وحاسديه والراي العام " شافاه الله " ، وهذه ضريبة نعلم ان رجل العام العام المسؤول معرض لها في اي وقت وباي حين.
فما ذنب الرجل ان يحاسب على ذنوب لم يقترفها ، وعلى اقتصاد لم يكن سببا في دماره ، وعن فساد مقونن ومستشري من عشرات السنوات ، ولماذا لا يترك الرجل قليلا ليعمل ويصوّب ما يستطيع تصويبه ونحن نعلم ان صالونات وتيارات سياسية تحفر له ليل نهار بهدف اسقاطه لترجع هي للمشهد وتتصدر رغم انها كانت صاحبة الفرصة والحكم والقرار في يوم ما سابقا.
المشهد معقد تماما والحكم على رئيس الحكومة ليس حكما ظاهريا او من خلف شاشات الهواتف النقالة ، فهذه دولة و ليست شركة تدار ، وهناك متطلبات وحسابات عديدة ومعقدة لا يعلمها الا من دخل في غياباتها وغياهبها .
فحسابات المحافظة على الدينار واحتياطات البنك المركزي من جهة ، والمديونية التي ترتفع ولا تنقص تضغط من اخرى ، والعجز المتواصل في الموازنات وزيادة الانفاق ومتطلبات الخزينة من رواتب وتسيير امور الدولة من بنى تحتية ومشاريع وما الى ذلك والتي تأكل كل اخضر ويابس فيها ، ناهيك عن سوط البنك الدولي المسلط على رقبة الدولة وتحكمه بعديد المفاصل الاقتصادية فيها .
ولا نغفل ان عهد المنح والمساعدات العربية والاجنبية قد ولى دون رجعة ، وارتفاع متطلبات الحياة وازمة اللجوء السوري وغير ذلك من مستجدات الساحة المحلية ينعكس سلبا وضغطا على الدولة برمتها ، حتى وصل الحال ان تساوم الدولة بمواقفها حول القدس وربط تلك المواقف بالمساعدات ، لتضع الدولة والحكومة امام تحديات صعبة جدا لم يسبق لها مثيل .
ربما نتفق قليلا ونختلف اكثر بكثير مع قرارات حكومة الملقي الاقتصادية و تحديدا بفرض الضرائب وزيادتها واستهداف جيب المواطن على حساب الترشيد الحقيقي وضبط النفقات الفعلي ووقف الهدر و محاربة الفساد ، الا ان الرجل لوحده لا يستطيع فعل شيء و هو يعاني من فريق اقتصادي فيالحكومة يكون معدوم الفعالية و الخبرة و الابتكار ، اضافة لاخرين همهم جمع الاموال والمشيخة خلف المكاتب ، وما التعديلات العديدة التي اجراها في حكومته الا خير دليل .
البدائل عديدة لكنها تحتاج لرأسمال للتشغيل و وقت لحصد النتائج ن ولا ارى حكومة الملقي ولا من ستليها قادرة على البدء بذلك لان الدولة برمتها تحت الضغط " سياسيا " و تهدف الى التركيع والتجويع " اقتصاديا " لفرض قرارات وتقسيمات وحلول على حساب الوطن كان الاردن دوما وعلى مر السنين و مازال يقف في وجهها ومن خلفها ، فلم تجد الحكومة سبيلا سوى الانكفاء على ذاتها والتوجه لجيبها ، وسنكون اول الداعمين اذا كان ثمن مواقفنا القومية المشرفة هو الجوع بدل الركوع ، لكن ذلك يجب ان يكون مشروطا بان نجوع جميعا لا ان يجوع الاكثر ليشبع الاقل !
كثير منا يرى في تحالفات دولية جديدة هي الحل والمخرج ، لكن ما لا يعلمه عديد منهم ان لكل ولاء جديد ثمنا ، ولكل موقف سببا ، والمصالح العليا للدولة وكينونتها هي الاهم وهنا لا اجد خيرا من جلالة الملك ليكون صاحب القرار في تلك التقاربات او بعدها فخبرته وحنكته السياسية محل ثقة الشعب فالاردن وعبر التاريخ يعد لاعبا هاما ومشكلا للسياسات على مستوى العالم ومتصدرا لقضايا الامتين بفضل قادته الهاشميين .
