جفرا نيوز : أخبار الأردن | مدى قانونية نشر صور المتهمين والخصومات القضائية ؟
شريط الأخبار
9 إصابات بحادثي سير منفصلين بعمان والبلقاء الاردن هذا الصباح مع جفرا نيوز طقس معتدل بأغلب مناطق المملكة شخص ينتحل صفة طبيب أسنان ويدير عيادة بأوراق مزورة حصر أصول مباني المؤسسات الحكومية لنقلها الى الخزينة الرزاز: يجب الوصول لشبكة نقل تعفي الشباب من قروض السيارات "قانون الضريبة" .. الحكومة لم تنجح في حوار أبناء 6 محافظات تعديلات (ضريبة الدخل) إلى النواب الأسبوع المقبل كمين لـ البحث الجنائي يقود إلى مشبوه بحقه 6 طلبات في الهاشمي الشمالي تشكيلات في وكالة الانباء الأردنية (أسماء) صرف رواتب القطاع العام والمتقاعدين يبدأ الأحد أمن الدولة تنفي تكفيل الذراع الأيمن للمتهم الرئيس بقضية الدخان الدكتورة عبلة عماوي أمينا عاما للمجلس الأعلى للسكان الأردن يتسلم "فاسدا" من الإنتربول و"النزاهة" توقف موظفا في بلدية عين الباشا الرزاز يعمم: ضريبة الابنية والاراضي يدفعها المالك وليس المستأجر الملك يغادر إلى نيويورك للمشاركة باجتماعات الجمعية العامة الأمن يشرك ضباطا في برنامج الماجستير (اسماء) الرزاز: الحكومة تتطلع لزيادة عدد فرص العمل إلى 30 ألف فرصة الامن العام يوضح ملابسات شكوى مستثمر بالرزقاء عويس : إجراءات قاسية ضد العابثين ببرنامج توزيع المياه
عاجل
 

مدى قانونية نشر صور المتهمين والخصومات القضائية ؟

جفرا نيوز - حيث كثرت حالات نشر صور المتهمين في الآونة الاخيرة، وقد ثار جدلا طويلا حول صحة هذا النشر ومدى قانونيته، فانه ولغايات ان تعم الفائدة القانونية ننشر المقال التالي والمقتبس من رسالة دكتوراه للكاتب تحت عنوان (الحماية القانونية لحق الانسان في صورته- دراسة مقارنة)
جفرا نيوز - د . زياد محمد فالح بشابشه
لقد عالجت المادة (25) من قانون حق المؤلف الأردني مسألة تصوير الوقائع العلنية والأحداث العامة، وعدّت ذلك قيداً على حق الإنسان في الصورة، فلا يجوز للشخص الذي تم تصويره بمناسبة هذه الحوادث أن يعترض على التقاط الصورة أو نشرها. فمما لا شك فيه بأن قاعات المحاكم التي تتم فيها الخصومات القضائية تُعدّ من الأماكن العامة إذا كانت الجلسات التي تتم فيها علنية، ومن ناحية أخرى؛ فإن للخصومات القضائية جانبين؛ أحدهما يتعلق بحق الناس في المعرفة والحصول على المعلومة، والآخر يتعلق بالحفاظ على أسرار أطراف النزاع في هذه الخصومات.
لكن السؤال الذي يمكن إثارته في هذا المجال، هل تُعدّ الخصومات القضائية من قبيل الحوادث العامة، فيجوز إذن التقاط صور الأشخاص الذين تتعلق بهم هذه الخصومات ونشرها دون موافقة منهم؟ وفي سبيل الإجابة على هذا التساؤل؛ تم تقسيم موضوعاته إلى ثلاث فقرات، وكما يلي:
أولاً: نشر الصور أثناء المحاكمات
أوجبت المادة (201) من الدستور الأردني أن تكون جلسات المحاكم علنية، إلا إذا رأت المحكمة أن تكون سرية، لاعتبارات تتعلق بالنظام العام والأخلاق العامة، وهذا ما أكدته المادة (158) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني المتعلقة بقضايا الجنح، والمادة (71/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني؛ والتي جعلت المرافعة علنية ما لم ترَ المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم، إجراءَها سراً للمحافظة على النظام العام ومراعاة للأخلاق (الآداب) وحرمة الأسرة. ولا يقصد بالعلنية مجرد أن تعقد جلسة المحاكمة في مكان يجوز لأي فردٍ من أفراد الجمهور أن يدخله ويشهد المحاكمة بغير قيد إلا ما يقتضيه ضبط النظام في الجلسة وحفظ الهدوء؛ وإنما تعني حق كل الناس بالعلم بما يجري بداخلها، سواء الذين حضروا قاعة المحكمة أم الذين سيقرؤونها في الصحف، مما يكون له الأثر على المحاكم حتى تكون مهتمة بإصدار قرارات صحيحة وقانونية.
