شريط الأخبار
حارسات الاقصى: هذا ما فعله مدير أوقاف القدس عزام الخطيب (فيديو) الكويت: القبض على اردني ملقب بـ "إمبراطور المخدرات" أجواء صيفية اعتيادية مع نشاط في الرياح كناكرية: مراجعة قرار رسوم السيارات الهجينة خلال اسبوع الحسين للسرطان: قرار الحكومة بحاجة إلى تفسير انتحار فتاة شنقاً في منزل ذويها بالزرقاء إعادة فتح مدخل مدينة السلط بعد إغلاقه من قبل محتجين العثور على الفتاة المتغيبة ١٩ عاما عن منزل ذويها في حي نزال الحكومة تعلن استقالة جميع الوزراء من عضويّة الشركات الملك يغادر إلى الولايات المتحدة في زيارة عمل بدء امتحانات الشامل النظرية .. الرابع من اب المقبل صدور الإرادة الملكية السامية بتعين رؤساء واعضاء مجالس أمناء الجامعات الرسمية "زراعة اربد" :لا وجود لخراف بمواصفات الخنازير في أسواقنا اعضاء الفريق الوزاري يستكملون اشهار ذممهم المالية الدميسي يطالب الحكومة بشمول ابناء قطاع غزة "باعفاءات السرطان" وحصرها بمركز الحسين النسور ينفي علاقة مدير الضريبة السابق برئاسة حملته الانتخابية اعفاء جميع مرضى السرطان وتأمينهم صحيا ومنح مدراء المستشفيات صلاحية تحويلهم "التعليم العالي": لم نتلقّ أية أسماء مرشحة لرئاسة "الأردنية" شركة الكهرباء تنفي اعفاء المواطنين من الذمم المترتبة عليهم الأميرة غيداء: الحكم على مرضى السرطان بالموت عار
عاجل
 

حلّوا عن سمانا ..