الملف الامني هو الاخر يلقي بظلاله الجسيمة على الدولة وعلى الحكومة ، فموازنات الجيش والاجهزة الامنية بكافة اشكالها تضاعفت كثيرا ، بسبب الظروف الاقليمية والهجرات و الحرب على الارهاب ورغم انه ارهق الخزينة الا ان كل ابناء الوطن يقفون دعما لتلك الاجهزة حامية الحمى والوطن ، ولعل الفضل بعد الله يعود لحكمة الملك وادارته العسكرية وحرصه الكبير على حفظ امن واستقرار البلد وهو الكنز الكبير الذي فقدته عديد الدول المجاورة الاكبروالاقوى منا سابقا عسكريا وماديا .
و في المجمل فان الملقي تحديدا كرئيس للحكومة يتحمل وزرا اكبر منه ومن طاقته وحجمه ، فلا يوجد لدينا في الاردن " رئيس سوبر مان " ولا رئيس يملك عصا موسى ليبدل الحال في سنوات معدودات ، و اثق تماما ان حملة سياسية ممنهجة ، بعيدا عن الشعب ، تدور رحاها في الظل ضد الرجل بهدف اسقاطه ، فبعض المحافظات لم نشهد لها صوتا في ظل ما سمي الربيع العربي ابّان عهد حكومة النسور ونراها اليوم تصدح باسقف عالية جدا ضد الملقي شخصيا وليس ضد سياساته.
الشعب الاردني من حقه النقد والبوح بما لديه معترضا على سياسات الحكومة لما يمربه من اوضاع مجتمعية ومعيشية ضنكة للغاية فلا الرواتب تكفي ولا عمل متوفر و عائت ونساء باتت تسجن لبعض مئات من الدنانير ، حتى ان البلل وصل لذقون المواطنين وتعدى خطوط الخبز والكاز ولقمة العيش .
في المحصلة ، الملقي رجل دولة فقط ، يصيب ويخطئ ، و معلوم لكافة السياسيين انه نظيف الكف لم يتورط باي شبهة فساد يوما رغم تنقلاته بمواقع عديدة في الدولة وهذا امر يحسب له مقارنة برؤساء غيره تورطوا وخرجت ريح فسادهم ، لكن يجب ان يكون النقد موجها للسياسات و القرارات لا لشخص الرجل الذي اصبح بكبر سنّه و مكانته محل استهداف بامانته و خلقه و صحته واهله وهذا الامر لا يجوز عرفا و قانونا و دينا .
ليس دفاعا عن الرجل ، فقد دفعنا ثمن مواقفنا " سجنا " في جفرا نيوز من قبل حكومة الملقي ، لكن واجبنا الاعلامي و الوطني يحتّم علينا قول ما لدينا و بوح رؤانا تجاه " شخص " الرجل الذي نختلف تماما وبشكل عكسي مع عديد سياساته ، وكنت اتمنى ان ارى ثورة الشعب البيضاء التي نادى بها جلالة الملك مرات عديدة ضد الفاسدين و ان يكون الهجوم مسلطا على من باع مقدرات الوطن و استحلّه لنفسه و لسلالته ضاربا بعرض الحائط كل القيم و ابناء الوطن تحت شعار اكل انا وابنائي ويجوع الاخرين ، تلك الثلة من الفاسدين التي استملكت ونهبت خيرات الوطن و حولت كل من تم نهبه لارصدتها في الخارج ولا تملك من البلد سوى اموال تجمعها .
نؤمن وننادي دوما بحرية التعبير وهي مصانة للجميع بحكم القانون وبحماية الملك ، ونذكّر مجددا بانه تم الزج بنا في السجون لاجل ذلك ، لكننا ما كنا يوما مع التجريح واغتيال الشخصيات ، واغتيال الوطن ، فرفقا بالملقي " الانسان " ، فـليس ذنب الرجل انه رئيس حكومة الاردن !