فعلانية الجلسات تنطوي على أهمية بالغة؛ إذ عُدَّت من القواعد الأساسية الواجبة الإتباع في أي نظام قضائي، حتى إن معظم دساتير العالم قد كفلت هذا الأمر بأن نصّت عليه صراحة، لضمان حسن سير العدالة والاطمئنان على عدالة الأحكام الصادرة عن القضاء.
ووفقاً لهذا المبدأ العام الذي تقضي به علانية المحاكمة، فإنه يجوز التقاط صور الأشخاص الذين تتعلق بهم المحاكمة ونشرها دون موافقتهم، كما أن ضرورات الحق في الإعلام تبيح نشر صور شخص مرتبط بدعوى قضائية في مثل هذه الحالة، سواءً كان الشخص موضوع الصورة؛ الجاني، أم الضحية أم شاهد. ولكن يشترط إذا تم نشر الصورة أن تكون في تاريخ معاصر لتاريخ المحاكمة أو لصدور الحكم، وذلك بالقدر الذي يكون فيه نشر هذه الصورة يندرج في إطار ضرورات الإعلام ونقل آخر المستجدات.
مع ذلك؛ فإن مبدأ علانية الجلسات قد يتعارض في بعض الأحيان مع حقوق أخرى تقتضيها المصلحة العامة أو مصلحة الفرد، إذ أجاز القانون للمحاكم في هذه الحالات أن تقرر إجراء محاكماتها بصورة سرية. فالتصوير في هذه الحالة يصبح غير مُباح مراعاةً للنظام العام والأخلاق العامة، أو أن الدعوى تتعلق بجرائم معينة كالذم والقدح والسب وإفشاء الإسرار، أو جرائم هتك العرض والاغتصاب وإفساد الأخلاق حتى لو كانت الجلسة علنية، أو كان موضوع القضية يدخل في نطاق الحياة الخاصة لأطرافها، كالخصومات المتعلقة بالزنا والطلاق والهجر والبنوة الطبيعية.
فعلانية الجلسات في بعض القضايا، والكشف عمّا يدور فيها، قد يجلب ضرراً يفوق الفائدة المتوخاة من تقرير العلنية فيها. وعندما تتعارض المصالح؛ فلا بُد من تغليب إحداها، وحتماً ستغلب الأقلّ ضرراً. فإذا كانت المحاكمة علانية وسُمِح بالتصوير فيها، فيجب أن لا يمس ذلك كرامة الشخص موضوع الصورة وسمعته، أو أن يكشف عن مشاعر حياته الأسرية.
كذلك؛ فإن نشر الصورة الملتقطة في المحاكمات العلنية يجب أن يتم بأمانة وبدون سوء قصد، حسب ما تنص عليه المادة (13) من قانون انتهاك حرمة المحاكم الأردني، وأن لا يكون من شأن النشر التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أية جهة من جهات القضاء في الأردن، أو التأثير في الشهود الذين قد يُطلبون لأداء الشهادة في تلك الدعوى أو أموراً من شأنها منع شخص من الإفضاء بمعلومات لأولي الشأن، أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده. ومن ثَمَّ؛ لا يجوز أن يكون الهدف من التصوير التشهيرَ والابتزاز، كما لا يجوز استخدام الحيل التصويرية لتغيير الحقيقة.
لهذه الغاية؛ فإن القاضي بما لديه من سلطة لإدارة الجلسات وضبطها والمحافظة على النظام فيها، يستطيع أن يمنع أو يطرد أياً من الحاضرين إذا أتى أمراً يخل بنظام الجلسة، أو إذا بدا منه علامة استحسان أو استهجان أو حركة ضوضاء بأي شكل كان، بما في ذلك التقاط الصور أو البث التلفزيوني المباشر، والتي يخضع تقدير مدى تأثيرها على الأدلة، كشهادة الشهود ممن لم تستمع إليهم المحكمة بعد، إلى سلطة القاضي التقديرية.