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي

لا أخفيكم سرا حين أقول بأنني سعيد بإسقاط الطائرة الصهيونية التي اعتدت على سورية العربية، ثم مقتل أحد طياريها كما تقول بعض وسائل الاعلام اليوم، وحتى تبقى "سما العرب صافية آمنة"، يجب أن يتم إغلاقها في وجه المعتدين والغزاة والمجرمين من أي ملة أو عصابة كانوا..
ماذا عن "سمانا" نحن في "هالبلد"، ولا أعني المصطلح على الحقيقة، بل أقوله مجازا، لأن سماء الأردن محمية بنسورنا وصقورنا وسائر صناديد سلاح الجو الملكي، إنما "سمانا" المقصودة هنا هي سماء المواطن وأفقه وأمنه واستقراره وثقته بأن سماء يومياته، مهما اشتدت قسوتها وبردها ونارها وأسعارها وضيقها، فهي نقية من الفاسدين والمجرمين والمسؤولين الحكوميين المتخاذلين، الذين ما زالوا يظلمون الناس ويقدمون المـتأخرين ويؤخرون المتقدمين، ويتحكمون في أرزاق واستقرار المواطنين، ويدفعونهم دفعا لأن يقفوا في وجه الظلم والاعتداء على الحقوق، ليقولوا كلمتهم في وجه كل من يتعامل مع موقع المسؤولية وكأنها فرصة أو دور لسقاية مزرعته الخاصة (على حد تعبير أحد رؤساء الحكومات السابقين حين وجهوا له انتقاد بأنه مناطقي في التعيينات، فأجابهم بأن موقعه من المسؤولية هو في الحقيقة دوره في سقاية شجره، وأشار على السائلين بأن ينتهزوا الفرصة حين يأتي دورهم في السقاية والرفادة).
لن أقول كله كلام؛ حين أشير إلى أن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي المحترم قال لي يوما بأنه لن يصمت مطلقا عن ممارسات خاطئة يقوم بها أي وزير في فريقه، والكلام يؤخذ على إطلاقه، أي أن المقصود بالكلام ليس الوزير فقط بل المسؤولين الآخرين في القطاع العام، المدراء العامون وسائر القيادات الإدارية و"زلمهم" من الخدم والحشم والسواقين والمرافقين وسائر المتنفعين من الوظيفة العامة، الذين أصبحوا في مقدمة الأسباب التي تدفع حتى الطفل الأردني للغضب، وعدم الثقة بما تقوله الحكومة وكثير من "زلمها".. لن أقول بأن كلام الدكتور الملقي كلام فارغ، بل هو كلام مليء، وسجلنا للرجل أكثر من موقف يثبت صدقه والتزامه بمحاسبة المقصر والمفسد و"تبعون الواسطات والمحسوبيات" الذين لم يتوقفوا عن التعامل مع الوظيفة العامة كتعامل مزارع جاء دوره لري مزروعاته.
في الواقع إن تعهدات الرئيس وكلامه حول مكافحة أخطاء وزرائه وإن كانت صادقة، إلا أنها تغيب عن كثير من الحالات التي أشاهدها وأعرف بشأنها الكثير، وذكرت بعضها للرئيس..أعني ما زالوا يجتهدون ويتعاملون مع المسؤولية بأنها فرصة ينتهزوها، فينخرطوا في سباق مع الزمن لتأمين أنفسهم بعد الوظيفة، وثمة وزراء "يتفرعنوا" على كل القوانين والقيم الديمقراطية، ويعتدوا على البشر من خلال اعتماد الواسطة والمحسوبية، والتفرد بالقرار رغم الالتزام القانوني والأخلاقي الذي يتعهد به رئيس حكومتهم، ويفتحون الباب بشكل أوسع لنواب الواسطات والاعتداءات على حقوق البشر، الذين لم نعرف عنهم يوما سوى سعيهم في تخريب بيوت الضعفاء والبسطاء، الذين لا يحسبهم أحدا على أي مزرعة من المزارع المنتشرة في البلاد، وهو ليس من "زلم" أو حاشية أحد.. ما الذي يتوقعه رئيس الوزراء أو أي وزير أو مسؤول من مواطن يشعر بأنه يستعطي بل يتسول حقوقه من العدالة في التنمية وفي الفرص الطبيعية بالعمل والتعليم والصحة والخبز أيضا، ويتسول الاحترام لكفاءته وتخصصه وعمله؟ هل حقا أصبح مثل هذا المواطن بلا قيمة ولا كرامة وليس من الممكن أن يغضب ويرفض ويطالب "بكنس" الفاسدين الى مزابل السجون والمستشفيات وليس فقط إخلائهم من مواقع المسؤولية؟..قبل أيام خاطب جلالة الملك الشباب والناس كلهم وحثهم على أن لا يصمتوا بل ويضغطوا على هؤلاء من أسفل الهرم، وها نحن نضغط بالعمق ونتوعد كل من لا يعبأ بهذا الوطن في مثل هذه الظروف.
متعهدوا الخطيئة بحق هذا المواطن وهذا الوطن الذي يضيق على أهله يوما بعد يوم، معروفون، ويمكنني كتابة أسماء كل الذين أعرفهم هنا، لكنني لن أفعل بسبب طول القائمة أولا وخشية أن أنسى أحدا منهم فأكون قد ميزت بينهم أو "تعنصرت"، وبهذا أكون مثلهم، حين يسعون في السطو على حقوق الآخرين وفرصهم ويقتلون مستقبل عائلات بأكملها، ويصرخون بوجوه المساكين والبؤساء بالقوانين والتعليمات .. ماذا يتوقعون ممن يتمتعون بكرامة ويصبرون حين يغلقون عليهم كل الدنيا يضيقون عليهم حتى في سمائهم وهوائهم.
في الوزارات وفي الجامعات وفي كثير من المؤسسات المستقلة يوجد "تنفيعات" واسترزاق وتجاوز على كل مفاهيم وقوانين العدالة، وحين تنفتح السماء، فيتوجه المظلوم بالدعاء، تتعالى صرخات الألم والبكاء في حناجر وعيون البؤساء والضعفاء.. في الواقع لا يحدث هذا وقت الدعاء لله فقط، لأن "الله قريب" وإذا دعاه الداعي يستجيب، لكن الأكثر خطرا وتدميرا يحدث حين يخرج عن صمته ويتوجه لاستيفاء حقه بذاته، بعد أن كفر بالماء والهواء والسماء وبالكلام الذ يراه مجرد شعارات وضحك على الذقون..
واجهوا أنفسكم أولا وأخير، و"حلوا عن سمانا" ..
ibqaisi@gmail.com