ثانياً: نشر الصورة أثناء مرحلة التحقيق
تُعدُّ الصورة إحدى أدوات رجال الأمن العام في كشف غموض الجرائم وملاحقة المجرمين بهدف تحقيق أمن المواطن وسلامته. من ذلك مثلاً تصوير مسرح الجريمة، وتصوير البصمات، ومنها أيضا الاحتفاظ بسجل مصوَّر لأصحاب السوابق والمشتبه بهم، فحينما ترتكب جريمة بواسطة مجهول يؤتى بالمُخبرين (الذين بلّغوا عن الجرائم) لإجراء التعرف على صور المجرمين المسجلين فوتوغرافيا، كما تقتضي العدالة وحماية أمن المجتمع وسلامته، في بعض الأحيان، أن تقوم السلطات العامة، بهدف تحقيق مصلحة مشروعة، بنشر صورة المتهم، وخاصة في الجرائم الخطيرة، لتسهيل القبض عليه أو لتنبيه الناس منه، مما يساهم في القضاء على مصير العديد من المجرمين، وتحرص أكثر التشريعات على إدراج هذه الحالات في الحالات التي تسمح فيها بنشر صورة الشخص دون حاجة للحصول على موافقة بذلك. وفي كل ذلك فإن الصورة الفوتوغرافية تعدّ وسيلة تعرّف وليست وسيلة إدانة.
ولم تتوحد التشريعات بشأن سرية التحقيق الابتدائي أو علانيتها، والأشخاص الذين يُباح لهم حضور إجراءات التحقيق، مع بقاء الإجراءات سرية لسواهم من الجمهور، إلا أنه من الثابت القول إن الاجراءات التي تتم خلال مرحلة الاستدلالات والتحقيق الابتدائي تعدّ سرية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وهذا ما تضمنته المادة (11) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي إذ نصّت على" أن الإجراءات التي تتم من خلال مرحلة الاستدلالات والتحقيق الابتدائي تعتبر سرية ما لم ينص القانون على عكس ذلك، مع عدم الإخلال بحقوق الدفاع...". وقد تضمنت المادة (38) من القانون المتعلق بشؤون الصحافة الفرنسي، فيما يتعلق بالجنايات والجنح الخاصة بالقتل والجرح والضرب العمد والخطأ وانتهاك حرمة الآداب؛ حظر نشر الصور الفوتوغرافية والنقوش والرسوم عن كل ظروف أي من هذه الجرائم أو جانب منها.
بعبارة أخرى؛ فإن النصوص المتعلقة بمسألة سرية التحقيق، قد وضعت - شأنها في ذلك شأن النصوص المتعلقة بسرية جلسات المحاكمة- لتحديد الأشخاص الذين يحق لهم حضور مرحلة التحقيق في هذه المرحلة، وذلك لضمان حق المتهم بحسن سير إجراءات التحقيق، ومن جهة أخرى؛ فإن هذه النصوص تبين المدى الذي يسمح به بممارسة حرية نشر الوقائع في الصحف والدوريات. لذا؛ لا يجب التوسع في معنى الحضور إلى حد السماح لمن أجاز القانون لهم بالحضور أن يقوموا بالتصوير خلال مرحلة التحقيق الأولي أو مرحلة التحقيق الابتدائي.
إضافة إلى ذلك، فإن مرحلة التحقيق، تهدف أيضا إلى الوصول إلى معرفة مرتكب الجريمة ودوافعه، والآلية التي ارتكبت فيها الجريمة، مما يقتضي معه أن يتم ذلك بطريقة سرية، لأنه ليس كل من يُستدعى إلى التحقيق يكون متهما، كما وليس كل متهمٍ يكون مجرما. فقد يحدث أن يُستقدَم عدة أشخاص في مرحلة الاستدلال للتحقيق في جريمة، لمجرد الاشتباه بضلوعهم في الجريمة، دون أن يكون لهم علاقة بها، وإلى أن يثبت عدم اتصالهم بالجريمة لا بُد أن تكون حياتهم الخاصة وصورهم وسمعتهم وأسماؤهم غير معرضة للخطر؛ وذلك بالامتناع عن نشرها في الصحف، لأن ذلك يتعارض أيضاً مع مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، فما دامت التهمة غير ثابتة؛ فلا يجوز نشر الصورة.
حتى في الحالات التي تقوم فيها الأجهزة الأمنية بتنفيذ واجباتها بإلقاء القبض على المتهمين؛ فإن ذلك لا ينفي تمتع المتهم بحقه في صورته وخصوصيته، ومن ثَمَّ حقه بالاعتراض على نشر صورته.
من ناحية أخرى؛ فإن من شأن نشر الصور الخاصة بأخطر المجرمين، وخاصة في الدول الكبيرة من حيث عدد السكان والتي تُكثر فيها العصابات الإجرامية، أن يعرضهم للاعتداء البدني الذي قد يصل إلى القتل من قبل العصابات الإجرامية الأخرى الذين تعرّفوا عليهم من خلال نشر صورهم. وهذا ما دعا بعض الكتّاب القانونيين إلى عدّ كشف الجرائم والمجرمين من التأثيرات التي تدعو إلى ضرورة إعادة النظر بحق الإنسان في صورته؛ لتوفير الحماية لهؤلاء المجرمين من مخاطر نشر صورهم.
علاوة على ذلك؛ فإن في عدم نشر صورة المتهم في الصحف رعاية للمصلحة العامة والعدالة أيضاً، لما لهذا النشر من تأثير على سير المحاكمة أو التحقيق إلى وجهة غير صحيحة، أما مدى هذا التأثير فهو مسألة موضوعية تدخل في السلطة التقديرية للمحكمة. فنشر صورة المتهم قبل عرضها على الشهود، قد يخل بسلامة إجراءات التحقيق ويؤثر على عملية الإثبات، لأن ذلك قد يؤدي إلى وقوع الشاهد في الخطأ عند تعرفه على صورة المشتبه به بإحدى وسائل الإعلام؛ نتيجة الغموض الذي طبعه في ذهنه عن صورة المتهم. كما أن نشر صورة المتهم يسمح لشاهد الزور الذي لم يكن قد رأى المتهم من قبل التعرف عليه، ويستخدم شهادته ضده، مما يكون له تأثير على مصلحة أو ضد مصلحة طرف من أطراف الدعوى أو التحقيق، ويؤثر، تبعاً لذلك، على سير العدالة، خاصة أن إباحة نشر صورة المتهم دون موافقته يُعد استثناءً، فلا يجوز التوسع فيه.
ثالثاً: نشر صور الأحداث
الحَدَثْ في اللغة من كان صغير السن، ومن الناحية القانونية؛ الحدث هو الصغير خلال فترة محددة من الزمن تبدأ منذ الولادة وتنتهي ببلوغه سن الرشد التي حددها القانون. إن الطفل في هذه المرحلة من عمره، نتيجة عوامل شخصية تنبع من داخله، أو عوامل خارجية ناشئة عمّا يحيط به من ظروف اقتصادية واجتماعية وتربوية قد تؤدي به إلى الانحراف؛ لا يحتاج إلا إلى كلِّ رعاية من الهيئات الاجتماعية والقانونية في المجتمع للعمل على تصويب سلوكه وعودته إلى الانخراط الإيجابي في المجتمع.
فلا شك أن نشر صورة الحدث في هذه الحالة وهذه المرحلة من العمر؛ سيؤخر إعادة اعتباره، أو يلحق ضرراً بنموه الأدبي والنفسي، مما يؤثر على حياته المستقبلية إذا ما استقام سلوكه عن الانحراف وأراد التمتع بحقه في الحياة وفي حياته الخاصة، لذلك حرصت اتفاقية حقوق الطفل على ضمان هذا الحق للطفل، من خلال ما نصت عليه المادة (16) من أنه " لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته".
وبدورها تحرص التشريعات الداخلية في عدد من الدول على منح الطفل الحق في صورته من خلال حظر نشرها، ومن هذه التشريعات قانون الأحداث الأردني إذ نصت المادة (12) منه على أنه:
"يحظر نشر اسم وصورة الحدث الجانح، ونشر وقائع المحاكمة، أو ملخصها في أية وسيلة من وسائل النشر، كالكتب والصحف والسينما، ... ويمكن نشر الحكم بدون الإشارة لاسم الحدث أو لقبه".